Note: English translation is not 100% accurate
رأي نفطي
عودة إيران لأسواق النفط قد تدفع بهبوط الأسعار إلى 15 دولاراً للبرميل
12 ابريل 2015
المصدر : الأنباء

ينتظر الاتفاق الأخير الذي توصلت إليه مجموعة الدول الـ 5 +1 مع الجمهورية الإيرانية بخصوص برنامج الأخيرة النووي، التفاصيل التي سيتم الانتهاء منها في 30 يونيو 2015 والذي من الممكن أن تكون هناك بعض التحفظات وبالتالي التأخير في رفع الحظر أو الرفع التدريجي للحظر، إلا أنه وبرجوع إيران إلى الأسواق العالمية دون أي قيد سيكون لذلك أثر كبير على أسعار النفط، حيث بحسب التوقعات ستتراجع الأسعار العالمية بمقدار قد يصل إلى 15 دولارا للبرميل، وأنا أعتقد ان منظمة أوپيك والدول الكبيرة من خارج المنظمة مطالبة بإجراءات لتعزيز الأسعار في مقدمتها تخفيض الإنتاج ليتسنى استيعاب انتاج إيران.
تجدر الإشارة هنا الى أن دخول إيران إلى الأسواق بصورة كاملة بمعنى أن تكون بكامل طاقتها الإنتاجية وكذلك التصديرية والتي كانت عليها قبل الحظر الذي تم تطبيقه منذ 1996 وتم تعزيزه في عام 2010 قد يتطلب عدة سنوات حيث تحتاج إيران على الأقل سنتين إلى ثلاث سنوات لتصل لطاقتها الإنتاجية والتصديرية إلى ما كانت عليه قبل 1996 وهي حوالي 3.8 ملايين برميل يوميا. كما أن لدى إيران خططا لزيادة انتاجها ليصل لغاية 8 ملايين برميل يوميا إلا أن هذا لن يكون على المدى القريب وكذلك يتطلب خبرات شركات عالمية للقيام بذلك إضافة للتكاليف الباهظة التي لربما لا تسطيع إيران المضي بها.
وكما ذكرت سابقا فإنه من المتوقع أن تخفض أسعار النفط ولكن ليس بمستويات متدنية سواء قريبا أو على المدى البعيد، فيما سيكون انخفاض الأسعار لمستوى الـ 15 دولارا للبرميل أو أكثر «حوالي 25-30% عما هو حاليا) متوقف على عدة عوامل منها:
1- تفاصيل الاتفاقية التي يتم الإعداد لها حاليا تماشيا مع ما تم الاتفاق عليه يوم الخميس 2 أبريل وذلك لاعتمادها في نهاية شهر يونيو 2015 بين مجموعة الدول الـ 5 +1 مع الجمهورية الإيرانية ومدى التزام إيران بها والجدول الزمني لرفع الحظر بمعنى هل هو كلي أم جزئي ومتى..الخ.
2- الأوضاع السياسية في منطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي وأثرها على تصدير النفط من منطقة الخليج العربي للأسواق العالمية.
3- تفاهم دول منظمة أوپيك ودول خارج منظومة أوپيك على تخفيض انتاجها مع اعتقادي بأن دولا من خارج منظمة أوپيك لن تستطيع تطبيق مثل هذا الاتفاق لأن معظم الانتاج «عدا ربما روسيا» تقوم بها شركات ذات طابع تجاري تم اعطاؤها حقوقا للتنقيب بمواثيق لا تستطيع الدول المانحة لهذه الحقوق بإيقافها دون أي تكاليف عليها.
4- مستويات الانتاج من النفط الصخري في أميركا ومدى استمرار انتاجه.
5 -تحسن الأوضاع الاقتصادية في الأسواق وانعكاس ذلك في الزيادة في معدلات النمو للنواتج المحلية في دول مثل الصين والهند ودول أخرى في الشرق الأدنى والأقصى بأعلى مما هو عليه حاليا حيث ان المؤشرات الحقيقية دون التوقعات.
6- زيادة الطلب على النفط مع التحسن في معدلات النمو.
كما أرى أن نزول الأسعار لمستويات متدنية وتحديدا لمستوى 20 دولارا للبرميل مستبعد نظرا لوجود عوامل عدة أهمها، وجود عدة حقول نفط يتم الانتاج منها حاليا ولكن بتكاليف انتاج تتعدى الـ 20 دولارا للبرميل، وفي حال انخفاض الأسعار إلى 20 دولارا للبرميل فهذا يعني توقف الانتاج من هذه الحقول وبالتالي عودة الأسعار للارتفاع، أضف إلى ذلك انحسار العرض مقابل الطلب، وعموما فمن خلال السنوات الـ 15 السابقة فأنا أرى أن الأسعار العالمية قد خلقت لها حدا أدنى وهو الـ 30 دولارا للبرميل بحيث في حال وصولها لدون ذلك فهذا لن يحدث لفترة طويلة.
ورغم ان البعض تخوف من نشوب حرب أسعار بين الدول المنتجة وايران للفوز بأكبر حصة سوقية فأنا اعتقد ان هذا الأمر لن يصل إلى حرب أسعار لأن ذلك ليس من الصالح العام للجميع. ولنكن متفائلين بأنه سيكون هناك توازن بين العرض والطلب للحفاظ على أسعار نفط تناسب الدول المنتجة والمستهلكة.التوقعات المستقبلية تشير إلى زيادة في الطلب للنفط بحوالي 1 إلى 1.3 مليون برميل سنويا ما يجعل استهلاك العالم للنفط يتزايد من حوالي 94 مليون برميل يوميا حاليا ليصل إلى حوالي 114 مليون برميل خلال السنوات الـ 15 المقبلة.
وحول ما يتردد عن احتمالات إبرام عقود لبيع النفط الإيراني في أسواق الصين ما قد يشعل المنافسة في هذا السوق الكبير، يجب التوضيح هنا ان السوق الصيني سوق كبير ويمكنه أن يستوعب انتاج إيران ودول أخرى ولكن يبقى التخوف من معدلات النمو بمعنى هل ستكون في واقعها مثل ما كان متوقعا لها؟ وهنا بحسب النتائج الفعلية فإن الواقع خلال السنوات السابقة بعد الأزمة الاقتصادية كان بأقل من التوقعات، أضف إلى ذلك أننا نرى النفط الروسي ونفوطا أخرى من أميركا اللاتينية تمت الزيادة في بيعها في السوق الصيني بسبب توقف أو انخفاض تصدير نفوط أميركا اللاتينية إلى أميركا بسبب الزيادة في انتاج النفط الصخري. وبالنسبة لنفوط إيران فبلا شك انها تزيد من المنافسة، لأن إيران بإبرامها للعقود مع الصين يكون على أساس يسمى «مقايضة» أو «Barter Deal» وهو تبادل بين سلع بمعنى ان إيران تبيع نفطا للصين، وفي المقابل الصين تبيع لإيران سلعا أخرى منها غذائية وأخرى.
وللعلم فإن الانتاج الحالي لإيران يبلغ حوالي 2.85 مليون برميل يوميا ومن المتوقع أن تضيف إيران حوالي 700 ألف برميل يوميا خلال السنة الحالية والسنة المقبلة مع تحفظي على ذلك لأن الأمر يحتاج الى وقت لإمكانية رفع الانتاج، أما وصولها لإنتاج 4 ملايين برميل يوميا كما يروج البعض فإن هذا يتطلب وقتا أطول واستثمارات وخبرات عالمية.
ولا شك ان هناك تأثيرا متوقعا على الاقتصاد الكويتي والخليجي ككل من قرار رفع العقوبات لأن ايرادات دول المنطقة ترتكز على بيع النفط والتوقعات بأن الأسعار ستنخفض عقب دخول إيران في حال عدم اتخاذ أي اجراءات للمحافظة على الأسعار، ولكن لا ننسى أن رفع العقوبات ربما يخلق فرصا استثمارية للتعاون بين دول المنطقة خصوصا إذا ما استقرت المنطقة وخفت حدة التوتر، أما عن خسارة الكويت لأسواق لمصلحة إيران فهذا ربما يحدث ولكن بنسبة قليلة، وقناعتي بجهاز التسويق العالمي لمؤسسة البترول والعاملين فيه والدعم من قبل أجهزة المؤسسة الأخرى بأن يستطيع، بإذن الله، أن يحافظ على حصص الكويت في الأسواق العالمية.
وبحسب التقارير الصادرة سواء من البيوت الاستشارية أو وكالة الطاقة الدولية الأوروبية أو إدارة معلومات الطاقة الأميركية، هناك حاليا فائض بالعرض بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا وربما انخفض قليلا مقابل الطلب.
وأخيرا نقولها ان اجتماع «أوپيك» المقبل يواجه مجموعة من التحديات منها كيفية استيعاب إنتاج إيران، والتنازلات التي ستقدمها دول أخرى في «أوپيك» لاستيعاب انتاج إيران، علما بأن هذه الدول لا تستطيع التنازل لارتباط موازينها بالدخل الناتج من بيع النفط، كذلك مدى تعاون دول من خارج «أوپيك» وما هي النظرة المستقبلية للعرض والطلب وما هو وضع النفط الصخري في ظل استمرار الأسعار بالمستويات الحالية.
عصام المرزوق القيادي السابق والخبير النفطي في قطاع التكرير والتسويق الخارجي