Note: English translation is not 100% accurate
مثلت خطوة رائدة للبحث عن خارطة طريق لمستقبل «الاقتصادات العربية»
«اتجاهات»: مبادرة صاحب السمو لإنشاء صندوق دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة العربية علامة فارقة لدعم العمل العربي المشترك
17 أكتوبر 2010
المصدر : الأنباء


المشروعات الصغيرة تلعب دوراً في زيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل ورفع معدلات النمو الاقتصادي ودعم الناتج المحلي
أطلق مركز اتجاهات للدراسات والبحوث (اتجاهات) الذي يرأسه خالد عبدالرحمن المضاحكة تقريرا عن مبادرة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد لإنشاء صندوق دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في العالم العربي، وذلك بمناسبة توقيع وزراء المال العرب غدا في الكويت على عقد إنشاء «صندوق دعم مشاريع القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة وتمويلها في المنطقة العربية»، وتعود المبادرة السامية التي أطلقها صاحب السمو الأمير إلى قمة الكويت العربية الاقتصادية التنموية عام 2009، حينما أشار سموه إلى «أننا جميعا نتطلع إلى هذه القمة كفاتحة خير في نهج جديد ومنظم في العمل العربي المشترك، آملين أن تنصب فيها جهودنا المخلصة على مراجعة القضايا والتحديات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية التي تواجه دولنا وشعوبنا العربية عاقدين العزم بإذن الله على تحقيق ما تصبو إليه من مشاريع وبرامج تنموية استراتيجية، غايتها الارتقاء بمستوى المعيشة، وتوفير فرص العمل المنتجة لشعوبنا، والنهوض بالأداء الاقتصادي لدولنا كي تلحق بالركب العالمي».
مضمون المبادرة
ووفقا لرؤية صاحب السمو الأمير فان الكويت ومساهمة منها في تمكين القطاع الخاص والأعمال الصغيرة والمتوسطة والقيام بدورها في تحقيق التنمية الاقتصادية العربية ـ طرحت مبادرة تنموية تهدف إلى توفير الموارد المالية اللازمة لتمويل ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم برأسمال قدره مليارا دولار، على أن توكل إدارة هذه المبادرة التنموية إلى «الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي»، وذلك من خلال مجلس أمناء من الدول المساهمة في هذه المبادرة، وأن يتولى مجلس الأمناء المذكور رسم برامج المبادرة وتوفير أدوات التمويل اللازمة لها، وبما يضمن استدامة عملياتها ويحقق أهدافها. وينصب إطار عمل الصندوق العربي حول تمويل المشروعات متناهية الصغر ومتوسطة الحجم لتساعد في زيادة دخول محدودي الدخل من الأسر والأفراد، والمشروع الصغير هو «منشأة شخصية مستقلة في الملكية والإدارة، وتعمل في ظل سوق المنافسة الكاملة في الوطن الواحد، فهو نشاط اقتصادي لا يزيد رأسماله على 250 ألف دينار، ولا يزيد عدد العاملين فيه على 50 عاملا، وذلك وفقا لبعض التقديرات في هذا الشأن»، وإن كان هناك اختلاف بسيط عن مفهوم المشروعات الصغيرة لدى المؤسسات الدولية، مثل البنك الدولي الذي يعتبر المشروع الصغير «يتراوح أصوله الثابتة بين 250 ألف دولار إلى 300 ألف دولار، كما يعمل به من 10 إلى 50 عاملا»، وتعرف منظمة العمل الدولية المشروع الصغير بأنه «لا تتجاوز استثماراته 350 ألف دولار ويعمل به من 10 إلى 50 عاملا».
أسباب المبادرة
ثمة ثلاثة أسباب رئيسية، هي التي دفعت هذه المبادرة الجادة إلى الأمام، وجعلت منها علامة فارقة ونقطة انطلاقة مهمة في العمل العربي المشترك. وقد لخصت كلمة صاحب السمو الأمير في القمة العربية المنعقدة في العاصمة القطرية خلال الفترة 26-31 مارس 2009، هذه الأسباب، حينما أشار إلى «الرغبة الصادقة لدى الأشقاء في نهج جديد لعملنا المشترك ينطلق من إعطاء الأولوية، والتركيز على المعطيات الاقتصادية لمسيرة هذا العمل وتحقيق غاياته».
وأضاف سموه قائلا «لقد خرجت قمة الكويت بقرارات مهمة على صعيد الارتقاء بمستوى معيشة المواطن العربي، وإعطاء الأولويات للاستثمارات العربية المشتركة، وإفساح المجال للمزيد من الفرص للقطاع الخاص والمجتمع المدني، وتدعيم قطاعات الإنتاج والتجارة، والخدمات والمشروعات الاجتماعية، مما يسهم في دعم مساعينا لتلبية احتياجات المواطن العربي، ويعزز جهودنا في محاولتنا الخروج مما نواجهه اليوم من أزمة مالية عالمية طاحنة لم تستثن أحداً».
الأسباب الداخلية
أصبحت المشروعات الصغيرة والمتوسطة محل تركيز جهود معظم حكومات الدول العربية، نظرا للدور الكبير الذي تلعبه في زيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل، إضافة ـ إلى مساهمتها الفاعلة في زيادة معدلات النمو الاقتصادي وزيادة الدخل القومي ودعم الناتج المحلي الإجمالي للكثير من الدول، وفى المنطقة العربية، تتفاوت النسبة من دولة لأخرى، ففي دول الخليج العربي تشكل الصناعات الصغيرة والمتوسطة العمود الفقري للقطاع الصناعي بنسبة تقدر بنحو 85% من إجمالي المنشآت الصناعية الموجودة. وتشير التقديرات إلى أن نسبة المصانع الصغيرة والمتوسطة تبلغ 94% من حجم مصانع الإمارات، و92% من مصانع قطر وعمان والبحرين، و78% من مصانع الكويت، و75% من مصانع السعودية، أما في مصر وسورية، فتشكل المشاريع الصغيرة والمتوسطة نفس النسبة تقريبا، إلا أنها تتفاوت في طبيعة النشاط الاستثماري. وفى الأردن يحتل قطاع الخدمات الجانب الأكبر في حجم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والذي يشكل 70% من حجم المشاريع في المملكة. وعلى الرغم من الدور الكبير الذي تلعبه المشاريع الصغيرة في خدمة الاقتصاد الوطني، إلا أن هناك بعض المعوقات التي تقف كحجر عثرة أمام سير تقدمها، وهو ما دفع صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد إلى طرح مبادرة تأسيس مثل هذا الصندوق لتوفير الموارد التمويلية اللازمة لهذه المشروعات، والعمل على إيجاد حلول جذرية للمعوقات التي تواجهها، ولعل الأسباب الرئيسية التي دفعت بالدول العربية إلى هذه المبادرة، هي:
ـ تفاقم أزمة البطالة، وزيادة معدلات الفقر في العديد من الدول العربية، وستحتاج دول المنطقة إلى توفير ما يقرب من 70 مليون وظيفة حتى نهاية عام 2010، وتأمل الدول العربية في أن يساعد هذا الصندوق على توفير مثل هذه الوظائف، فتمويل الصندوق للمشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم يجعلها قادرة على دعم وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وذلك لأنها تقوم بدعم عملية التنمية عن طريق زيادة الإنتاج والدخل، وتساهم في زيادة الإنتاج الوطني من خلال إحداث مساهمة فعالة في تنويع الاقتصاد ومصادر الدخل القومي، ثم توفير فرص عمل كثيرة تساهم في حل مشكلة البطالة المتفاقمة في معظم الدول، بالإضافة إلى أنها تعمل على زيادة التراكم الرأسمالي وتعزيز الاستثمارات المحلية، وخلق وصقل المهارات الإدارية والفنية اللازمة لدعم مسيرة التنمية، فهي تعتبر مدرسة عملية لخلق وتخريج ما يمكن تسميته فئة «شباب رجال الأعمال».
ـ مساهمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم في تنمية أقاليم المجتمع المختلفة، وذلك لما تتميز به من خصوصية الانتشار والتوطن، وبهذا فهي تخلق نوعا من العدالة في توزيع عوائد التنمية الاقتصادية بين أقاليم المجتمع، وذلك لأنها ـ أي تلك المشروعات ـ لا تحتاج إلى أموال ضخمة أو تقنيات متعددة، بما يجعلها توافق أكثر الدول العربية التي تفتقر إلى هذه المقومات.
ـ ضعف الخبرات الإدارية والمالية والفنية لدى أصحاب هذه المشروعات في دول عربية عديدة، إضافة إلى افتقار المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى الهيكل التنظيمي السليم، والذي يؤدى في كثير من الأحيان إلى خلق مشاكل مثل عدم القدرة على الفصل بين الملكية والإدارة.
ـ ضعف وقصور مصادر التمويل والتي تبرز بوضوح في إحجام الجهات التمويلية عن توفير التمويل اللازم لتأسيس وتشغيل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومن أبرز النقاط المتصلة بإشكالية تمويل هذه المشروعات كيفية احتساب الفائدة بالبنوك المحلية التي تملك أموالا هائلة، حيث يثار هنا تساءل في غاية الأهمية وهو: هل تحديد سعر الفائدة أو المراجعة يتم على أصل الدين الثابت أم على أصل الدين المتغير؟
ـ تواتر تعرض المشروعات الصغيرة والمتوسطة لمراحل من الاضمحلال تنتهي بالإعلان عن الإفلاس الكامل خلال الثلاث أو الخمس سنوات الأولى من تاريخ إنشائها، مما يلفت الحاجة الأكيدة إلى شبكة من الضمانات الاجتماعية ممثلة في شركة للتأمين على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والقرض الذي أسند لإحيائها لتتمكن من تسديدها إن خسرت، إضافة إلى الحاجة الملحة لمصادر تمويل إضافية لدعم هذه المبادرات ودعم التأمينات، يمكن تلخيصها في «الزكاة والوقف والريع التابع له، إلى جانب الضرائب العامة والرسوم».
ـ تزايد حدة القيود البيروقراطية الحكومية وصعوبة الالتزام بالقوانين مما يولد صعوبة استخراج الرخص لقيام المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ـ عدم توافر المقومات الكافية للبنية الأساسية لدعم وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وخاصة الإنتاج والتسويق، فضلا عن العشوائية في تنفيذ تلك المشروعات، إذ يلجأ بعض أصحاب المشروعات الصغيرة إلى التقليد أحيانا واختيار مشروعات غير ملائمة لبيئتها أحيانا أخرى، ناهيك عن افتقاد هذه المشروعات الدراسة بحيث يتم إنشاء معظمها دون إجراء دراسة مسحية للسوق ودون إجراء دراسة فنية لتكاليف المشروع، ودون إجراء دراسة جدوى اقتصادية للمشروع.
ـ صعوبة توفير المواد الخام التي يتم استيرادها، نظرا لضآلة الكميات التي تطلبها المنشآت الصغيرة والمتوسطة، الأمر الذي يؤدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج بهذه المشروعات، فضلا عن ضعف التشبيك والاتصال مع المشروعات الكبيرة.
الأسباب العربية والإقليمية
كما تنبع أهمية هذه المبادرة من كونها واحدة من الخطوات المدروسة للبحث عن «خريطة طريق واضحة المعالم» فيما يتعلق بمستقبل «الاقتصادات العربية» وليس الاقتصاد العربي الموحد كما هو شائع في بعض الكتابات، أضف إلى ذلك، هناك رابط داخل مضمون المبادرة بين القضايا الاقتصادية والقضايا الاجتماعية والتنموية، بحيث تنعكس تأثيراتها على الأوضاع المعيشية والحياتية للمواطنين داخل الدول العربية.
وتحقيق أهداف عدة من وراء إنجاز هذه المبادرة على أرض الواقع ـ وفقا لدراسات الجدوى الخاصة بكل دولة عربية على حدة وفقا لظروفها ـ يؤدى إلى إعادة إحياء الأمل الخاص بالتكامل العربي على الصعيد الاقتصادي، لاسيما بعد مراحل طويلة سادتها الأقوال على الأفعال، منذ توقيع اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية، والتي سبقت اتفاقية السوق الأوروبية المشتركة بسنوات، وإن كانت هناك خطوات ـ ولو أنها بطيئة ـ بدأت تلوح في الأفق، وفق مراحل متتالية، ومن خلال جداول زمنية محددة، بهدف الوصول إلى الهدف الأسمى وهو «منطقة التجارة الحرة العربية» التي بدأت في اتخاذ مسار لها في عام 2005، وكذلك الوصول إلى الاتحاد الجمركي العربي حتى بلوغ السوق العربية المشتركة.
الأسباب الدولية
وتزامن طرح مبادرة صاحب السمو الأمير لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في العالم العربي مع ذروة الأزمة المالية الأميركية والتي تحولت إلى الأزمة الاقتصادية العالمية، مما انعكست بشكل سلبي على التنمية الاقتصادية والاجتماعية داخل الدول النامية والتي تشكل الدول العربية جزءا محوريا منها. وبالتالي، جاءت هذه المبادرة لبحث كيفية التنسيق والتكامل البيني العربي في مواجهة الأزمة العالمية، فرضت على كل التجمعات الإقليمية في مناطق مختلفة من العالم التنسيق لوضع الحلول الإقليمية لها، ولم تكن رؤية الأمير مقصورة على الأزمات الموسمية أو الطارئة وإنما تشمل استعداد اقتصادات الدول العربية للتعامل مع مختلف المستجدات.
كما أن رؤية صاحب السمو الأمير تأخذ في اعتبارها التحولات العالمية والخبرات الدولية، فقد اتضحت أهمية الدور الذي تلعبه المشروعات الصغيرة في اقتصادات الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة، لدرجة أن الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريجان في خطابه بتكساس في مايو 1985 قال «تأتي أعظم ابتكارات الأعمال الجديدة والتقنيات والقوة الاقتصادية في الوقت الراهن من دائرة صغيرة، ولكن آخذة في النمو، من الأبطال الذين هم رجال الأعمال الصغيرة»، فضلا عن التجربة اليابانية الرائدة في مجال المشروعات الصغيرة، حيث تتسم الأخيرة بملمح أساسي وهو التركز الجغرافي والذي تتكون من خلاله شبكات إنتاج محلية، ومن مزايا هذا التركز أنه يتيح بيئة وظروف تنافسية بين الشركات تؤدي إلى رفع مستوى الكفاءة الفنية سواء من خلال نشر الفنون الإنتاجية أو الاستخدام الأفضل للموارد البشرية، بخلاف تجارب عدة دول نامية مثل الهند وسنغافورة وتلقى تلك المشروعات اهتماما متزايدا من جانب المؤسسات والهيئات الدولية والمنظمات الدولية غير الحكومية.
أثمرت المبادرة ردود فعل إيجابية من قبل العديد من الدول العربية، حيث أعلنت بعض الدول عن ترحيبها بالمبادرة وموافقتها على المساهمة بالموارد المالية اللازمة لإنشاء الصندوق العربي لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتصدر قائمة هذه الدول الكويت حيث كانت أول دولة عربية تعلن عن ضخها لمبلغ 500 مليون دولار، تلتها المملكة العربية السعودية بنفس القيمة، ثم جاءت مشاركة عدد من الدول العربية بأرقام مختلفة طبقا لأوضاعها الاقتصادية، في حين تبرعت دول عربية بمبالغ أخرى لدعم الصندوق.
ولم يكن تحرك هذه الدول بمبادرات ذاتية وإنما عبر مناشدات كويتية عديدة، حيث دعا صاحب السمو الأمير في خطابه إلى مؤتمر القمة العربية التي عقدت في سرت خلال الفترة من 27 ـ 29 مارس 2010 إلى «رؤية ثمرة هذا العمل العربي المشترك في القريب العاجل متوجا بسرعة مساهمة باقي الدول العربية التي لم تساهم بعد في هذه المبادرة، لما في ذلك من تجسيد لجهدنا الجماعي وتحركنا المشترك نحو دافع اقتصادي أفضل».
لكن العبرة ليست بتدبير التمويل فقط وإنما بالقدرة والتغلب على المعوقات السابق ذكرها التي تحول دون قيام وتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة وإعطاء القطاع الخاص الفرصة ليكون «قاطرة التنمية» في الأقطار العربية خلال المرحلة المقبلة. فليس بمقدور الحكومات إنجاز كل ما يتعلق بالمواطن من المهد إلى اللحد، وإنما منطق «الشراكة» الذي يتبناه صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد ليس للكويت فقط وإنما لمختلف الدول العربية.. فهو نهج في التفكير يجني الثمار للجميع.
واقرأ ايضاً:
المديرس: مناقشة الإعلام الاقتصادي من عدة زوايا تساعد على تعزيز التنمية
الكويت تحتضن مراسم توقيع عقد إنشاء صندوق دعم وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة
الدويسان: أسبوع أيام «التعاون» في بريطانيا يعزز علاقات دول المجلس مع المملكة المتحدة
الحمد: اهتمام الملتقى الإعلامي بالشباب نقطة مضيئة على الطريق الصحيح
عزام الصباح: مجلس التعاون يقدم للعالم نموذجاً رائعاً للديناميكية والتطور
الحمد: البعد الثقافي يوطد العلاقات بين الكويت وإيطاليا