Note: English translation is not 100% accurate
الخبير الأمني والإستراتيجي أكد أن الدستور الكويتي سبق عصره وتأكيدات صاحب السمو على التمسك به حصنت الشعب ضد الفوضى الثورية
الشليمي لـ «الأنباء»: تعيين رئيس الوزراء حق أصيل للأمير لاينازعه فيه أحد والمطالبات برحيل المحمد لن تجدي نفعاً ويستنكرها أكثر من ثلثي الشعب
26 يونيو 2011
المصدر : الأنباء


الحراك السياسي المحمود منضبط ويحافظ على إطار الشرعية والدستور والاعتصامات الشبابية خالفت العرف والقانون
حضور النواب للاعتصامات والتجمعات وسيلة للتكسب السياسي وجمع الأصوات الانتخابية وليس للصالح العام
كنت أتمنى أن يخرج الشباب بوثيقة سياسية تحمل رؤيتهم بدلا من اختزال موقفهم في وقفة بساحة وهتافات يذهبون بعدها لمنازلهم
منطقة الشرق الأوسط في حالة مخاض عسير بمولود لم تتشكل ملامحه ومرحلة التعافي من الثورات تحتاج إلى وقت وانسجام سياسي بين النخب
الإيقاع السياسي والاجتماعي في مجتمعاتنا العربية أسرع من الإيقاع الحكومي التقليدي وهذا هو السبب المباشر للصراع فيهاأجرى الحوار: أسامة دياب
أكد الخبير الأمني والإستراتيجي العقيد الركن متقاعد فهد الشليمي أن منطقة الشرق الأوسط في حالة مخاض عسير بمولود لم تتشكل ملامحه بعد، موضحا أن مرحلة التعافي من الثورات تحتاج لوقت وانسجام سياسي بين النخب، لافتا إلى أن السبب المباشر للصراع في العالم العربي هو أن الإيقاع السياسي والاجتماعي في مجتمعاتنا أسرع من الإيقاع الحكومي التقليدي. وأشار الشليمي إلى أن الدستور الكويتي سبق عصره في كفالة الحريات العامة، موضحا أن تأكيدات صاحب السمو الأمير في أكثر من موضع على التمسك به حصنت الشعب الكويتي ضد الفوضى الثورية، مبديا استياءه من تفشي ظاهرة التجمعات والاعتصامات، داعيا الشباب للخروج بوثيقة سياسية تحمل رؤيتهم بدلا من اختزال موقفهم في وقفة بساحة وهتافات يذهبون بعدها لمنازلهم. وأوضح أن ميناء مبارك الكبير هو باكورة لتعاون إقليمي مع العراق وإيران، رافضا اللغط المثار حوله، مشددا على أن الكويت لن تتراجع إطلاقا عن حدودها الدولية التي رسمتها الأمم المتحدة بالقرار 832.
ما تقييمك للوضع الإقليمي في الشرق الأوسط في عام 2011 خصوصا في ظل ما يطلق عليه ربيع الثورات العربية؟
٭ الوضع الإقليمي في الشرق الأوسط كشفته الثورات التي شهدتها الساحة العربية ونتج عنها تهاوي عدد من الأنظمة بشكل سريع، أثبت غياب منظور العدالة الاجتماعية ومعاناة الشعوب تحت وطأة واستبداد هذه الجمهوريات الملكية أو الوراثية ولذلك اتفقت الشعوب على إسقاطها، فلا يخفى على الجميع أن النظام المصري كان يجهز جمال مبارك نجل الرئيس السابق لخلافة والده واليمن كان يجهز أحمد ابن الرئيس علي عبدالله صالح كرئيس خلفا لوالده، والوضع في تونس لم يختلف كثيرا حيث كانت مقاليد الحكم في يد أسرة بن علي ومن قبلهم نجح النظام في سورية في تمرير نموذج التوريث بخلافة الرئيس بشار لوالده. الجمهوريات الملكية فشلت في تحقيق العدالة الاجتماعية وتحقيق الحد الأدنى من المعيشة الآدمية لشعوبها، فعلى سبيل المثال اليمن الذي تشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى معاناته بصورة كبيرة فمعدلات البطالة وصلت الى 35% و45% من شعبه، أي ما يقارب النصف، يعيش تحت خط الفقر وللعلم ان خط الفقر في الأمم المتحدة هو 2 دولار يوميا. وهناك عامل آخر سارع في سقوط وتهاوي هذه الجمهوريات وهو ظهور نخب اقتصادية طارئة في هذه الجمهوريات اغتنت وجمعت الملايين والمليارات على حساب المتاجرة بقوت الشعوب المطحونة. ولكي نر الصورة بشكل أوضح سنقوم بمسح بسيط لخارطة الشرق الأوسط بدءا من المغرب في الشمال الإفريقي الذي يعاني من هزات بسيطة، بالرغم من كونه نظاما وراثيا، إلا أن الغلبة للعنصر الاقتصادي الذي له التأثير الأقوى على حالة عدم الاستقرار، ثم نأتي للوضع المضطرب في ليبيا وبالرغم من الشعارات الجوفاء التي يطلقها النظام إلا أن الشعب يتعرض لمذابح على يد القوات الحكومية، أما الوضع في تونس وفي مصر فلايزال غير مستقر بالرغم من نجاح الثورة في إسقاط الأنظمة الحاكمة، أما اليمن فهو الآن مسرح للثورات، ثم نأتي على إيران التي تشهد صراعا للنخب السياسية الحاكمة فالرئيس احمدي نجاد يحارب على جبهتين المعارضة وبعض أعضاء الجبهة الدينية، أما أفغانستان فتشهد حربا أهلية. بقراءة بسيطة للمشاهدات التي طرحناها نجد أن منطقة الشرق الأوسط في حالة مخاض عسير ولم يتشكل مولودها بعد لاحتمال ولادته إما مشوها أو متعافيا وحتى إن ولد متعافيا فإنه سيكون ضعيفا، فالنظام السياسي الجديد في هذه الدول سيكون منهكا اقتصاديا لا يستطيع أن يلبي حاجات ومتطلبات الشعوب والعراق خير مثال على ذلك فلقد حدثت فيه ثورة وتغير نظام الحكم إلا أنه لم يحقق الطموح المأمول إلى الآن بالرغم من مرور 5 سنوات على سقوط نظام المقبور صدام حسين والإمكانيات الهائلة التي يمتلكها. الحقيقة أن مرحلة التعافي من الثورات تحتاج لوقت وانسجام وتفاهم سياسي بين النخب السياسية والواضح أن الشرق الأوسط يفتقر إلى هذا العامل الفعال.
أين الخليج العربي من هذا الوضع المضطرب في الشرق الأوسط؟
٭ مما لا شك فيه أن الاستقرار النسبي للأنظمة الحاكمة في دول الخليج العربي قد يكون سببه الرخاء الاقتصادي، الوفرة المالية، العدالة الاجتماعية النسبية، تجريم الأعراف والتقاليد للثورة على الحاكم، الطبيعة الدينية للمجتمعات المحافظة أو حسن تعامل النخب الحاكمة مع شعوبها، وهذا في رأيي ما ساعدها على تلافى المخاطر المترتبة على الاضطرابات في الشرق الأوسط.
لماذا تأثرت البحرين بصورة واضحة ودون غيرها بالوضع المضطرب في الشرق الأوسط؟
٭ البحرين لها طبيعة خاصة فهي مجتمع ذو حراك سياسي ولكن ذلك ليس السبب المباشر لتأثرها بالاضطرابات. فلقد كان من الواضح وجود أجندة خارجية أو بالأحرى إيرانية تحرك الأحداث عن طريق تحريك بعض قيادات الشارع البحريني ولقد سمعت أحدهم يقول نريد جمهورية بحرينية على غرار الجمهورية الإسلامية في إيران وبالرغم من نفي إيران تدخلها إلا أن العلم الاستخباري يشير إلى ما يعرف بالبصمة الإيرانية التي أطفت بظلالها على الأحداث في البحرين.
ما تأثير وتداعيات التغيرات السياسية في الشرق الأوسط على الوضع الداخلي الخليجي والكويتي؟
٭ تابعنا ونتابع على شاشات التلفزيون والقنوات الفضائية تفاصيل الثورات العربية في بث مباشر ولا يمكن أن ننكر أو نخفي تأثرنا بها ولكن دول الخليج تحمست لهذا الواقع وتحصنت ضد انتقال العدوى فالمواطن أصبح أكثر جرأة على التعبير والحكومات والنخب السياسية أصبحت أكثر قدرة على الاستماع للمطالب الشعبية خصوصا في ظل واقع يحاكم فيه مبارك وبن علي هارب ومحاولة لاغتيال علي عبدالله صالح والقذافي مختفيا، فضلا عن الميزانيات الكبيرة التي رصدت لتلبية متطلبات الشعوب الخليجية كانت لإزالة الاحتقان وتخفيف العدوى وكانت بمنزلة جرعة محصنة مما جعل الشعوب أكثر هدوءا ودفعهم للنظر فيمن حولهم ليجدوا أن الثورات لم تحقق الاستقرار المنشود وخلقت حالة من الفوضى مما قلل من نزعتهم للثورة ولكن لم يمنع من استمرار الحراك السياسي والذي يقوده الشباب.
على صعيد الوضع الداخلي الشعوب الخليجية لها مطالب واضحة وصريحة خصوصا في ظل تمتع دولها بخيرات كثيرة، منها الإسكان المباشر بشكل سريع، التوظيف، دعم الرواتب ورفع دخل الفرد وهذا ما قامت به بالفعل دول الخليج. أما فيما يخص الحالة الكويتية فأنا أعتقد أن الدستور الكويتي سبق عصره ومنح المواطن الحريات العامة وكفلها وطبقها طرفا المعادلة السياسية من مجلس وحكومة وقبل كل شيء أرى أن تأكيدات صاحب السمو في أكثر من موضع على التمسك بالدستور أعطت الشعب الكويتي حصانة ضد الفوضى الثورية، بالرغم من كل ما سبق إلا أنني اعتقد أنه آن الأوان لتعديل بعض مواد الدستور ليتواكب مع روح العصر.
هل أنت راض عن الاعتصامات التي تفشت في الآونة الأخيرة؟
٭ بداية يجب أن أشير إلى أن الحراك السياسي المحمود هو حراك منضبط يأتي في إطار الشرعية والدستور وبعيد عن الإساءة وتسفيه الآراء الأخرى، أما الحراك السياسي الذي يعتمد على إثارة الجماهير والحديث بصيغة لم نألفها في عاداتنا وتقاليدنا بالطبع مذموم ولذلك انا لست راضيا عن الاعتصامات الشبابية لأنها خالفت القانون، والدستور والعرف، فالألفاظ التي استخدمت ضد سمو رئيس مجلس الوزراء خالفت العرف الكويتي. ولكن أنا على يقين أن ثورة الشباب لها حكمة الكبار ولذلك نجحت القيادة السياسية بحكمة الكبار أن تخفف من ثورة الشباب.
وبمنتهى الصراحة أود أن أوضح أنه لا يجب على أعضاء مجلس الأمة حضور هذه الاعتصامات والتجمعات وللأسف ان حضورهم هو مجرد وسيلة للتكسب السياسي وجمع الأصوات الانتخابية وليس للصالح العام، لأن إحقاق الحق والدفاع عن الصالح العام مكانه قاعة عبدالله السالم ووسائل الإعلام المختلفة وليس ساحة الصفاة. وكنت أتمنى أن يخرج الشباب بوثيقة سياسية شبابية توضع في قالب أكاديمي، وبالطبع الوثيقة التي أقصدها ليست مثل الوثيقة النيابية التي تبناها النائب مسلم البراك، تتحدث عن الوضع السياسي وتحمل تصورهم ورؤيتهم وماذا يريدون سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا، بدلا من اختزال موقفهم بوقوفه في ساحة وهتافات يذهبون بعدها لمنازلهم.
ما تأثير هذه التجمعات على الوضع السياسي والأمني والاقتصادي في الكويت؟
٭ التجمعات لها تأثير على الوضع الأمني، فسفارات الدولة الأجنبية تتناقل أخبار هذه التجمعات وتحذر رعاياها من التواجد في الكويت أو على الأقل بالقرب من المناطق القريبة منها، أما الخلل الأكبر فتظهر انعكاساته على شريط الأخبار في وسائل الإعلام العالمية ويعود سلبا على الوضع الاقتصادي في الكويت حيث يصورها بلدا غير آمن للاستثمارات ويحبط آمال الكويت في التنمية وجذب رؤوس الأموال، بالإضافة الى أن لها تأثيرا قد يكون إيجابيا على الوضع السياسي شريطة أن تكون في إطار وثيقة، كما أسلفنا، تحتوي على رؤية الشباب وإستراتيجيتهم وخطة عملهم وهذا هو السبيل الوحيد للمواءمة بين الإيقاع الشبابي السريع والمتحمس والإيقاع الحكومي البطيء. وبالتالي على الحكومة أن تزيد من إيقاعها السياسي والإداري بحكمة وحذر وعلى الشباب أن يعي أن الاندفاع في مناطق غير مأمونة والقفز إلى المجهول يشكل خطرا على كيان الدولة وعليهم تكوين مجموعات شبابية تطوعية تعمل لصالح الكويت في جميع المجالات وليس في الشأن السياسي فقط، مثل الاهتمام بالشأن البيئي وزراعة المساحة المزروعة في الحدود الغربية.
ما رأيك في المطالبات برحيل سمو رئيس مجلس الوزراء؟
٭ لا أؤيد المطالبات برحيل سمو رئيس مجلس الوزراء فهي لن تجدي نفعا ولكن أنا مع أن يكمل الرئيس مهمته ثم يتم تقييم مرحلة عمله وإذا كان هناك أي تقصير أو ضرورة للتغيير فهذا حق دستوري أصيل لصاحب السمو الأمير ولا ينازعه فيه احد ولكن القفز على صلاحيات صاحب السمو الأمير شيء غير محمود وهناك استنكار من أكثر من ثلثي الشعب الكويتي لما يحدث واستنكار لحالة المراهقة السياسية لبعض نواب الأمة.
في ضوء حالة عدم الاستقرار الإقليمي كيف تقيم التهديدات الأمنية والعسكرية في المنطقة؟
٭ الكويت انكشف ظهرها السياسي والعسكري حينما انشغلت مصر بشأنها الداخلي، وجود الجيش في الشارع ومهامه في تأمين المقرات الحكومية يجعل الدولة منشغلة عن تأهيل القوات المسلحة للدفع والقيام بالعمليات العسكرية التقليدية، فالجيوش غير مؤهلة للدخول في عمليات غير تقليدية تحل فيها محل الشرطة بصفة دائمة. وبالتالي فانه في حال احتجنا القوات المسلحة المصرية في حال حدوث تهديد محتمل قد تأخذ كثيرا من الوقت والاستجابة في ظل انشغال القوات المسلحة المصرية بشأنها الداخلي، خصوصا اننا لدينا عدد من التهديدات الداخلية المتمثلة في الإرهاب المدفوع بعناصر خارجية أو داخلية وطنية وهذا ما اتضح من كشف خلايا التجسس وما حدث في البحرين، أما التهديدات الخارجية فتتمثل في جارتنا إيران ومازال مسلسل التهديدات الشفهية لبعض المسؤولين لم يتغير وآخرها قيام وزارة الخارجية باستنكار ما تصريحات القادة الإيرانيين وبالتالي يجب أن نكون مستعدين بإعداد تحالف آخر مع دول مجلس التعاون الخليجي.
وماذا عن العراق؟
٭ العراق لا يستطيع أن يدافع عن نفسه أمام التهديدات الإرهابية واختفى تهديده التقليدي، فلكي تكون أي دولة مصدر تهديد لأخرى يجب أن تتوافر فيها 3 شروط، الأول يجب أن تفوق قوتك قوتها بـ 3 أضعاف، الثاني أن تتمتع بسلاح جوي قوي والثالث امتلاك قوة برية وبحرية كبيرة وهذا ما لا ينطبق على العراق ولكنه ينطبق على إيران.
ما عناصر القلق من الجار الإيراني؟
٭ أهم عناصر القلق الكويتي من الجار الإيراني هو برنامج التسلح الإيراني النووي يشكل تهديدا مباشرا لنا والتقارير الصادرة عن وكالة الطاقة الذرية الدولية تؤكد على عدم شفافية الجانب الإيراني فيما يتعلق ببرنامجها النووي. وبنظرة على المحور الدولي نجد أن مفاعل فوكوشيما في اليابان أثر على البيئة تأثيرا بالغا وأضر بالصادرات اليابانية، فما بالنا بمفاعل نووي لا يبعد عنا أكثر من 150 كيلومترا وهذا سبب المخاوف المشروعة للكويت، فإذا افترضنا سلمية مفاعل بوشهر وانه مخصص لإنتاج الطاقة الكهربية فإن مخاوفنا بيئية تتعلق بمدى توافر شرائط الأمن والسلامة في المفاعل خصوصا في ظل رفض إيران للتفتيش الدولي للوكالة الدولية. وضع إسرائيل يختلف عن إيران فهي دولة خارجة على القانون وبيننا وبينها حروب اما إيران فهي بلد جار ومسلم، إلا أن مشكلتها أنها تحاول إنتاج قنبلة نووية وتضع العالم أمام الأمر الواقع وهذا في رأيي لن يحل المشكلة لأن السعودية ستشتري قنبلة نووية أخرى في المقابل.
هل ستتأثر إيران بالثورات في العالم العربي؟
٭ إيران تنين ذو رأسين، رأسه الأول الإدارة الحكومية والثاني الحرس الثوري الذي لا يخضع للحكومة ومشكلتها تكمن في النخب السياسية الحاكمة لديها صراع لا يخفى على الجميع. والانتخابات الأخيرة أثبتت أن هناك 7 ملايين ونصف إيراني عارضوا الرئيس أحمدي نجاد وناصروا مير موسوي وكروبي، إلا أن ما أهم ما يجعل إيران بمنأى عن الثورات ولو مؤقتا هو أن المؤسسة الدينية في إيران مازالت قوية ومتماسكة بالإضافة إلى أن الشعب الإيراني يميل إلى التدين، فضلا عن تركيز نجاد لجهوده على المواطن الفقير وإحداثه نوعا من التغيير في مستوى الدخل نحو الأفضل ولذلك نجد أنه استمد أصواته من هذه الشريحة.
ما تحليلك للمشكلة المثارة على ميناء مبارك الكبير؟
٭ ميناء مبارك الكبير يقع في الحدود البحرية لدولة الكويت وكون هذه الحدود مجاورة للحدود العراقية فهذه ليست مشكلتنا. الغريب أن هذا الميناء برز بتفاصيله ومنشآته على الساحة الإعلامية منذ 5 سنوات ولم تحدث أي مشكلة إلا بعد أن توترت العلاقات مع إيران. على اخواننا في العراق أن يعوا جيدا أن هذا الميناء قد يخدمهم أيضا ويساعدهم في نقل بضائعهم وفي ربط السكك الحديدية معهم وباكورة تعاون إقليمي مع العراق وإيران، أما التحدث عن مسألة الحدود مرة أخرى فلا جدوى منه لأن الكويت لن تتراجع إطلاقا عن حدودها الدولية التي رسمتها الأمم المتحدة بالقرار 832 سواء رضي عنها عضو برلمان عراقي أو لم يرض.
ماذا عن انضمام المغرب والأردن لمجلس التعاون الخليجي؟
٭ بداية علينا أن نشير إلى أن هناك فرقا واضحا بين رؤية رجل الدولة للقضايا والتي يحكمها استشراف المستقبل والنظر فيما وراء الأفق ورؤية رجل الشارع التي تحكمها العواطف والتجارب الحديثة السابقة، وعلينا أن نعي ان التفكير في انضمام الأردن والمغرب لمجلس التعاون جاء نظرا لغياب الدور المصري وانكشاف الظهر الخليجي، بالإضافة إلى أن انضمام دول عربية أخرى لمجلس التعاون الخليجي مكسب كبير.
دعني أوضح لماذا الأردن؟ الأردن يتكون من 6.3 ملايين نسمة، ارتفاع نسبة التعليم وجودته، فهو البلد العربي الوحيد الذي لديه 2000 باحث لكل مليون في حين أن المستوى في الشرق الأوسط هو 500 باحث لكل مليون، الأردن يصدر الأدوية لـ 60 دولة ويتميز بالبراعة في العلوم الصيدلانية وإنتاج الدواء، الأردن لديه جامعات عديدة، الأردن نظام دستوري ملكي مقارب لوضع دول مجلس التعاون الخليجي، استثمارات القطاع الخاص الكويتي في العقبة تتراوح بين 7 و8 مليارات دولار وبالتالي هناك جدوى اقتصادية من انضمامه، الامتداد العشائري للأردن مع دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى أن الأردن لديها قوات مسلحة تقدر بـ 125 ألف جندي تستطيع الدخول لمسرح العمليات السعودي والكويتي في خلال 16 ساعة.
أما المغرب فإنه البلد الشمال افريقي الوحيد الذي يتمتع باستقرار نسبي، ووجوده على البحر المتوسط يعطي دول مجلس التعاون مدخل لأوروبا بالإضافة إلى أن وجوده في أفريقيا يعطينا مدخلا على أفريقيا. دعنا نراجع بعض هذه الإحصائيات، عدد سكان المغرب 31 مليون نسمة، تنتج 953 ألف طن من صناعة منتجات الأسماك، تشكل السياحة لديه 13% من الدخل 8.7 مليارات دولار، المغرب سينتج في 2011 ما يقارب 400 ألف سيارة، الشاهد ان المغرب لديها صناعات تأهيلية، ولكن السؤال الأهم هو ماذا يحتاج المغرب؟ يحتاج لدعم مادي لتمهيد الطرق وبناء منشآت صناعية بنظام الشراكة مع دول مجلس التعاون الخليجي مما سيكون لها مردود اقتصادي على الطرفين.
دول مجلس التعاون الخليجي أنفقت 322 مليار دولار على التسليح من 1997 إلى عام 2005 وفقا لإحصاءات معهد السلام والتنمية باستوكهولم ويتوقع أن تنفق 175 مليارا من 2010 إلى 2015، تخيل لو أننا أخذنا جزءا من هذه المبالغ وخصصناه للاستثمار في دولة مثل الأردن أو المغرب سيكون له مردود كبير سياسي واقتصادي وعسكري.
ليس بالضرورة أن تمنح عضوية مجلس التعاون كاملة للأردن والمغرب بل يمكن أن يمنحا صفة عضو مراقب ولا يوجد ما يمنع في أن تنضم مصر بنفس الصفة حينما تتحسن أوضاعها، لأنني على يقين ان كتلة مجلس التعاون ستؤثر في تركيبة الجامعة العربية وستجعل الدور العربي أكثر تأثيرا.
ما إشكالية شباب الثورة في مصر؟
٭ إشكالية شباب الثورة في مصر أنهم عاشوا في العالم الافتراضي للانترنت لسنوات طويلة يحشدون الناس ويتواصلون معهم إلا أنهم حينما واجهوا العالم الحقيقي ضاعوا لأنهم يفتقرون للثقافة والخبرة السياسية وبالتالي تركوا زمام الأمور للمجلس العسكري.
ماذا عن سيطرة الجماعات الدينية في الدول التي طالتها الثورات؟
٭ الجماعات الدينية في كل الدول العربية والإسلامية هي الأكثر ترتيبا لأوراقها في إدارة المجتمعات ولكنها فاشلة في إدارة الدولة مع المجتمع الدولي وهذا ما ظهر في عزلة أفغانستان حينما قادتها الجماعة الدينية، وبالرغم من نجاحات حماس على مستوى إدارة المجتمع المحلي الفلسطيني إلا أنها فشلت عندما تولت السلطة. فيما يخص الشأن المصري نجد أن الشعب المصري شعب متدين والجماعات الإسلامية أكثر تنظيما وحضورا وتوغلا في الشارع السياسي من الأحزاب السياسية، ولكن إذا حدث تحالف قبطي مع الأحزاب المعتدلة والليبرالية ستتغير المعادلة السياسية ولكن إذا تحالفت الجماعات سيكون لها تأثير كبير.
الولايات المتحدة وربيع الثورات العربية فما الدور الأميركي المتوقع؟
٭ تقوم إستراتيجية الولايات المتحدة الخارجية على مجموعة محاور رئيسية وهي الحفاظ على أرواح الأميركيين والحفاظ على المصالح الأميركية العالمية وتأمين طرق وخطوط الطاقة والمواصلات العالمية مثل الخليج العربي ومضيق باب المندب والبحر المتوسط كما تحافظ الولايات المتحدة على دعم الأنظمة الصديقة لها في المنطقة وعلى رأس هذه الأولويات أمن إسرائيل كحليف وشريك رئيسي في منطقة الشرق الأوسط وقد تم تأكيد هذا المطلب عبر خطابات الرئيس الأميركي وكل الرؤساء السابقين كما أن الكونغرس الأميركي يساهم في دعم إسرائيل وبصورة كبيرة على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والدفاعية والاستخباراتية وعلينا أن نفهم أن إسرائيل تأتي في قمة أولويات صناع السياسة الأميركية شئنا أم أبينا أما في حالة الرؤساء العرب فالولايات المتحدة تتعامل من منظور المصلحة الأميركية مع جميع اللاعبين في المسرح السياسي للشرق الأوسط، ومنظور العرب بالنسبة للوفاء والإخلاص ورد المعروف والجميل قد لا يكون حاضرا في السياسة الأميركية الخارجية وإنما المصالح الأميركية هي التي تحرك صانعي القرار ومحركي السياسة الأميركية وما نشاهده في العالم العربي من ربيع للثورات العربية فانه ليس ببعيد عن أعين صناع السياسة الأميركية فالديبلوماسية الأميركية تقوم على التقرب والتعرف إلى النخب السياسية والتوقع وصولها للحكم في هذه البلاد مثل مصر وتونس وليبيا واليمن مما يخدم المصالح الأميركية ولكن يبقى الأمن الإسرائيلي ضمانة أميركية من خلال استمرارية التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة. أما على مستوى الدول الأوربية ودورها في المنطقة خصوصا في بعض البلدان العربية مثل ليبيا وتونس خصوصا فرنسا فإنها ستلعب الدور الأميركي البديل في هذه الدول خصوصا في ظل وجود التناغم الفرنسي ـ الأوربي ـ الأميركي حيث سيلعب الحلفاء الأوروبيين خصوصا الفرنسيين دورا مؤثرا في هذه الدول وعلينا أن نفهم أن الشرق الأوسط الحالي يمر بحالة من المخاض السياسي والاجتماعي العسير والكل يريد معرفة شكل هذا المخلوق الجديد أو أن تكون له جينات سياسية في تركيب الشرق الأوسط الثوري الجديد.