Note: English translation is not 100% accurate
إحياء التراث نظمته لمدة يومين بحضور جمع من الدعاة
مؤتمر «الوسطية رؤية إيجابية» اختتم أعماله: حماية المسجد الأقصى والتحذير من الفهم الخاطئ للجهاد وبيان حفظ الإسلام لحقوق المرأة والغير
9 ابريل 2010
المصدر : الأنباء



اختتمت جمعية إحياء التراث الإسلامي أنشطة مؤتمر (الوسطية.. رؤية إيجابية) والذي أقامته على مدى يومين متتاليين تحت رعاية نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون القانونية ووزير العدل ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المستشار راشد الحماد.
وفي البداية حاضر د.عبدالله شاكر (مصر)، وكانت بعنوان «الوسطية والغلو والتطرف» بدأها بتعريف معنى الوسطية في اصطلاح الشرع موضحا أنها استعملت بمعنى العدالة والخيرية والتوسط بين الإفراط والتفريط، أما معنى الغلو لغة فهو الارتفاع ومجاوزة الحد، ومعناه في الشرع، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في تعريفه «مجاوزة الحد بأن يزاد في حمد الشيء أو ذمه على ما يستحق، ونحو ذلك».
كما عرف «التطرف» في اللغة، فقال تدور هذه الكلمة حول معنيين: الأول: حد الشيء، والثاني: الحركة في بعض الأعضاء، والذي يهمنا هنا هو المعنى الأول، وهو حد الشيء وحرفه، والمراد به منتهى الشيء وغايته.
بعد ذلك تحدث حول وسطية هذه الأمة بين الأمم السابقة، فقال: اصطفى الله هذه الأمة من بين سائر الأمم، وذلك لفضلها وخيريتها، وتوسطها بين طرفي الإفراط والتفريط، فمن حيث وسطيتها في توحيد الله وصفاته: فهي وسط بين اليهود والنصارى، فاليهود اتخذوا الأنداد لله وعبدوا الأصنام من دونه، وكان هذا متأصلا فيهم، كما تطاولوا على الذات العليا وشبهوا الله - تبارك وتعالى- بخلقه، ووصفوه بما لا يليق به سبحانه. وأما النصارى فقد انحرفوا في هذا الباب وضلوا ضلالا بعيدا، وذلك أنهم ألّهوا المسيح عليه السلام وجعلوه شريكا لله، ووصفوه بأخص صفات الربوبية والألوهية.
وقال شاكر: تظهر وسطية الإسلام الذي ارتضاه الله لعباده في هذا الباب بتوحيدهم لرب الأرض والسماء، وأنه لا إله غيره ولا رب سواه، وأنه سبحانه منزه عن اتخاذ الأنداد، والصاحبة والأولاد. أما وسطيتها في أنبياء الله ورسله، فإن هذه الأمة توسطت في أنبياء الله ورسله بين اليهود الذين فرقوا بين الله ورسله، وآمنوا ببعضهم وكفروا بالبعض الآخر، وبين النصارى الذين ذهبوا إلى النقيض المعاكس لهؤلاء فغلوا في نبي الله عيسى ورفعوه فوق المكانة التي جعله الله فيها، حتى قالوا فيه إنه إله، وتوسطت أمة الوسطية بين هؤلاء وهؤلاء فآمنوا بجميع أنبياء الله ورسله، واعتقدوا أنهم صفوة الله من خلقه، ولذلك أحبوا نبيهم ونصروه وعزروه ولم ينتقصوه.
المحاضرة الثانية
وفي المحاضرة الثانية ألقى د.بسام الشطي محاضرة بالنيابة عن د.عبدالرزاق بن عبدالمحسن البدر (السعودية) حول «الوسطية في العقيدة» والذي لم يحضر المؤتمر لظروف خارجة عن الارادة، وقد أوضح في بحثه المقدم الى أن وسطية أهل السنة في الاعتقاد في عدة أمور، من أهمها ما يلي: وسطيتهم في باب أسماء الله وصفاته: فأهل السنة وسط في باب الأسماء والصفات بين أهل مقالتين باطلتين، مقالة من عطل الصفات وفي مقدمتهم، الجهمية، ومقالة من يشبه الله تعالى بصفات المخلوقين كما هو طريق الممثلة، فالتعطيل باطل لأنه جحد ونفي لما أثبته الله لنفسه من صفات الكمال، والتشبيه باطل لأنه تمثيل لله بالمخلوقات.
أما أهل السنة فلم ينفوا الأسماء والصفات عن الله تعالى، ولم يشبهوا الله بالمخلوقات، فمنهجهم قائم على إثبات بلا تمثيل وتنزيه بلا تعطيل، على حد قوله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)، فسلموا من الآفتين، ومضوا في سواء السبيل، أما في باب القدر، فإن إن أهل السنة وسط بين الجبرية الذين يزعمون أن العبد ليس له مشيئة، وأنه مجبور على فعله ليس له فيه مشيئة ولا اختيار، فهو – عندهم – كالورقة في مهب الريح، وإنما تنسب الأعمال إليه مجازا ان الفاعل الحقيقي هو الله تعالى، وبين القدرية الذين لا يؤمنون بقدرة الله الشاملة ومشيئته النافذة، ويقولون: إن أفعال العباد ليست داخلة تحت القضاء والقدر، فالله عندهم لا يقدر على العباد أفعالهم، وليس لمشيئته تعلق بها، فلا يهدي الله ضالا ولا يضل مهتديا، وإنما العباد هم المحدثون لأفعالهم الخالقون لها. وقال ان أهل السنة توسطوا في هذا الباب بين هذين الباطلين، حيث يعتقدون أن للعبد مشيئة واختيارا، وأنه الفاعل الحقيقي لأفعاله، وأن مشيئته تحت مشيئة الله تعالى، كما قال تعالى: (لمن شاء منكم أن يستقيم. وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين)، فالوسط قول أهل السنة الذين يثبتون للعبد المشيئة، ويجعلونها تحت مشيئة الله تعالى.
الوعد والوعيد
وفي باب الوعد والوعيد أوضح الشيخ عبدالرزاق البدر أن أهل السنة والجماعة وسط في باب الوعد والوعيد بين المرجئة والوعيدية من الخوارج وغيرهم، فالمرجئة أعملوا نصوص الوعد وأهملوا نصوص الوعيد، والوعيدية أعملوا نصوص الوعيد وأهملوا نصوص الوعد، أما أهل السنة فوسط بين هؤلاء وهؤلاء فأعملوا نصوص الوعد والوعيد، فلم يهملوا الوعيد إهمال المرجئة، ولم يهملوا الوعد إهمال الوعيدية، بل جمعوا بينهما، وتعبدوا الله بهما، وهذا هو منهج القرآن، ترغيب وترهيب، رجاء وخوف، جنة ونار.
وفي الفترة المسائية تم تنظيم محاضرتين بدأهما د.محمد المهدي (اليمن) بمحاضرة تحت عنوان: «الدعوة الى وحدة الأديان وتقاربها في ميزان الوسطية»، فقال: بعد أن ظهرت عدة دعوات مشبوهة في فترات سابقة قويت في الربع الأخير من القرن الرابع عشر هجري، وفي ظل «النظام العالمي الجديد» جهر اليهود والنصارى، بالدعوة إلى التجمع الديني بينهم وبين المسلمين، وبعبارة أخرى: «التوحيد بين الموسوية، والعيسوية، والمحمدية» باسم «الدعوة إلى التقريب بين الأديان». «التقارب بين الأديان» ، ثم باسم «نبذ التعصب الديني»، ثم باسم «الإخاء الديني». وهنا مع إيماننا ببطلان الدعوة إلى ما يسمى بوحدة الأديان بمفهوم الغربيين، فلابد من ذكر ما اتفقت عليه الشرائع من الأصول وإن اختلفت في فروع تشريعاتها ليكون الحكم بعد ذلك سهلا، وكذا الحوار مع أهل الكتاب، وليظهر لنا هل هؤلاء الكتابيون مع هذه الثوابت والأصول؟ أم ينسفونها نسفا؟ وتحدث المحاضر بعد ذلك حول الأصول التي اتفقت عليها دعوة الرسل، والتي كان منها الأصل الأول، وهو «إثبات التوحيد»، حيث بين أن جميع الأنبياء ثبت أنهم «كانوا يقاتلون من عبد الأصنام، ويستحلون دماءهم، وبالجملة فكتب الله عز وجل بأسرها، ورسله جميعا متفقون على التوحيد والدعوة إليه، ونفي الشرك بجميع أقسامه.
أما الأصل الثاني، وهو «إثبات المعاد»، فإن هذا أمر اتفقت عليه الشرائع، ونطقت به كتب الله عز وجل سابقها، ولاحقها، وتطابقت عليه الرسل أولهم وآخرهم، ولم يخالف فيه أحد منهم، وهكذا اتفق على ذلك أتباع جميع الأنبياء من أهل الملل، ولم يسمع عن أحد منهم من أنكر ذلك قط.
التوصيات
بعد ذلك تم قراءة التوصيات التي خرج بها العلماء والمشاركون في هذا المؤتمر، وهي:
1 - العمل المشترك على نشر المعنى الصحيح لمفهوم الوسطية والتمسك بالكتاب العظيم والسنة المطهرة الصحيحة واتباع خير البشرية r والاقتداء بالصحابة – رضي الله عنهم – ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ونبذ الابتداع في الدين.
2 - بيان منهج أهل السنة والجماعة في العقيدة الراسخة، والاعتدال في العبادة والتوسط في الأخلاق السوية، ولزوم جماعة المسلمين التي هي صمام أمان في الماضي والحاضر والمستقبل.
3 - الأخذ من العلماء الراسخين الذين هم ورثة الأنبياء واحترامهم وتوقيرهم والرجوع إليهم.
4 - السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين بالمعروف، والدعاء لهم والصبر عليهم والنصيحة لهم، وعدم الخروج أو الجرأة أو التحريض عليهم.
5 - الدعوة إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، والتبشير وعدم التنفير وإظهار محاسن الإسلام وسماحته، والولاء للمسلمين ومحبتهم ونصرتهم والذود عنهم.
6 - التحذير من المفاهيم المغلوطة والمنسوبة زورا وبهتانا للإسلام، وضرورة تجليتها وبيان براءة الإسلام منها، وضرورة الابتعاد عن المناهج المنحرفة والمبتدعة والتحذير منها وتفنيد شبهاتها وأفكارها.
7 - بيان أن منهج الحوار لكشف الشبهات ودحض الباطل والرد على المخالف لا يناقض الوسطية، بل هو من الإسلام، والحوار بين الأديان والحضارات مطلوب للوصول إلى الحق وإلى تحقيق المقاصد الشرعية السامية.
8 - العمل بالوصايا العشر التي اتفقت عليها الديانات الإلهية السابقة (قبل التحريف) مع الإسلام، وتحقيق الهدف من أصل الخلق، لا لإقرار الباطل، ولا لتمييع الدين الحنيف، بل للصدع بالحق.
9 - العمل على حفظ الضروريات الخمس: الدين والعرض والنفس والعقل والمال.
10 - بيان حفظ الإسلام لحقوق الغير، فلابد من إعطاء كل ذي حق حقه.
11 - التعاون مع الهيئات والجمعيات الرسمية والأهلية والعالمية من أجل نبذ الإرهاب والتحذير من الغلو والتطرف وفتن التفجيرات والاغتيالات، والعمل على حفظ حقوق المستضعفين المسلمين في ديار الغرب وحقن دمائهم وتمكينهم من ممارسة الشعائر الإسلامية بحرية ووسطية.
12 - التحذير من الفهم الخاطئ للجهاد، علما بأنه قائم إلى قيام الساعة ضمن الضوابط الشرعية وبموافقة ولي الأمر من الأمراء والعلماء.
13 - فتح أجهزة الإعلام ووسائلها المختلفة ومدارس التربية والجامعات والمعاهد لنشر الوسطية السمحة وتبشير الناس بها، وتربية الأجيال على الاعتدال في القول والعمل وترسيخ مفهوم الاعتقاد والإيمان.
14 - بيان واجبات المرأة في الإسلام، والعمل الحثيث لإعطائها جميع حقوقها وفق الكتاب والسنة، والسعي إلى صيانتها وحفظ كرامتها، وتجلية الشبهات التي أحاطت بها.
15 - العمل على حماية المسجد الأقصى بجميع الوسائل المتاحة المشروعة، والتعاون مع ولاة الأمور والعلماء في رفع الظلم عن المظلومين في فلسطين المحتلة وغيرها من ديار المسلمين.