Note: English translation is not 100% accurate
البر لـ «الأنباء»: تراجع شعبية الإخوان ادعاء يكذبه الواقع ولا يوجد مرشح رئاسي تحتشد له الألوف غير مرشح الإخوان
30 ابريل 2012
المصدر : الأنباء




الاختلاف برفع الأحذية مشهد مرفوض استنكرته كل القوى الثورية وتبرأت منه
ما فعله الإخوان عين الصواب فمن أجل الوطن اتخذنا قرار عدم الترشح للرئاسة ومن أجل الوطن تراجعنا عنه
د.محمد مرسي لا يمثل شخصه ولكنه يعبر عن مشروع النهضة الذي يتبناه الإخوان وحزب الحرية والعدالة
د. عبدالمنعم أبوالفتوح قامة وطنية وشخصية مميزة ولا ندعمه رئيساً لأنه خرج على قرار مجلس «الشورى» الذي كان عضواً فيه
الجماعة مؤسسة ولا يملك أحد أن يفرض عليها قراراً ولا حتى المرشد نفسه وكان على حبيب والهلباوي الالتزام برأي الشورى
الإخوان جماعة تتعبد لله بالشورى وتراها فريضة والقبول بنتيجتها ملزم
تهديد الجنزوري للكتاتني إرهاب للقوى السياسية وأسلوب لا يصلح لإدارة دولة
لا نقبل المزايدة على وطنية الإخوان وشبابنا كان في طليعة شباب الثورة يوم 25 يناير
بعيدون عن الغطرسة السياسية وحريصون على التوافق مع جميع التيارات الوطنية
فكرة الرئيس الرمز قاهر الأعداء ورافع الأمة للسماء ماتت سياسياً وتجاوزها الزمن
استقالة أو إقالة حكومة الجنزوري مطلب شعبي والحل في حكومة ائتلاف وطني تمثل مختلف أطياف المجتمع
أداء البرلمان الحالي جيد في مجمله بالمقارنة بالبرلمانات السابقة وعلينا أن نرتقي بلغة الحوار ونراعي أدبيات الاختلاف
إذا توافقت رغبة كل الأطراف الفاعلة على الساحة بعيداً عن ديكتاتورية الأقلية فسينجز الدستور الجديد في وقت قياسي
ما كان ينبغي للمفتي أن يكون أول من يخرق الإجماع الوطني والقومي والشرعي وعليه أن يعتذر للأمة على زيارته للقدس
الشرعية الأساسية للبرلمان وشرعية الميدان تتمثل فيما يعجز عنه البرلمانأجرى الحوار: أسامة دياب
أكد عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر الشريف بالمنصورة وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين ومفتي الجماعة د.عبدالرحمن البر أن القول بتراجع شعبية الإخوان ادعاء يكذبه الواقع، موضحا أنه لا يوجد مرشح رئاسي تحتشد له الألوف في مختلف المحافظات غير مرشح الإخوان المسلمين، موضحا أن مرشح الإخوان المسلمين في الانتخابات الرئاسية د.محمد مرسي لا يمثل شخصه ولكنه يعبر عن مشروع النهضة الذي تتبناه الجماعة وحزب الحرية والعدالة. ولفت البر إلى أن الإخوان لا يقبلون المزايدة على وطنيتهم، موضحا أن شبابهم كانوا في طليعة شباب الثورة يوم 25 يناير، ومشددا على أن الإخوان بعيدون عن الغطرسة السياسية وحريصون على التوافق مع جميع التيارات الوطنية ونقدم أنفسنا في صورة المشارك وليس المهيمن. وبين أن د.عبدالمنعم أبوالفتوح قامة وطنية وشخصية مميزة، موضحا أن الجماعة لا تدعمه رئيسا لخروجه على «الشورى» الذي كان عضوا فيه، مشيدا بأداء برلمان مصر بعد الثورة، واصفا أداءه بالجيد بالمقارنة بالبرلمانات السابقة، لافتا إلى أن استقالة أو إقالة حكومة الجنزوري مطلب شعبي، موضحا أن الحل يكمن في حكومة ائتلاف وطني تمثل مختلف أطياف المجتمع. «الأنباء» التقت د.عبدالرحمن البر واستمعت لردوده حول أبرز الانتقادات الموجهة للجماعة في الفترة الماضية، فإلى التفاصيل:
هل تراجعت شعبية الإخوان المسلمين في الآونة الأخيرة لدرجة جعلت البعض يرفع الأحذية في وجوه بعض قياداتها سواء في ميدان التحرير أو في بعض اللقاءات مع طلبة الجامعات؟
٭ تقصد ما حدث مع د.محمد البلتاجي في ميدان التحرير على منصة ما يسمى بالقوى الثورية يوم الجمعة 20 أبريل، ما حدث هو أنه أثناء إلقاء د.البلتاجي لكلمته رفع بعض الشباب الأحذية في مشهد مرفوض للتعبير عن الاختلاف في الرأي أو الاعتراض على المواقف استنكرته كل القوى الثورية وأعلنت تبرؤها منه، أما بخصوص اللقاء في جامعة المنصورة، فأنا شاهد عيان على ما حدث لأنني حضرت الواقعة، فلم يتم رفع الأحذية في وجه م.خيرت الشاطر ولا غيره من قيادات الإخوان وحقيقة ما حدث أن مدرج البدراوي بجامعة المنصورة كان ممتلئا عن آخره بالطلاب وهيئة التدريس وكان هناك عدد كبير من الطلاب خارج المدرج وجاءت مجموعة بسيطة عددها لا يمثل أي نسبة قياسا بالأعداد الموجود أرادت أن تعبر عن وجهة نظرها برفض ترشح د.محمد المرسي لمنصب الرئاسة ولكنهم لم يجدوا تجاوبا من عموم الطلاب ولم يتجاوز الأمر الأصوات المرتفعة فقط، وبعد انتهاء اللقاء خرجنا بشكل طبيعي ولكن قرأت بعد ذلك في بعض وسائل الإعلام أن الطلاب طاردوا د.محمد المرسي وم.خيرت الشاطر وهذا غير دقيق على الإطلاق، فلقد حدثت بعض الاحتكاكات بين المعترضين وبعض شباب الإخوان الذين حاولوا منعهم من محاولة الوصول للمهندس خيرت. وللعلم نحن نقر بحق أي شخص في الاعتراض ولكن ليس من حقه الاعتداء على الآخرين، والمؤسف أن الإعلام ترك الألوف الذين وقفوا يهتفون بالقبول للمشروع والمرشح وترك عشرات الألوف الذين احتشد بهم ستاد المنصورة من الداخل والخارج وركز فقط على هذه القلة التي عبرت عن رأيها بالاعتراض ونحن لسنا ضد حرية التعبير ولا نمنعها ولكننا نرفض العدوانية كوسيلة للتعبير عن الرأي.
أما بخصوص تراجع الشعبية فكلما سمعت هذه العبارة أقول ليدلني أحد على يوم من الأيام قالت فيه أجهزة الرصد وأجهزة الإعلام أن شعبية الإخوان تصاعدت فدائما العبارة المعلبة والجاهزة أن هناك تراجعا في شعبية الإخوان والحقيقة أننا مجموعة من الناس لنا منهاج وبرنامج وعندنا يقين أننا إذا أحسنا عرض برنامجنا وقبله الناس سيدعموننا وإذا فشلنا في عرضه سيتراجعون عن تأييدنا فعلى سبيل المثال لقد حصلنا على ثقة عالية في النقابات التي كان فيها أداؤنا جيدا وحيث كان أداؤنا غير جيد أخفقنا ولكن الحديث عن تراجع شعبية الإخوان إدعاء يكذبه الواقع وهل يوجد مرشح تحتشد له الألوف على مداخل المدن والقرى في مختلف المحافظات أثناء مرور موكبه غير مرشح الإخوان؟
هذا الكلام قد يكون مقبولا على م.خيرت الشاطر نظرا لشعبيته ومكانته كنائب للمرشد العام أما د.محمد المرسي فهو مرشح احتياطي؟
٭ قصدت د.محمد مرسي ولم أقصد م.خيرت الشاطر فالأول هو مرشح الجماعة بعد أن أقصي الثاني من سباق الانتخابات الرئاسية بفعل فاعل وأريد أن أشدد على أن الجماعة ليس لديها مرشح احتياطي الواقع أن د.محمد المرسي هو المرشح الذي يمثلها الآن. هذا الكلام فيه مبالغة كبيرة لأننا حينما بدأنا بتقديم م.خيرت الشاطر قيل لنا انه لا أحد يعرفه وحينما أقصي عمدا من السباق قيل نفس الكلام عن د.محمد المرسي وهذا الكلام لا نتأثر به لأننا كجماعة، كما قال م.خيرت الشاطر، أصحاب مشروع للنهضة، وللعلم د.محمد المرسي صاحب إمكانات سياسية وإدارية عالية للغاية وكون أنه إعلامي غير معروف لدى بعض الفئات فهذه قضية أخرى ولكنه في حقيقة الأمر معروف للسياسيين في الداخل والخارج وأحد همزات الوصل بين الجماعة والقوي والتيارات السياسية وأحد اللاعبين الأساسيين في العمل السياسي في مصر خلال السنوات العشر الأخيرة وبخاصة في العام الأخير بعد الثورة ولذلك فنحن نتحدث عن شخصية ذات بعد قوي في الواقع السياسي ولها قدرة على فهم الواقع وإدارته وإدارة العلاقة مع مكونات المشهد السياسي في الداخل ومكونات الوضع الإقليمي والدولي بشكل عام أما بخصوص الرئيس الكاريزما فنحن نرى أن هذا الأمر تجاوزته الأمة وتجاوزته الأحداث لأن فكرة الرئيس الرمز الذي يقهر الأعداء ويرفع الأمة للسماء ويرتمي الناس تحت قدميه فكرة ماتت سياسيا وتجاوزها الزمن وأصبحنا أمام دولة المؤسسات. د.محمد المرسي لا يعبر عن شخصه ولكنه يعبر عن مشرع النهضة الذي يتبناه الإخوان وحزب الحرية والعدالة.
إذا كان د.محمد مرسي يمتلك كل هذه الصفات فلماذا لم ترشحه الجماعة من البداية؟
٭ نحن جماعة شورية نأخذ قراراتنا بالشورى وحينما اتخذ مجلس شورى الجماعة قرارا بالمشاركة في انتخابات الرئاسة طلب منه أنه يحدد مرشحا وللعلم أن مسألة الاختيار لا تكون عبر تقديم أشخاص والاختيار منهم ولكن يطلب من كل عضو مجلس شورى أن يرشح شخصا فإذا حاز أحد الأشخاص على أكثر من 50% يكون هو مرشح الجماعة وما حدث أن مجلس الشورى اختار م.خيرت الشاطر بنسبة 75% من أعضائه ونظرا لعدم شفافية الأجواء السياسية وتجنبا للمكر السياسي اختار مجلس الشورى بأغلبية أصواته د.محمد المرسي كمرشح ثان حتى لا تخرج الجماعة من سباق الرئاسة ولهذا القضية ليست قضية مفاضلة شخصية ولكنها موازنة تحقق مصلحة الجماعة. ولقد كان واضحا للجميع حرص د.محمد المرسي أن يبقى رئيسا لحزب الحرية والعدالة ولكنه نزل على رأي مجلس الشورى.
بمناسبة أنكم جماعة شورية، ما حقيقة ما تردد عن وجود انقسام أو خلاف داخل مجلس شورى الجماعة حول عدد من القضايا؟
٭ التشاور هو إبداء الآراء وبالتالي نحن أمام آراء متنوعة وهذا هو الوضع الطبيعي في أي كائن حي، وحتى إن كانت الأغلبية العظمى على رأي ما فعلينا أن نستمع له لعله مع المشاورات تكون فيه فائدة كبرى وهذه قيمة الشورى. ليعلم الجميع أننا نتعبد لله بالشورى فهي من وجهة نظرنا فريضة والقبول بنتيجة الشورى أيضا فريضة ولذلك فإن أي قرار يستقر عليه أمر الشورى يكون ملزما للجميع يتوافقون عليه ويتبنونه. أما بخصوص فكرة الاختلاف التي يحاول البعض أن يصورها فلا توجد في فهم الإخوان ولكن لدينا تنوع في الآراء إلى أن تتم الشورى وعلى سبيل المثال في موضوع الرئاسة قضى مجلس الشورى أكثر من 20 ساعة في مناقشات ساخنة لتوضيح المصالح والمفاسد وتداعيات الوضع الداخلي والإقليمي والدولي إلى أن اتضحت الصورة أمام المجلس قبل التصويت وحينما تم التصويت و ظهرت النتيجة سادت المجلس حالة من الهدوء والسكينة.
الجميع يشهد لكم أنكم جماعة توافقية وفي أحلك اللحظات التي مرت على الجماعة لم نسمع لصوت يعارض أو ينتقد الجماعة من داخلها، فبماذا تفسر انتقادات د.محمد حبيب ود.كمال الهلباوي؟
٭ لم تكن هذه المرة الأولى التي يعارض فيها الجماعة أحد قياداتها على الملأ فلقد خرجت مجموعة كبيرة أيام الأستاذ مأمون الهضيبي رحمه الله وبعضهم تولى الوزارة ومناصب قيادية وقال بعضهم في الأستاذ الهضيبي ما قال مالك في الخمر ولكن أغلبهم تراجع فيما بعد واعتذر عما بدر منه.
ولذلك أقول أن كل من يعترض أو ينتقد الجماعة من قياداتها شارك بالفعل في إبداء الرأي حول القضايا موضع الخلاف إلا أنه أعترض وانتقد لأن الشورى خرجت برأي مخالف لرأيه وكان عليه أن يقبل برأي الشورى وإلا فلا قيمة لها، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يعارضه بعض أصحابه في مواقف معينة وكان ينزل على رأي الأغلبية.
ولذلك فإنني أرى أنه كان على د.محمد حبيب أو د.كمال الهلباوي وغيرهما من قيادات الإخوان المحترمين من أصحاب التاريخ الناصع والمشرف الالتزام برأي الشورى ويجب أن يعلم أن الجماعة مؤسسة ولا يملك أحد أن يفرض عليها قرارا ولا حتى المرشد نفسه يمتلك هذا الحق.
دعنا نفند الانتقادات التي وجهها د.محمد حبيب ود.كمال الهلباوي للجماعة وتدور حول التراجع عن العديد من المواقف المعلنة للجماعة بداية من الترشح على 30% من مقاعد مجلس الشعب وعدم الرغبة في تشكيل الحكومة وعدم تسمية مرشح لخوض الانتخابات الرئاسية.
٭ بداية هذه الانتقادات لا تخص د.حبيب ود.الهلباوي وحدهما ولكن رددها عدد من المنتقدين للإخوان من الأحزاب والتيارات السياسية ولذلك سأجيب عنها بصفة عامة. بداية لقد قلنا بشكل واضح في مجلس الشورى في 10 فبراير 2011 اننا لن نسمي مرشحا للرئاسة ولن ننافس على الأغلبية في مجلس الشعب ولم يصدر تحديد رقم الـ 30% عن مكتب الإرشاد ولكنه ربما يكون قد صدر عن بعض شباب الإخوان وهم بالمناسبة مصدر غير رسمي. وتفسير أننا لن ننافس على الأغلبية يعني أننا سنرشح إلى نسبة 50% من المقاعد على اعتبار أن السائد في هذا الوقت أن الانتخابات ستكون فردية وبالتالي نستطيع التحكم في عدد المرشحين وحينما اتفق على أن تجرى الانتخابات بنظام القائمة دعونا لقائمة موحدة يكون لنا فيها نسبة في حدود الـ 40% وحينما تعذر ذلك دعونا لقائمة التحالف الديموقراطي بتوافق حزبي بحيث يكون لنا نسبة 40% والوفد 20% والتيارات الأخرى 40% ولكن رغبتنا في التوافق وحرصنا عليه أعطى الآخرين تصورا بأنها نقطة ضعف عند الإخوان وتصوروا أنهم لو ضغطوا على الإخوان باسم التوافق فسيحصلون على مكاسب أكبر وتناسى هؤلاء أن الإخوان لا يوزعون تركة انما يدعون لتقاسم أعباء السلطة والمشاركة السياسية ولكن وفق معايير وهنا وجد الإخوان أنفسهم أمام موقفين: إما أن يملأوا القوائم أو لا يدخلون الانتخابات وكان من الطبيعي أن نكمل القوائم وبالتالي ظهر للناظر أننا رشحنا أكثر من 50% وفي النهاية حققنا نتيجة وصلت الى 47% وبالتالي لم يكن لدينا تراجع في هذا الموقف. أما بخصوص تشكيل الوزارة فكنا ننادي منذ اليوم الأول للحملة الانتخابية بضرورة أن تشكل الأغلبية الوزارة وهذا هو منطق الديموقراطية ثم جاءت حكومة الجنزوري وقيل لنا انها حكومة مؤقتة وعليه اخترنا أن ننتظر ما ستسفر عنه الأمور في الفترة الانتقالية فإذا توافقت مع الاتجاهات العامة للبرلمان الذي يمثل الإرادة الشعبية فلا مانع، ومن باب حسن الظن أيضا رأينا أنه لابد أن يأخذ الجنزوري فرصة. إلا أن الأيام أثبتت أنها حكومة بلا صلاحيات وأن ما قيل عن امتلاك الجنزوري لصلاحيات رئيس الجمهورية محض أوهام، ووجدنا أن هذه الحكومة تسير في عكس اتجاه تنفيذ المطالب ووجدنا إنفاقا لأموال الصناديق الخاصة وتعيينات لفلول الحزب الوطني في المناصب الكبرى والسفارات، ناهيك عن افتعال الأزمات الأمنية والاقتصادية وتجريف حاد لمقدرات الدولة وطلب قروض تنفق حتى تأتي الحكومة الجديدة مكبلة بها وحرق للأرض في وجه الحكومة الجديدة. وعليه طالبنا بأن تقدم الحكومة بيانا لمجلس الشعب وقدم الجنزوري بيانا شفهيا للمجلس رفضته لجان المجلس الـ 19 وبالتالي كان لا يمكن أن نترك المركب حتى يغرق وطالبنا ومازلنا نطالب بضرورة استقالة أو إقالة حكومة الجنزوري على أن تتشكل حكومة إئتلاف وطني تمثل مختلف أطياف المجتمع.
ولماذا م.خيرت الشاطر بالذات رئيسا لها؟
٭ نريد تشكيل حكومة ائتلافية والمتعارف عليه أن تترأس الأغلبية البرلمانية الحكومة. وللعلم الإخوان دائما ما يعرضون باستمرار الائتلاف ويدعون الآخرين للشراكة في تحمل المسؤولية ولا يمكن أن ينفردوا بحملها لأنها مسؤولية عظيمة.
يجب أن تضع في اعتبارك أن نظام الحكم في مصر رئاسي وليس برلمانيا؟
٭ حتى لو كان نظام الحكم رئاسيا فإن عليه أن يكلف حكومة تلبي مطالب الشعب ولا تعمل ضدها، لأنه إذا أراد أن تنهض الدولة فيجب أن تكون جميع السلطات متوافقة في النهج والاتجاه. ولذلك فإننا نرى أن المخرج من الأزمة يتمثل في حكومة ائتلافية تشكلها الأغلبية وتعبر عن مختلف مكونات الطيف السياسي المصري وهذا ما طالب به الإخوان وتم رفضه.
ولقد سمعنا جميعا عن اللقاء الذي جمع رئيس مجلس الشعب د.سعد الكتاتني مع رئيس الحكومة د.كمال الجنزوري بحضور الفريق سامي عنان وتهديد الجنزوري الكتاتني بقوله ان قرار حل مجلس الشعب موجود في درج المحكمة الدستورية ومن الممكن أن يتم تحريكه في أي لحظة.
كلام د.الجنزوري كان ردا على تهديد د.الكتاتني بأن الحكومة لن تبقى ليوم الأحد. فهل يجوز للكتاتني ما لا يجوز لغيره؟
٭ الكتاتني لا يهدد ولكنه ينقل وجهة نظر البرلمان الذي اختاره الشعب أما الجنزوري فيهدد بشيء غير قانوني وبأسلوب إرهاب القوى السياسية الذي لا يستخدم في إدارة دولة. وأستغرب إعلان د.كمال الجنزوري عن لقاءاته مع أعضاء مجلس الشعب في مختلف المحافظات بينما يرفض أن يأتي للبرلمان ليناقش الأعضاء في أداء الحكومة.
هذا الكلام مردود عليه فأنتم أول من أيد حكومة الجنزوري في الوقت الذي رفضتها مختلف التيارات السياسية؟
٭ أحسنا الظن بالجنزوري ورأينا ضرورة أن يعطى فرصة ولكنه حينما يسير عكس اتجاه مطالب الشعب وإرادته فمن العيب أن نسكت عليه ولذلك طالبنا المجلس العسكري بإقالته.
ماذا عن تراجع الجماعة فيما يخص الترشح للرئاسة؟
٭ نعم أعلنا بكل وضوح أننا لن نترشح على منصب الرئيس وكانت لدينا أسبابنا التي أعلنا عنها حينها لأن النظام كان قد صدر فزاعة كبيرة جدا لدى الرأي العام الداخلي والخارجي ضد الإخوان، الوضع الإقليمي والدولي كان واضحا أنه ليس مستريحا لفكرة إسلامية الثورة وكنا حريصين على ألا نقول عبارة ثورة إسلامية أثناء الثورة بشكل واضح بالرغم من وجودنا القوي والمؤثر فيها لأنها ثورة شعبية جمعت كل أطياف الأمة وللأمانة كانت هناك حالة توحد وذوبان تعطي انطباعا بأن الرئيس القادم سيكون محل توافق وطني وكنا على يقين بأن انتخابات مجلس الشعب ستفرز حكومة تنفيذية تتعاون مع المجلس في تحقيق مطالب الأمة إلا أننا فوجئنا بتطورات خلقت نوعا من الفرقة بين التيارات السياسية وبدأنا نرى مؤشرات عقبات تقف أمام مشروع تطوير الوطن بنهج سلبي لحكومات متعاقبة وبدأنا نمنع من ممارسة أي عمل تنفيذي حتى يحبط الشعب ويثبت لديه يقينا أنه لا قيمة للبرلمان ولا فائدة منه، ورفض طلبنا باستقالة حكومة الجنزوري وتشكيل حكومة ائتلاف وطني وعرض علينا تشكيل حكومة صورية وكل هذه الشواهد والمؤشرات دحضت الأهداف التي من أجلها اتخذنا قرار عدم الترشح للرئاسة وأصبح الثبات على هذا القرار يسير في اتجاه عكس مصلحة الوطن وخيانة للأمانة التي حملها لنا الشعب وخصوصا أننا في خلال الفترة الماضية استطاع الإخوان التواصل مع الشعب داخليا وخارجيا وبدا هناك تحسن ملحوظ في فهم القوى الإقليمية والدولية لطبيعة الحالة في مصر وبالتالي اخترنا أن نتقدم لتحمل المسؤولية واستقر الرأي في مجلس شورى الجماعة على مراجعة القرار واتخاذ قرار آخر وهذا من الناحية الشرعية والأخلاقية لا إشكال فيه والنبي صلى الله عليه وسلم قال «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأتي الذي هو خير وليكفّر عن يمينه» ومن الناحية السياسية ما فعله الإخوان هو عين الصواب لأن السياسي الصحيح هو الذي يدور مع صالح الوطن ذهابا وإيابا من أجل الوطن يتخذ موقفا ومن أجله أيضا يتراجع عنه ومازال الناس يحفظون مقولة مصطفى النحاس «من أجل مصر وقعت معاهدة 1936 ومن أجل مصر أطالبكم اليوم بإلغائها». وللأمانة أستغرب السماح لحزب ليس لديه إلا نائبان في البرلمان بترشيح أحد أعضائه لمنصب الرئيس وتحرم الأغلبية من هذا الحق بدعوى أنه قال أو أن المرحلة لا تحتمل وأتساءل أين المنطق في ذلك؟
لماذا لم تصطفوا خلف د.عبدالمنعم أبوالفتوح وهو أحد القيادات الإخوانية التي شهدت بنزاهتها وعليه توافق وطني بين أغلب التيارات الإسلامية؟
٭ في مجلس الشورى طرحت آراء وأسماء كثيرة تمثل الواقع السياسي ومن بينها د.عبد المنعم أبوالفتوح ونظر المجلس في البدائل المطروحة وأختار الملائم. وأود أن أشير لمبدأ هام جدا، ليس من حق أحد أيا كان أن يفكر لحزب أو جماعة وإلا أصبحت جماعة لا قيمة ولا دور لها ولكن من حق الجماعة نفسها مراجعة مواقفها. وليعلم الجميع أن د.عبد المنعم أبو الفتوح كان عضوا في مجلس الشورى وحضر الاجتماع الذي اتخذ فيه قرار عدم الترشح للانتخابات الرئاسية وبالتالي فإن موقفنا منه واضح وعدم تأييدنا له كان بسبب أنه خرج على الشورى التي هو عضو فيها. وسواء صرح د.أبو الفتوح بأنه لم يسمع بالقرار أو حتى أنه لم يحضر الاجتماع كان عليه أن يلتزم بقرار الشورى. وبالتالي ليس من حق أي شخص أن يقول لماذا لا ترشحوه ونحن لا ننكر انه قامة وطنية وشخصية مميزة ولا ننكر تاريخه الوطني ولكنه خالف الشورى.
لماذا لم توضحوا هذا اللبس في أذهان الناس ولماذا تفضلون الصمت؟
٭ أختلف معك في هذا الطرح خرجنا في وسائل الإعلام المختلفة لتوضيح موقفنا ولكن الفرصة التي أتيحت لنا حسب بعض الإحصاءات التي أجراها بعض الإخوان تجد أن الفرصة التي أتيحت لنا في الإعلام بالمقارنة مع ما أتيح للتيارات الأخرى كانت تمثل 6% وأنا شخصيا تكلمت في هذا الموضوع على مختلف الفضائيات كما أصدرنا بيانات عديدة.
لماذا تذكر الإخوان المسلمين فجأة وجود ميدان التحرير ضمن معالم القاهرة بعد أن خوّنوا المتواجدين فيه ووصفوهم بالبلطجة؟
٭ أرى أن الفضائيات انتشرت فيها مقولات يتم تداولها كما لو كانت حقائق، الإخوان لم ينسوا ميدان التحرير ولم يتركوه حتى يقال إنهم رجعوا إليه، منذ سقوط النظام والإخوان يعلنون أنهم ينزلون للميدان متى رأوا ضرورة لذلك ولما كانوا شركاء في تنسيقية مجلس أمناء الثورة كان الاتفاق يجرى هناك وإذا لم يتفقوا فمن حق كل فصيل أن يتخذ الإجراء الذي يناسبه دون أن يخون الفريق الآخر. وهناك قضايا رأينا فيها حتمية النزول لميدان التحرير واتفق معنا البعض واختلف آخرون. والحقيقة أن هناك بعض القوى ترى أن الإخوان لديهم قدرة كبيرة على حشد الجماهير وحينما ينزلون بدوننا يظهرون بشكل ضعيف فيهاجموننا ويدعون أننا خذلنا الثورة. تقييم الموقف لدينا يخضع للشورى إلا أننا ندرك تماما أن الثورة هي فعل يحتاج لاستمرار يهدم في حالته الأولى ويبني في انطلاقته ولا نقف عند حدود الفعل الثوري. الإشكالية تكمن في ان بعض القوى الثورية تعتقد أننا حققنا حالة نجاح بالثورة واستغرقوا في هذه الحالة ولم يستطيعوا تجاوزها بالحديث عن المستقبل والتشكيل الحزبي والسياسي الذي يجب أن تكون له برامج تكون له قاعدة شعبية. والمتابع للأحداث يجد أننا لم ننزل في أحداث شارع محمد محمود لأننا رأينا أنها خطة مدبرة يراد بها الزج بأكبر عدد من الشعب في أتون من الدماء ولهذا خرجت علينا أصوات تتهمنا بخيانة الثورة وذبح الثوار والحقيقة أننا على يقين أن مصلحة مصر أهم من كسب أصوات ومواقف سياسية عن طريق دغدغة مشاعر الجماهير ولقد قلنا في أكثر من موضع أن شرعية البرلمان من شرعية الميدان وأنه يجب أن يعطى البرلمان حقه ليمارس دوره وإلا لماذا انتخبناه؟ أما من يقولون إنه لا شرعية للبرلمان فقلنا لهم له إن الشرعية الأساسية للبرلمان وهذا لا ينفي شرعية الميدان فيما يعجز عنه البرلمان.
لماذا تأخرتم في النزول للميدان في أول أيام الثورة؟
٭ لا يزايد أحد على وطنية الإخوان ولقد شارك الإخوان في كل الوقفات الوطنية والاحتجاجات من قبل قيام الثورة وفي بعض الأحيان كانوا ينزلون بمفردهم وفي أحيان أخرى كان يتم اختيارهم من بين المحتجين للزج بهم في السجون وعندما جاءت الدعوة للنزول للشارع يوم 25 يناير كان قرار مكتب الإرشاد بأنه لا مانع من مشاركة شباب الإخوان ولكن وفق ضوابط من بينها السلمية وعدم رفع شعارات خاصة لأننا أردناها ثورة شعبية ولكن على ما يبدو أن كثرة الكلام الذي يتم تداوله في الفضائيات تنسي الناس الحقائق ولذلك أنا أعترف بأننا غير قادرين على المنافسة الحقيقية إعلاميا. وأذكرك بأن يوم 25 يناير كانت هناك وقفة دعا اليها الإخوان أمام دار القضاء العالي لنواب مجلس الشعب الذين زورت إرادة الشعب ضدهم ومنهم د.محمد البلتاجي وعشرات الأعضاء من الإخوان الذين التحموا بعد ذلك مع باقي القوى الثورية.
نظام مبارك احتاج الى 10 سنوات لتصل الأغلبية البرلمانية للحزب الوطني الى حالة الغطرسة السياسية ورفض الآخر، إلا أن الأغلبية في برلمان مصر بعد الثورة ولدت متغطرسة، فما تعليقك على ذلك؟
٭ أنا ضد هذا التقييم غير الصحيح الذي اعتبره في إطار محاولة البعض لخلق برمجة عصبية لغوية للجماهير من خلال تكرار بعض العبارات حتى يتصور الناس أنها حقائق بينما يشهد الواقع بغير هذا، بمعنى أنه في كل الديموقراطيات العالمية أن الأغلبية هي التي تقرر كل شيء ولكن الإخوان جمعوا القوى السياسية ودعوهم لتقاسم الأعباء داخل لجان مجلس الشعب ولم يلجأوا لخلق ائتلاف مع أي من القوى السياسية للسيطرة على لجان المجلس وبالتالي فإن حصول الإخوان على رئاسة 8 لجان من 19 لجنة في مجلس الشعب هو دليل على التوافق الذي تؤكده الشواهد فحينما طالبنا بتشكيل الحكومة لم نطلبها إخوانية بل ائتلافية وعند تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور كان ممثلا فيها مختلف القوى والتيارات السياسية، لا أعرف لماذا يقبل من الآخرين ما لا يقبل منا وينكر علينا ما لا ينكر على غيرنا وبالتالي فنحن بعيدون عن الغطرسة السياسية وحريصون على التوافق مع جميع التيارات الوطنية وأخلاقنا ومبادئنا لا تسمح لنا بالغطرسة والتعالي ولكن دائما ما نقدم أنفسنا في صورة المشارك وليس المهيمن.
كمتابع للبرلمان هل تعتقد أن ما يطرح فيه من أطروحات يتواءم مع فقه الأولويات ولغة الحوار في ظل مناقشة موضوعات على شاكلة «نكاح الوداع»؟
٭ لا أعتقد أنه من المعقول ولا اللائق أن يناقش البرلمان مثل هذه الموضوعات ولا أعتقد أيضا في صحة المعلومة. واعتقد أن أداء البرلمان الحالي جيد في مجمله من حيث القوانين التي تم إقرارها بالمقارنة بالبرلمانات السابقة، أما بالنسبة للاختلاف والأصوات العالية فهو أمر متعارف عليه في كل برلمانات العالم وإن كنا ندعو لضرورة الرقي بلغة الحوار ومراعاة أدبيات الخلاف لأننا أصحاب دين سام ومبادئ راقية.
اذا لم يوفق د.محمد مرسي ودخل د.عبدالمنعم أبوالفتوح الإعادة في الانتخابات الرئاسية، فهل ستدعمون أبو الفتوح أم المرشح الآخر؟
٭ مجلس الشورى هو الذي يقرر الموقف في كل الأحوال ولا استطيع أن أتحدث باسمه ولا بقراراته المحتملة.
كيف رأيت زيارة مفتي الديار المصرية د.علي جمعة للقدس في حين منع قداسة البابا شنودة الراحل المسيحيين من زيارة القدس تحت الاحتلال؟
٭ رفضنا زيارة د.علي جمعة للقدس وما كان ينبغي للمفتي أن يكون أول من يخرق الإجماع الوطني والقومي والشرعي لأن فقهاء المسلمين في الأقطار المختلفة أجمعوا على منع دخول غير المقدسيين والفلسطينيين. ولقد قلت انه يجب على المفتي أن يعتذر للأمة عن هذا التصرف.
ما تصوركم للتشكيلة القادمة للجمعية التأسيسية للدستور؟
٭ هي الآن في طور وضع المعايير التي يجب أن يتوافق عليها الجميع وفي النهاية سيتم انتخابها وإذا كانت هناك رغبة حقيقية لكل الأطراف الفاعلة في الساحة على إنجاز الدستور فسيتم إنجازه في وقت قياسي وإذا وجد من يضع العصي في الدواليب لتمارس الأقلية ديكتاتورية مرفوضة فلن ينجز.
ماذا قلت في نفسك حينما رأيت الرئيس السابق مبارك في قفص الاتهام؟
٭ بسم الله الرحمن الرحيم (تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء).