Note: English translation is not 100% accurate
النصف لـ «الأنباء»: الغزو الصدامي صفحة سوداء مازالت تلقي بظلالها على كل مواطن والاستخبارات العراقية أعدمت العديد من الأطباء
6 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء


القوات الغازية أسرتني مع نحو 500 آخرين وتنقلنا بين مختلف السجون العراقية في ظروف لا إنسانية
القوات العراقية اعتقلت أعضاء لجنة الهلال الأحمر الكويتية مع أن دورهم كان تطوعياً .. وسرقت 129 عيادة أسنان كاملة من جميع المستشفيات
عبدالكريم العبدالله
ها قد حلت الذكرى الحادية والعشرون للغزو الصدامي الغاشم على الكويت الحبيبة، إذ نسترجع معها اصعب مرحلة عاشها الكويتيون إبان الاحتلال الظالم والذي استمر لمدة سبعة اشهر، وأحدث فيها الجيش الغازي ما أحدثه المغول في زمان مضى، واحد وعشرون سنة مرت ولازالت الكويت تحمل في طيات النفس ذكريات أليمة... وأثرا لجرح غائر لازال مرسوما على ظهر كل مواطن ومقيم على هذه الأرض.
حول هذا الموضوع يروي الوكيل المساعد لشؤون الصحة العامة بوزارة الصحة د.يوسف النصف في حوار خاص مع «الأنباء» عندما كان مديرا لمستشفى مبارك الكبير «مستشفى الفداء أثناء الغزو العراقي الغاشم» وما حدث معه من أحداث وكيف صمد الجسم الطبي أثناء فترة الاحتلال.
بداية كيف استقبلتم نبأ الغزو؟
٭ في يوم الخميس 2/8/1990 في الساعة الرابعة فجرا رن هاتف المنزل، حيث كان على الطرف الآخر د.محمد الشرهان نائب مدير إدارة الطوارئ الطبية آنذاك يخبرني بحالة الطوارئ في البلاد حيث قامت القوات العراقية باختراق الحدود الشمالية للبلاد وطلب إعداد المستشفى لحالة الطوارئ القصوى لاستقبال الحالات المصابة وانه
سيوافيني بالمعلومات التفصيلية أولا بأول وبالفعل قمت بتغيير ملابسي وتوجهت مباشرة الى مستشفى مبارك الكبير، حيث وصلت الساعة الرابعة والنصف فجرا وفي اللحظة التي وصلت فيها بالسيارة الى مدخل المستشفى كانت هناك طائرة عسكرية تطير على مستوى منخفض استغربت لوجودها وزاد الامر غرابة انها اسقطت 3 شعلات حرارية خلفها مما جعلني في حيرة من جنسية هذه الطائرة، حيث لم تكن الصورة قد اتضحت لدينا بعد.
وعندما وصلت عيادة الحوادث اخبرت بوجود شاب كويتي جريح «مدني» وعمره 15 عاما حيث اصيب بطلق ناري في الكتف وذلك عند مجمع الاعلام في الساعة الرابعة والربع صباحا وكان برفقته اثنان من اصدقائه وكانوا متوجهين للصيد وعندما سألتهم عما حدث اخبروني انه قد تم اطلاق النار عليهم من قبل القوات العراقية فنهرتهم وطلبت منهم عدم إخافة الناس وارعابهم وانني اعتقد ان الموضوع هو سوء فهم من الجيش الكويتي المتواجد حول مجمع الاعلام، ولكن بعد مرور نصف ساعة حضر عريف كويتي مصاب بطلق ناري في فخذه واستطاع ان يقود سيارته من مجمع الاعلام الى مستشفى مبارك وهو ينزف بغزارة وقد اخبرنا القصة الحقيقية كاملة، حيث انه قد واجه مجموعة من افراد الجيش العراقي المتمركزة حول مجمع الاعلام وتم تفتيشه واطلاق النار عليه في سيارته في فخذه وكان في حالة صحية متردية لكثرة الدم الذي نزف منه ولسوء الحظ كان من فصيلة دم –O (سالب) ولم نعثر له على دم مناسب لفصيلته وقد توفي صباح اليوم التالي متأثرا بإصابته ونزيفه الحاد، رحمه الله، وبعد هذه الحالة بدأت الصورة تتضح لدينا وأن القوات العراقية قد استطاعت بالغدر والخديعة ان تصل الى داخل الكويت واحتلال مجمع الاعلام بكامله.
فبدأنا منذ تلك اللحظة الاسراع في تطبيق خطة الطوارئ القصوى المعتمدة لدى المستشفى فقمنا بإخلاء اربعة اجنحة في المستشفى 14، 12، 11، 10 وكذلك تجهيز منطقة الحوادث وتجميع الكراسي المتحركة الموجودة في المستشفى وعربات النقل في منطقة الحوادث وتم فتح غرف الحوادث الجديدة في منطقة حوادث الجراحة، حيث انها بنيت حديثا ولم يتم تسلمها من المقاول بعد.
وتمت الدعوة لعقد اول اجتماع لمجلس المستشفى في الساعة الثامنة صباحا في منطقة الاستشاريين حيث تمت مناقشة موضوع الغزو العراقي وحالة الطوارئ في البلاد من جميع جوانبها وحجم الكارثة وانه يجب علينا ان نكون بحجم المسؤولية وان نعتمد على انفسنا في اتخاذ ما نراه مناسبا من قرارات، حيث ان جميع الاتصالات مع المسؤولين في وزارة الصحة قد انقطعت ولا يوجد اي اتصال او توجيه وقد تم الطلب من كل رئيس قسم ان يشرف على تطبيق خطة الطوارئ ورفع التقارير مباشرة الى مدير المستشفى حيث تم تحديد غرفة الاجتماعات كغرفة عمليات مستمرة واصبحت هي مقر إقامتي لمدة سبعة اشهر كاملة، ومنذ الساعات الأولى لليوم الثاني من اغسطس بدأت الاخبار السيئة تتوالى على مسامعنا من جميع الجهات وكذلك بدأت افواج من الجرحى الكويتيين تصل الى المستشفى ولكن الخبر الوحيد الذي اثلج صدورنا هو خروج صاحب السمو امير البلاد وولي عهده سالمين الى الأراضي السعودية.
إصابات
لابد أنه كانت هناك اصابات في اليوم الأول كيف تعاملتم مع ذلك وهل كان من بين المصابين عراقيون؟
٭ نعم، وتم علاج 190 إصابة منهم 150 جريحا من الجيش الكويتي و40 حالة من المعتدين العراقيين وبلغت حالات الوفاة التي وصلت المستشفى عدد 6 منها 4 حالات كويتية وحالتان عراقية وقد تم اجراء عدد 60 عملية جراحية كبرى في ذلك اليوم واستمر المستشفى بتلقي الحالات تباعا منذ ذلك اليوم وجميع العاملين مصدومون من هول المصيبة الكل غير مصدق ما يدور حوله.
قوات حراسة كويتية
هل كانت هناك قوات حراسة كويتية تحرسكم؟
٭ في البداية كانت مجموعة من الشرطة من مخفر الجابرية حيث ساعدتنا على تنظيم السير في منطقة الحوادث حيث كانت الحالات تصل تباعا والسيارات متراكمة في مدخل حوادث المستشفى مما كان يعرقل نقل الحالات المصابة ولكن بعد مرور يومين لم يتواجد لدينا احد من افراد الشرطة وبدأنا نعتمد على أنفسنا في تنظيم السيارات في مدخل الحوادث.
وفي اليوم الثالث جاءت قوة حراسة من مجموعة كيفان حيث اشرفوا على حراسة المستشفى من جميع منافذه وبالذات منطقة الحوادث وكذلك حراسة جناح العظام في الدور الأرضي، حيث تم تجميع الجرحى العراقيين فيه واستمر الوضع حتى يوم التاسع من شهر اغسطس حيث حضرت قوة كبيرة من الجيش العراقي وحاصرت مستشفى مبارك وكان هدفهم هو اخذ جرحاهم العراقيين وكان عددهم كما اسلفنا 40 جنديا وكان من ضمنهم مقدم اركان حرب ورائد ونقيب و3 ضباط والبقية جنود حيث نقلوا بواسطة سيارات اسعاف المستشفى «لم ترجع ولا سيارة اسعاف» وكذلك سيارات مدنية مسروقة من الكويت الى البصرة وفي ذلك اليوم اصبح المستشفى خاليا تماما من الجرحى العراقيين.
كيف تعايشتم مع الغزو وما الأحداث التي مرت بكم؟
٭ في يوم 12 أغسطس حضر للمستشفى عدد 3 أطباء عراقيين برئاسة د.حسام مرتضى الحكيم ومعهم خطاب من بغداد يفيد بتعيينهم اعضاء ارتباط بالمستشفى لدينا وكذلك الحال بالنسبة لبقية المستشفيات الأخرى وقد اجتمع معي في ذلك اليوم مسؤولوهم وشرح لي ان وجوده سيكون بصورة مؤقتة لحين استتباب الأمر وسيعود مرة اخرى الى بغداد وفي 13/8 تم استدعاء جميع قياديي وزارة الصحة الموجودين على رأس عملهم في ذلك الوقت للاجتماع في مستشفى الصباح في قاعة اجتماعات مبنى التمريض حيث كان هناك المدير الجديد لدائرة الصحة وكان هناك عدد من الاطباء العاملين في مستشفى الصباح من جميع الجنسيات وكذلك بعض المديرين الكويتيين.
وفي يوم 15/8 تم استدعائي بصورة رسمية للذهاب الى مبنى وزارة الصحة على شارع الخليج العربي، حيث مقر المدير الجديد د.عبدالجبار عبدالعباسي حيث بين لي انني سأستمر على رأس عملي كمدير للمستشفى وأن هناك اسماء جديدة للمستشفيات سنحاط بها علما وأن عضو الارتباط د.حسام مرتضى الحكيم سيتواجد بصورة مؤقتة، واستمرت المقابلة لمدة 10 دقائق عدنا على اثرها الى المستشفى.
وفي يوم 25/8 طلب منا التوجه الى مبنى الشؤون الإدارية لوزارة الصحة في منطقة شرق (سابقا) وذلك للاجتماع بوزير الصحة العراقي حيث اسمعنا محاضرة لمدة ساعة كاملة وبعدها استمع للأسئلة من الموظفين العرب القدامى بوزارة الصحة حيث كان تركيز اسئلتهم على خدماتهم السابقة في دولة الكويت وكيف سيحصلون عليها من هذا النظام الجديد مع كثير من كلمات الترحيب والتشريف مع الاسف الشديد.
في خلال هذه الفترة انشغلنا انا وجميع العاملين معي بالمستشفى بملء المستشفى بالأدوية والمواد الغذائية وذلك لغرض التخزين لأكبر كمية ممكنة وذلك تحسبا لأي طارئ مستقبلا وكذلك لأن المستشفى لم يكن به اي مخزون للمواد الغذائية بسبب التعاقد مع المقاول المحلي لتوفير المواد الغذائية، حيث كان التوريد يصلنا اسبوعيا من هذا المقاول وبالتالي نفدت جميع المواد الغذائية في الأسبوع الأول من الغزو وكذلك زيادة عدد الوجبات الغذائية بسبب زيادة عدد المرضى حيث امتلأ المستشفى بالمرضى وكذلك مكوث معظم العاملين في المستشفى لأيام طويلة لمحاولة الانتهاء من علاج المرضى وقد غطى هذا النقص الهلال الأحمر الكويتي حيث تطوع مجموعة من رجالات الكويت للقيام بهذه المهمة من أمثال د.عبدالرحمن السميط ود.ابراهيم بهبهاني واحمد فلاح وعبدالقادر العجيل وعبدالكريم جعفر وعبداللطيف الهاجري ود.ابراهيم ماجد الشاهين وناصر العثمان، حيث قاموا بالاتصال بالتجار الكويتيين وجمعوا كمية
كبيرة من المواد الغذائية وتم توزيعها على جميع المستشفيات وكذلك كان التبرع المباشر من بعض التجار الى المستشفيات مثل عبدالوهاب الوزان وانور السلطان وغيرهم من تجار الكويت الذين لا تحضرني اسماؤهم الآن ولم يقتصر الأمر على المواد الغذائية فقط ولكن امتد الى توفير السيولة النقدية لنتمكن من تغطية احتياجاتنا الضرورية الأخرى مثل تصليح السيارات الخاصة بالمستشفى وتوفير الوقود لها.
وكذلك كان التعاون وثيقا مع ادارة الطوارئ المركزية برئاسة د.محمد الشرهان، حيث كان حلقة الوصل بين جميع المستشفيات عن طريق الهاتف او اللاسلكي واستطاع توفير سيارات لجميع المستشفيات حتى نتمكن من نقل جميع المواد الغذائية والأدوية والجميع كان يعمل يدا واحدة في سبيل تذليل الصعوبات التي تواجه العاملين في المستشفيات.
ومن باب آخر وبسبب غياب وزارة الصحة تم تشكيل لجنة مصغرة لإدارة الشؤون الصحية في البلاد من المديرين الكويتيين الذين كانوا على رأس عملهم.
وقد بدأت اجتماعات هذه اللجنة منذ الأسبوع الثاني من شهر اغسطس 90 في منزل د.سليمان العلي في اليرموك بصورة منتظمة اسبوعيا وذلك بعد صلاة العصر من كل ثلاثاء وكان الغرض من الاجتماع هو تبادل الآراء وتنسيق المواقف والاستفادة من خبرات بعضنا البعض وكان لهذه اللجنة وانتظام اجتماعاتها الاثر الكبير في تثبيت جميع اعضائها ورفع معنوياتها وتوحيد مواقفهم للوقوف ضد الإدارة العراقية.
وفي 2 من سبتمبر اتفق على التكبير على سطح المنازل في جميع مناطق الكويت وبناء عليه قامت مجموعة من 5 ممرضات بالتكبير على سطح المستشفى ولم يكن لدي علم بهذه النية المبيتة مما كان له الاثر السيئ بعد ذلك حين تمت محاصرة المستشفى من قبل المعتدين ودخلوا الى حوادث المستشفى بأسلحتهم المتنوعة طالبين تسليم الممرضات اللاتي كبرن وقد ذهبت كل وسائلنا ومحاولاتنا هباء لتأجيل موضوع اعتقال الممرضات الى صباح اليوم التالي وقد تعرفوا على بعض منهن من خلال جواسيسهم وتم اعتقال 3 منهن لأنهم اعتقدوا انهن 3 فقط وتم احتجازهن الى اليوم التالي حيث اطلقوا سراحهن مساء ولكن الحمد لله لم يتعرضن لأي اعتداء ولكن فقط التعهد بعدم تكرار هذا الامر مستقبلا ولكن الاثر النفسي كان كبيرا جدا بحيث انسحب من العمل معظم الممرضات الكويتيات خوفا من اعتقالهن وذلك لأنهن احسسن ان الاحتكاك مع القوات العراقية فيه خطر كبير على حياتهن مما اثر على العمل تأثيرا سلبيا بعد ذلك.
اعتقالات
حدثنا عن حالات الاعتقال التي حصلت وهل كان لذلك اثر سيئ عليكم؟
٭ في 17/9 قامت الاستخبارات العراقية باعتقال اعضاء لجنة الهلال الاحمر الكويتية ومعظمهم كانوا متطوعين لهذا العمل الخيري حيث اتخذوا من مبنى الجمعية الطبية الكويتية في منطقة الجابرية مقرا لهم وكان لهذا الاعتقال الاثر السيئ في نفوس جميع العاملين في القطاع الطبي لما لهذه اللجنة من دور كبير في تمويل جميع المستشفيات بالمواد الغذائية عن طريق الاتصال المباشر مع جميع التجار والحصول على المواد الغذائية اللازمة وايصالها الى المستشفيات وقد نجم عن هذا الاعتقال ان توقف التمويل تماما وأصبحنا نخاف من نفاد المخزون لدينا ولكن سبحانه قد لطف بنا حيث قمنا بتقنين صرف المواد الغذائية والتخفيف فيها حتى تستمر متوافرة لدينا لأكبر مدة ممكنة ولحين حصول الفرج ان شاء الله.
إعدامات
هل حصلت حالات إعدام بينكم وهل اثر على الكادر الطبي؟
٭ وفي 22/9 تم اعدام نائب مدير مركز السرطان عبدالحميد عبدالرحمن البلهان 50 عاما مع اثنين من العاملين في العلاقات العامة بنفس المركز وقد كانت آثار التعذيب بادية على أجسامهم جميعا وقد بدا الخوف يدب في قلوب الإداريين حيث خسرنا الكثير منهم في ذلك اليوم.
وفي 3/10 احضر د.هشان العبيدان 35 سنة في الساعة 12.30 ظهرا الى المستشفى بعد ان تم اعدامه امام منزله وقد كان، رحمه الله، من الاطباء الذين كان لهم الدور البارز في إنشاء جناح الولادة في مستشفى مبارك وكذلك ساهم مساهمة كبيرة في مساعدة العاملين في مستشفى الولادة عن طريق توفير المواد الغذائية بالاتصال المباشر بالهلال الأحمر الكويتي ونقل المواد الغذائية بسيارته الخاصة وقد كان لإعدامه الأثر البالغ في نفوس جميع الأطباء الكويتيين حيث انقطع عن العمل مجموعة منهم وخرج الآخرون الى السعودية فرارا بحياتهم لأنه كان اول طبيب يتم اعدامه.
تعيين ضباط عراقيين بالمستشفى
هل تم تعيين قوات عراقية داخل المستشفى؟
٭ نعم في الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر تم تعيين ضباط ارتباط في جميع المستشفيات وكان الهدف من تواجدهم هو تنظيم وتنسيق علاج الجرحى من الجنود العراقيين وكان برفقتهم عدد من الاطباء العسكريين وكذلك الممرضون العسكريون بحيث يكون لهم سجل خاص بهم وغرفة فحص خاصة بهم دون التدخل في علاج مرضانا المدنيين وبعد اخذهم للعلاج اللازم يتم تحويلهم الى المستشفى العسكري والذي تمت تسميته خلال الاحتلال بمستشفى عدنان العسكري.
هل كانت هناك مضايقات من القوات العراقية على المرضى؟
٭ في الثامن من شهر اكتوبر 1990 قامت القوات العراقية مرة اخرى بمحاصرة المستشفى ومنعت الدخول إليه من المرضى الكويتيين والزوار من الدخول حتى ان كانت حالتهم سيئة جدا ولم يسمح لأي منهم بالدخول باستثناء المرضى من جنسيات اخرى، حيث سمح لهم بالدخول بحرية وكذلك العاملون منعوا من الدخول إلا بعد تغيير الجنسية وارقام السيارات وقد تم منعي انا شخصيا من الدخول علما بأنني بينت لهم انني مدير المستشفى ولكن بعد إلحاح ونقاش طويل سمحوا لي بالدخول على ان تكون هذه المرة الأخيرة واستمر الوضع على هذه الحال يوم 19/10 وكذلك يوم 20/10 حيث تم إلغاء هذا القرار وفهم منه ان القصد هو التضييق على الكويتيين لدفعهم الى الخروج من البلاد.
كذلك وبتاريخ 22/10 تم اصدار قرار بمنع صرف الأدوية لمدة 3 ايام فقط بسبب ظروف الحرب وهذه ايضا مضايقة اخرى لحمل الكويتيين على الانهزام والهروب من الكويت ولكنها كلها باءت بالفشل لأننا لجأنا بالمستشفى لعدة وسائل لصرف الأدوية للمرضى الكويتيين المحتاجين لها.
بعد تعيين اعضاء الارتباط العراقيين مديرين لجميع المستشفيات جعلنا في وضع حرج من ناحية البقاء في المستشفى او الخروج منه، ولكن اتفقنا من خلال اجتماعاتنا الخاصة على البقاء في مستشفياتنا حتى ولو عملنا اطباء عاديين في المستشفى وذلك حتى لا نسمح لهم بالسيطرة على المستشفيات واستمرت علاقتي بجميع العاملين بالمستشفى كمدير لهم بالرغم من ازالة هذا المسمى من قبل الإدارة العراقية ولم يستمر هذا الوضع كثيرا حتى قامت الإدارة العراقية في الاسبوع الاول من شهر نوفمبر 1990 بإلغاء هذا القرار واعادتنا الى مناصبنا مرة أخرى كمديرين للمستشفيات وذلك بسبب قيام اعضاء الارتباط بالسرقات وبالذات من المواد التموينية الخاصة بالمستشفيات وبيعها للتجار وقد اكتشفت الإدارة العراقية هذا الأمر فقامت بسحب جميع اعضاء الارتباط واعادتهم الى بغداد.
وكيف عدت الى مقر عملك؟
٭ وفي 18/1/1991 بعد الضربة الجوية وفي صباح يوم الجمعة على وجه التحديد اتصل سكرتير مدير الإدارة العراقية بي في المنزل وطلب مني مقابلته في صباح يوم السبت في مكتب المدير العام وذهبت لمقابلته وطلب مني رسميا العودة الى مقر عملي انا وجميع المديرين الكويتيين فورا الى اعمالنا مرة اخرى وعندما طلبت ان يكون الامر كتابيا اصدر قرارا اداريا يفيد بعودتنا الى المستشفيات كمديرين اصليين وبناء عليه عدنا مرة اخرى لنواجه تحديات الموقف علما بأن الوضع قد تغير تماما بعد الضربة الجوية حيث كنا نحن في موقف القوة والشماتة منهم.
ومنذ ذلك اليوم بدأنا نضع الخطط والأفكار لاحتمالات الحرب البرية والكيماوية وبدأنا بتجهيز المستشفيات والمراكز الصحية لاستقبال الحالات المرضية بجميع اشكالها وتوفير جميع المستلزمات الطبية لها، وكذلك تمت دراسة إمكانية استعمال مبنى س
الجمعية الطبية الكويتية في حالة تلف أو دمار المستشفى كخطة بديلة ولكن الحمد لله لم يحدث أي شيء من هذا القبيل.
السرقات
تعرضت المستشفيات أثناء الغزو للسرقة والنهب، ماذا تذكر عن ذلك؟
٭ القوات العراقية قامت بسرقة 129 عيادة أسنان كاملة من جميع العيادات والمستشفيات في الكويت وسرقة 130 سيارة اسعاف موجودة بإدارة الطوارئ الطبية ولم يتبق بالكويت أي سيارة اسعاف لنقل المرضى وتم إغلاق 36 مركزا صحيا بالكويت وسرقة جميع محتوياتها ونقلها الى المحافظات المختلفة في العراق وتمت سرقة جميع الأدوية الموجودة في المستودعات الطبية بمنطقة صبحان وكذلك جميع الأدوية التي وصلت الكويت عن طريق ميناء الشويخ حيث نقلت الى ميناء أم قصر وسرقة قطع الغيار الخاصة بصيانة الأجهزة الطبية والأجهزة الفنية الموجودة بمنطقة الشيوخ الصحية الى بغداد وسرقة المركز الإعلامي الصحي الموجود في مستشفى العدان حيث كان سابقا يعتبر هذا الاستديو مركزا إعلاميا لوزارة الصحة.
قصة الأسر
حدثنا عن قصة أسرك؟
٭ تم اعتقالي وكنت خارجا من منزلي في طريقي الى المستشفى وكان اليوم يوم جمعة، وكنت احمل خطاب عدم ممانعة وبطاقة عمل عراقية أصدروها لي ولكن صدرت الأوامر للاستخبارات العراقية بإلقاء القبض على كل من يقابلونه في الشوارع فأوقفوني وطلبوا مني الذهاب الى المخفر، ثم نقلنا الى سجن الأحداث فكانت ليلة تعيسة جدا لا أكل ولا شرب ولا نوم فقد كنا 112 شخصا في غرفة 6×6 أمتار، فلم نكن نستطيع النوم من كثرة الازدحام حتى ان بعضنا نام في الممرات والحمامات.
وفي تاريخ 23/2/1991 تم نقلنا الى سجن أبوصخيل في البصرة لمدة يومين ومن ثم نقلنا الى سجن الرشيد في بغداد وذكروا لنا انه سيتم اطلاق سراحنا وطلبوا منا ركوب السيارات، فإذا بهم ينقلوننا الى الموصل التي وصلنا اليها فجرا وظللنا فيها لمدة اسبوعين، حيث كنا نعطى مياها قذرة للشرب وطعامنا يتكون من شوربة عدس في منتصف النهار وفي العصر كوب من الرز أو الصمون الأسمر الناشف مثل الحجر ولا شيء غير هذا كذلك لم نعط أي ملابس للبرد، ولم تكن هناك أي خدمة طبية فكنا كأطباء نشرف على جماعاتنا ونظرا لقذارة المكان وعدم نظافة مياه الشرب انتشرت بيننا النزلات المعوية الحادة فأرسل الينا طبيب عراقي لمعالجة المرضى منا فطلبنا منه نقلنا الى المستشفيات فقال لنا انها اقذر من المكان الذي أنتم به الآن فطلبت منه أدوية لأعالجهم فقام بإحضار كرتونة صغيرة فيها أدوية بسيطة لا تفي بالغرض المطلوب وحيث ان عددنا حوالي 500 أسير ونحتاج الى كمية كبيرة من الأدوية فلم نكن نعالج الا الحالات الحادة.
وبعد حوالي عشرة أيام عندما حضر الينا أطباء من الصليب الأحمر قاموا بإعطائنا كرتونة كبيرة من الأدوية المتنوعة استطعنا بواسطتها علاج جماعتنا الأسرى.
وبعد ان مكثنا اسبوعين في الموصل قالوا لنا ستذهبون الى الكويت ولكن في الواقع انه عندما بدأت مظاهرات المعارضة في الموصل وشمال العراق خشي ان يكون هناك من يخرج ويطلق سراحنا كما حدث في البصرة فتم نقلنا الـ 500 أسير الى سجن الرمادي. وفي يوم 26/3 تم اطلاق سراحي من الرمادي الى مدينة عرعر السعودية حيث نقلنا بالباصات ومن هناك عدنا الى الكويت بالطائرات والحمد لله على كل حال.
مقتطفات
شكر
تقدم د.النصف لجميع الذين عملوا معه في مستشفى مبارك الكبير أثناء فترة الاحتلال العراقي الغاشم على الكويت بالشكر من أطباء وممرضين وصيادلة وفنيين وإداريين والطوارئ الطبية ومتطوعي الهلال الأحمر وغيرهم من المتطوعين الذين لولا ثباتهم ووقفتهم الشجاعة يدا وقلبا واحدا لما استطعنا ان نقدم هذه الخدمات الطبية خلال هذه الفترة العصيبة الذين لم أذكر أسماءهم حتى لا أنسى أحدا منهم فأظلمه حقه بعد هذه الفترة الطويلة من الاحتلال، والشكر موصول لجريدة «الأنباء» على سعيها الحثيث والصادق لتغطية احداث هذه الفترة السوداء من تاريخ بلدنا الحبيب الكويت.
اعتقال الشرهان
أكد د.النصف انه في 19/2/1991 تم اعتقال د.محمد الشرهان نائب مدير الطوارئ الطبية والاسعاف آنذاك من مقر عمله في منطقة صبحان، واقتياده الى منطقة المشاتل، حيث تعرض للتعذيب هناك لعدة أيام ثم نقل بعدها الى السجون العراقية في داخل العراق.
معايشة
ذكر د.النصف انه في 5/12/1990 صدر قرار من وزارة الصحة في بغداد بنقل جميع المديرين الكويتيين ونوابهم ورؤساء الأقسام العاملين في الكويت الى العمل في المحافظات الأخرى بالعراق، وكان اجمالي العدد 38 وذلك لإحضار مديرين آخرين من العراق ليحلوا محلنا، وسميت هذه العملية «معايشة» ومدتها مفتوحة وغير محددة، يمكن ان تكون سنة أو أقل أو أكثر وبناء عليه طلبنا اجتماعا عاجلا مع مدير دائرة الصحة العراقي الموجود في الكويت لعدم قدرتنا على السفر وذلك لظروفنا العائلية فأفهمونا أننا في حالة عدم سفرنا سنفصل ونمنع من دخول المستشفيات مرة أخرى، فاضطررنا الى ترك المستشفيات للإدارة العراقية.