Note: English translation is not 100% accurate
«الأنباء» التقت بهم في «الفيحاء» واستمعت لآرائهم في الأوضاع التي تمر بها البلاد
رواد ديوانية المعجل: القانون يجب أن يطبق على الجميع وأهل الكويت جميعهم يعملون على الإصلاح لكن الوسائل تختلف ولغة الحوار يجب أن يسودها التسامح
2 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء












المعجل: يجب أن تتحسن العلاقة بين الحكومة والبرلمان للارتقاء بالكويت
الدويسان: الاهتمام بالتربية طريق للنهوض بالبلد وتطوير المنظومة التربوية مسؤولية الحكومة
المشعل: الديوانيات سابقاً كان لها دور بارز في صناعة أجيال واعية ثقافياً وفكرياً
الوقيان: الإصلاح يبدأ من إصلاح الإنسان لنفسه وعلى الحكومة أن تعمل على احتواء الشعب
العيبان: هناك تسيب ويجب أن يطبق القانون من خلال محاسبة الجميع ولا أؤيد النزول للشارع
الخنفر: لا قيمة للثروة إذا لم تكن هناك عقول تفكر وتعمل لمصلحة الوطن وعلينا الاستفادة من تجارب الدول
العقاب: الأشخاص الذين ذهبوا إلى ساحة الإرادة يريدون مصلحة الكويت ولا يمكننا أن نشكك بولاء أبناء الكويت ومدى حبهم للبلد
العصفور: جمعيات النفع العام لها دور في تغيير سلوكيات المجتمع والاهتمام بالأخلاق يرتقي بناناصر الخالدي - سعود المطيري
من الأشياء الجميلة في الكويت وجود «الدواوين» التي تفتح أبوابها لزائريها من كل أطياف المجتمع ليتم طرح القضايا والبحث عن حلول لها بوجهات نظر مختلفة، وأحيانا يتم من خلالها استرجاع الذكريات في جلسات حوارية تغلب عليها العفوية وعدم التصنع، وما أجمل هذه العادة الاجتماعية التي تدعو إلى الترابط والتكاتف فكم ساهمت هذه «الديوانيات» بإيجاد حلول لقضايا كثيرة.
واليوم في ظل الأوضاع التي تمر بها البلاد من الضروري التعرف على وجهات النظر وتبادلها للوصول إلى حلول لكل قضية من القضايا التي تقف في طريق الوصول إلى التنمية التي ينشدها كل محب للكويت فلا شك أن الكل يفترض أن يعمل لذلك ويبقى الاختلاف بالطريقة التي ينتهجها الراغب بالوصول إلى الإصلاح.
زيارة الفيحاء
«الأنباء» في سلسلة من الزيارات «للديوانيات «الكويتية تلتقي برواد ديوانية فهد عبدالرحمن المعجل بمنطقة الفيحاء والتي تأسست عام 1938م وسط مدينة الكويت وبالقرب من سوق الأمير وفي البيت الذي كان ملك عبدالرحمن المعجل رحمه الله وهو مؤسس الديوانية ونظرا لقرب الديوانية من الأسواق، وحيث انها تقع وسط المدينة فقد أصبحت مكانا يلتقي به الوجهاء والأعيان ورجال الدولة وغيرهم مع ساعات الصباح الأولى، حيث يتناول الجميع وجبة الإفطار ثم ينطلق كل شخص إلى عمله.
كانت هذه المحطة الأولى من تاريخ ديوانية المعجل، ثم المحطة الثانية في منطقة الصالحية حتى عام 1961م فقد أصبحت منطقة الفيحاء هي المحطة الثالثة لديوان «المعجل» بعد أن بدأ التطور العمراني وبعد أن نشأت المناطق النموذجية ولعل هذا التغيير ترك مجموعة من الذكريات التي لا يمكن أن تنسى لمن عاش تفاصيل الرحلة.
هكذا ظلت ديوان المعجل كحال الكثير من «ديوانيات» أهل الكويت عامرة بالأحاديث والذكريات الجميلة وهو ما يؤكد على أن هذه المجالس تشبه إلى حد كبير البرلمانات الصغيرة التي تتسع للنقاشات، وقد عشنا تلك اللحظات في زيارة صباحية حيث يجتمع عدد من الرواد الذين اعتادوا على المجيء كل صباح يأتي بهم شوقهم لبعضهم البعض.
أوضاع سياسية
كان الحديث عن الأوضاع التي تمر بها البلاد وما هو السبيل للخروج من الأزمة حتى يكمل البلد مسيرة التنمية وحتى يزدهر بكل المستويات، لينعكس ذلك على المواطن الذي لم يعد يحتمل كل هذه الصراعات باحثا عن الخلاص والعودة إلى وطن بلا صراعات وبلا أزمات ولعل الكثير من المواطنين ينشدون الإصلاح ولكن الوسائل تختلف وهنا تكمن المشكلة لكن أهل الكويت وكما كانوا لعقود من الزمن يجتمعون على حب الكويت والعمل على الارتقاء بها في كل المجالات.
كانت البداية مع صاحب الديوانية فهد عبدالرحمن المعجل الذي سريعا ما راح يسترجع الذكريات قائلا: في السابق كان الكويتي إذا اشتكى على الكويتي يخجل من الظهور للناس، وهذه المشاعر جعلت الكويتيين يعيشون لحظات جميلة دون تناحر، حتى إن وجدت اختلافات في وجهات النظر فالاحترام المتبادل والحرص على الارتقاء بلغة الحوار عند أي خلاف هو الذي ينبغي أن نحافظ عليه لأنه يحفظ لنا كراماتنا وكرامات الآخرين. وفي الحديث عن الوضع الحالي والجدل المثار هو مسألة تعديل الدوائر أكد المعجل أنه من الضروري أن تكون هناك دراسة ميدانية وإستراتيجية لاختيار النظام الأمثل لعملية توزيع الدوائر الانتخابية وفي مثل هذه المواضيع يجب أن يكون هناك تأنٍ في وضع مثل هذا القانون، لافتا إلى ضرورة أن تكون هناك عدالة في تقسيم الدوائر الانتخابية ومراعاة التوزيعة السكانية. وفي سياق الحديث عن الإصلاح أكد المعجل أن المسؤولية الأولى تقع على الناخب بأن يحرص على اختيار الرجل الصالح، وقال إن هناك مقولة رائعة للملك فيصل يتحدث فيها عن الإصلاح، حيث يقول لا يمكن أن تتحدث عن الزراعة أو الصناعة ما لم تكن هناك طرق، وهكذا علينا أن نهتم بالتنمية بكل جوانبها لتعود الكويت كما كانت خصوصا أنها تمتلك كل المقومات. ونصح المعجل بضرورة الارتقاء بلغة الحوار دون التجريح والطعن بالأشخاص والنيل من كرامتهم لأن هذا لا يمكن أن يقود بنا إلى الخير، كما أنه ليس من شيم ولا من أخلاقيات أهل الكويت الذين جبلوا على القيم الإسلامية التي أوصى بها ديننا. بعد ذلك تحدثنا إلى أحد رواد الديوان وهو الأستاذ محمد الدويسان الذي تحدث عن أهمية العمل على الارتقاء بالعملية التربوية والتي يعتبرها مسؤولية الحكومة، مؤكدا على أن الكثير من الدول نهضت وتطورت وازدهرت بمجرد اهتمامها بالتربية، وذكر تجربة سنغافورة التي جعلت التربية من أولوياتها في خطة التنمية وكانت النتيجة أنها وصلت إلى مرحلة متطورة وهو ما يؤكد على أهمية التربية والتعليم في المجتمعات التي تسعى إلى تحقيق تنمية حقيقية وعن دور الإعلام في التنمية والمحافظة على المجتمع من التدهور قال: يجب أن يتولى الإعلام أهل الاختصاص ومن يمارس العمل الإعلامي عليه أن يتحلى بالمصداقية وألا يجامل على حساب الكويت خصوصا أن الإعلام أصبح مصدرا رئيسيا لأخذ المعلومات وهو موجود في كل بيت بصور وأشكال متعددة مؤكدا على أن احترام الناس أمر ضروري مضيفا: في السابق من يتكلم عن الناس «يطرد من الدواوين» واختتم قائلا «الدول التي تنشد التقدم والتنمية هي التي تحافظ على تاريخها وتراثها وتواكب التطور في المجالات كافة».
لكن مختار المنطقة فارس الوقيان الذي كان من ضمن الحضور في ديوان المعجل تحدث عن أهمية إصلاح الذات لتحقيق معنى الإصلاح الذي لا يمكن أن يتحقق بمجرد كلمات أو ندوات أو محاضرات وتحدث بأن على الحكومة أن تجتهد وتعمل لتحقيق مصالح المواطن وبهذا تفرض احترامها على الشعب وتحصل على ثقة الجميع وهنا سيكون لا وجود للأزمات عندها فالحكومة من واجبها بناء مستشفيات متقدمة ومدارس متطورة لأن الاتجاه إلى القطاع الخاص يعني عدم ثقة المواطن بما تقدمه الحكومة وهذا بسبب تعطل المشاريع كما أنه اقترح أن يتم إقامة مجلس استشاري مكون من مجموعة من وجهاء البلد يتم من خلاله طرح قضايا وهموم المواطنين للقيادات العليا في الدولة واختتم حديثه بنصيحة وجهها إلى الشباب بأهمية وضع مصلحة البلد بين أعينهم دون تغليب العواطف لأن الشباب هم الثروة الحقيقية للوطن.
وبينما كان الحديث عن أهمية تطبيق القانون تحدث عثمان العيبان عن أهمية تطبيق القانون على الجميع بلا استثناء وبضرورة معاقبة الفاسد وأن يتم الاعتراف بالأزمة ليتم العمل على معالجتها فجزء من حل أي مشكلة يبدأ من خلال الاعتراف بها، وعن النزول للشارع يرى العيبان أن النزول للشارع ليس هو الحل الأمثل لتفادي الأزمة فهناك مجلس أمة ومسؤولية الناخب أن يحسن الاختيار فهذا جزء من محاربة الفساد وهو طريق لتحقيق الإصلاح.
الرجل المناسب في المكان المناسب
وعن الوسائل التي تعين على الإصلاح وتضمن وضعا سياسيا آمنا تحدث عبدالله المشعل عن أهمية العمل على اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب دون الالتفات إلى المجاملات والترضيات لأنها لا يمكن أن تصنع وطنا متطورا متقدما وهناك الكثير من الكفاءات الكويتية التي تستطيع أن تقدم الكثير لأن الكويت تزخر بالعديد من المبدعين، وعن دور الديوانيات يرى المشعل أن الديوانيات لعبت دورا بارزا في صناعة أجيال واعية ومثقفة فكريا وسياسيا ومتواصلة اجتماعيا استطاعت أن تضع للكويت مكانة بارزة في الكثير من المحافل الدولية واليوم من الضروري العمل على احتواء الشباب وذلك من خلال توفير البيئة المناسبة لهم والاستماع لهم أفضل طريقة لاحتواء الشباب وكسب ثقته واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية اختيار النواب على أساس الاقتناع بأطروحاتهم وما لديهم من أفكار ومشاريع وخطط واضحة وليس على أساس التعاطف أو التعصب الحزبي أو القبلي أو العائلي.
في كل قضية لابد من وجود آراء متعددة وهكذا كانت كلمة محمد جاسم الخنفر الذي تساءل اين دور جامعة الكويت في عملية الاصلاح والتطوير والنهوض بالبلد؟ حيث اكد ان على الجامعات ان تلعب دورا كبيرا في عملية الاصلاح والتطوير، كما تحدث عن اهمية استثمار الثروة بمشاريع تعود بالنفع على الوطن والمواطنين قائلا «ثروة بلا عقول تفكر وتنجز وتعمل من اجل التطوير هذه ثروة لا فائدة منها». واقترح الخنفر ان تكون هناك لجنة استشارية تضم مجموعة من وجهاء البلد مهمتها تقريب وجهات النظر وتشخيص المشاكل التي تمر بها البلاد ووضع الحلول المناسبة لها مؤكدا على ضرورة الارتقاء بلغة الحوار مهما كان الخلاف.
محاربة الفساد
أما عن دور جمعيات النفع العام في تحقيق الإصلاح ومحاربة الفساد والارتقاء بالمجتمع فقد تحدث سعود العصفور عن أهمية دور جمعيات النفع العام في تغيير سلوكيات الأفراد وتحويلها من سلوكيات سلبية إلى سلوكيات إيجابية ولا يوجد مجتمع مثالي فكل مجتمع لديه مشاكله لكن من الضروري العمل على حل هذه المشاكل وأكد على أن المجتمعات ترتقي من خلال جمعيات النفع العام وأما عن النهوض بالبلد فيعتقد العصفور أن أقرب طريق للإصلاح هو تطبيق القانون على الجميع وأكد أن من واجب كل موظف أن يعمل على خدمة الكويت بكل إخلاص واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية التحلي بالخلق الرفيع وانتقاء كلمات غير جارحة عند الحوار مهما كان حجم الاختلاف.
الحديث مع أحمد العقاب كانت بدايته من خلال تحديد أسباب الأزمة التي بسببها توقفت عجلة التنمية فهو يرى أن من أبرز أسباب الأزمة وجود علاقة غير متوافقة بين الحكومة والمجلس وانعكست الخلافات على الشارع الكويتي كما أن عملية الإصلاح مسؤولية الحكومة التي يقول العقاب بأنه كان من المفترض عليها أن تقوم باستغلال ارتفاع أسعار النفط في إقامة المشاريع التنموية داخل وخارج الكويت فمن حق المواطن أن يلمس على أرض الواقع عملية التنمية الحقيقية داعيا إلى ضرورة حسن التخطيط ودراسة أي مشروع من كافة جوانبه قبل البدء لأن بعض المشاريع لم تؤسس بالشكل الصحيح وتحدث العقاب عن دور المواطن الجوهري والذي ينبع من خلال الإحساس بالمسؤولية ومعرفة الواجبات والحقوق واختتم حديثه بالقول بأن الأشخاص الذين ذهبوا إلى ساحة الإرادة يريدون مصلحة الكويت ولا يمكننا أن نشكك في ولاء أبناء الكويت ومدى حبهم للبلد.
وهكذا انتهت زيارتنا لديوانية فهد عبدالرحمن المعجل مع شكرنا وتقديرنا لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة على أمل أن نلتقي بكم في «ديوانية» أخرى في الأسبوع القادم.