Note: English translation is not 100% accurate
الغرفة: ولاية أسرة الحكم تستند للشرعية الدستورية والوطنية والتاريخية .. وأحداث الأربعاء انتكاسة لا تبرر قمع الحريات
22 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء
أصدرت غرفة تجارة وصناعة الكويت بيانا قالت فيه: في مسيرة الدول والمجتمعات، أحداث تشكل منعطفات مفصلية بعيدة التأثير على اتجاهاتها وتحولاتها، وربما على كيانها ايضا، ونكاد نجزم حين نزعم ان احداث العنف غير المبرر وغير المسبوق، التي شهدتها الكويت ليل الاربعاء 16 نوفمبر 2011، تمثل احد هذه المنعطفات بالغة الخطر، عميقة الاثر، ذلك ان تلك الاحداث بكل مراحلها ومجرياتها، وبكل عنفها وتداعياتها، وبكافة اطرافها والمحرضين عليها، جاءت بمثابة انفجار مرعب لما وصل إليه الاحتقان السياسي والاجتماعي في الكويت. ورغم ما لحق بالاقتصاد الكويتي بكل أنشطته من اضرار بالغة جراء هذا الاحتقان المتصاعد على مدى سنوات، فإن بيان غرفة تجارة وصناعة الكويت هذا ليس تعبيرا عن هموم الاقتصاد وإخفاقات التنمية على أهميتها وخطورتها، بل هو صرخة كويتية من مؤسسة وطنية شهدت ولادة الدستور وساهمت في بلورة رؤاه وتطلعاته، وعاصرت ارتفاع صرح مجلس الأمة وشاركت في رفع قواعده، ثم عاشت بفخر فصول تألقه ونجاحاته، كما عايشت بحزن فترات انتكاساته، وبكت مثل كل الكويت يوم اطفأ الاحتلال انواره، ومثل كل الكويت لم تستطع ان تحبس دمعها ليلة انتهاك حرمته.
وبيان غرفة تجارة وصناعة الكويت هذا لا يقف عند تاريخ وحدود الحدث الخطير الحالك، بل يحاول ان يرصد اسباب هذا الاحتقان السياسي الغاضب، ليجد ان ضعف الادارة العامة على اطلاقها، وهروب الحكومة من استحقاقات التغيير، ورهبتها من اتخاذ القرار، قد وضعت الكويت في أزمة بنيوية عامة وعميقة ونافذة الى صميم كل انشطة الدولة والمجتمع، فهي واضحة في اخفاق العملية التعليمية، وفي تردي الخدمات العامة والبنية الأساسية والمؤسسية، وفي احباط جهود التنمية وغموض مشاريع الخطة، وأسباب الاحتقان المتفجر تعود ايضا الى تداخل حدود السلطات الثلاث، وطغيان بعضها على بعضها الآخر، وإلى اساليب الحكومة في تفريغ القوانين من مضامينها وفي سعيها لفصل النص الدستوري عن روحه وحكمته وتباطئها في التصدي الجاد للفساد بكل صوره، وفي الوقت ذاته، لابد من الاعراب بكل صراحة ووضوح عن ان كل هذه الأسباب، على كثرتها وخطورتها وتراكمها، لا تعدو كونها تفسيرا للاحتقان المتفجر ليل الأربعاء الأسود، ولا يمكن ان تشكل تحت اي تحليل او تعليل تبريرا لانتهاك حرمة بيت الأمة وتسلق سوره وكسر بابه، واقتحام قاعته وإذلال قبته، وبتحريض مع الاسف الشديد من بعض اصحاب البيت انفسهم فتلك اهانة للكويت تاريخا ووطنا وأهلا، لا تكفي كل أخطاء الحكومة ـ على كثرتها ـ لتكون غطاء لرعونتها ومبررا لطيشها وعبثها.
لقد أخفقت الادارة العامة في استيعاب المتغيرات، فعجزت الحكومة عن احداث التغيير، ولم تنجح في إقناع المواطنين بصدق عزمها على الاصلاح، وبالتالي، في استعادة ثقتهم بغدهم. ولم يستطع العديد من النواب الانتقال من مقاعد تمثيل الدائرة الى مواقف تمثيل الوطن. فاستمروا أطرافا في الخلافات وشركاء في الاخطاء، بدل أن يكونوا مرجعية للصواب، وهكذا انغمس الطرفان في مناورات المصالح التي وضعت الوطن في خدمة السياسة، بدل تعاونهما في عملية التنمية والبناء، وتوظيف السياسة لخدمة الوطن.
من جهة أخرى، لا تكفي غرفة تجارة وصناعة الكويت في بيانها هذا بعرض المأزق وتحليل الاسباب، وتجريم الحدث، بل تحاول أن تتلمس إجابة للتساؤل الاخطر والأهم: ماذا بعد؟ والى أين؟ وهي في سعيها هذا لا تدعي اطلاقا القدرة على إيجاد المخرج ورسم خارطة الطريق، فهذه مهمة لا يمكن أن ينهض بها إلا توافق وطني تتعاون في إطاره السلطتان التشريعية والتنفيذية، وتساهم فيه كل الاطياف الاجتماعية والسياسية. ولكن هذه الحقيقة لا تمنعنا من القول ان أول وأهم شروط خروج الكويت من أزمتها البنيوية الشاملة والعميقة، أن تكون لنا رؤية متكاملة لبناء دولة القانون وفرض ثقافته وسيادته، بدءا من الحرص على توازنه ووضوحه وأبعاده التنموية، الى الحسم في تنفيذه، والعدل في تطبيقه، ليشعر الجميع بأنهم سواسية أمام القانون في وطن عادل، وفي ظل حكم صالح.
إن سيادة القانون لا تتعارض مع مفاهيم دولة الرفاه بل تدعمها، ولا تتناقض مع الحريات العامة والخاصة بل تحميها. وسيادة القانون هي المدخل الأساس لتوظيف الروح القبلية مكونا فاعلا في الوحدة الوطنية، ولتوطين المعتقد الطائفي عنصر إثراء ثقافي وحضاري. وسيادة القانون هي المدخل الأرحب للارتقاء بأداء مجلس الأمة، ووقف السباق المحموم لمجاملة المواطنين على حساب مستقبل أولادهم.
وفي صدد الاجابة عن التساؤل، ماذا بعد؟ والى أين؟.. تود غرفة تجارة وصناعة الكويت أن تؤكد على أمرين اثنين:
أولهما، ان تحقيق الاصلاح، والنجاح في معالجة الأزمة البنيوية العميقة يرتبطان بتعزيز تكاتف أسرة الحكم، ووحدة رؤاها وتوجهاتها. وبغير هذا يتعذر صون هيبة الدولة، وفرض سيادة القانون، وتحقيق فصل السلطات. خاصة أن ولاية أسرة الحكم في الكويت لا تستند الى الشرعية الدستورية وحسب، بل تستند ـ أيضا وأولا ـ الى الشرعية الوطنية التاريخية إن صح التعبير.
وثانيهما، ان أحداث ليل الأربعاء الأسود تعتبر، بالتأكيد ـ انتكاسة في مسيرة الديموقراطية الكويتية عموما، وفي الحياة النيابية على وجه الخصوص. ومن واجبنا اليوم أن نجعل من هذه الانتكاسة نذيرا حافزا على ضرورة قراءة التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتقنية قراءة صحيحة، والعمل على إحداث التغييرات الكفيلة باستيعابها وتوجيهها نحو تعزيز الوحدة الوطنية وخدمة التنمية. فالتغيير هو الضمانة الحقيقية للاستقرار، والإخفاق في تحقيق التغيير بأسلوب هادئ وتدريجي، سيؤدي الى أن يفرض الإصلاح نفسه بطريقة خاطئة وخطيرة. إن أحداث ليل 16 نوفمبر لا يمكن أن تكون مبررا لقمع الحريات، بل يجب أن تزيدنا تمسكا بالديموقراطية وإصرارا على تطويرها نحو مزيد من ضمانات الحرية والمساواة، ونحو الارتقاء بأداء مؤسساتنا الدستورية لكي تستعيد الممارسة السياسية في الكويت بعدها الأخلاقي، وتسترد حوارات قاعة عبدالله السالم مستواها الراقي، ولكي يعود الشارع الكويتي داعما للشرعية لا بديلا عنها، يعلن عن خياراته الحرة في صندوق الاقتراع، وليس بالتناقض مع نتائجه.
وأخيرا، هذه شهادة حق دفاعا عن الوطن، تقدمها غرفة تجارة وصناعة الكويت للتاريخ، دون أن تأخذ حسابا للثمن والتكلفة لأنها تؤمن بأن خطيئة من حضر الواقعة وكتم الشهادة طمعا أو اتقاء، لا تقل عن خطيئة من حضر الواقعة وشهد زورا.