Note: English translation is not 100% accurate
عملية الدفن في المرادم التي اعتمدتها «الأمم المتحدة» لن تنجح وحدها في المعالجة
البحيرات النفطية كابوس يؤرق الكويت.. وتنظيفها بات قريباً
7 ديسمبر 2014
المصدر : الأنباء
إعداد: أحمد مغربي
الغربللي: التربة الملوثة من البحيرات النفطية في الكويت تصل إلى 26 مليون متر مكعب
تحويل المبالغ المالية كاملة.. وحلّ مكتب الأمم المتحدة في جنيف ومتابعة الأعمال ستكون من الكويتلاتزال ذكرى حرق آبار النفط جراء الاحتلال العراقي الغاشم شاهدة إلى يومنا هذا على الرغم من مرور عشرات السنين، وخلال الشهر الماضي وتحديدا في 6 نوفمبر احتفلت الكويت بالذكرى الـ 23 لإطفاء آخر بئر مشتعلة، حيث خاض فريق الإطفاء الكويتي تجربة رائدة بالملحمة الوطنية في إطفاء الآبار التي أوجدت بحيرات نفطية شاسعة لاتزال شركة نفط الكويت تعمل على معالجتها إلى الآن.
732 بئرا نفطية أشعلتها القوات العراقية قبيل انسحابها من الكويت ولذلك لم يكن السادس من نوفمبر 1991 يوما عاديا أو ذكرى عابرة إنما مناسبة في كتاب تاريخ الكويت لا تنسى عندما نجح أبناء الوطن في إطفاء آخر بئر بعد صراع طويل خاضه الخبراء والفنيون عقب تحرير الكويت دام نحو ثمانية أشهر امتد فيها العمل بروح الفريق الواحد بعزيمة لا تنكسر حتى تحقق هذا الانجاز الكبير.
ونتيجة الأضرار الكبرى التي تعرضت لها حقول الكويت من عمليات الحرق قامت شركة نفط الكويت بإنشاء مجموعة تأهيل التربة والتي يقع على عاتقها إعادة تأهيل التربة الملوثة بالنفط وذلك لتنسجم رؤية المجموعة مع إستراتيجية الشركة الهادفة إلى أن تتم جميع العمليات وفق أفضل معايير الصحة والسلامة والبيئة.
ولإلقاء الضوء على الدور الحيوي الذي تقوم به مجموعة تأهيل التربة كان لـ «الأنباء» حوار مع رئيس فريق مساندة تأهيل التربة في شركة نفط الكويت ضاري الغربللي الذي قال إن التربة الملوثة في الكويت تنقسم إلى جزأين أساسين الأول التربة الملوثة من عمليات الشركة والثاني التربة الملوثة التي نتجت من حرق أكثر من 700 بئر نفطية جراء الغزو العراقي الغاشم وإحداث البحيرات نفطية.
وأشار إلى أن التربة الملوثة تختلف من مكان إلى آخر حيث تغطي البحيرات النفطية الرطبة ما يقارب 7 كيلومترات مربع وحوالي 100 كيلومتر مربع من البحيرات الجافة، وتقع هذه البحيرات في الحقول الشمالية وحقول جنوب شرق الكويت.
وذكر انه حسب الدراسات فان كمية التربة الملوثة في البحيرات النفطية في الكويت تصل إلى 26 مليون متر مكعب وذلك حسب مسح قامت به الأمم المتحدة في عام 2003/ 2004، مشيرا إلى أن هناك بحيرات نفطية رطبة وجافة وكذلك هناك أكوام من النفط حيث تكونت من فتح الطرق وشقها لدخول المعدات لإطفاء الآبار المشتعلة بعد فترة الاحتلال.
وقال الغربللي إن شركة نفط الكويت لديها تربة ملوثة نتجت من عمليات الشركة فقمنا في عام 2007 بحصر كل المناطق المتضررة من عمليات الشركة وفي عام 2008 قمنا بطرح عقود لتتعامل الشركة ولأول مرة مع ذلك النوع من العقود في إصلاح التربة الملوثة وتم طرح 3 عقود متشابهة وتم تقسيمها في منطقة جنوب وشرق الكويت، وتم تحديد 25 موقع للتربة الملوثة وتم إعطاء كل عقد حوالي 8 مواقع. وذكر أن شركات المقاولات تقدمت بعروض مالية وعطاءات للثلاثة عقود وتم اختيار شركة هندية وكورية واسبانية وتم توقيع العقود في شهر مارس من العام 2012 وهي لمدة 3 سنوات وان إدارة الشركة العليا تتابع بشكل حثيث تنفيذ تلك المشاريع والتي شددت في وقتها على ضرورة تنفيذ العقود بحرفية عالية.
وقال الغربللي إن المرحلة الأولى من إعادة تأهيل التربة الملوثة من عملياتنا النفطية استفدنا منها كثيرا في التعرف وبشكل عملي على آلية عمل استصلاح التربة وسوف نقوم خلال منتصف العام المقبل بطرح المرحلة الثانية التي ستغطي مساحات أكبر، وقمنا بتحديد الأراضي المراد استصلاحها حسب أولويات عمليات الشركة.
وأشار إلى أن القيمة التقديرية الموضوعة للمرحلة الثانية لم تحدد بعد ولكن الشركة سوف تركز فيها على استرجاع النفط أثناء استصلاح التربة والاستفادة منه على قدر المستطاع، متوقعا انه في حالة استرجاع بعض القيمة المالية المدفوعة للعقود في صورة نفط مسترجع فان ذلك الأمر سوف يكون له مردود بيئي واقتصادي مهم.
وحول البحيرات النفطية التي تركها الاحتلال العراقي الغاشم في الكويت قال الغربللي إن شركة نفط الكويت تعاونت مع الهيئة العامة للتعويضات في رصد ووضع الخطط والميزانيات الموضوعة من قبل الأمم المتحدة، حيث بدأ فعليا العمل على أرض الواقع خلال الـ 3 سنوات الأخيرة، وكانت أول مبادرة نجاح هي وضع خطة عمل واضحة لكل الأطراف وهم (الأمم المتحدة ونفط الكويت والهيئة العامة للتعويضات) في تحديد مراحل العمل، حيث هناك مراحل تختص بالشاطئ الساحلي ومرحلة تختص بآبار النفط والأماكن المحترقة من الأرض والبحيرات النفطية التي تعتبر الأكبر وغيرها.
البحيرات النفطية
وأشار إلى أن البحيرات النفطية تقسم إلى بحيرات رطبة، وهي التي تتكون من نفط سائل أسود يغطي طبقة سميكة من التربة في الأماكن التي يتراكم فيها النفط، خصوصا المنخفضات، وهي تكون على شكل مستنقعات لاتزال حتى هذه اللحظة تتغلغل داخل التربة، إضافة إلى بحيرات نفطية «جافة» وتتكون من طبقة سوداء معتدلة الصلابة، سطحها جاف وقد تحتوي على تربة بنية ملوثة بالنفط.
وذكر أن الشركة قامت بالاجتماع مع الأمم المتحدة لمرات عديدة لتوضيح قدرات «نفط الكويت»، في التعاقد والتنفيذ وتم تضمين آلية الصرف على مراحل من خلال ربط لكل المبالغ ونسبة الإنجاز في تنظيف البحيرات النفطية، مشيرا إلى أنه تم توقيع 3 عقود حتى الآن كلها سوف تصب في خدمة استصلاح البحيرات النفطية، مؤكدا على أن أكبر انجاز تم في هذا الأمر خلال شهر ديسمبر 2013 هو حل مكتب الأمم المتحدة في جنيف المسؤول عن مراقبة تنظيف البحيرات وسوف تتم متابعة الأعمال في الكويت من خلال نقطة الارتباط الوطنية الكويتية، وتم تحويل المبالغ المالية بعد تحرير آخر جزء من المبالغ المخصصة.
وبين أنه عقب تسليم المبالغ المالية لتنظيف البحيرات النفطية تم إجبار الشركة على تنظيفها عبر إنشاء مرادم للنفايات على أن يتم دفن البحيرات النفطية في تلك المرادم، بينما قدمت جهات عدة في الكويت مقترحات أخرى للمعالجة اعتمدت على استخلاص وحرق المواد البترولية بأساليب لا تنتج عنها ملوثات ذات خطورة على الصحة، داعيا إلى الأخذ بالاعتبار محدودية أراضي البلاد ووجود البحيرات النفطية في حقول النفط.
معالجة بيولوجية وكيميائية للتربة الملوثة
لفت الغربللي إلى أن أبرز التقنيات التي يمكن تطبيقها لمعالجة التربة الملوثة بالنفط، تتضمن تقنيات المعالجة البيولوجية والكيميائية والحرارية، وستتم دراسة واختبار تقنيات لمعالجة التربة المناسبة، متوقعا البدء في طرح المناقصات الرئيسية لتنظيف البحيرات النفطية قريبا.
وأكد على أن أسلوب الردم الذي أوصت به الأمم المتحدة يجب دراسته جيدا قبل تطبيقه، لأنه يعتبر طريقة لنقل التلوث من مكان ملوث إلى آخر صحي، لافتا إلى أنها ليست معالجة فعلية للتلوث، خاصة في ظل فترة متابعة ومراقبة تلك المرادم والتي تمتد لسنوات عدة.
وشدد الغربللي على أن معالجة البحيرات النفطية مشكلة ليست بالسهلة، بسبب احتوائها على الكثير من الملوثات والرمال والأملاح العالية التركيز وسماكة طبقات النفط الخام، إضافة إلى وجود الذخائر الحية مثل الألغام، موضحا أن الأحوال المناخية كذلك تلعب دورا في حل هذه المشكلة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة في البلاد معظم أيام السنة.
وقال إنه تماشيا مع توصيات الأمم المتحدة لإنشاء المرادم، وإلى حين الموافقة على الطرق البديلة للمعالجة، فقد تم توقيع عقدين لإنشاء مرادم في شمال الكويت وآخر في جنوب الكويت خلال العام الحالي، مشددا على أن هناك أمرا آخر تسير فيه الشركة وهو اختبار التكنولوجيا المناسبة لمعالجة البحيرات النفطية واعتمادها في عملية إعادة تأهيل التربة الملوثة بالنفط، مشيرا إلى أن الشركة سوف تحدد نوعية التكنولوجيات التي سوف تستخدمها في تأهيل التربة ومن ثم بعد نجاحها على أرض الواقع سوف نقوم بالتنسيق مع الأمم المتحدة باستبدال فكرة المرادم.
واختتم الغربللي حديثه قائلا: «الخطة الموضوعة من «نفط الكويت» تسعى لتحويل الحقول النفطية إلى حقول خضراء فتم تنفيذ العديد من المبادرات والمشاريع لتحسين وتجميل البيئة الصحراوية التي نعمل فيها فتم استصلاح الأراضي وتم عمل واحات طبيعية خضراء في عدد من مديريات الشركة».