Note: English translation is not 100% accurate
الشاعرة «بنت العصر التي من المرجح ألا تشيخ» تتبرع بريع كتابها لأطفال سورية
الشاعرة سعدية مفرح تطلق ديوانها الجديد «كم نحن وحيدتان يا سوزان» في «آفاق» بحضور ثقافي متميز: سيعود ريعه إلى أطفال سورية
28 مايو 2012
المصدر : الأنباء










دارين العلي
وصفها محبوها ومتابعوها بـ «بنت العصر التي من المرجح ألا تشيخ» فكتاباتها متجددة دائما وابداعاتها لا تقف عند حدود وآخرها انساني بتبرعها بريع عملها الأخير لمن يعانون ويتألمون ظلما.
هي الشاعرة سعدية مفرح التي جمعت مساء أمس الأول في مكتبة آفاق نخبة من الكتاب والأدباء والشعراء والمثقفين احتفالا بتوقيع ديوانها الجديد «كم نحن وحيدتان يا سوزان».
الشاعرة التي رحبت بكل من حضر فردا فردا شكرت كل من ساهم في تنظيم الحفل والتوقيع وكل من ساعد على اخراج الديوان الى العلن، هذا الكتاب الذي سيعود ريعه لأطفال سورية تبرعا من الشاعرة بهموم الناس وألمهم في لفتة انسانية أعلنت عنها منذ صباح أمس الأول على صفحتها على الـ «فيسبوك».
وشكرت الزميل رئيس تحرير جريدة «القبس» وليد النصف على رعايته للحفل وعلى رعايته الدائمة لكل عمل ثقافي كما شكرت مكتبة آفاق والدار العربية للعلوم في بيروت التي أخرجت الكتاب الى النور.
وألقت الشاعرة قصيدة ليست ضمن ديوانها وانما ولدت من رحم الانتخابات المصرية التي تابعها الجميع والتي أتت نتائجها كبذرة لهذه القصيدة، كما تقول الشاعرة، تنقل من خلالها حبها وتعلقها بمصر تحت عنوان «هنا القاهرة»، وبالعودة إلى الديوان الصادر عن الدار العربية للعلوم ـ ناشرون في بيروت والذي يضم 179 قصيدة، تشير دلالة عنوانه إلى الشاعرة والفنانة التشكيلية اللبنانية سوزان عليوان وتقول عنهما الشاعرة في مقدمة الديوان «وحيدتان في هدأت العمر المتصرم نداهن الكلمات والألوان نخترع أحرفا جديدة للعلة ونودعها صندوق اللغة المغلق إلا قليلا نكتم... فتزحف نحونا أسرار».
والديوان صمم غلافه الفنان سامح خلف ويعتمد على مباغتات شعرية ذات منحى حكائي كما يراه النقاد، حافظت فيه الشاعرة سعدية مفرح على أسلوبها مع شيء من التجديد في آلية التوصيل اللغوي، فقد بدت لغتها قياسا إلى أكثر من ثمانية دواوين سابقة، أقرب إلى التركيز على الجزالة النحوية في مسعى منها لانتقاء مفردات سياقها الحكمة.
أما حفل التوقيع فقد قدمه الكاتب عبدالوهاب الحمادي الذي تتطرق لعلاقته بكتابات الشاعرة التي التقاها قبل أن يلتقيها عبر قلمها وقال «سعدية مفرح نبع تفجر ثم اندفع نهرا يجري والنهر حتما يعرف طريقه الى البحر مهما ألقيت به من حجارة أو وضعت من السدود فانه حتما يعرف كيف يسلك طريقه حتى يصل الى ذلك البحر» وقدم عدة شواهد وشخصيات يشترك مع الشاعرة في رأيه فيها ذاكرا ان الاختلاف في الرأي لا يشكل عقبة وانما هو مهد النقاش والحوار بين أهل المعرفة والثقافة.
شهادات
وقدم خلال الحفل عدد من الحضور شهادات عن الشاعرة سعدية المفرح حيث قال المسرحي عبدالعزيز الصريع ان الشاعرة تجمع دائما نخبة المثقفين والأدباء متحدثا عن مسيرتها الأدبية والشعرية، لافتا الى انها من بدأت كمشروع كان هناك شيء غير عادي في مسيرتها اذ كانت دائما في تصاعد مستمر على عكس بعض الأدباء والمبدعين الذين يبدأون بقوة ثم يتوقفون عند حد، فهي كانت كل مرة تأتي بجديد لأنها بنت العصر والمرشحة بأنها لن تشيخ وتحدث الصريع عن ذكاء أسئلتها وموهبتها المبدعة منذ بداياتها في الجامعة، لافتا الى متابعة مسيرتها وكتاباتها في الصحف اضافة إلى اصداراتها التي هنأها على آخرها «كم نحن وحيدتان يا سوزان» وألقت نورة بوغيث كلمة نيابة عن الأديبة بثينة العيسى فندت فيها الأشعار الواردة في 197 قصيدة وردت في الديوان مثنية على روح الشاعرة التي بثتها في قصائدها التي تنم عن «وحدة خضراء» كما اسمتها الكاتبة بالإضافة الى تعريفها للوحدة التي تتحدث عنها الشاعرة لافتة الى التنوع الذي يتضمنه الديوان من مديح وسخرية وغيرها من الأنماط الشعرية.
وقالت ان الشاعرة تزهر بوحدتها التي تفضي بها الى العالم والى الشعر والذات في محاولة للانصات الى ما تقوله الأشياء واعادة خلقه من خلال اللغة، لافتة الى ان شعرها كله صادق لأنه يخلق منبثقا من الذات منتميا اليها وسائرا عليها ايضا.
وكذلك قدم الروائي إبراهيم فرغلي مقدمة نقد للديوان، لافتا الى انه يحفل بعشرات المناطق الشعرية متحدثا عن طريقة نقل القصائد والتنقل فيما بين سطورها والمعاني الواردة فيها أما الشاعر عبد الله فلاح فقال ان الشاعرة سعدية المفرح من الأشخاص الذين علموه ما هو الشعر وكيف يكون مبدعا معلنا ان الشاعرة قد جسدت شعر الشعر حين اعلنها عن تبرعها بريع الديوان لأطفال سورية.
ووصف قصائد الشاعرة بـ «النجوم في دمنا والياسمين في دفاترنا.. ومصباح على أرض سوداء»، لافتا الى ان الشاعرة تثبت أنها صانعة أفراح كبيرة قائلا: من يعرف الشاعرة سعدية مفرح والشاعرة سوزان عليوان يدرك أنه هو الوحيد وليس هما» واعتبر الديوان الشعري الجديد للشاعرة بأنه يوقف العمر على ساق واحدة ويرصد الصمت المختبئ بين الكلمات، لافتا الى ان الشرط الأول للشاعر الحقيقي يكمن في قدرته على حث الصمت الداخلي على الكلام، موضحا ان الديوان الشعري «كم نحن وحيدتان يا سوزان» يؤكد أن لا أحد يرغم القصيدة ان تبقى وراء الأبواب.
هنا القاهرة
قصيدة هنا القاهرة التي ألقتها الشاعرة سعدية المفرح خلال الحفل:
هنا عمقها.. روحها الثائرة
هنا قلبها.. عينها الساهرة
هنا صوتها وتصويتها.. وثورتها الساحرة
هنا دمها.. إذ يسيل شهيدا شهيدا بميدان تحريرها
يقاوم ظلم «سيادة الرئيس»..
سيادته؟
سيادته العابرة...
هنا دمها إذا يسير وحيدا إذا
منذ بدء الزمان
فتروي به وجداننا
وتغوي به ايماننا
ليخضر هذا المكان العروبي وذاك المكان..
بصبر عجيب رهيب غريب..
وضحكتها الآسرة..
هنا دمها ومفتاح تغييرها
يسيل
فتسمو به احزاننا
وتهفو له ارواحنا.. حبات رمل بميدان تحريرها
هنا أمنا..
وما توصف أم
اجمل من انها «الطاهرة»
*****
هنا هذي البلاد التي ندخلها امنين
هنا شعبها ناسها.. «أجدع ناس»
لنا اجمعين
هنا مصر التي في خاطري وفي خاطر الحالمين
ضحيتهم.. يريدونها ضحيتهم
هؤلاء القساة الدهاة ومن يشبهون من المجرمين
ولكنها حرة لا تلين
قد تغيب تغيب تغيب...
سنين طوالا تغيب
عقودا عجافا تغيب
وحين يحين الزمان
تغير كل خرائطها
تعاود رسم المكان
تفاجئنا...
هكذا نجمة بارقة
جمرة حارقة
علامتها الفارقة
بين كل العواصم.. كل الصحارى هنا.. حولنا
نكتة خارقة
دمعة لا تهين
*****
هنا القاهرة
هنا كبرياء الشهيد القتيل
هنا رقة ككحل البنات تسيل
هنا النيل..
الممكن المستحيل
هنا وردة جذرها ينبت بين الضلوع
هنا لوتس كل الفصول
وسنبلة تحتويها الحقول
ومنديل كل الدموع
*****
هنا القاهرة
قبلة الثائرين الاباة العصاة البناة
سليلة فيض البهاء
وبوصلة للجهات
هنا القاهرة..
الناهية..
الآمرة..
فكيف يراودها عن حكمها ـ بعد كل هذا ـ الفلول!
*****
سلاما لمصر التي لم ازرها ولكنها في فؤادي يقين اليقين
سلاما لمصر التي لا اراها ولكنها في عيوني بلاد الحنين
سلاما لمصر التقى..
«والذي منه».. حينا وحين
سلاما عليك.. سلاما اليك..
وانت تقولين ما لا يقال
ليطلع فينا السؤال
ولسنا نجيب سوى انها: أمنا مصر
أمنا القاهرة