Note: English translation is not 100% accurate
في أجرأ لقاء مع رئيس تحرير مجلة «العربي» شخّص فيه أمراض الأنظمة الحاكمة في الدول العربية والإسلامية
د. سليمان العسكري لـ «الأنباء»: لو كل الحكام على شاكلة أوباما يتعاملون مع «تويتر» و«الفيس بوك» لما حصل ما حصل ولم يرغَموا على التغيير
13 مارس 2011
المصدر : الأنباء


«القاعدة» يحاول الإضرار بالسعودية وهي المركز الإسلامي السني العالمي فلمصلحة مَنْ محاولة إضعاف المملكة.. أليس المستفيد هو إسرائيل وإيران؟!
التحول الذي يشهده العالم حالياً أو ما يسمى بالتاريخ الجديد للبشرية لا مكان فيه لدولة دينية لأنها تتعارض مع الدولة الديموقراطية وإيران من بقايا الدول الدينية في التاريخ والمجتمعات البشرية
أنظمتنا الحاكمة انتهى زمنها ولم تتمكن من تطوير نفسها فشعوبنا سبقت أنظمتها وتخطتها
أجـدادنا الكويتيون وعوا جيداً أهمية الديموقراطية منذ العشرينيات وأن يـكــون هناك مجلس شورى كلـه من الشعب
أصبحنا دولاً متخلفـة لأننا لا نفرض شروطاً على مستهلك النفط فيجب أن نطلب مقابله بناء مشروعات لدينا وتعليماً جيداً ونقل تكنولوجيا
ما حصل في العراق كان ناقوساً يدق في العالم العربي من أجل التغيير وليس من أجل إدانة صدام وكأن الآخرين أفضل منه.. فكل الأنظمة متشابهة تقريباً
حزب «الإخوان» لا يختلف إطلاقا عن التنظيم «اللينيني» وأعضاؤه متسلطون على المجتمع وكما سقطت الأحزاب الشيوعية فإن الإخوان سيفشلون
أسامة أبوالسعود
لا يعرف رئيس تحرير مجلة «العربي» اوسع واشهر المجلات العربية انتشارا د.سليمان العسكري على انه مجرد رئيس تحرير يعتلي عرش واحدة من كبريات المجلات الثقافية العربية، ولكنه يعد واحدا من اهم المفكرين في زماننا وفي المنطقة العربية ككل.
اللقاء مع د.سليمان العسكري في مقر مجلة العربي التي لم تعرف مقرا دائما منذ انطلاقتها في ديسمبر عام 1958 كان اكثر من ممتع وتطرق الى كثير من القضايا التي تثير الرأي العام العربي حاليا واكثر خطورة وحساسية، فما تشهده المنطقة اليوم هو اكبر زلزال تشهده منذ اكثر من نصف قرن.
د.العسكري حاول في اجرأ حوار مع «الأنباء» تشخيص امراض الحكم في منطقتنا ووضع علاجات ناجعة لكثير من المشكلات التي تتفاقم في عالمنا العربي حيث اكد ان حكامنا لو كانوا على شاكلة اوباما الذي يتعامل كل يوم من خلال «تويتر» ويقرأ ما يقول الناس في المجتمع وبماذا يفكرون.. لما حصل ما حصل ولم يرغموا على التغيير.
وقال ان ما حصل في العراق كان ناقوسا يدق في العالم العربي من اجل التغيير وليس من اجل ادانة صدام وكأن الاخرين افضل منه.. فكل الانظمة هي نفسها تقريبا، وجميعها انظمة لم تستطع ان تفهم حركة التاريخ المعاصر في البشرية وتجمدت عند حدود معينة.
وشدد د.العسكري على ان الجمود الذي حصل في السلطة والتوقف عن مسيرة التاريخ يولد فسادا فالبركة الراكدة تفسد وتتعفن والشيء الطبيعي لأنظمة من هذا النوع ان يحصل فيها فساد ورشوة ومحسوبية وبالتالي تضيع مصالح الشعب موضحا انه لا يوجد مكان في العالم بعيد عما يجري في مصر وتونس وليبيا وغيرها فكل منطقة جامدة ستتأثر بهذه الحركة ووصف ما حصل بأنه «زلزال متأخر كان من المفترض ان يحدث في عالمنا العربي منذ 20 سنة».
واشار الى ان «اجدادنا الكويتيين وعوا جيدا أهمية الديموقراطية منذ العشرينات وأن يكون هناك مجلس شورى كله من الشعب وليس من الاسرة الحاكمة يستشيرهم الحاكم ويراجعهم ويعرض عليهم امور البلد ويشاورونه ويدعمونه».
وعن ظهور الاخوان وما اثير عن «خامنئي جديد» في مصر قال د.العسكري لا يمكن لأحد بـ «جرة قلم» ان يلغي وجود الاخوان المسلمين، فلهم وجود وجماهير وجمعيات ومؤسسات اقتصادية ومنابر فكرية، والمطلوب الآن في مصر ان تطلق الحرية للجميع، والكل يتحدث بشفافية وبشكل معلن وينتهي العمل السري، رافضا فكرة ان تتحول مصر لدولة دينية.
وشدد على ان التحول الذي يشهده العالم حاليا او ما يسمى بالتاريخ الجديد للبشرية لا مكان فيه لدولة دينية لانها تتعارض مع الدولة الديموقراطية وايران من بقايا الدول الدينية في التاريخ والمجتمعات البشرية.
لكنه لفت في الوقت ذاته الى أن حزب الاخوان المسلمين لا يختلف اطلاقا عن التنظيم «اللينيني» او حزب لينين، وهو فكرة الحزب الذي يتسلط على اعضائه ويحول اعضاءه الى اناس متسلطين على المجتمع، وكما سقطت الاحزاب الشيوعية فان حزب الاخوان المسلمين ايضا سيفشل في اول تجربه له.
ووصف د.العسكري تنظيم القاعدة بأنه تنظيم استخباراتي مؤامراتي مصنوع من عدة دول، فمنذ بدأت حتى اليوم لم تقم بعمل واحد داخل اسرائيل، فهل اسرائيل محصنة اكثر من اميركا او دول اوروبا؟! وتساءل قائلا: يحاول محاصرة النظام في المملكة العربية السعودية وهو المركز الاسلامي السني المالي فلمصلحة من تفكيك المملكة كدولة واضعافها، أليس المستفيد هو اسرائيل وايران؟ مشيرا الى ان القاعدة تتحرك في اليمن وإسرائيل والصومال والسوادان لصالح من والى أي شيء يهدف تفكيك الدول العربية على جانبي البحر الاحمر الذي هو المنفذ الرئيسي لإسرائيل؟
وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
بصفتكم رئيس تحرير مجلة العربي رائدة الثقافة في المنطقة وأحد المفكرين في دولة الكويت نبدأ اللقاء بالسؤال عن هذه الزلازل التي تحدث في العالم العربي من سقوط نظام مبارك بعد 30 سنة في الحكم وقبله زين العابدين 25 عاما في الحكم والقذافي الذي مازال متشبثا بالحكم بعد 42 سنة من حكم ديكتاتوري دموي، ومن ثم مخاض الاحداث في اليمن والبحرين وسلطنة عمان والاردن وغيرها.. كيف تقرأ هذا الزلزال والمشهد العاصف الذي تعيشه الدول العربية الان وكله يحدث خلال شهر ونصف الشهر فقط؟
انا لا استغرب مما يحدث الان ولا يثير انبهاري، لان في قناعتي ما يحدث الان هو نتائج لعملية «تخمر» طويلة المدى، ولو تذكرنا الحركات التي شهدتها اوروبا في الستينيات كانت حركات شباب وقادها طلاب الجامعات وغيرت وجه اوروبا كلها، ونتيجة هذا التغيير دخلت اوروبا في مرحلة التوحد والاندماج في الاتحاد الاوروبي.
وتبعتها الموجة الثانية بسقوط الانظمة الاحادية الديكتاتورية سواء بسقوط امبراطورية الاتحاد السوفييتي وتفككه وسقوط توابعه كلها في اوروربا الشرقية كلها، وايضا كلها كانت حركات شباب سواء من الجامعات او الحركات العمالية الشبابية التي تمردت على قيادات الحركات العمالية التي كانت ملتحقة بالماركسية وانظمة الحكم الواحد والزعيم الواحد.
وأرى ان ما يحدث هو عملية تطور في المجتمع الانساني كله، تطور في الفكر الانساني، وتطور في العلم الذي لعب دورا كبيرا في هذا التطور وتأثيرات العلم على تفكير الانسان واسلوب حياته وتطور معرفته وسرعة حصوله على المعلومات وعلى المعرفة وسرعة تواصله مع الاخر بحيث يؤثر فيه ويتأثر به.
تساقط الأنظمة الشمولية
ولو تذكرنا فترة التسعينيات وكيف بدأت تتساقط الانظمة الشمولية في ذلك الوقت كان هو عمليا نهاية مرحلة ـ بلاشك ـ ونشوء مرحلة جديدة في التاريخ البشري، والتساؤل الذي ساد في تلك الفترة: ما حصانة المجتمعات العربية وعدم تأثرها بما يجري في العالم؟
واتذكر تماما انه حينما سقط تشاوشيسكو في رومانيا قيل: لماذا لا يسقط صدام حسين، ولماذا لا يسقط القذافي والانظمة الشبيهة التي بدأت تتساقط؟ وفي الواقع فان التفسير الوحيد التاريخي لهذا الموضوع هو ان ظروفنا العربية في ذلك الوقت لم تكن ناضجة بالمستوى الذي نضجت فيه ظروف المجتمعات الاوروبية.
فسقوط الاتحاد السوفييتي وبداية تفككه حركت مرحلة جديدة من التغيرات في العالم، وكل شيء يحدث لابد ان يكون له سبب، فلا توجد حركة بدون محرك، وحركة الشعوب لها اسباب تحركها، وبلا شك ان العلامة الرئيسية لحركة هذه الشعوب كلها ومنها حركة شعوبنا العربية هي موضوع «حرية الرأي» وطلب المشاركة في تقرير المصير الانساني للشعوب العربية.
فحرية الرأي في عالمنا العربي متخلفة جدا، فهناك عوامل كبت كثيرة اساسها انظمة الحكم، فأنظمتنا الحاكمة هي انظمة زمن انتهى ولم تتمكن من تطوير نفسها، والمسألة ليست انهاء نظام وانما مسألة ان النظام توقف عن مسيرة البشرية المعاصرة، فشعوبنا سبقت انظمتها وتخطتها، ووعت لمشاكلها وحريتها.
فالانسان يثور في حالتين اما لخلو بطنه من الاكل «الجوع» او خلو عقله من الحرية، فالانسان مكون من شيئين، جهاز يأكل ليعيش وجهاز يفكر ويبدع ليعيش ايضا، فحينما يمنع الحاكم جزءا من هذين الجزأين من حصوله على غذائه يأتي وقت يتمرد هذا الجزء على السلطة التي تمنع حصوله على احتياجه.
فالمسألة ـ في تقديري ـ هي مسألة تأخر الانظمة العربية عن الوعي بما يجري في العالم، فالبشرية الان تدخل مرحلة تاريخية جديدة ليس فيها الحاكم المطلق، وليس فيها الحاكم الدائم، فظاهرة المجتمعات العالمية كلها هي ظاهرة ان الشعوب تقرر ماذا تريد، فهي تقرر وضعها الاقتصادي وتقرر وضعها السياسي وتقرر من يحكمها وهي التي تختار.
فربما تختار حاكما لفترات طويلة جدا يستطيع ان يلبي احتياجاتها المطلوبة، وبالتالي فان ما يحدث ان هذه انظمة وقفت عند حد ولا ترى ما يجري في العالم الان ولا تتصور ما سوف يجري في العالم، فالان العالم يستطيع من خلال العلم والنظريات العلمية والنظريات الحسابية ان يتنبأ بالـ 50 سنة القادمة، ماذا سيحدث هنا وهناك، في البلد الفلاني وفي الاقتصاد الفلاني، حتى قياس المناخ لدينا وسائل واجهزة لقياس المناخ في الـ 10 او 20 سنة القادمة، فالعلم هو اداة المستقبل.
ومع الاسف الشديد فان كثيرا من انظمتنا العربية تقف عند مرحلة ولم يتمكن من ان يستوعب التطور الذي يحدث في العالم والتطور الذي يحدث في الشعب نفسه، ودائما كلما يحدث فكر جديد او رؤية جديدة يعتقد ان هذا مستورد، وبالتالي ليس نابعا من واقعنا.
فالمفكرون والعلماء وهم القلة دائما في كل مجتمع هم الذين يقودون تطور العالم، فلو استعرضنا مفكري البشرية كلهم ابتداء من الرسل والفلاسفة في كل عصور التاريخ فسنجدهم الذين غيروا وجه العالم، فهم الذين يفكرون ويتخيلون ويبدعون وبالتالي فان البشر يتأثرون بهذه الافكار من اجل تطوير حياتهم.
مواقع إلكترونية
هل كنت تتوقع ان مواقع اليكترونية مثل «الفيس بوك «وتويتر» كان يمكن ان تحدث كل هذه التطورات الضخمة في ايران ثم تونس ومصر والبحرين وليبيا وغيرها؟
لو ان لدينا حكاما عربا مسلمين ـ وانا لا استثني ايران وباكستان وافغانستان وتركيا وغيرها ـ من شاكلة اوباما الذي يتعامل كل يوم من خلال «تويتر» ويقرأ ماذا يقول الناس في المجتمع وما الذي يفكر فيه الناس، ربما لم يحدث ما حدث وربما كان يمكن ان يتطور حكامنا قبل الشعوب بل ربما قادوا هم التغيير، ولا يرغمون على التغيير.
لكن هذا الجمود الذي حصل في السلطة والتوقف عن مسيرة التاريخ يولد فسادا، فالبركة الراكدة تفسد، انما النهر الجاري والمتطور ماؤه نظيف ويطرد القاذورات والشوائب ويجدد نفسه باستمرار، انما البرك الراكدة تعفن، وبالتالي فمن الطبيعي لانظمة من هذا النوع ان يحصل فيها فساد ورشوة ومحسوبية وبالتالي تضيع مصالح الشعب.
هل ترى ان دول الخليج بمنأى عما حدث في مصر وتونس وليبيا؟
لا اعتقد ان أي مكان في العالم ـ ليس في عالمنا العربي فقط، فهذه الصين الدولة الكبرى تحسب حساب الزلزال المصري وامكانية تأثيره في الشعب الصيني ـ بعيد عما يجري في مصر وتونس وليبيا وغيرها، فالكل سيتأثر، فكل منطقة جامدة ستتأثر بهذه الحركة، فما حصل هو زلزال متأخر، فكان من المفترض ان يحدث في عالمنا العربي منذ 20 سنة.
فما حصل في العراق كان يفترض ان يكون ناقوسا يدق في العالم العربي من اجل التغيير وليس من اجل ادانة صدام وكأن الآخرين افضل منه، فكلهم نفس الانظمة تقريبا، وكلها انظمة لم تستطع ان تفهم حركة التاريخ البشرية المعاصرة وتجمدت عند حدود معينة.
بل على العكس سعوا الى مشروعات التوريث؟
وهذا جزء من عدم الفهم من الانظمة لشعوبها، فالفهم الناقص هو ان البشرية كلها ـ ولسنا نحن فقط ـ وصلت لمرحلة تريد فيها اختيار من يمثلهم ومن يحكم باسمهم ومن يفوضون.
وهل الكويت بعيدة عن تلك الاحداث ـ كما يؤكد الكثيرون؟
نحن في الكويت لدينا تجربة وسبقنا غيرنا في الوعي، لان مجتمعنا منذ بداياته مجتمع تجاري تعامل مع العالم وانكشف عليه قبل الاجهزة والهواتف والانترنت، فأجدادنا الكويتيون وآباؤهم ذهبوا للهند وافريقيا وعلى مدار السنة يتجولون في العالم ويرون ماذا يجري وكل ما هو جديد، فهم خبروا الاستعمار البريطاني في الهند والعراق وشرق افريقيا، وتعاملوا مع كل الأوضاع التي مرت على هذه المناطق، ولذلك وعوا مبكرا اهمية التعليم واهمية الشورى والديموقراطية في العشرينيات ولم تنشأ لدينا انظمة ديكتاتورية ولم تفرض علينا لا بقوة السلاح ولا من قوى خارجية .
فأجدادنا الكويتيون في العشرينيات وعوا مبكرا اهمية الديموقراطية وان يكون هناك مجلس شورى كله من الشعب وليس من الاسرة الحاكمة، يستشيرهم الحاكم ويراجعهم ويعرض عليهم امور البلد ويشاورونه ويدعمونه، ووصلنا الى مرحلة تحول الدولة من امارة الى دولة ديموقراطية ودستور، وهذا الدستور في فترة وضعه كان جيدا للمرحلة الماضية، ولكنه الآن يحتاج الى التطور نظرا لتطور آليات العصر الذي نعيش فيه ولما استجد من تحول في مجتمعنا الكويتي.
تعديل الدستور
اذن انتم مع تعديل الدستور الكويتي؟
الدستور نفسه يوجد به نص يشير الى انه بعد 5 سنوات يعاد النظر في مواده لمزيد من الحريات والتطور وهذا يدل على وجود فهم ووعي هائل، ان توضع مادة في الدستور سنة 1962 تنص على اعادة النظر في بعض مواده أي انه من المفترض عام 1967 ان يعاد النظر في مواد الدستور من اجل تطويره لمزيد من الحريات على كافة المستويات، فالحريات المطلوبة هي سياسية واقتصادية واجتماعية، اذن فهناك رؤية دائمة عند الكويتيين لمزيد من التطور.
بالتأكيد نحن محتاجون لتطوير الكثير من مواد الدستور لمزيد من الحرية ومزيد من المشاركة الشعبية ودعم المؤسسات، وليس فقط مؤسسة مجلس الوزراء والبرلمان ولكن المؤسسات كلها لمزيد من الحرية، ووضع قوانين صارمة لحماية الحريات وليس لانتهاك الحريات.
هناك من يرى ان الاخوان المسلمين وقناة الجزيرة وراء الانقلابات التي شهدتها وتشهدها معظم الدول العربية، كيف تنظرون لذلك؟
نبدأ بموضوع الاخوان المسلمين فهم احد التنظيمات الشعبية الموجودة بالعالم العربي كله، وانا شخصيا لا اؤمن بنظامهم الحزبي، فحزب الاخوان المسلمين لا يختلف اطلاقا عن التنظيم «اللينيني» او حزب لينين، فكرة الحزب الذي يتسلط على اعضائه ويحول اعضاءه الى اناس متسلطين على المجتمع، والولاء للحزب اكثر من الولاء للوطن والناس والارض.
وبالتالي لا حرية للتفكير ولا حرية للحوار، فهناك قيم يجب ان تؤمن بها او لا تؤمن بها، اذا آمنت بها فانت معنا، واذا لم تؤمن فانت عدونا، وبالتالي فان حزبا من هذا النوع لن يستطيع ان يعيش في مجتمع من المجتمعات المعاصرة، وكما سقطت الاحزاب الشيوعية والفاشية فان حزب الاخوان المسلمين ايضا سيفشل في اول تجربة في الحكم.
وانا اعتقد ان تجربة السودان لو درسناها بشكل جيد فسوف تثبت ان الاخوان المسلمين فشلوا في ادارة السودان، فقد اتيحت لهم الفرصة وتسلموا السلطة في السودان لكنهم مزقوا السودان حيث ضاع «ثلث مساحته الان» وسيضيع كله اذا استمر الوضع بنفس العقلية وبنفس التفكير.
اما عن قناة الجزيرة فقد تابعت حركة الناس ولم تصنعها، فالجزيرة لم تصنع حركة الجماهير، والجزيرة واكبت حركة الناس وهو دور ذكي فشلت فيه القنوات الاخرى من الاعلام الحكومي وما يسمى بالاعلام الخاص، فبذكاء قناة الجزيرة ومن خلفها ـ ولا ندري حتى الآن من يقف خلفها ويخطط سياستها الاعلامية ـ استطاعت ان تلعب دورا كبيرا في العالم العربي منذ انطلاقها الى الآن.
وبلا شك فإن قناة الجزيرة يقف وراءها فكر اعلامي ذكي منذ تأسيسها الى اليوم، قبل الناس ذلك ام لا، وآمنوا بها ام لا، فالجزيرة استطاعت ان تؤثر في المجتمع العربي تأثيرا واسعا خلال الـ 20 سنة الماضية وان «ترجرج» اشياء كثيرة بحكم انها قدمت نموذجا مختلفا، فتعلقت بها الجماهير العربية من غرب بلاد المغرب الى المشرق الى المهاجرين العرب في اميركا واوروبا، ففي اي بيت عربي في اميركا او اوروربا تجد ان قناة الجزيرة هي القناة الاولى المشاهدة لديهم، وهذا ليس سحرا، وانما هو فكر ورؤية وذكاء اعلامي.
وفي نفس الوقت يجب الا ننسى ان قناة الجزيرة هي القناة الوحيدة ايضا التي استطاعت ان تروج قبولا لدى الجماهير العربية للاسرائيليين والسياسة الاسرائيلية، فقناة الجزيرة هي اول قناة عربية اظهرت قادة اسرائيليين يتحدثون للعالم العربي واصبحت تنقل بشكل يومي ما يجري داخل اسرائيل.. وهذا ايضا جزء من فكرها ومن يقفون وراءها ربما يرون انه يجب خلق نوع من القبول لدى الجماهير العربية بإسرائيل كدولة وكمجتمع.. أي الاعتراف بالواقع.
كيف ترى مستقبل مصر وهل تتوقع حكم الاخوان لمصر حاليا؟
في قناعتي لايمكن ان يستفرد الاخوان بالسلطة في مصر، فربما في مرحلة لاحقة يكونون مشاركين بفاعلية سواء في البرلمان او الحكومة التنفيذية ـ اذا كانت هناك حكومة برلمانية ـ لكن اعتقد انه اذا لم يتحول الاخوان الى حزب علني يؤمن بالحرية والديموقراطية في فكرهم واسلوب تنظيمهم ولديهم برنامج واضح فسيسقطون بسرعة.
وأكرر انه من الصعب ان يستفرد الاخوان بالسلطة، فمصر غير قابلة ان تكون دولة دينية، بحكم الموقع والتاريخ وتراث الشعب والافكار المتنوعة بها وهي من الدول المهمة في حوض البحر المتوسط وهي قريبة جدا من اوروبا وهي تؤثر وتتأثر بأوروبا بشكل كبير، وبالتالي لن تنجح مصر اذا تحولت الى دولة دينية، فلن يكون لها تأثير في المنطقة كما في حال أصبحت دولة ديموقراطية معاصرة.
كيف تنظر لمشهد امامة الشيخ القرضاوي وتقدمه صلاة الجمعة لملايين المصريين في ميدان التحرير، والبعض وصفه بأنه «خميني» جديد في مصر؟
الاخوان لديهم تنظيم وتمويل جيد، واستطاعوا ـ لظروف تاريخية ـ ان يقوموا باستغلال هذه الظروف ورتبوا وضعهم المالي بشكل ممتاز، وانا في تقديري ان ما تبقى من النظام المصري السابق كثير، فالقليل هو الذي ذهب، وأعتقد انه اذا فسح المجال للتيار الديني بكل فئاته سيحقق شيئين: اولهما انه سيساوم مع الغرب واميركا، انهم يعتقدون ان الاخوان يمكنهم تهدئة الشارع المصري.
وأعتقد ان اتباع النظام السابق في مصر مخطئون في التقييم، فلا توجد فرصة للعودة الى زمن مضى، ولا اقصد بالزمن الحكم في مصر، ولكن اقصد به التطور الذي تمر به منطقتنا والعالم.
التخويف من الاخوان
انت ترى ان النظام السابق وأتباعه في مصر يريدون تخويف الغرب من الاخوان ولذلك أفسحوا لهم المجال ليظهروا امام العالم ـ كما حدث في خطبة القرضاوي من ميدان التحرير؟
نعم هو نفس الفكر والنهج القديم، فكر التخويف من الاخوان ومن تحول مصر لدولة دينية، ويعتقدون ان الغرب سيدعمهم من اجل هذا الموضوع.
بعض اقطاب جماعة الإخوان ايضا يحاولون تبديد تلك المخاوف حيث يدعون الى النظر الى التجربة التركية باعتبارها انجح التجارب للإخوان وهي افضل من النظام في ايران وافغانستان وباكستان والسودان، كيف تنظرون لذلك؟
دعنا نتحدث عن الاخوان المسلمين كحزب وليس كجماعة دينية، فمنذ قامت الثورة الايرانية عام 1979 حتى اليوم هم متعاطفون معها، وتحالفوا معها في عدة اماكن في العالم العربي، ولم يقفوا في وجه الثورة الايرانية، وحتى بعد ان تطورت ثورة ايران الآن الى العنف والدماء حتى دعواهم بحقوق في العالم العربي الاخوان بالرغم من ذلك لم يقفوا موقفا واضحا ضد ذلك كله، وبالتالي فإن المسألة فيها نوع من الحقيقة بأن هناك تعاونا بين الطرفين.
التعاون ام التمويل؟
لا اعرف قضية التمويل، ولكن هناك تعاونا ـ على الاقل ـ فيما يعلن من مواقف، فكثير من القضايا لم يستنكر الاخوان موقف ايران منها القمع ضد الثورة الشبابية والإصلاحيين في إيران، وقضية مطالبات اهل السنة المضطهدين في ايران... فلا يوجد موقف واضح تجاه أي قضية، فحتى مطالبة ايران بحقوق في الجزر العربية المحتلة ومسمى الخليج العربي لم يصدر موقف يرفض هذه المطالب من قبل الاخوان.
لكن بالمناسبة لا يمكن لأحد بـ «جرة قلم» ان يلغي هذا الوجود للإخوان المسلمين، فلهم وجود وجماهير وجمعيات ومؤسسات اقتصادية ومنابر فكرية، والمطلوب الآن في مصر ان تطلق الحرية للجميع، والكل يتحدث بشفافية وبشكل معلن وينتهي العمل السري.. يجب ان ينتهي العمل السري لكل الاطراف ومطلوب ان يخرج الجميع من تحت الارض وتتم مخاطبة الناس بحرية، بشرط ان الكل يعترف بالكل، ويعترف كل طرف بالآخر ويدافع عنه.
يجب ان نبتعد عن مفهوم «انا وبس» وألغي الآخر، فاذا وافقت الاحزاب كلها، سواء الاخوان او غيرها وتحاورنا بشكل سلمي، أعتقد انه حتى لو ان اغلبية الناس سارت وراء الاخوان فليكن كذلك، فهذا رأي الناس، اعطوا للناس الحرية لكي يختاروا الفكر الذي يريدونه والحرية التي يريدونها، والتوجه الذي يريدونه والسياسة الاعلامية التي يريدونها.
هناك من يرى ان المستقبل سيحمل تقزما لدور الاخوان في مصر مثلا باعتبار انهم كانوا الخيار الوحيد الذي يهرب اليه الناس في معاداة الحزب الوطني بمعنى ان ترشيح الناس للإخوان لم يكن حبا فيهم وانما كرها في الحزب الوطني، كيف تنظر لذلك؟
لا يجب ان ننسى ان الاخوان اضطهدوا كثيرا، ليس فقط في مصر وانما في ليبيا والجزائر وسورية ايضا، والناس تعاطفوا معهم نتيجة ان هؤلاء يحاربون تلك الانظمة، لكن حينما تطلق الحرية للجميع ويسود مجتمعاتنا الاخاء والسلام، سيسمح لكل الآراء بالعمل.
هل ايران بعيدة عما يحصل في مصر وتونس وليبيا، وهل ستتغير «ولاية الفقيه» في ايران؟
في رأيي الشخصي ان التحول الذي يشهده العالم حاليا او ما يسمى بالتاريخ الجديد للبشرية لا مكان فيه لدولة دينية، لان الدولة الدينية تتعارض مع الدولة الديموقراطية، فالدولة الديموقراطية هي الحرية وان يترك للإنسان الحرية في اختيار مأكله وملبسه وحياته واختيار فكره وسلوكه ضمن ما يتفق عليه في المجتمع ككل.
وبالتالي فان الدولة الايرانية دولة دينية وهي من بقايا الدول الدينية في التاريخ والمجتمعات البشرية، وخلال 30 سنة لم تحقق ايران شيئا غير انهم بنوا صواريخ بالاتفاق مع كوريا الشمالية وجندوا الجيوش.. هتلر جيش الجيوش واحتل اوروبا كلها وسقط.. والاتحاد السوفييتي اقام مؤسسة عسكرية مهولة وتفككت وانتهت.. والامبراطورية البريطانية كانت تملك البحار من الشرق الى الغرب ولا تغيب عنها الشمس وذهبت... وبالتالي فان القوة العسكرية ليست هي التي تبني دولا فالقوة المسلحة تحافظ على الدول وعلى المجتمع والشعب ولا تبنيه.
هناك اختفاء واضح للقاعدة حاليا، بم تفسر هذا الاختفاء؟
لم اؤمن بأن هناك «قاعدة» دينية، وأرى ان تنظيم القاعدة هو تنظيم استخباراتي مؤامراتي مصنوع من دول والكل له مصلحة ويدعم من جهة من الجهات، فمن هي القاعدة وما هي امكانياتها التي تستطيع ان تقوم بكل هذه الاعمال، فلكي تدرب شخصا على السلاح فان هذا يحتاج الى كم هائل من التنظيم والمال والاعداد.. فكيف يقوم تنظيم بكل هذه الاعمال ومن يقودها ومن ينقلها ومن يدفع لها المال ومن يحميها.. الموضوع كله استخبارات دول.
فالقاعدة وراءها استخبارات دول تتعاون في فترة من الفترات وتختلف في فترة من الفترات وكل دولة تحاول ان تحقق هدفا لصالحها من هذه القاعدة.
فلا يوجد شيء اسمه او وصفه بان «القاعدة منظمة اسلامية دينية تدافع عن الدين»، فالقاعدة منذ بدأت حتى اليوم لم تقم بعمل واحد داخل اسرائيل، فهل اسرائيل محصنة اكثر من اميركا او دول اوروبا؟
هذا السؤال يضع علامة استفهام، ويدل على وجود دور اسرائيلي استخباراتي في القاعدة، فالقاعدة تحاصر النظام في المملكة العربية السعودية وهو المركز الاسلامي السني المالي فلمصلحة من تفكيك المملكة العربية السعودية كدولة واضعافها، المستفيد اسرائيل وايران؟
والقاعدة تتحرك في اليمن وإسرائيل والصومال، فلصالح من ذلك، والى أي شيء يهدف تفكيك الدول العربية على جانبي البحر الاحمر الذي هو المنفذ الرئيسي لإسرائيل.. تفكيك هذه الدول وضربها لصالح من.. بالتأكيد لصالح إسرائيل وهي وراء هذا الموضوع.
وتفكيك السودان، لمصلحة من؟، القاعدة بدأت قيادتها في السودان التي يفترض انها سلة غذاء الدول العربية، الأمور مشكوك فيها من ناحية القاعدة.. وما يجري في اوروبا التي من المفترض ان تكون هناك مصالح مشتركة بينها وبين العالم العربي صنعت القاعدة جدارا عازلا بين اوروبا والعالم العربي، وتحويل اوروبا من دول متعاونة ومشاركة في تنمية العالم العربي الى دول معادية للعالم العربي، والا ما سبب تفجير القطارات والباصات وقتل الناس بشكل عشوائي.
هذا الامر ليس له علاقة بالدين، فهذا عمل استخباراتي له اهداف سياسية..
معاهدة السلام
في ضوء ما تحدثت عنه فيما يخص اسرائيل، هل تتوقعون استمرار معاهدة السلام بين مصر واسرائيل، وهل ستدخل المنطقة في مزيد من الحروب ام ان المنطقة ستتحول الى دول ديموقراطية متعاهدة؟
اعتقد ان تحول الدول العربية المحيطة باسرائيل الى مجتمعات ديموقراطية سوف يضعف اسرائيل، الحرب سوف تشد من ازر الاسرائيليين ويتكتل حولها العالم مرة اخرى لمزيد من احتلال الارض خاصة ان الدول المحيطة بها الآن اضعف بكثير مما كانت في السابق.
فاسرائيل اصبحت عسكريا اقوى من السابق والعالم العربي ضعف اكثر من السابق، ولا اعتقد انه على المدى القريب من مصلحة العالم العربي والقضية الفلسطينية الدخول في حروب مع اسرائيل انما يجب ان تتحول الدول العربية الى مجتمعات ديموقراطية، تقرر فيها الشعوب مصيرها وتبني دولها بالاقتصاد والتنمية... هذا كله سيكون على حساب اضعاف الجانب الاسرائيلي.
فاسرائيل تعيش وتنمو بضعف العالم العربي سواء ضعفه اقتصاديا وانتشار الحروب والنزاعات القبلية والعرقية والمذهبية والعمل على تجزئته الى دويلات، وهذه الانظمة الديكتاتورية هي التي تتسبب في تجزئة العالم العربي.. فما يجري الان في العراق هو نتيجة لسياسة صدام حسين وما قبله.. فالعسكر الذين حكموا العراق على مدى 50 سنة الماضية هم الذين ادوا الى ان يصل العراق الى هذه المرحلة.. وطبعا هذا لصالح اسرائيل وليس من صالحها ان تكون في العراق دولة قوية اقتصاديا وعسكريا.
هل تعتقد نشوب حرب ايرانية ـ اسرائيلية؟
جازما: لأ، على الاقل في الزمن المنظور.
اذن لماذا هذه الترسانة النووية الايرانية؟
هذا التسلح الايراني الحالي بدأ مع حكم شاه ايران السابق وهو ليس من اختراعات او استراتيجيات الحكم الحالي، فهو مشروع الشاه الذي كان يريد اقامة دولة قوية في المنطقة، وله خطب واحاديث كثيرة كان يتحدث فيها عن وجود ايراني في المحيط الهندي ويقول «نحن والهند الدولتان الوحيدتان اللتان يجب ان يكون لهما الكلمة الاولى في المحيط الهندي «، وكان يتحدث عن بناء قوات بحرية مسلحة وحتى مشروع المفاعلات الذرية كلها كانت مطروحة ايام الشاه.
واذا لم تخني الذاكرة، فقد صدر كتاب على هيئة رواية عن احد رجال المخابرات الاميركية يتحدث عن مشروع شاه ايران باحتلال البصرة ومنابع النفط في دول الخليج العربي واستخدامه لقنابل ذرية صغيرة في السيطرة على المنطقة ومنابع النفط وهذه الرواية صدرت قبل سقوط الشاه بعدة سنوات.
مخاوف مشروعة
ماذا عن المخاوف الخليجية وتحديدا من القوة الإيرانية النووية؟
بالتأكيد فهذه مخاوف مشروعة كلما نمت قوة كبيرة في محيط ضعيف فان الشيء الطبيعي ان تتوسع وتتمدد في هذا المحيط. في مقالك الاخير تحدثت عن النفط باعتباره مصدر الدخل الوحيد وربطت ذلك بالتنمية في منظومة مجلس التعاون، البعض فسره بانه مقال تحذيري مما هو قادم من الاعتماد على مصدر دخل وحيد وكذلك استخدام هذا المصدر كسلاح في أي وقت؟
نعم تحدثت عن النفط لكي اقول اننا لن نحقق الشيء الكثير باستخدام النفط فقط في بناء المساكن والابراج فقط، علينا ان نبني البشر، فالحقيقة نحن متخلفون جدا في استغلال هذه الثروة في التنمية البشرية.
فمازال التعليم لدينا متخلفا، بل بالعكس ربما تراجع التعليم في بعض المناطق الخليجية _عما سبق _ ومازلنا نتحدث في برامجنا التعليمية عما مضى، ولم ندخل في العلم الحديث حتى الآن ولم نبن قوة اقتصادية حتى الآن.
ولذلك فمن الواضح ان الازمة الاقتصادية التي بدأت في عام 2008 هزت كل اقتصادات المنطقة ونحن تأثرنا كخليجيين بهذه الازمة، ولكن لم نشعر بقوتها، لان لدينا النفط الذي يحتاجه العالم، ولكن اين مشروعاتنا التنموية واين البناء الاقتصادي والتعليمي والعسكري، ما هو موجود حاليا لا يتناسب اطلاقا مع الفترة الزمنية منذ اكتشاف النفط والثروة الهائلة التي انتجت منذ 60 سنة الى اليوم؟
لماذا لم تستطع دول الخليج تحقيق التنمية التي تتحدث عنها؟
لاننا دول ضعيفة لا تستطيع ان تفرض ارادتها على ثروتها، فلو كنا اقوياء عسكريا او اقتصاديا او اجتماعيا لاستطعنا ان نفرض رؤيتنا وشروطنا على ثروتنا.
اخيرا ما هذه الشروط من وجهة نظرك وتفرض على من؟
تفرض على المستهلك، لدينا ثروة مهمة جدا اسمها النفط وهناك مستهلك يحتاجها ولا يستغني عنها، يجب ان نطلب مقابلها اشياء كثيرة ليس فقط دولارات، نطلب بناء مشروعات لدينا وتعليم جيد ونقل تكنولوجيا، حتى السلاح الذي نشتريه بأموالنا لا نستطيع ان نشتري ما نريد ولا نملك ان ننتج قطع غياره، فنحن نشتري السلاح الذي يقترح علينا من المنتج فقط لاغير.
وبالتالي لا يعطوننا سلاحا ينافس السلاح الاسرائيلي، الذي بيد اسرائيل.
الأحزاب في الكويت تمنع الاختراقات المالية والفكرية
دعا د. العسكري خلال الحوار الى اهمية إنشاء الأحزاب في الكويت، مؤكدا ان الناس ستنتخب على اساس البرنامج الحزبي ومدى الالتزام به. واوضح ان وضع القوانين للنظام الحزبي في الكويت والرقابة والمحاسبة على ميزانية تلك الاحزاب وعلى اجتماعاتها وعلى ارتباطاتها بالداخل والخارج هو تحصين للمجتمع من الاختراق الخارجي والعمل السري. مشيرا الى احتمال وجود اختراقات فكرية ومالية في الكويت وهو ما سينتفي في حال وجود الأحزاب والرقابة الحكومية على عملها وميزانيتها وحرية فكرها الذي تطرحه ولن يكون هناك خوف كما هو الحال الان.
الخلافة الإسلامية الآن مجرد وهم
كيف تنظر لما يثيره البعض عن ضرورة اعلان الخلافة الاسلامية باعتبارها الحل في الوقت الراهن لكثير من المشاكل التي يعاني منها العالم العربي..هكذا توجهت للدكتور العسكري فرد قائلا: اذا كان من ينادي بذلك يرى ان الزمن صالح لاقامة خلافة اسلامية، فلتقم الخلافة الاسلامية.. تركيا الان موجودة وليست حكما عسكريا فلماذا لا تعلن الخلافة الاسلامية؟!
اعتقد من يتحدث عن اعلان الخلافة الاسلامية يتحدثون عن اوهام، فالعالم الان يرفض ان يكون هناك رئيس دولة اكثر من 4 او 8 سنوات.. يجب ان ينتهي ويأتي رئيس آخر، فكيف باعلان خلافة اسلامية فالخلافة الاسلامية هي حكم فرد يحكم وينهى ويامر ولا احد يعترض على رايه.
ثم من يرأس الخلافة الاسلامية هل هو النظام الايراني بخامنئي او كرزاي او القرضاوي او ملك المغرب او الرئيس السوداني.. فمن يكون خليفة المسلمين وكيف ستكون هذه الخلافة.
هم يتحدثون عن شيء اسمه خلافه ولم يقدموا حتى اليوم تصورا يستطيع ان يتحقق في هذا العصر عن تلك الخلافة، كلها مجرد شعارات ليست اكثر ولا اقل، مثل شعار «الاسلام هو الحل» شعار لكن ما هو البرنامج الذي ستطبقه حتى تقنع الناس وتنتخبك على اساسه.. مجرد شعارات.
أين دور الحكومة إذا أخذ البرلمان دور التنفيذ مع التشريع والرقابة؟!
خلال حديثه نبه د. العسكري الى خطورة ما يجري من تداخل عمل السلطات مشيرا الى ان البرلمان ينحو لأخذ دور التنفيذ والاشراف وهو ما يعني تداخل السلطات وتداخل في عمل الحكومة واجهزتها من دور الوزير وسلطاته الى المراتب الادارية الادنى .
ولفت الى ان كل هذه الجهات لها ادوار تقوم بها بشكل يومي، وبالتالي فان عدم وضوح الرؤية والعمل في تركيبة البرلمان يؤدي الى هذا التداخل و«اللخطبة» التي تحدث وهو ما يؤدي لضياع المسؤولية وحسن الادارة.
مصر لم تُعرف على مدى تاريخها بأنها بلد قبلي أو طائفي
خلال اللقاء اشار د.العسكري الى الفروق الواضحة بين المجتمعين الليبي والمصري وتجربة الثورة واستخدام وسائل الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وقال ان مصر ليست مجتمعا قبليا، وليس طائفيا، فكل المحاولات التي جرت من الانجليز ومن الدولة العثمانية ومما بعد الانجليز من اجل ان تثار صراعات طائفية في مصر فشلت.
ولفت الى انه كانت هناك محاولات كثيرة لتغذية النزاع الطائفي في مصر كلها فشلت، فطبيعة الشعب المصري غير متوافر فيه عنصر ان يكون مجتمعا طائفيا او قبليا، فمصر ليست قبائل.
واشار الى ان المجتمع الليبي مثلا يختلف عن المجتمع المصري فليبيا مجتمع صحراوي في غالبيته وهناك انقسامات قبلية كثيرة، ومع ذلك ثار الشعب الليبي..فكان يفترض ان هذه المجتمعات القبلية تؤمن بالزعيم الذي يعطي ويسترضي.. يزعل على القبيلة الفلانية ثم يسترضيها..ومع ذلك فشل هذا النظام بعد 42 سنة من الحكم لان المجتمع الليبي ايضا بدأ يثأثر بما يجري في العالم.
فالانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي «الفيس بوك» و«تويتر» اسقطت كل الجدران التي تعزل بين الامم والقوميات والثقافات وبالتالي كشف العالم كله بعضه على بعض، وبالتالي فان التأثير اصبح متبادلا ومن الصعب اغلاقه، فمن يريد ان ينقذ حاله فعليه ان يتغير بسرعة.