Note: English translation is not 100% accurate
رأي نفطي
إلى متى ستبقى أسعار النفط منخفضة؟
30 أغسطس 2015
المصدر : الأنباء


النفط الصخري يتعايش مع انخفاض الأسعار.. ويذهل الجميع
أسعار النفط ستتحرك خلال السنوات المقبلة بين 41 و66 دولاراً
إعداد: أحمد مغربي
هبطت أسعار نفط خام برنت من 110 دولارات للبرميل في بداية شهر يوليو 2014 الى 45 دولارا للبرميل في منتصف شهر يناير 2015، ثم تعافت بعدها أسعار نفط خام برنت ليصل الى 66 دولارا للبرميل في منتصف شهر مايو 2015، وخلال شهر أغسطس 2015 هبطت أسعار برنت بشكل كبير من 49 دولارا للبرميل في بداية الشهر وانخفضت لتصل الى 41 دولارا للبرميل مع نهاية الشهر ولكن الأسعار تعافت خلال الأيام الماضية ووصلت الى قريبا من 45 دولارا للبرميل بتاريخ 27 أغسطس 2015.
حركة أسعار النفط الخام أوجدت نطاقا جديدا للتحرك به خلال السنوات المقبلة حسب أساسيات السوق النفطية بين 41 دولارا للبرميل و66 دولارا للبرميل.
ولا يختلف المراقبون على ان ضعف أسعار النفط الخام منذ نهاية عام 2014 يعود بالدرجة الأولى للتخمة في المعروض في سوق النفط والتي تسهم فيها الزيادة في الإنتاج من مختلف الدول سواء من النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية والذي مازال يتعايش مع مستويات متدنية للأسعار ويذهل المراقبين ويحطم كل التوقعات، وذلك يعود للنجاح في خفض التكاليف المتعلقة بالإنتاج وباستخدام التكنولوجيا المتقدمة، أضف الى ذلك ارتفاع إنتاج الأوپيك الى ما يفوق 31 مليون برميل في ضوء ارتفاع إنتاج العراق والسعودية، فإن إنتاج العراق يفوق 4 ملايين برميل يوميا ويرتفع وفق خطط للزيادة.
والجديد ان الفكرة في السوق كانت هي هبوط أسعار النفط يعني تحفيز الطلب على النفط ولكن الشكوك حول أداء الاقتصاد الصيني وسط خفض قيمة العملة الصينية وهبوط في البورصة الصينية، وما تبع ذلك من هبوط في البورصات الآسيوية والعالمية، واسهم في توفير مخاوف على أداء الاقتصاد العالمي ومتوسط ارتفاع الطلب العالمي خلال الفترة القادمة وهل هناك عودة لسيناريو 1997 – 1998 مع الأزمة المالية الآسيوية وقد نفى توقع حدوث ذلك بعض البنوك ومنها غولدن مان ساكس.
ونجحت الصين إلى حد ما في دعم صادراتها عن طريق التحكم في سعر الصرف خلال الأزمة المالية العالمية وما بعدها، ودعم ذلك نموا قويا للاقتصاد، لكن الحال اختلف الآن مع التباطؤ الواضح للنمو.
وتأتي أهمية الصين كونها ثاني أكبر مستهلك للنفط بعد أميركا، وتلك الخطوة سترفع تكلفة استيراده، وتستورد ما يفوق الـ 7 ملايين برميل يوميا، أضف الى ذلك ان الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بجانب أن النفط يتعرض لضغط بسبب اتفاق إيران النووي، فضلا عن ارتفاع إنتاج أوپيك، في الوقت الذي بدأت فيه اليابان إعادة تشغيل أول مفاعل نووي للمرة الأول بعد كارثة فوكوشيما قبل 4 أعوام مما يعني تقليص الاعتماد على النفط لتوليد الطاقة.
وقد استقرت أسعار النفط وبدأت تتعافي من أدنى مستوياتها في ست سنوات ونصف السنة خلال الأيام الماضية بفعل انتعاش أسواق الأسهم، ونمو قوي للاقتصاد الأميركي، حيث سجل تناميا بمقدار 3.7% خلال الربع الثاني من عام 2015، وأنباء عن تراجع إمدادات الخام من نيجيريا، وسحوبات من المخزون النفطي الأميركي، كذلك الأنباء في سوق النفط عن جهود ربما تقودها فينزويلا للدعوة الى اجتماع طارئ للأوبك روسيا لإعداد خطة لدعم أسعار النفط.
كما ارتفع مؤشر الثقة في اقتصاد منطقة اليورو في أغسطس إلى مستوى جديد هو الأعلى في 4 سنوات مع تحسن المعنويات في جميع القطاعات ما عدا الصناعة وارتفاعها بوجه خاص في فرنسا وإسبانيا.
ومن المتوقع أن تظل أسعار النفط تعاني من الضعف خلال شهر سبتمبر قبل ان تتعافي بانتظار أرقام جديدة تبدأ بالظهور في النصف الثاني من شهر سبتمبر 2015 وتشمل توقعات لمختلف الوكالات سواء سكرتارية الأوبيك أو وكالة الطاقة الدولية أو إدارة معلومات الطاقة الأميركية لمعدل تنامي الطلب العالمي على النفط او إمدادات النفط، يبدأ من بعدها مسار السوق والأسعار يتضح بصوره، ويتفق المراقبون ان هذا يعتمد بالدرجة الاولى على فهم أعمق للوضع الصيني وتأثيراته المتوقعة ثم تطور المعروض في السوق خصوصا تأثر النفط الصخري لاستلهام توازن السوق النفطية.
ويبدو ان مشكلة الأسواق النفطية هو فائض في المنتجات البترولية يسهم في معاناة أسواق النفط بصفة عامة، في ضوء ضعف الطلب وهوامش أرباح المصافي، وفي هذا الإطار تسجل مبيعات الصين من الديزل ارتفاعا بمقدار 61% خلال شهر يوليو مدفوعا بضعف الطلب المحلي في الصين وارتفاع المخزون هناك.
البيت الاستشاري سيرا يتوقع استمرار إنتاج الأوپيك من النفط لشهر أغسطس 2015 عند 32 مليون برميل يوميا، وهو تطور غير إيجابي ولكن لا يمكن التأكد منه قبل منتصف شهر سبتمبر 2015 حين تظهر الأرقام الحقيقية بشكل أكيد يؤثر على توجهات السوق خلال الفترة الثانية خصوصا ان هذا يمثل 2 مليون برميل يوميا ارتفاعا في الإنتاج مقارنة مع 30 مليون برميل يوميا السقف الإنتاجي ان صدق.
وفي الجملة فإن السوق النفطية ربما قد وصل الى القاع وبدأ بالتعافي، ولكن الضعف في أسواق النفط مستمر الى حين وجود بوادر حقيقية لبداية التوازن في سوق النفط سواء من جهة الطلب او العرض على السواء وهذا لا يمكن ان يكون مسؤولية منوطة بأحد ولكنها بلا شك تحتاج جهدا دوليا قريبا من الجهود التي وفرت أجواء مؤتمر لندن حين هبطت أسعار النفط الى مستويات قريبة من 30 دولارا للبرميل في نهاية عام 2009.
التوقعات الحالية أسعار النفط الخام تظل تدور بين 45 و55 دولارا للبرميل لنفط خام برنت الى نهاية عام 2015.
ويستمر الحديث ان مستويات أسعار النفط الخام ليست بالقدر من الأهمية بالنسبة للمنتجين ولكن المهم هو تقليل تعرض اقتصادات لتقلبات الأسعار عن طريق إدخال إصلاحات حقيقية وسياسات تنموية تفضي الى تنويع مصادر الدخل، ترشيد الاستهلاك، ترشيد المصاريف، تأهيل المواطن للإصلاح، التوسع في التصنيع لتوفير وظائف ذات إنتاجية للاقتصاد، وهذا كله يأتي نتاج سياسة مدروسة وخطط بتوقيت واضح لكل مرحلة.