قال تقرير صادر عن إدارة بحوث الاستثمار في شركة مشاريع الكويت لإدارة الأصول «كامكو» في تقرير تحليلي عن أداء الشركات الاستثمارية المدرجة والتي تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية، عن أدائها قبل وبعد الأزمة المالية.ان قطاع الاستثمار الإسلامي شهد خلال السنوات الماضية قفزة نوعية في نمو أرباحه وزيادة حجم الأصول، حيث نال ثقة عدد كبير من المستثمرين الذين يرغبون في الحصول على أفضل استثمار لهم بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية وعلى وجه الخصوص للفترة التي سبقت بدء الأزمة المالية العالمية. ولكن مع بدء الأزمة المالية العالمية في سبتمبر من عام 2008 كان قطاع الاستثمار الإسلامي من أكبر القطاعات المتضررة في أصولها والخسائر الفادحة التي مني بها، حيث انخفضت القيمة السوقية لقطاع الشركات الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية والمدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية والبالغ عددها 14 شركة بنسبة 75% لتصل إلى حوالي 732 مليون دينار في 21 فبراير الحالي مقارنة مع قيمة سوقية بلغت 2.9 مليار دينار في 30 سبتمبر 2008، كما شكلت حصة القيمة السوقية لقطاع الشركات الاستثمارية الاسلامية من إجمالي القيمة السوقية لجميع الأسهم المدرجة ما نسبته 2.4% في نهاية عام 2009 مقارنة مع 5.4% من إجمالي القيمة السوقية لجميع الأسهم المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية كما في سبتمبر عام 2008. وتابع التقرير انه نظرا لطبيعة قطاع الاستثمار بشكل عام، فإن الربحية لدى شركات الاستثمار الإسلامية عرضة لتقلبات الأسواق المالية، حيث تعرضت ربحية القطاع لتقلبات حادة خلال السنوات الخمس الماضية، ففي عام 2004 حقق القطاع أرباحا صافية بلغت 104.7 ملايين دينار، ثم ارتفعت الأرباح بشكل كبير في عام 2005 لتصل إلى 285.2 مليون دينار ويعود سبب الزيادة في الأرباح إلى العوائد المحققة نتيجة الأداء الممتاز الذي شهده سوق الكويت للأوراق المالية حيث ارتفع مؤشر كامكو الوزني للعائد الكلي بنسبة 59.4% خلال عام 2005. أما في عام 2006 فقد شهدت أرباح شركات الاستثمار الإسلامية انخفاضا لتصل إلى 278.8 مليون دينار وذلك على الرغم من ازدياد عدد الشركات الإسلامية المدرجة والزيادات المتتالية في رأسمال الشركات المكونة للقطاع. أما في عام 2007 فقد شهدت أرباح القطاع ارتفاعا كبيرا لتصل بذلك إلى أعلى مستوى لها على الاطلاق حيث بلغت 383.7 مليون د.ك وبنسبة ارتفاع 37.6% عن العام السابق، وذلك نتيجة الارتفاعات الجيدة التي شهدتها بورصة الكويت حيث تعدت ارباح مؤشر كامكو الوزني للعائد الكلي الـ 30%. ولكن خلال الاضطرابات المالية العالمية في عامي 2008 و2009 لم يستطع القطاع أن يحافظ على ربحيته حيث سجل خسارة صافية بلغت 126.5 مليون دينار خلال عام 2008 كما لم يستطع قطاع شركات الاستثمار الإسلامية أن يعود مجددا إلى الربحية خلال عام 2009 حيث بلغت خسائره لفترة التسعة أشهر المنتهية في سبتمبر 2009 حوالي 175.5 مليون دينار مقارنة بأرباح صافية بلغت 152.6 مليون دينار عن نفس الفترة من عام 2008 وذلك نتيجة للأداء المتواضع لمحفظة القطاع من الاستثمارات في الاوراق المالية ورؤوس اموال الشركات وكذلك المحفظة العقارية والتي انعكست سلبا على الايرادات بالإضافة الى أعباء التمويل التي لاتزال تشكل العامل الرئيسي في الضغط على ربحية القطاع.
أما بالنسبة لتحليل مصادر الدخل، فأشار التقرير إلى أن إيرادات الاستثمار خلال السنوات الماضية بين عامي 2004 و2008 شكلت الجزء الأكبر من إجمالي الإيرادات حيث بلغت حوالي 585.4 مليون دينار خلال عام 2007 وهو ما يمثل نسبة 81.5% من إجمالي الإيرادات التشغيلية والبالغة 718.3 مليون دينار. أما خلال عام 2008 فقد تراجعت هذه النسبة لتصل إلى 71.2% من إجمالي الإيرادات التشغيلية والتي بلغت قيمتها 288.2 مليون دينار مما يعكس اعتماد شركات الاستثمار الإسلامية بشكل كبير في مصادر دخلها على عوائد الاستثمار والمتاجرة بالأسهم على عكس الأهداف التي تأسست من أجلها. أيضا ان أحد أهم أسباب تراجع عوائد الاستثمار هو تداعيات الأزمة المالية على أداء المحافظ الاستثمارية التي تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
أتت النتائج المالية لفترة التسعة أشهر المنتهية في 30 سبتمبر 2009 مخيبة للآمال حيث تكبدت الشركات الاستثمارية التي تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية خسائر تعدت الـ 175 مليون دينار ويعود السبب في ذلك إلى انخفاض الإيرادات التشغيلية إلى أدنى مستوى لها حيث بلغت 34.9 مليون دينار بالمقارنة مع 346.3 مليون دينار للفترة نفسها من عام 2008 بالإضافة إلى ارتفاع مخصصات خسائر الائتمان والهبوط في قيمة الاستثمارات التي تعدت الـ 50 مليون دينار.
اما فيما يخص اصول هذه الشركات فقال التقرير شهدت إجمالي أصول القطاع نموا ملحوظا خلال السنوات الماضية وعلى وجه التحديد منذ عام 2004 وحتى سبتمبر من عام 2008 لتصل إلى حوالي 5.2 مليارات دينار بالمقارنة مع إجمالي أصول بلغت قيمتها حوالي 1.32 مليار دينار في نهاية عام 2004 وبمعدل نمو متراكم بلغ 44% منذ عام 2004 وحتى سبتمبر من عام 2008. وقد أتت هذه الارتفاعات نتيجة زيادة عوائد الاستثمار من خلال التوسع في السوق وزيادة حجم الاستثمارات بالاعتماد على مصادر التمويل الإسلامي والزيادات في رؤوس الأموال.
عند تحليل حجم الأصول بعد حدوث الأزمة ومقارنتها بحجم الأصول قبل الأزمة المالية كان لابد لنا أن نستبعد من أرقام المقارنة أصول كل من شركة دار الاستثمار والشركة الدولية للإجارة والاستثمار وذلك بسبب عدم توافر البيانات المالية لكلا الشركتين لفترة الربع الرابع من عام 2008 والأشهر التسعة الأولى من عام 2009، علما بأن أصول شركة دار الاستثمار البالغة 1.53 مليار دينار كانت قد شكلت حوالي 30% من إجمالي أصول الشركات الاستثمارية الإسلامية المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية كما في نهاية سبتمبر 2008، ونظرا لأهمية شركة دار الاستثمار في هذا القطاع كونها تشكل الجزء الأكبر من حيث الأصول وكونها من أكبر الشركات الاستثمارية التي تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية في الكويت، فإننا نرى أن النظرة الحالية والمستقبلية لهذا القطاع مازالت غير واضحة بسبب التركيز حاليا على إعادة جدولة الديون وتنقية الميزانيات.
أما خلال فترة التسعة اشهر من عام 2009 فلم يطرأ تغيير جذري في هيكلية أصول القطاع إذ انخفض إجمالي الأصول بنسبة 5% ليصل الى 2.84 مليار دينار. حيث شكلت قيمة الاستثمارات في الاوراق المالية والشركات التابعة حوالي 45% من إجمالي الأصول، فيما شكلت عقود المرابحات والوكالات والاستثمارات العقارية مجتمعة نحو 26% من إجمالي الأصول مقارنة مع نفس النسب التي سجلت في نهاية عام 2008 وهذا ما يدل على حالة المراوحة في القطاع نتيجة عدم وضوح الرؤية في أسواق المال بالإضافة الى المديونية العالية للقطاع وعدم وجود فرصاستثمارية مجزية في الأوراق المالية وقطاع العقار وتركيز الجهود على اعادة جدولة الديون عوضا عن التوسع في الأنشطة التشغيلية. اما بالنسبة لمديونية القطاع (باستثناء دار الاستثمار والدولية للإجارة والاستثمار) لم تشهد اي تغيير اذ سجلت في نهاية سبتمبر 2009 حوالي 1.76 مليار دينار بينما بلغت سيولة القطاع من الأرصدة النقدية نحو 108 ملايين دينار.
وتطرق التقرير الى السلبيات والايجابيات التي يعاني منها القطاع حيث تواجه بعض الشركات الاستثمارية الكويتية والتي تمارس أعمالها وفق الشريعة الإسلامية تحديات كبيرة منها فقدان الثقة لعدد كبير من العملاء في إدارة بعض الشركات، إلى جانب ضعف إدارة المخاطر وعدم انتهاج مبدأ الشفافية والإفصاح لدى بعض المؤسسات المالية الإسلامية، علما أن الشفافية في التعامل والإفصاح هما من أهم العناصر لدى الشركات التي تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية والتي يتوجب عليها اعتماد الشفافية التامة مع مستثمريها بالنسبة لنوع الاستثمارات والمنتجات الإسلامية.
كما انه أيضا من سلبيات هذا القطاع اعتماده بشكل أساسي على عمليات الاستدانة وبالتالي تتكون لدى هذه الشركات نسب مخاطر عالية نتيجة مخاطر ناتجة عن تقلبات الأسواق المالية وتباطؤ النمو الاقتصادي ومخاطر ناجمة عن عدم إمكانية تلك الشركات من سداد الديون، حيث ان ديون الشركات الاستثمارية التي تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية كانت الأعلى مقارنة بالشركات المدرجة الأخرى، فقد بلغت نسبة إجمالي الديون إلى حقوق المساهمين لهذا القطاع 1.6 مرة وهي أعلى نسبة إذا ما تمت مقارنتها بباقي القطاعات المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية وبذلك يجب إعادة رسملة عدد كبير من الشركات التي لحقت بها خسائر فادحة واستنزفت جزءا كبيرا من حقوق مساهميها، وكذلك الانحراف عن الأهداف الأساسية التي أسست من أجلها.