يودع القطاع النفطي 2016 بآمال عريضة بتحسن أوضاعه خلال العام الجديد، وذلك بعد مروره بالعديد من العثرات ليسجل العام المنتهي على أنه أسوأ الاعوام وأشدها قسوة على مدار العقدين الماضين، فبين إضراب شامل استمر لـ 3 أيام كبد الكويت خسائر مليونية وأفقدها نصف طاقتها الانتاجية وبين صراعات عمالية لاتزال تتذمر من خفض الامتيازات وترشيد الانفاق انقسم العاملون في القطاع الى أصحاب حقوق والى «دعاة تأزيم».
8 أشهر مرت على الاضراب بين تأكيد القطاع النفطي نجاحه في احتواء أزمة الإضراب وتشكيك النقابات، خرج العمال المضربون «خالي الوفاض» في تسجيل أي مزايا جديدة، لتمضي «مؤسسة البترول» قدما في اجراءات الترشيد.
ورغم الامور السلبية التي ألمت بالقطاع عقب تنفيذ الإضراب، إلا ان الشركات النفطية استوعبت الصدمة لاحقا ومضت في تنفيذ مشاريعها الكبرى وعلى رأسها مشروع المصفاة والوقود البيئي والنفط الثقيل، وشهد العام انشاء أضخم شركة نفطية كويتية برأسمال 1.8 مليار دينار.
واليوم يقف القطاع النفطي على أعتاب مرحلة جديدة تبشر بالأمل لقطف ثمار المشاريع الكبرى الجاري تنفيذها، والمشاريع الجديدة التي تضاف إلى الانجازات التي حققها القطاع لأول مرة منذ سنوات، ولعل العام 2017 قد يكون سابقة مهمة في مسيرة النفط منذ عقود، ولاسيما مع تولي وزير يعتبر ابن القطاع النفطي الذي يعلم همومه ويشتكي لعثراته.
كثيرة هي الامور السلبية التي حدثت في النفط خلال 2016، لكن العديد من الخبراء لهم نظرة أخرى بين التشاؤم والإيجابية بمستقبل القطاع خلال 2017 والتي نأمل ان تكون على ما يرام في خضم احداث لن تكون بالسهلة خلال الاشهر الاولى من العام، وفيما يلي نصائح الخبراء النفطيين لإصلاح القطاع النفطي:
التورة: الحكومة تخلت عن القطاع النفطي منذ عام 1990
- مستقبل الكويت يعتمد على كيفية استثمار نواتج النفط وكيفية البحث عن بدائل للدخل القومي
قال عضو مجلس الادارة السابق في مؤسسة البترول الكويتية عبداللطيف التورة ان الحكومة تخلت عن القطاع النفطي منذ عام 1990 وتركت القطاع للتسييس والتدخلات الحزبية والفئوية التي أجهضت مشاريع القطاع لسنوات.
وذكر التورة في تصريح لـ «الأنباء» ان التدخلات السياسية شاهدنها في اكثر من موقع داخل القطاع النفطي حيث تم تعيين وزير نفطي محسوب على فئة او حركة معينة لخدمة تلك الفئة عن دونها من افراد الشعب الكويتي وللأسف تولي هؤلاء الاشخاص جاء من دون خبرة او دراية بعمل القطاع النفطي وخصوصيته في العمل.
وأوضح التورة أن النفط يعتبر المصدر الرئيسي لدخل الكويت، وبالتالي فالحديث عن النفط والحديث عن حماية النفط ودعم القطاع النفطي ودعم العاملين فيه وتطوير القطاع النفطي قضية محورية وأساسية، وإهمال هذا الموضوع وتجاهله الموضوع يؤدي في النهاية إلى ازدياد المعاناة التي يعانيها القطاع وبالتالي ينعكس على عمله ودوره وإنتاجياته.
وأشار الى ان الحكومة عندما اقدمت على تعيين وزير نفطي من داخل القطاع تركته بدون دعم لمواجهة مجلس الامة، وبالتالي اصبح ضحية لصراعات سياسية.
وطالب التورة أن يستمر الوزير في تولى حقيبة النفط لأكثر من سنة وذلك بهدف تنفيذ الاستراتيجية الخاصة بالقطاع التي عادة ما تستمر من 3 الى 5 سنوات بهدف متابعة تنفيذ المشاريع الاستراتيجية وحماية القطاع من التدخلات السياسية.
وبين التورة ان الهبوط الحاد لأسعار النفط تعتبر فرصة مواتية للحكومة بان تسعى الى تنويع مصادر الدخل بعيدا عن الاعتماد على مصدر وحيد للدخل وذلك من خلال وضع خطة استراتيجية متوسطة الاجل تمتد الى 7 سنوات يكون هدفها تنشيط الاقتصاد الداخلي والاهتمام بقطاعات اقتصادية اخرى مهمة في الدولة.
ونوه الى ان مستقبل الكويت يعتمد على كيفية استثمار نواتج النفط، وكيفية البحث عن بدائل للدخل القومي غير النفط، مبينا ان النفط مصدر ناضب للطاقة ويتناقص، وان الكويت تخسر عشرة مليارات دينار سنويا بسبب غياب القرار الحاسم في تنفيذ المشاريع.
ملا حسين: نأمل توفير غاز الإيثان لمجمع بتروكيماويات الزور
قالت رئيسة مجلس الإدارة والعضو المنتدب السابق لشركة صناعة الكيماويات البترولية مها ملا حسين ان قطاع البتروكيماويات خلال 2017 سيحافظ على مستويات أدائه المسجلة خلال 2016 لكن مع تحسن طفيف، متوقعة نمو الطلب على البتروكيماويات وبشكل يزيد عن النمو الاقتصادي العالمي.
وذكرت ملا حسين في تصريح لـ «الأنباء» ان يتم الانتهاء من الدراسات التفصيــليــة لمجـمــــع بتروكيماويات الزور وان يتم تخصيص غاز الايثان اللازم لهذه الصناعة الذي سيتوافر مع إنتاج كميات أكبر من الغاز المصاحب والغاز الحر كما هو معمول به في دول الخليج والا يتم حرقه لإنتاج الطاقة بل تتم إضافة قيمة له بالصناعة البتروكيماوية.
وطالبت ملا حسين «مؤسسة البترول» بأن تخطو خطوات ملموسة بالبحث والتطوير وإنشاء مركز متخصص لمواجهة التحديات غير المعتادة مستقبلا كإنتاج النفط الثقيل أو عمليات المصافي والبتروكيماويات.
كما نتطلع الى ان يرى النور مشروع الـ value park الجاري تطويره بالمؤسسة وان يتضمن فرصا جيدة للشباب للدخول في مشاريع صغيرة نسبيا.
التركيت: «البتروكيماويات» البديل الأجدى اقتصادياً في زمن انهيار النفط
- فصل «المؤسسة» إدارياً عن «النفط» يظل حلماً يراود العاملين بالقطاع
- تحويل الشركات النفطية إلى قطاعات فكرة إيجابية وعلى الطريق الصحيح
- «المؤسسة» لم تستفد من خبرات الشريك الأجنبي في البتروكيماويات على مدار 20 عاماً
قال الرئيس التنفيذي السابق في شركة ايكويت للبتروكيماويات حمد التركيت ان العام 2016 شهد تقلبات في أسعار النفط وارتفاع مطرد في سعر الدولار ما ادى الى تأثيرات سلبية على أسعار المنتجات البتروكيماوية، وهو ما أدى الى انخفاض في أرباح معظم الشركات الصناعية في منطقة الخليج العربي التي تتمتع بأسعار تشجيعية لمواد اللقيم.
وأوضح التركيت في تصريح لـ «الأنباء» ان الصناعة البتروكيماوية تظل البديل الأجدى اقتصاديا ولو في ظروف صعبة كما هي الحال في عام 2016.
وعلى مستـــوى أداء مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة، قال التركيت ان العام 2016 لم يكن عاما جيدا للمؤسسة التي شهدت تغييرات في الإدارة العليا المتمثلة في تغيير وزير النفط رئيس مجلس إدارة المؤسسة وما صاحب ذلك من تأخير في البت ببعض المشاريع المهمة والحيوية وإن كان ذلك اتجه الى التحسن مع نهاية العام 2016 وصاحب ذلك تجاذبات حول البديل الاستراتيجي ومدى انسحابه على القطاع النفطي والعاملين فيه.
ورصد التركيت أبرز توقعاته لأداء القطاع النفطي خلال 2017 وهي كالتالي:
٭ من المتوقع تحسن طفيف في اسعار النفط الخام ومشتقاته بعد الاتفاق على تخفيض سقف إنتاج «أوپيك» وتشير التنبؤات بتحسن أسعار المواد البتروكيماوية مع منتصف العام 2017 لتصل الى مستوياتها السابقة في عام 2012/ 2013 مع نهاية العام وبداية 2018.
والعامل الاقوى الذي يرشح هذا التحسن، هو الاستمرار في الطلب العالمي بنسبة 5 إلى 6% على المنتجات البتروكيماوية.
٭ التفاؤل هو سمة الجو العام في المؤسسة وشركاتها التابعة بعد تولي عصام المرزوق القريب من القطاع وهمومه وزيرا للنفط، والأمل معقود ان تتم معالجة بعض الشوائب والتسريع في تنفيذ بعض المشاريع الحيوية وترتيب المؤسسة وشركاتها إداريا.
٭ التوجه لضم الشركات التابعة تحت مظلة المؤسسة كقطاعات بدلا من شركات فكرة إيجابية وعلى الطريق الصحيح، لكن يجب الاخذ بعين الاعتبار استثمارات المؤسسة في المشاريع الداخلية «ايكويت» وخارجيا «فيتنام واندونيسيا والصين» إذا تبلورت تلك الاستثمارات بالفعل.
٭ نأمل ان يتم إنجاز عقود التنقيب عن الغاز غير المصاحب في شمال الكويت الذي تعثر لعدة سنوات نتيجة تدخلات سياسية، حيث يتيح هذا الغاز قاعدة مهمة وكبيرة لتطوير الصناعة البتروكيماوية في الكويت سواء بتوسعة الاستثمار في المرفق الناجح المتمثل في ايكويت والتي تمتلك مقومات النجاح والخبرة، او في المشروع المقبل بدلا من الاعتماد على اللقيم السائل مثل النافتا والمكلفة اقتصاديا.
٭ لم تتمكن المؤسسة خلال 20 عاما مضت من الاستفادة من خبرات الشريك الاجنبي عند دخوله الكويت الا على نطاق ضيق انعكس بشكل واضح على شركة صناعة الكيماويات البترولية P.I.C ومشاريعها، لذا فإن الفرصة للاستفادة من الخبرات الكويتية الشابة مازال متاحا للمؤسسة في مشاريعها القادمة كي تستفيد منها ماديا وبشريا ايضا.
٭ كانت ولاتزال المؤسسة تتعرض بين فترة وأخرى الى نزاعات مع نقابات العمال في القطاع، لذا بات الأولى معالجة هذا الأمر جذريا ووضع معايير تعتمد على الأداء والتقارير السنوية لصرف المكافآت السنوية و«بونص» مشاركة النجاح، لقد آن الأوان في الإبقاء على الحوافز المادية للعاملين في القطاع النفطي ولكن بناء على نظام دقيق يكافئ المجتهدين ويساعد على توطين الوظائف.
٭ فصل المؤسسة إداريا عن وزارة النفط يظل حلما يراود معظم العاملين في القطاع لعزل القطاع النفطي عن تدخلات السياسيين من أعضاء البرلمان وغيرهم، لتكون المؤسسة مستقلة فعلا في تنفيذ وترسية مشاريعها وتكون أهلا للمحاسبة عند التقصير.
روشتة علاج
قدم عبداللطيف التورة روشتة عمل لقيادي القطاع النفطي تتلخص في التركيز خلال 2017 على التالي:
1- رفع كفاءة العمل.
2 - تطوير العنصر البشري بكل مستوياته.
3 - تنفيذ استراتيجية 2030 وفق الجدول الزمني وعدم التأخير في الوصول الى طاقة إنتاجية تبلغ 4 ملايين برميل يوميا.
4 - التركيز على الانشطة التي تعاني من أداء سلبي والعمل على تطويرها وحل مشاكلها.
5 - التوسع في الانشطة الاستراتيجية لتعظيم المرود المالي للقطاع النفطي مثل قطاع البتروكيماويات والتكرير.
لماذا لا تخصخص مصانع الأسمدة؟
ذكر حمد التركيت انه بات ضروريا ان تستحدث مؤسسة البترول قسما للدراسات البتروكيماوية في دائرة التخطيط وذلك للتعرف على هذه الصناعة عن كثب وتتعرف على جوانب العرض والطلب في السوق العالمية وعدم إسناد هذه المهمة فقط على شركة صناعة الكيماويات، وهذه كانت احدى الفجوات التي أدت الى ان تكون المؤسسة بعيدة شيئا ما عن السوق البتروكيماوية، والدليل على ذلك ان تستثمر المؤسسة في مشاريع غير مجدية اقتصاديا، كما هو الحال في مشاريع «العطريات». وأوضح التركيت انه من الاجدى البحث عن بدائل اخرى عن اغلاق مصانع الاسمدة والبحث في امكانية استفادة القطاع الخاص من تلك المصانع، مشيرا الى انه اذا كان التخوف هو فقط من سعر الغاز اللقيم، فمن الممكن وضع معادلة لتحديد سعر اللقيم ترتبط بأرباح المستثمر بالزيادة والنقصان مع تثبيت الحد الأدنى للسعر.
نصائح النفطيين للقطاع في 2017
قدم الخبراء النفطيون مجموعة من النصائح للقطاع النفطي يجب التركيز عليها خلال العام 2017 وهي كالتالي:
1- المضي قدما بتعزيز القدرة الانتاجية للحقول الحالية، الحقول المكتشفة الجديدة عن طريق الاستعانة بالشركات العالمية مثل اكسون (Exxon) وشيفرون (Chevron) وبي بي (BP) وشل (Shell) وتوتال (Total) كل في اختصاصه، لنوع النفوط وطبيعة الحقول سواء على اليابسة أو البحر، على أن يكون ذلك من خلال عقود تبرم معها تكون بمنزلة الأجر مقابل الانتاج. وقد يتطلب الأمر تشريعات أو مشاريع قوانين للمضي في هذا الشأن.
2 - التخلص التدريجي من الاستثمارات المتمثلة في الشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية (KUFPEC) واستخدام العائد في تعزيز القدرة الانتاجية داخل الكويت.
3 - بيع 40% على الأقل للقطاع الخاص من قطاع التكرير وفتح الباب للاستثمار الأجنبي ليكون شريكا، وبيع محطات الوقود المملوكة لشركة البترول الوطنية لأصحاب المشروعات الصغيرة.
4 - دمج أصول شركة البترول العالمية في أوروبا مع شريك أو مجموعة شركاء لتعزيز الأرباح.
5 - خصخصة شركتي صناعة الكيماويات البترولية وناقلات النفط الكويتية بالكامل أو بحصة تتعدى 70% لهذه الشركات والاستفادة من المبالغ المحصلة من الخصخصة لاستثمارها في أنشطة أخرى.
6 - البحث عن فرص استثمارية واعدة عن طريق شراء أسهم لشركات نفطية متعاقد معها من قبل جهاز التسويق العالمي للمؤسسة لغرض زيادة مبيعات النفط الخام مثل ما تم عمله سابقا بشراء 5% من أسم شركة اس كي الكورية.
7 - بعد خصخصة قطاع البتروكيماويات والنقل البحري وأنشطة التكرير والتسويق المحلي، يتطلب إعادة هيكلة القطاع النفطي من خلال تحويله الى قطاعات تندرج تحتها الانشطة المختلفة.
ملف التوقعات الاقتصادية: 2017 «عام صعب آخر»!
الصناعة.. متشائمة في 2017!
ملفات «التجارة» بالعام الجديد.. مراقبة الأسعار وحماية المستهلك