Note: English translation is not 100% accurate
خلال حلقة نقاشية بعنوان «الحرية.. مسؤولية»
أنس الرشيد: إقرار قوانين تنظم استخدام الإنترنت.. هاجس عالمي
22 ابريل 2010
المصدر : الأنباء



أسامة دياب
أجمع المشاركون في الحلقة النقاشية التي نظمتها الجمعية الكويتية لتقنية المعلومات مساء أمس الأول في فندق كورت يارد بعنوان «الحرية...مسؤولية» بحضور نخبة مميزة من أساتذة الإعلام والقانون والمهتمين بالشأن العام، على أنه لا وجود لما يسمى بالحرية المطلقة فالحرية لا تعني المساس بأعراض الناس وسب الشخصيات العامة وتهديدها، داعين لالتزام وسائل الإعلام، بمختلف أنواعها، المصداقية والبعد عن خطاب الكراهية الذي يمس الوحدة الوطنية، معربين عن أسفهم لاستخدام بعض وسائل الإعلام كأدوات في الصراع السياسي على الساحة الكويتية، مشيرين لوجود ثمة فراغ تشريعي بشأن القوانين المنظمة لاستخدام الإنترنت في الكويت، لاسيما أن قانون المطبوعات الجديد لم يأخذ في الاعتبار تنظيم استخدام المحتوى الإلكتروني.
وشدد وزير الإعلام الأسبق د.أنس الرشيد على ضرورة التزام وسائل الإعلام بمختلف أنواعها المرئية والمقروءة والمسموعة بالمصداقية وعدم بث العنصرية، لاسيما البعد عن خطاب الكراهية وإيجاد ضوابط جادة له، مشيرا إلى أن بعض وسائل الإعلام باتت تسخر وتستخدم كأدوات للصراع السياسي الحادث على الساحة الكويتية الآن، متساءلا إلى متى تفقد الآلة الإعلامية مصداقيتها؟
وقال الرشيد: «إن ثمة فراغا تشريعيا بشأن القوانين المنظمة لاستخدام الإنترنت في الكويت، لاسيما أن قانون المطبوعات الجديد لم يأخذ في الاعتبار تنظيم استخدام المحتوى الإلكتروني»، مشيرا إلى أن القوانين والتشريعات صنيعة البشر من الممكن تغييرها أو تعديلاها بما يتناسب وطبيعة المجتمع، معتبرا أن تراخي الحكومة في تطبيق القوانين، لاسيما انعدام الدور الذي كانت تؤديه مؤسسات المجتمع المدني، انعكس وبالا على المواطن الكويتي حتى بات سلبيا إلى أقصى الحدود، متساءلا أين الحملات الإعلامية الوطنية التي كانت تدعم الوحدة الوطنية وتنبذ الفئوية والتكريسات المذهبية والقبلية والعوائلية؟
وأوضح د.الرشيد أن الآلة الإعلامية سلاح ذو حدين، فإما أن تكون عامل هدم في حال استخدامها بطرق سيئة، وإما أن تكون عامل بناء إذا استخدمت بالطرق الصحيحة، معتبرا أن الحل يكمن في تكاتف أصحاب المهنة النبيلة للحفاظ على كينونتها واحترامها، عبر وضع ميثاق شرف ينظم العمل الإعلامي ويمثل نوعا من الرقابة الذاتية، معتبرا أن الكويت باتت في حاجة ماسة إلى تسليط الضوء على الصفات المهنية التي يجب توافرها في رجال الإعلام.
وذكر د.الرشيد أن علم الإعلام حديث نسبيا حيث لم يتجاوز عمره الـ 100 عام، ولكنه تطور خلال السنوات الماضية تطورا خياليا، نظرا لغياب التشريعات والمعايير المهنية التي يجب أن يتحلى بها، مشيرا إلى أن ثمة 4 نظريات قام عليها علم الإعلام بداية من النظرية السلطوية وتكون فيها وسائل الإعلام آداة في يد الدولة ولا تستطيع انتقاد السياسة العامة للنظام، مرورا بالنظرية الشيوعية السوفييتية التي تضع الحزب بمرتبة أعلى من الدولة، وصولا إلى نظرية الحرية التي تضع المواطن بمرتبة أعلى من الدولة والتي ترجمت منها المادة الأولى من الدستور الأميركي، وأخيرا نظرية المسؤولية الاجتماعية التي ترتكز على مساحة واسعة من الحرية، مع تدخل الدولة في الوقت المناسب للحفاظ كيانها.
وأوضح د.الرشيد أن قانون المطبوعات الجديد الصادر في العام 2007 كسر قيود الاحتكار ورسخ مبدأ العدل والمساواة ونشط سوق الإعلام، لاسيما أنه خلق فرص عمل جديدة، مشيرا إلى أنه في جميع بلدان العالم لا توجد حرية مطلقة، لاسيما أن المواطن في بعض الأحيان يتنازل عن جزء من حريته لمصلحة الدولة، مبينا أن قضية إقرار قوانين تنظم استخدام الانترنت هاجس لا يشغل بال الكويت فحسب بل دول العالم أجمع، مستشهدا بأميركا التي وضعت أول قانون للحفاظ على النشء من المواقع الإباحية ولكن ألغته المحكمة الدستورية نظرا لتعارضه مع الحرية الشخصية.
أبعاد جديدة للحرية
وبدوره، قال عضو مجلس إدارة الجمعية م.قصي الشطي: «إن التكنولوجيا أتاحت أبعادا جديدة للحرية لم تكن متاحة من قبل، بطريقة جعلتها تتخطى الكثير من الحدود، وتكسر الحواجز حتى باتت تشكل تحديا جديدا أمام معظم الدول»، معربا عن اعتزازه لكون الكويت الأولى عربيا في حرية الصحافة حسب تقرير منظمة صحافيين بلا حدود، لافتا لعدد من القضايا الهامة التي تواجهها مثل التمييز والتعدي على معتقدات الآخرين والوحدة الوطنية.
وأشار الشطي لتعدد أنماط واشكال المحتوى الإلكتروني بصورة فاقت المتوقع وتخطت كل الحدود، لافتا إلى أنه ليس ضد المحتوى الإلكتروني ولكنه مع وضع ضوابط تجعله يتسق مع ثوابت المجتمع وتشجع الممارسة المسؤولة، موضحا الجهود الجبارة التي تبذلها الدول في هذا السياق إلا أنه لا يمكن التحكم في المحتوى الالكتروني للمواد المعروضة على الانترنت نظرا لتعددها وزيادتها حتى بات الحد منها امرا غير مجد، مشددا على ضرورة التوعية وفتح قنوات الحوار للتغلب على هذه المعضلة.
السيطرة على الإعلام الإلكتروني
ومن جهته أكد عضو هيئة التدريس بجامعة الكويت ومدير جائزة الشيخ سالم العلي للمعلوماتية د.خليل ابل على صعوبة السيطرة على الإعلام الإلكتروني ومراقبته لأسباب فنية بحتة، مشيرا إلى أن بداية الانترنت كانت كمشروع استخباراتي عسكري ثم تطور ليصبح مشروعا مدنيا يدخل كل بيت ويستخدم في مجالات عديدة، مشيرا لحاجتنا الماسة لضوابط وقوانين وهيئات مسؤولة عن المحتوى الإلكتروني.
وأوضح أن الحرية والإعلام الحر مطلب للجميع ولكن لابد أن أن يحمي القانون المتضررين، مشددا على أهمية التوعية التي أعتبرها مسؤولية مجتمعية التي ستلعب دورا مميزا في تكريس الممارسات المسؤولة، مبينا أن الإعلام الإلكتروني هو الأكبر والأكثر انتشارا في العالم، داعيا الجميع لتحمل مسؤولياته وخصوصا الجهاز المركزي لتكنولوجيا المعلومات، موضحا ضرورة أن تسيطر وسائل الإعلام على التعليقات النابية على مواقعها.
الحرية المطلقة
ومن جهته أكد أستاذ القانون بكلية الحقوق جامعة الكويت ورئيس المكتب الثقافي في باريس د.فايز الكندري أن الدستور لا ينص على ما يسمى بالحرية المطلقة التي هي في حد ذاتها اعتداء على حرية أخرى، مشددا على أنه لا حصانة لأي شخص في مجال الإعلام، وبصفة عامة لا يوجد شخص فوق المساءلة الجنائية، المدنية والتأديبية عدا صاحب السمو الأمير فذاته مصونة بموجب الدستور، موضحا أن الطبيعة القانونية للمؤسسات الإعلامية سواء للصحف أو القنوات الفضائية أو شركات الإنتاج ليست مؤسسات تطوعية بل ربحية تجارية تخضع للقانون التجاري.
ولفت الكندري لوجود فراغ تشريعي فيما يتعلق بوسائل الإعلام الإلكترونية، مبينا أنه لا عقوبة إلا بنص، مستغربا الحديث عن تفعيل الحكومة الإلكترونية في غياب قانون ينظمها، مشيرا إلى أن قانون المطبوعات والنشر لا يسري على النشر الإلكتروني بالتالي فإن علينا استحداث تشريعات جديدة تواكب التطور الملحوظ في هذا القطاع، مشددا على أنه ضد فرض قيود على الصحافة ومع الحرية المسؤولة ولكنه في ذات الوقت ضد الإساءة للناس واعراضهم والمساس بالوحدة الوطنية.
النقد البناء
ومن جانبه انتقد د.مناور الراجحي غياب النقد البناء، مشددا على أن الحرية ليست تجريحا، مشيرا الى خطورة المسؤولية الملقاة على عاتق الصحافيين، محذرا من خطورة الجرائم الإلكترونية، داعيا المشرع الكويتي للانتباه لخطورتها ووضع التشريعات اللازمة التي تحد من الفوضى التي يعيشها هذا القطاع.
وبدوره حذر د.أنور الحربي من مغبة تصوير الإنترنت للناس على أنه خطر داهم يجـــــب القبض عليه، مشيرا للمميزات الكثيرة التي تتحلى بها شبكـــــة المعلومـــات الدولية والتي تتجاوز الـ 95% من طاقتها، أما فيمـــــا يتعلق بالمخاطر المترتبة عليهــــا فمن الممكـــن أن نتعامل معهـــا ونحــــد مــــن خطورتهــــا عن طريق ما يسمى بشرطـــة الانترنت.
وشدد الحربي على أن الحرية هي زاد المواطن الكويتي، موضحا الدور الهام الذي تلعبه الرقابة والتوعية في تلافي مخاطر المحتوى الإلكتروني، داعيا الجمعية الكويتية لتقنية المعلومات لتقديم تصور حول تشريعات الانترنت ودليله لمجلس الأمة.
واقرأ ايضاً:
العبدالله افتتح معرض «الإعلام الخليجي السابع»: المستقبل سيكون حافلاً بالمزيد من الحريات
المشاركون في ندوة «الصحافيين»: التوعية من أهم وسائل الوقاية من المخدرات
العوضي: تعاون كويتي مع «الطاقة الذرية» ضمن برنامج التعاون التقني
نقابيون: نرفض «الخصخصة» لأنها بيع لمقدرات الشعب
الحمود: الكويت حققت سجلاً مشرفاً في مجالات حقوق الإنسان ونجاحات المرأة ومناهضة التمييز بفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو