Note: English translation is not 100% accurate
رأي نفطي
كيف نحافظ على شبابية المَكْمن؟
18 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء

تشكل المكامن النفطية تكوينات جيولوجية طبيعية حابسة للنفط والغاز داخل طبقات الأرض، حيث تمر هذه المكامن أثناء تطويرها بمراحل عمرية مختلفة مقاربة بمراحل نمو الإنسان، فهي تبدأ من مرحلة تعلم السلوك والأساسيات، حيث يعتمد إنتاج النفط في هذه المرحلة على الطاقة الطبيعية للمكمن الناتجة عن اندفاع الماء داخل المكمن أو عن طريق تمدد الغازات المذابة داخل النفط، وتسمى هذه المرحلة بمرحلة الإنتاج الأولي.
ثم تليها مرحلة الإنتاج الثانوي، حيث يعتمد الإنتاج في هذه المرحلة على الطاقة المصطنعة الناتجة عن طريق عملية حقن الماء أو الغاز داخل المكمن.أما المرحلة الإنتاجية الثالثة فهي مرحلة الإنتاج التطويري والتي يتم خلالها حقن بعض المواد المحفزة لزيادة نسبة الإنتاج العامة للمكمن.وتتفاوت مدة كل مرحلة حسب خصوصية المكمن وظروفه، وسنركز في حديثنا اليوم على مرحلة الانتاج الثانوي وهي مرحلة تعزيز الضغط وكيفية المحافظة على شبابية المكمن.
يعتبر ضغط المكمن أحد أبرز مقاييس حالة المكمن الصحية، كما أنه الوسيلة الأولى لمعرفة عمر المكمن.يقاس هذا الضغط عن طريق أدوات وآليات خاصة تقوم بقياسه بشكل لحظي ودقيق لتحديد حالة المكمن.حيث يتم مقارنة الضغط الحالي للمكمن مع عدة ضغوط منها الضغط الأولي وضغط نقطة خروج الغازات من النفط ومنه يتم تحديد الحالة الصحية للمكمن والخطوات اللازمة لتطويره.ويعتبر ضغط نقطة خروج الغازات (Bubble Point) نقطة تحول في ديناميكية عملية استخراج النفط، حيث نزول ضغط المكمن العام لما دون هذا الضغط قد يؤدي الى قلة إنتاجية المكمن ونزول نسبة عامل الاسترداد (Recovery Factor).
وفي نهاية مرحلة الإنتاج الأولي وقبل الوصول الى ضغط مكمني منخفض مقارب لضغط نقطة خروج الغازات، يتم التجهيز لمرحلة الإنتاج الثانوي وذلك عن طريق وضع الخطط والآليات اللازمة لتلك المرحلة وتتضمن هذه الخطط: خطط الإنتاج والحقن، خطط حفر آبار الإنتاج والحقن، خطط بناء منشآت الإنتاج ومناولة المياه، حيث تعد مرحلة الإنتاج الثانوي مرحلة أكثر تعقيدا وأكثر دقة مقارنة بمرحلة الإنتاج الأولي.وتتطلب هذه المرحلة عملية حقن مستمرة لتعزيز الضغط المكمني (Pressure Maintenance) وذلك للحصول على معدلات انتاج مرتفعة ولتحقيق أعلى نسبة استرداد للنفط.
ولذا من أهم الإضافات في هذه المرحلة هي عملية معالجة المياه وتجهيزها للحقن، حيث تتطلب عملية تجهيز المياه بناء منشأة خاصة للتخلص من الشوائب ورفع ضغط الحقن الى معدلات أعلى من ضغط المكمن الحالي، كما تحتوي هذه المنشأة أيضا على خزانات خاصة لتخزين المياه استعدادا للحقن.ومن الإضافات أيضا في هذه المرحلة هي عملية حفر آبار حقن للمياه حيث يتم توصيل هذه الآبار بمنشآت معالجة ومناولة المياه عن طريق أنابيب حقن.
وفي الكويت هناك العديد من المكامن النفطية المنتشرة في عدة حقول، وتمر هذه المكامن في مراحل إنتاجية مختلفة حسب حالة كل مكمن، ويعتبر مكمن واره في جنوب وشرق الكويت من أفضل الأمثلة على ذلك، حيث يعد ثاني أكبر مكمن رملي في الكويت وهو من ضمن مكامن حقل برقان الكبير، ثاني أكبر حقل بالعالم.
ويجهز هذا المكمن حاليا للانتقال من مرحلة الإنتاج الأولي الى مرحلة الإنتاج الثانوي وذلك عن طريق تطوير عدة مشاريع رأسمالية مليارية خاصة بعملية حقن المياه المعالجة، ومن هذه المشاريع مشروع حقن المياه في مكمن واره والمتوقع تشغيله مطلع العام المقبل، ويهدف هذا المشروع الى معالجة المياه المنتجة من حقل برقان الكبير وإعادة حقنها في مكمن واره عن طريق آبار حقن خاصة، وذلك بهدف تعزيز الضغط العام للمكمن وزيادة نسبة الإنتاج.ويعد هذا المشروع أحد أضخم مشاريع حقن المياه المعالجة على مستوى العالم.