Note: English translation is not 100% accurate
أبدوا أسفهم لتحول أربعاء الدستور إلى فوضى وتخريب
دستوريون وحقوقيون لـ «الأنباء»: الحق في التظاهر والتجمع والتعبير عن الرأي لا يعني الخروج عن النظام وإتلاف الأموال العامة
18 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء





المقاطع: لا يجوز السكوت عن اقتحام المجلس ولكن بإجراءات قانونية صحيحة
الفيلي: غياب فكرة لجنة النظام يفتح الباب للانفلات
العنزي: القانون سيحاسب من قاموا بالتخريب
الحميدة: التهم تترك لجهات الاختصاص وأولها النيابة
بوزبر: تهمتان تتوافران في أحداث مساء الأربعاء آلاء خليفة
ابدى عدد من اساتذة القانون والدستوريين بكلية الحقوق بجامعة الكويت في تصريحات خاصة
لـ «الأنباء» اسفهم لما حدث من احداث مؤسفة يوم امس الاول بمجلس الامة واقتحام قاعة عبدالله السالم وتخريب وتدمير اموال عامة مؤكدين على حق التظاهر والتجمع ولكن بشكل منظم ودون إلحاق ضرر بالممتلكات العامة للدولة.
ومن جهته ذكر الخبير الدستوري واستاذ القانون العام بكلية الحقوق بجامعة الكويت د. محمد المقاطع، أن كويت المؤسسات هي قوتنا وسبب افتخارنا ومحط إعجاب الأخرين بنا، إن اقتحام مجلس الأمة عمل مرفوض ومشجوب ولا يمكن القبول به، وهو من مظاهر تراجع دولة المؤسسات والتي بدأت عجلة التراجع عنها أو النيل منها تتزايد مظاهرها في السنوات الأخيرة. مضيفا: وانتصارا لدولة المؤسسات والدستور نؤكد بأنه لا يجوز أن يكون فوق القانون حاكم أو محكوم، رئيس لمجلس الوزراء أو عضو بمجلس الأمة، إن تعطل أدوات وإجراءات المسألة القانونية والدستورية يولد شعورا بمنح حصانة تخرج عن أطر دولة المؤسسات وهو ما يشكل عاملا سلبيا للبحث عن أساليب بديلة تسقط تلك الحصانة وتفتح سبل المساءلة، وهو مسلك خطير لا يكفي بشأنه الشجب أو القلق أو المعالجة الجزئية الناقصة، ولا الانتصار القولي لدولة المؤسسات والدستور، نعم ان الانتصار لدولة المؤسسات يتطلب عدم السكوت عن اقتحام مجلس الأمة ولكن بإجراءات قانونية صحيحة بضماناتها وأطرها، فما هو فعل مجرم يتم التعامل معه بأسس قانونية، نعم إن الانتصار لدولة المؤسسات يتطلب التعامل مع تراكمات حجب سبل المساءلة السياسية للحكومة ولرئيسها، يتطلب محاسبة الفساد والإفساد الذي طرفاه وزراء في الحكومة وأعضاء في المجلس وأكاد أجزم بأن وراء كل عضو مجلس أمة فاسد وزيرا أو مسؤولا مهما.
واردف المقاطع قائلا: نعم إن الانتصار لدولة المؤسسات بحاجة لتغيير الخطاب السياسي للأسرة ليس بالقول وإنما بالعمل بما يدعم قناعتها بالدستور ودولة المؤسسات ويرسل تطمينا واضحا للشعب بكافة أبنائه بأن دورهم بإدارة الدولة حق أصيل بحكم المادة ٦ بلوغا لرئاسة الوزراء، إن الحال الذي آلت له دولة المؤسسات محزن ومؤلم وهو لا يحتاج منا أن نتعامل مع مظاهر متناثرة وبصورة عاطفية، ولا بردة فعل آنية، إنما بإصلاحات سياسية مستحقة ترسيخا لدولة المؤسسات بدلا من تركها تتهاوى كل يوم تلو الآخر ونكون قد خسرنا ضمانتنا جميعا ولنقرأ معا وبصوت عال وفي كل مكان الحكمة التي كتبها لنا واضعوا الدستور قبل خمسين عاما «وبغير هذه الضمانات والحريات السياسية، تنطوي النفوس على تذمر لا وسيلة دستورية لمعالجتها»
وختم قائلا: فلنحفظ أساس قوتنا ضمانا للمستقبل.
أحد الإشكالات
من ناحيته، قال الخبير الدستوري واستاذ القانون العام بكلية الحقوق بجامعة الكويت د.محمد الفيلي: في البداية يجب التأكيد على ان الحق في التجمع واجب تنظيمه، عندما ألغت المحكمة الدستورية بابا كاملا كان يلزم على المشرع ان يعيد تنظيم الحق مع الالتزام بالضمانات والضوابط الدستورية، وواحدة من الاشكالات المعروفة بجميع دول العالم انه عندما يكون هناك تجمع تكون هناك لجنة نظام وهي مسؤولة عما يحدث في هذا التجمع، لافتا الى ان غياب التنظيم جعل فكرة لجنة النظام غير موجودة مما يؤدي الى ان هذا التجمع قد ينتهي لغير الغرض الذي تم من اجله ويخرج عن اهدافه. وأوضح د.الفيلي ان غياب فكرة لجنة النظام الموجودة اساسا في القانون يؤدي الى عدم وجود وسيلة للتعامل مع هذا التجمع بما يفتح الباب لحدوث لهذا الانفلات، متابعا: قد يقول البعض ان مع وجود لجنة نظام قد يحدث انفلات ولكن في هذه الحالة سنحدد المسؤول عن هذا الانفلات بشكل دقيق او نقلل من احتمالات حدوث الانفلات، مشددا على اهمية التعامل بشكل جاد مع مسألة كانت مستحقة منذ 2005 تاريخ صدور حكم المحكمة الدستورية.
واضاف الفيلي: ان الحق في التعبير عن الرأي لا يعني بأي حال من الاحوال الخروج عن النظام او اتلاف الاموال العامة، ومن يخرج بحق التجمع عن اطاره يفتح الباب لضرب الحريات العامة، موضحا انه لا يتهم احدا بأنه كان يريد ان يفسد جو الحريات العامة ولكنه يؤكد ان النتيجة العملية لتجاوز الحدود المعقولة سوف تعطي صورة سلبية عن الحريات العامة.
واشار الفيلي الى ان ما حدث يوم امس الاول داخل مجلس الامة من اتلاف للأموال العامة واضح ومباشر خاصة بعدما صرح امين عام المجلس بان القاعة غير صالحة للاجتماع يوم امس، وعدم صلاحيتها يؤكد وجود تلفيات، موضحا انه ليس من اللائق تدمير صورة المؤسسات العامة ومجلس الامة مؤسسة عامة دستوريا لها وظيفة.
متابعا: وما حدث لمجلس الامة صورة غير مقبولة لهذه المؤسسة الديموقراطية ومن غير المقبول ان تكون محل اخذ صور تذكارية مع المطرقة وكرسي رئيس الحكومة وغيرها من الافعال التي حدثت داخل القاعة.
إتلاف الأموال
من جهته، اوضح استاذ القانون الخاص بكلية الحقوق بجامعة الكويت د.مساعد العنزي، ان القانون سيحاسب من قام بعمليات تخريب وتدمير قاعة عبدالله السالم وفقا للقصد الجنائي من وراء ما قاموا به فإذا كان بقصد التخريب سيواجهون تهمة اتلاف اموال وممتلكات عامة تابعة للدولة كون مجلس الامة مرفق عاما. متابعا: ولا ينكر احد ان الكويت حاليا تعاني من وضع سياسي مشحون ومحتقن بين مجلس الامة والحكومة اوصلنا لما حدث يوم امس الاول من احداث مؤسفة، موضحا ان الحكومة ساهمت في تفاقم الوضع المشحون فلو كانت هناك اجراءات اتخذت بحق من عطل الجلسات وسرق البلد لما كان الوضع وصل الى ما هو عليه الآن. مشددا على ان اقتحام مجلس الامة ودخول قاعة عبدالله السالم واحداث عمليات تخريب وتدمير بها هو امر غير جائز، موضحا ان ما حدث يكاد يكون مرتبا لانه كان هناك تواجد للقوات الخاصة وكان بإمكانها منع الناس من دخول القاعة وليس من المعقول انهم تمكنوا من تجاوز القوات الخاصة التي كانت بإمكانها عمل حائط سد بشري من القوات الخاصة بكل سهولة.
وأوضح العنزي ان مجلس الامة هو صمام الامن في الدولة وان الدول التي يكون بها مجالس امة حرة منتخبة تستطيع الحفاظ على ممتلكات ومقدرات الشعب افضل من الدول التي تمارس بها الديكتاتوريات القمعية، آملا الحفاظ على نعمة الامن والامان سائلا صاحب السمو الأمير التدخل كونه ابو السلطات جميعا وهو صاحب الكلمة الفصل خاصة ان الدستور يمنحه تلك الصلاحية.
ويرى العنزي انه من الافضل حل مجلس الامة واستقالة الحكومة والإتيان بمجلس وحكومة جديدين لما فيه تحقيق المصلحة العامة للكويت، نظرا لأن استمرار المجلس الحالي سيؤدي الى نتائج وخيمة في المستقبل القريب تفوق بكثير ما حدث امس الاول من احداث مؤسفة لاسيما ان بعض النواب خرجوا عن دورهم الرئيسي كأعضاء مجلس الامة مدللا على ذلك بقضية الإيداعات المليونية التي تم الكشف عنها مؤخرا والتي تعتبر اكبر فضيحة في تاريخ الكويت السياسي.
التمسك بالدستور
ذكر استاذ القانون العام بكلية الحقوق بجامعة الكويت د.خليفة الحميدة، ان التهم التي من الممكن ان تنسب لمن قاموا باقتحام مبنى مجلس الامة تترك لجهات الاختصاص وعلى رأسهم النيابة العامة التي ستحقق في الواقعة وتتخذ ما يلزم من اجراءات فهي الاولى والاعلم والاخبر بطبيعة ما قاموا به هؤلاء الاشخاص.
ولفت الحميدة الى ان احدى اشكاليات الدستور الكويتي انه يقال بالجيازة وانه أفضل ما وجد في هذه الدولة وان هذا الدستور ينبغي التمسك به ولكن عندما تحدث مسائل معينة يكون من السهولة جدا الخروج عن نطاق الدستور. واشار الحميدة الى ان احدى القواعد القانونية التي ينص عليها الدستور تؤكد انه اذا رسم الدستور اجراءات معينة للوصول الى نتيجة معينة فلا يجوز باي حال من الاحوال تجاوز تلك الاجراءات واللجوء الى اشكال اخرى من الافعال للوصول الى ذات النتيجة، وبالتالي فكان من المفترض التقيد دائما وابدا بالدستور القائم اساسا على ان افراد الشعب الكويتي يكتفى بهم في التصويت لمن سيكون ممثلهم بمجلس الامة ويترك الامر لهؤلاء النواب حتى يستمروا في عملهم النيابي الخاص بالجانب التشريعي والجانب الرقابي على اعمال السلطة التنفيذية، لافتا الى ان تدخل الافراد في سير السلطة التشريعية او التنفيذية ليس من طبيعة الدستور الكويتي وما يتبناه من ديموقراطية نيابية فقط لا غير. واكد الحميدة انه لا يجوز تبرير اي عمل به خروج عن القانون او الدستور، فمهما قيل عن الاغلبية لابد من احترام صوتها ويكون هو السائد في اي نظام ديموقراطي وحول توقعاته في المرحلة المقبلة في ظل الجو السياسي المشحون بين المجلس والحكومة ذكر الحميدة ان التوقعات سوف تنطلق بعد اجراء انتخابات جديدة، وسيكون هناك لجوء الى الشارع بشكل طبيعي في نهاية الفصل التشريعي الحالي او بشكل استثنائي اذا ما حدث حل لمجلس الأمة ولكن بالنهاية فان التوقعات ستنطلق بعد تشكيل مجلس الامة الجديد ويمكن عندئذ تحديد مستقبل الكويت وفقا لمدى تطبيق الدولة وسلطاتها للدستور الكويتي.
بعيداً عن الديموقراطية
وقال استاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق بجامعة الكويت د.محمد بوزبر: في بداية الحديث أود أن اعبر عن خالص حزني إلى ما آلت اليه الأحوال بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية وانتهاج ممارسات خارج العمل الديموقراطي المألوف.
ولفت بوزبر الى ان القانون وسيلة لتحقيق غاية وهى التنظيم الأمثل للمجتمعات المدنية، ووظيفته أيضا توضيح الحقوق والواجبات لجميع منتسبي المجتمع وبغض النظر عن أجناسهم وانتمائهم، وتتنوع القوانين وأسلوب حمايتها وغايتها باختلاف المصالح المحمية، ونجد لزاما أن القوانين وضعت لتنفذ وتطبق دون النظر إلى أية مصالح أو أهواء سياسية مشددا على انه لا يوجد مبرر أو ذريعة يمكن لأي شخص أن يحتج بها لينتهك القانون.
واشار بوزبر الى ان ما حصل من أحداث مؤسفة من اقتحام قاعة عبدالله السالم ليلا دون أذن أو تصريح مسبق يشكل سابقة خطيرة في تاريخ ديموقراطية الكويت وبعيدا عن أي أهواء أو أي أراء سياسية، لا يمكن وصف ما حدث سوى أنه اعتداء على قانون الجزاء من الدرجة الأولى، الذي كفل الحماية اللازمة للموظف العام والمرافق العمومية بصفتها أملاكا عامة، فضلا إلى حرمة الأموال العامة المستخدمة في المرفق العام.
واردف قائلا: يمكننا تصنيف الأفعال التي ارتكبت في قاعة عبدالله السالم بالتالي: أولا: في حال توافر الأدلة اللازمة والقاطعة بوجود تلف في القاعة، بالإمكان تصنيف الأفعال وفق المواد رقم 249–256 الخاصة بالإتلاف والقرصنة وانتهاك حرمة الملك.
ثانيا: الاعتداء على موظف عام اثناء تأدية وظيفته حسب ما ورد في المادة 134-135-135 مكرر والمتعلقة بالأفعال التي طالت قوات الحرس الوطني والمكلفين بحماية مجلس الأمة.