Note: English translation is not 100% accurate
أكد أنه لا ديموقراطية دون أحزاب ووجود قانون منظم للحياة الحزبية يوسع من مساحة المشاركة السياسية وضمانة ضد الفوضى
د.شفيق الغبرا لـ «الأنباء»: الكويت تعاني من حالة صراع بين فريقين الأول يريد مزيداً من الحرية والثاني يريد أن يستقوي بالدولة لوأد الحريات
7 يونيو 2012
المصدر : الأنباء


لست متأكداً من قدرة الأغلبية المعارضة على إيجاد صيغة توافقية.. والعودة للتنمية مسؤولية جماعية لا يتحملها البرلمان وحده
إيران لن تساوم على حقها في امتلاك سلاح نووي ولا أحبذ بقاء إسرائيل الطرف النووي الوحيد في الشرق الأوسط
رئيس الوزراء الشعبي ليس بداية الإصلاح ولكن نهايته وجميع الدول العربية في طريقها لذلك خلال هذا العقدحاوره ـ أسامة دياب
أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د.شفيق الغبرا ان التنمية المنشودة لن تأتي دون إصلاحات جوهرية، مشددا على أن الإصلاحات السياسية ضرورة يفرضها الواقع، مشيرا الى عدم تأكده من قدرة الأغلبية المعارضة داخل المجلس على إيجاد صيغة توافقية، موضحا أن العودة بالبلاد لآفاق التنمية مسؤولية جماعية لا يتحملها البرلمان وحدة. وأشار د.الغبرا إلى أن الاتجاه المستقبلي عربيا ومحليا يسير نحو دور أقل للدولة من خلال إرادة شعبية تؤكد على الحريات الشخصية ورفض الاملاءات، لافتا الى أن رئيس الوزراء الشعبي ليس بداية الإصلاح ولكن نهايته وجميع الدول الملكية في الدول العربية في طريقها لذلك خلال هذا العقد. وأوضح أن الكويت تعاني حالة من الصراع بين فريقين الأول يريد مزيدا من الحرية والثاني يريد أن يستقوي بالدولة لوأد الحريات، داعيا لصون حقوق الأفراد وحرياتهم لأنهم هم من يغيرون التاريخ. وعلى الصعيد الاقليمي قال الغبرا: ان ايران لن تساوم على حقها في امتلاك سلاح نووي، فضلا عن أنه لا يحبذ بقاء إسرائيل الطرف النووي الوحيد في الشرق الأوسط، مشيرا الى أن العراق يعيش مأزقا حقيقيا فهو لم يصل الى الآن لحالة المصالحة الحقيقية الداخلية، «الأنباء» التقت د.الغبرا وقلبت معه أهم الملفات على الساحة السياسية المحلية، الإقليمية والعربية فإلى التفاصيل:
هل كان حل مجلس الأمة علاجا ناجعا؟
٭ حل مجلس الأمة جاء بناء على حراك شعبي ومطالب تلخصت في الإصرار على إجراء تعديل كبير في وجه الحكومة وبالتالي استقالت الحكومة وتم حل مجلس الأمة والدعوة لانتخابات جديدة وهذا ما خلق أجواء ايجابية وحالة من الهدوء النسبي في الشارع السياسي.
بعد وصول أغلبية معارضة للمجلس، الى أي مدى أنت متفائل بمستقبل هذا المجلس وقدرته على إيجاد صيغة توافقية تعود بالبلاد إلى آفاق التنمية؟
٭ لست متأكدا من قدرة الأغلبية المعارضة على إيجاد صيغة توافقية تعود بالبلاد الى آفاق التنمية كما أنني لا أحمل المجلس بمفرده مسؤولية إيجاد الصيغة التوافقية والعودة بالبلاد لآفاق التنمية فيجب ألا ننسى الدور المؤثر للسلطة التنفيذية والمسؤولية الملقاة على عاتقها وخصوصا أنها سلطة تنفيذية وتشريعية في نفس الوقت حيث أن الوزراء أعضاء في البرلمان وبالتالي أرى أن عودة التنمية مسؤولية جماعية مشتركة يجب أن تتحملها السلطتان الا أن السلطة التنفيذية يقع على عاتقها العبء الأكبر، وأود أن ألفت النظر الى أن التنمية المنشودة لن تأتي دون إصلاحات جوهرية والإصلاحات السياسية ضرورة في الكويت.
ما نوعية هذه الإصلاحات؟
٭ الكويت بحاجة الى تعميق الحياة الديموقراطية فهناك اختناق ديموقراطي في الكويت جعلها عاجزة عن معالجة ملفاتها العالقة ريثما تعالج قضاياها السياسية مثل العديد من الأطروحات التي يتبناها النواب مثل تعديل قانون الدوائر الانتخابية والعودة للدائرة الواحدة، الفصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بحيث لا تكون السلطة التنفيذية عضوا في السلطة التشريعية وانشاء الحياة الحزبية كسبيل لمعالجة اوجه القصور في الممارسة السياسية، والاهم من ذلك هو حتمية نقل مزيد من الصلاحيات والمسؤوليات باتجاه الشعب الكويتي لكي يتحمل الشعب المزيد من المسؤوليات والصلاحيات والتي يجب ان تكون في اطار حياة سياسية وحزبية صحية ومستمرة وقادرة على بناء التحالفات ومد جسور الحوار مع الآخر المختلف، وبالطبع يمكننا تخفيف حدة هذا الانتقال وجعله تدريجيا ومدروسا.
يردد البعض ان لدينا نوعا من العوار الدستوري الذي يشوب نظامنا السياسي فنظامنا ليس برلمانيا ولا ملكيا دستوريا، الى اي مدى تتفق مع ذلك؟
٭ أتفق مع هذا الطرح الى حد كبير فهذا العوار هو احد ابعاد المشكلة، النظام الديموقراطي الكويتي كان نظاما متقدما في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي ولكنه الآن يحتاج الى اصلاحات ليواكب التطور، وتجربتنا السياسية تحتاج مراجعة وقد تصل الامور الى اصلاحات دستورية.
الى اي مدى تتفق مع دعاوى تعديل الدستور؟
٭ لست ضد تعديل الدستور، فهو ليس كتابا مقدسا بل نصوص بشرية، شريطة ان يعدل باتجاه مزيد من الحريات.
ما رأيك فيما يطرحه البعض حول ضرورة ان يكون لدينا رئيس وزراء شعبي؟
٭ علينا ان نتعلم اتقان فن الممكن ونبدأ بما نستطيع تحقيقه في مجال الاصلاحات السياسية عن طريق حالة من الوفاق الوطني على اولويات هذا الاصلاح، ولا اعتقد ان بداية الاصلاح تكون باختيار رئيس وزراء شعبي ولكن ذلك يأتي في نهاية الطريق، وأننا على يقين اننا نسير في الطريق الصحيح، وأود ان اشير الى ان جميع الدول الملكية في الدول العربية ستصل الى مرحلة رئيس وزراء شعبي لا محالة وبالتالي لن نكون وحيدين في ذلك ولكن السؤال ما هو الثمن؟ وكيف يتم؟ هل سيتم بالتوافق ام بالغضب؟ هل سيتم وفق رؤية استراتيجية عليها اجماع من المؤيدين والمعارضين؟ هو امر قادم لا محالة ولكن الاشكالية كما اوضحت تكمن في الاستعداد له وخلق الارضية والمناخ المناسب في اطار من اجواء الثقة وذلك لن يتحقق في عام او عامين ولكن في اطار هذا العقد.
تحدثت عن تأسيس الحياة الحزبية الا ان الكثيرين في الشارع السياسي يتفقون على ان تأسيسها سيعمق من جراح الوحدة الوطنية، فبماذا ترد عليهم؟
٭ الاحزاب انعكاس لصورة المجتمع، وعلينا ان نتفق ان الاحزاب السياسية موجودة في الكويت فلدينا مدارس مختلفة ومتنوعة تشارك في الحياة السياسية مثل الاخوان المسلمون والسلفيون، والليبراليون وأبناء القبائل وبالتالي فان وجود قانون الاحزاب سينظم وجود هذه التيارات ويجعلها على الطاولة وليس تحتها وسيفتح المجال لوجود احزاب شفافة لديها برامج واضحة ينضم اليها الناس يجربونها ويستمرون فيها او يتركونها للانضمام لاحزاب اخرى وهذا سيوسع من مساحة المشاركة السياسية وهذا في حد ذاته نضج للحياة السياسية، فلا يمكن ان نخوض حياة سياسية ديموقراطية بلا احزاب فهي الوسيط بين المجتمع والسلطة التنفيذية والضامن لعدم تحول حياتنا السياسية لفوضى عارمة.
بعض الاطروحات داخل مجلس الامة تطالب بهدم الكنائس، الى اي مدى تتفق مع ذلك؟
٭ من حق كل نائب ان يطرح ما يريد من منطلق قناعاته ولكن لا يحق للدولة ان تفقد حياديتها فبينها وبين المجتمع عقد يجب ان يصان، ولذلك فالدولة تحمي الكنائس مثلما تحمي المساجد، من حق النائب ان يرفع صوته عاليا للاعتراض على اي امر يخالف قناعاته مثل «ملتقى النهضة» على سبيل المثال، ولكن يجب ألا تنصاع الدولة له طالما ان المؤتمر يقيمه عدد من المواطنين بطريقة شرعية فمن حقهم ان يمارسوا انشطتهم ولا يحق لنائب سلفي ان يلغي نشاطا لمجموعة ليبرالية، كما لا يحق لنائب ليبرالي ان يلغي نشاطا لمجموعة دينية اخوانية او سلفية، بهذه الطريقة فقط نستطيع ان نحمي الجميع ونمكنهم من ممارسة انشطتهم.
ما حقيقة ازمة ملتقى النهضة؟ وهل اتى على الكويت اليوم الذي تخشى فيه الافكار؟
٭ في مختلف الدول العربية باستمرار لدينا اتجاهان احدهما يريد ان يستقوي بالدولة لقمع الآخر من خلال قوانين ضد حريات الناس وأفراحهم وأفكارهم، وهناك اتجاه آخر يريد اصحابه ان تلعب الدولة فيه دورا مغايرا كالحفاظ على السلم الاجتماعي وكفالة احترام الآخر ودفع عجلة التنمية من خلال آليات اقتصادية ايجابية وليس دورا بوليسيا موجها ضد الافكار، الفلسفتان متناقضتان وبينهما صراع كبير والاتجاه المستقبلي عربيا ومحليا يسير نحو دور اقل للدولة نظرا لسعي الناس للتأكيد على حرياتهم الشخصية ورفض الاملاءات عليهم والوصاية، فالمجتمعات العربية لا تريد انظمة سياسية ضاغطة ونجد ان بلدان عربية كثيرة تبحث عن الفيدرالية والكونفدرالية، البحث عن الحرية في اوج نشاطه في العالم العربي، ولذلك نجد ان الكويت تعاني نفس حالة الصراع بين من يريد مزيد من الحرية ومن يريد ان يستقوي بالدولة لوأد الحريات.
كيف تلقيت نبأ إلغاء ملتقى النهضة؟ وماذا دار بخلدك؟
٭ دار بخلدي اننا مازلنا نعيش في وضع يمكن مجموعة اصوات تمثل الاقلية من التحكم في فئة اخرى ومنعها من اقامة انشطتها بينما لا نستطيع ان نتحكم فيهم بنفس الدرجة، الحل هو الا يتحكم طرف في طرف آخر وليقم كل منهما النشاط الذي يريد طالما التزم القانون.
كيف نوظف مواقع التواصل الاجتماعي لخدمة هدف وطني عام خصوصا في ظل المطالبات بمراقبة مثل هذه المواقع؟
٭ الانظمة العربية الديكتاتورية ضغطت كثيرا على مجتمعاتها فأصبح الهروب ثقافة شعبية وأصبحنا نمارس الهروب باستمرار في ظل منع الحريات الفردية والشخصية في اطار ثالوث الدين والسياسة والجنس وغيرها من الممنوعات المكثفة وهذا ما جعل الشباب يهرب الى عالم الفضاء الافتراضي الحر الذي اصبح يمثل بديلا عن عالم القمع والعبودية وغياب الحقوق، من العالم الافتراضي هجم الشباب على العالم الحقيقي وسقطت عروش، وفي رأيي ستستمر المعركة حتى يصبح العالم الحقيقي عالما حرا مثله مثل كل عوالم الدنيا، والذين يدعون لتقنين ومراقبة العالم الافتراضي لن ينجحوا لانهم لن يسلموا من هجماته وسيغيرهم والعالم من حولهم وأعتقد ان الهجوم على العالم الافتراضي سيقويه وسيجعله اكثر تمردا وتحديا وأكثر اصرارا على اختصار المرحلة، لا تقدم ولا تطور ولا ابداع ولا مستقبل الا بالحرية ولا شيء الا الحرية وهذا يتطلب تحويل المسؤولية الى المواطن الحر الذي يقرر ويتحمل مسؤولية قراراته ونتائجها وعلى الدولة ان تترك المساحة للمجتمع كأفراد وجماعات.
الحديث عن مؤسسات المجتمع المدني في الكويت حديث ذو شجون، ما مدى فاعلية هذه المؤسسات وهل تقوم بدورها على الوجه المأمول؟
٭ مما لا شك فيه ان مؤسسات المجتمع المدني قديمة في الكويت ولها جذور وتاريخ لكن لدينا مؤسسات جديدة طور النشوء بأجيال جديدة تتفاعل وتتواصل وتكتشف نفسها وتحمل احلاما محددة ولذلك نحن في مرحلة تاريخية يتشكل فيها المجتمع من جديد.
التشكيلة الحكومية نادرا ما يكون عليها توافق، فهل يعتبر التكنوقراط حلا لهذه الاشكالية ام لديك حلول اخرى؟
٭ حقيقة اميل للحكومة البرلمانية، ولكن في اطار التفاهم والرؤية الواضحة والصلاحيات الاساسية تظل في يد صاحب السمو الأمير ويكون من خلالها الضامن، وهذا يتطلب دفع المسؤولية تجاه المجتمع والشعب ويتطلب احزابا ودورا اكبر للقضاء ودورا اكبر للمحكمة الدستورية لتنصف الافراد لو وقع عليهم ضرر من طغيان اي من السلطة التنفيذية او التشريعية، فالفرد هو اساس المجتمعات وحقوقه وحرياته يجب ان تكون مصونة فالافراد هم من يغيرون التاريخ وعلينا الا نقلل من قدرة الافراد اذا وقع عليهم تمييز او تفرقة ولهذا الغرب يهتم كثيرا بالفرد، علينا الآن ان ندفع بالنظام السياسي للامام، والا سيبقى الاحتقان بما لا يعود بالفائدة علينا.
هل النظام التعليمي في الكويت ينتج مخرجات قادرة على مواكبة العصر؟
٭ النظام التعليمي في الكويت بمختلف مراحله ضعيف ويحتاج الى ثورة وتغيير جذري وارادة سياسية كبيرة حتى ينتج انسانا عقلانيا قادرا على التفكير باستقلالية وصنع القرار المناسب لحياته الشخصية والمهنية وصياغة مستقبله وهذا يتطلب عملا مختلفا عما هو قائم الآن، والوزراء يعيشون في اجهزة بيروقراطية تجعل حركتهم في غاية الضيق والمحدودية فالمشكلة ليست فيمن تختار وزيرا ولكن في الهيكل الذي يخرب افكاره وأعماله ويفقده القدرة على التغيير، لابد من اعادة النظر في التعليم وتطبيق اللامركزية في المدارس واعطاء صلاحيات اكبر لمديري المدارس وخلق علاقة جدلية بين الاسرة والمدرسة ويجب ان تكون هناك فلسفة واضحة في مخرجات التعليم وما نطمح اليه.
خلو المجلس من العنصر النسائي كان خيبة امل للمرأة الكويتية، بم تفسر ذلك؟
٭ لو تطورت الحياة الحزبية وبدأت المجموعات الحزبية تطرح نفسها كقوائم فسيكون بينها نساء وبالتالي فان تطوير الحياة الحزبية سيساعد ولكن الاهم هو حقوق المرأة ومساواتها بالرجل في الكثير من المسائل ولا ننكر ان هناك خطوات جدية اتخذت ولكن مازال الطريق طويلا، فعلى سبيل المثال الكويتية المتزوجة من غير كويتي يجب ان تتساوى بالكويتي المتزوج من غير كويتية، نسبة النساء في الوظائف الحكومية كبيرة وتصل الى 40% من قوة العمل الكويتية ولكن السؤال كم نسبتهن في الادارة؟ علينا ان نتعامل مع اشكالات التمييز التي تؤثر على وضع المرأة في الكويت، فالتمييز يخلق انهيارا وتفككا في البني الاجتماعية ويولد حالة من الجمود والتحزب في المواقع الادارية المختلفة فهناك مؤسسات وشركات لا يوجد بها الا لون واحد.
هل لدينا ازمة على صعيد الوحدة الوطنية؟
٭ لدينا اشكالية على صعيد الوحدة الوطنية وهي في جوهرها بسبب التمييز الذي هو آفة الآفات ومشكلة المشكلات ولكن لا توجد مشكلة ان يوجد عنصريون في المجتمع ومن حق اي مواطن الا يحب فئة من الفئات لاسباب قد تكون ثقافية او دينية ولكن لا تستطيع الدولة ان تنحاز فعندما تنحاز الدولة تترك جروحا عميقة ولا يستطيع المسؤول الحكومي أن ينحاز بل عليه أن يطبق المعايير المهنية مع الفئات الأخرى دون تمييز وبالتالي الحديث عن الأيادي الخارجية هو هروب من المشكلة.
إلى أي مدى تعتبر إيران خطرا دائما على دول الخليج؟
٭ بلد 80 مليون نسمة ولديها حضارة تاريخية لا استطيع أن أقول انها تشكل خطورة علينا وتعميق الخلاف فيما بيننا ليس لمصلحتنا ولكن لمصلحة شركات الأسلحة واستنزاف ما تبقى من المنتج النفطي في الأرض العربية الخليجية وهذا لا يعني ألا ننتبه لأمننا وألا نكون حذرين، فإيران لاعب مهم في منطقتنا وتطمح لتوسيع دورها الإقليمي للتغلب على الضغط الأميركي عليها.
فما ردك على المطامع الإيرانية في دول الخليج وما يحدث في البحرين خير دليل؟
٭ ما يحدث في البحرين شأن داخلي والشعب لديه مطالب وحقوق وقضايا، وما حدث في القطيف كان شأنا داخليا، ولو نظرنا للحراك الشعبي الذي حدث في الكويت قبل شهور لو كان بأغلبية شيعية لكان من السهل أن يقال إن إيران هي من تقف وراءه، وبالتالي أرى أن رمي قضية البحرين على إيران لن يفيد البحرين ولكن سيؤدي إلى تعميق أزمتها وبالتالي ستبقى القضية مفتوحة إلى أن يتم التوصل لحل سياسي. لو تأملنا ما حدث في الثورات العربية نجد أن كل نظام ألقى باللائمة على أطراف خارجية.
هل ستنجح إيران في انتاج سلاح نووي؟
٭ أعتقد أنها قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال بالإضافة إلى أنها لن تساوم على حقها في امتلاك سلاح نووي وخصوصا أن هذا الأمر فيه إجماع بين المعارضة والحكم، وأنا هنا فقط أقوم بتوصيف الحالة بغض النظر عن اتفاقي أو اختلافي وإن كنت لا أحبذ بقاء إسرائيل الطرف النووي الوحيد في الشرق الأوسط، وأنا مع أن يجلس الأطراف المعنية على طاولة واحدة للنقاش وأعتقد أن الإيرانيين سيكون من الذكاء بمكان لتقديم التطمينات لدول الجوار وبالإضافة إلى احتمال أنهم يصلوا لكل مقومات ومستلزمات السلاح النووي ولكن لا ينتجوه وهذا اتجاه مطروح الآن.
ما الطريق الأمثل في التعامل مع إيران؟
٭ الديموقراطية هي الحماية الحقيقية وبالتالي فإن الطريق الأمثل في التعامل مع إيران وانفتاح الأنظمة على الشعوب، فإيران قادرة على أن تبلعنا لو أرادت وبالأخص في مرحلة لا يكون الغرب مهتما بنا مثل ما هو حادث الآن، مصلحتنا تكمن في الانفتاح الأوسع على شعبنا لأنه هو الحماية الحقيقية، ولا يمكن للوحدة الخليجية أن تتحقق دون مواطن حر قادر على التعبير والعيش والتعايش، فلا يمكن أن نخلق وحدة بين مجتمعين لا علاقة للحرية بينهما فهي وحدة أحرار ووحدة مصالح اقتصادية ومجتمعية وليست وحدة أنظمة فقط.
ما رأيك فيما يصدر عن الجانب العراقي من تصريحات تهدد مستقبل الجوار؟
٭ اللجان الكويتية- العراقية المشتركة كانت أجواؤها إيجابية أكثر مما تتناوله وسائل الإعلام ولكن هذا لا يمنع أن العراق يعيش مأزقا حقيقيا فهو لم يصل لحالة المصالحة الحقيقية الداخلية بين السنة والشيعة والأكراد، فكل فصيل بينه وبين بعضه خلافات جوهرية كبيرة على توجه الدولة ومستقبلها وبالتالي العراق لا زال يمر بمخاض عسير وهذا سيأخذ وقتا، فلقد دفع العراق ثمنا كبيرا جراء الحرب العراقية - الإيرانية وجراء غزو نظام المقبور للكويت وجراء الاحتلال الأميركي له وهذا ما ستنزف العراق اقتصاديا وتسبب في هجرة الطبقة الوسطى والكفاءات، وفي رأيي أن إيران لم تسامح العراق على حرب السنوات الثماني ومصرة بسياستها ألا تستعيد عافيتها من خلال صيغة توافقية وبالتالي فهي علاقة شبيهة بالعلاقة السورية - اللبنانية. ولذلك أرى أن الأوضاع على الصعيد العراقي تحتاج وقتا وجزءا من مصير العراق مرتبطا بالإصلاح في إيران.
هل سيصل الربيع العربي لإيران؟
٭ هناك أجواء ومناوشات في المجتمع الإيراني بين المحافظين والمحافظين وبينهما خلافات كبيرة ولكن لسنا قريبين من ربيع إيراني، لأن النظام الإيراني قوي وأشد تماسكا مما يعتقد في الخارج ولديه مؤسسات وبرلمان منتخب وأجهزة منتخبة أيضا، وقد ينقص هذه الأجهزة آليات معينة لتكون ديموقراطية فعلية ولكن النظام لديه مجموعة مراكز قوى قد تسهل انتقاله إلى أوضاع أفضل مما هو عليه الآن.
زيارة المفتي علي جمعة للقدس شابها لغط شديد فهل هي بداية تطبيع ديني؟
٭ أنا مع ذهاب كل العرب إلى القدس وإلى المناطق الفلسطينية في غزة والضفة المحتلة لكي لا يترك الشعب الفلسطيني لوحدة لقمة سائغة لإسرائيل، عدم الذهاب يفسر على أنه استسلام لما يروج له العدو الصهيوني بأن القدس إسرائيلية خصوصا في ظل عدم وجود أي خطة عربية لتحرير القدس، وعلينا أن نحضر أنفسنا إلى شتاء إسرائيلي طويل في الأراضي الفلسطينية ونضال شعبي كبير لحركات التحرر وهذا يتطلب انفتاح العالم العربي على هذا النضال وهذا يتطلب أن نعزز كل ما يقوي الوجود الفلسطيني على الأرض دعما، استثمارا، علما، ثقافة وتعليما في أي قطاع عربي في كل فلسطين من البحر للنهر، إسرائيل لن تقبل بوجود دولة فلسطينية حتى نفرض قناعاتنا عن طريق دعم الشعب الفلسطيني لترضخ إسرائيل للحل المناسب الذي قد يكون حل الدولتين أو على طريقة مانديلا في جنوب افريقيا.
الربيع العربي أفرز تيارات إسلامية، ما احتمالات نجاح هذه التيارات؟
٭ تيارات الإسلام السياسي جزء من النسيج الاجتماعي العربي وفي الثورات العربية كان هذا التيار الفئة الأكثر تنظيما وخصوصا أن مجتمعاتنا تميل إلى الدين وانتخبهم لأنه يريد التغيير فإذا أثبت نجاحات وأظهر قدرة على تحمل المسؤولية فسيستمر وإذا حدث عكس ذلك فلن ينجح في الانتخابات المقبلة، فنحن في مرحلة مخاض كبير يتغير فيها شكل اللعبة، بصراحة أنا مع آلية واضحة لتداول السلطة في ظل مناخ من التنافس في سبيل الوصول لصيغ ديموقراطية أكثر تقدما.
هل أنت متفائل بمستقبل مصر وقدرتها على التعافي السريع؟
٭ محصلة الثورات العربية وضعتنا أمام جيل عربي جديد سيقود المرحلة المقبلة ويتشكل الآن من تجارب سياسية لم تكن متاحة له قبل عام أو عامين وستصقلهم الأيام لما فيه خير الأمة.