Note: English translation is not 100% accurate
«الإيكونومست»: العرض والطلب وتباطؤ الاقتصاد والديون المتعثرة في أوروبا واليابان وراء هبوط الأسعار
من سيربح ومن سيخسر فعلياً من انخفاض النفط؟
30 أكتوبر 2014
المصدر : الأنباء
مدحت فاخوري
في أوائل أكتوبر بدأ صندوق النقد الدولي يفكر فيما يمكن ان يحدث للاقتصاد العالمي حال تسبب الصراع في العراق في حدوث صدمة لأسعار النفط، حيث كان هناك قلق لدى الصندوق من الزيادة الحادة في أسعار النفط بـ 20% خلال سنة واحدة، ما قد يؤدي إلى انخفاض الاقتصاد العالمي بـ 0.5% إلى 1.5%، وانخفاض للأسهم العالمية في البلدان الغنية بنسبة تتراوح بين 3 و7% وهو ما يرفع التضخم بنصف نقطة على الأقل.فمازالت «الدولة الإسلامية» (داعش) تتقدم في العراق وسورية، إلى جانب مشكلة روسيا ـ ثالث أكبر منتج للنفط عالميا ـ في اوكرانيا، فكل من الدول المنتجة للنفط مثل العراق وسورية ونيجيريا وليبيا في حالة اضطراب.إلا أن سعر خام برنت انخفض أكثر من 25% من 115 دولارا للبرميل في منتصف يوليو ليصل إلى 85 دولارا في منتصف أكتوبر، قبل أن يتعافى قليلا، فمثل هذا التحول في اسعار النفط ستكون له عواقب عالمية، حيث سيكون هناك رابحون وخاسرون، وفقا لتقرير عن مجلة الإيكونومست الاقتصادية.
والفائز الأول هو الاقتصاد العالمي نفسه حيث ان تغييرا بمعدل 10% في أسعار النفط يؤدي إلى تغير بنحو 0.2% في إجمالي الناتج المحلي العالمي وفقا لتوم هلبلينغ المحلل لدى صندوق النقد الدولي.فهبوط أسعار النفط عادة ما يعزز من اجمالي الناتج المحلي من خلال تحويل الموارد من المنتجين إلى المستهلكين.
فلو ان زيادة العرض هي القوى الدافعة فإن التأثير سيكون أكبر مثلما هو الحال في أميركا، حيث قاد الغاز الصخري إلى انخفاض الاسعار مقارنة بأوروبا كما انها عززت صادراتها بـ 6% مقارنة بدول العالم.
والسبب اليوم وراء هبوط الأسعار هو التبدل بين الطلب والعرض وتباطؤ الاقتصاد في العالم، والديون المتعثرة في أوروبا واليابان، يكبحان عودة ارتفاع الطلب على النفط من جديد. كل ذلك إلى جانب الصدمة الكبرى وهي زيادة الانتاج الأميركي منذ أوائل 2013 بمعدل إلى 2 مليون برميل يوميا، أعلى من العام السابق.
فهناك بعض الدول تطالب بالمزيد من الخفض، وعلى عكس ذلك هناك الكثير من البلدان تخسر الكثير.فالانتاج العالمي للنفط يتجاوز الـ 90 مليون برميل يوميا. فعند سعر 115 دولارا للبرميل، فإن قيمة الانتاج ستقارب 3.8 تريليونات سنويا، أما اذا كان السعر عند 85 دولارا للبرميل فان ذلك سيعادل 2.8 تريليون دولار سنويا. فأي بلد تستهلك أكثر مما تنتج فهي رابحة من فارق الترليون.
والصين هي ثاني أكبر مستورد للنفط في العالم وفقا لبيانات 2013، فكل دولار انخفاض في أسعار النفط يوفر لها 2.1 مليار دولار سنويا، فهبوط الأسعار الأخير وفر على فاتورة وارداتها النفطية نحو 60 مليار دولار أو 3% في حين ان معظم مصدري النفط لها يستوردون السلع منها التي لم تتأثر اسعارها.
وبالنسبة للولايات المتحدة الأميركية فإن التأثير سيكون مختلطا، لأن البلد هو في الوقت نفسه أكبر مستهلك في العالم وهي في الوقت نفسه تستورد وتنتج النفط، فقد يساعدها انخفاض اسعار النفط لكن ليس بقدر ما كان عليه.
فوفقا لمحللين من غولدمان ساكس فإن انخفاض أسعار النفط إلى جانب انخفاض أسعار الفائدة سيضيفان نحو 0.1% نموا للاقتصاد الأميركي خلال 2015، ولكن سيحد من ذلك ارتفاع قيمة الدولار في المقابل.
اما انخفاض أسعار النفط فسيخلف المزيد من الفروقات في السياسيات النقدية، حيث أصبحت توقعات التضخم عند مستويات مستقرة منذ ثمانينيات القرن الماضي، ما يعنى ان الاحتياطي الفيدرالي بات في غير حاجة للتدخل عندما تتغير أسعار النفط ولكن عندما يكون معدل التضخم اقل من 2% فإن انخفاض أسعار النفط يخلق نوعا من القلق ما سيدفع بالتوقعات لأسفل.
وفي الهند سيقلص انخفاض أسعار النفط من عجز الميزانية بنحو 4.5% من اجمالي الناتج المحلي من خلال خفض الدعم على الوقود والأسمدة إلى جانب بعض الدعم على المواد الغذائية، فيصل الاجمالي إلى 2.5 تريليون روبية هندية (41 مليار دولار) في السنة المالية المنتهية في مارس 2015. فيما حلت الدول المصدرة للنفط من دول من مجلس التعاون على رأس الدول الخاسرة جراء انخفاض أسعار النفط، حيث قال التقرير انه يبدو أن اكبر بلد مصدر للنفط في العالم سيتكبد خسارة فعند النفط بسعر 115 دولارا للبرميل كانت السعودية تكسب 360 مليار دولار من صافي صادراتها النفطية سنويا أما عند سعر 85 دولارا للبرميل فإنها ستحقق 270 مليار دولار سنويا، ما سيذهب بميزانياتها بشكل شبه مؤكد إلى اللون الأحمر. وذكر التقرير ان الأمير الوليد بن طلال وصف انخفاض الأسعار بأنه «كارثة».
فانخفاض أسعار النفط جعل الكثير من البلدان تصارع دعم الطاقة فقد أنففت اندونيسيا نحو خمس قيمة ميزانياتها على دعم الطاقة، كذلك دول الخليج حيث أنففت البحرين 12.5% من إجمالي الناتج المحلي لها والكويت 9% من إجمالي الناتج المحلي.