Note: English translation is not 100% accurate
أكدت أن المرأة أقدر وأسهل إقناعاً في مساعدة المحتاجين
العتيقي لـ «الأنباء»: حكومات عربية وغربية مستمرة في تشويه العمل الخيري ومحاربته تحت دعاوى مساندته للإرهاب
29 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء


الكويت جُبلت على عمل الخير وتعتبر نموذجاً يحتذى في مساعدة الشعوب المتضررة من الحروب والكوارث الطبيعية
العمل الخيري نبع لا ينضب من الإبداعات وعلينا التوجه إلى إقامة المشروعات الصغيرة ومتابعتها
من العمل الخيري ولجان الزكاة إلى المجال الاجتماعي والسياسي انطلقت المرأة الكويتية تاركة بصماتهاليلى الشافعي
اكدت المربية ورائدة العمل التطوعي الخيري خولة العتيقي ان حب الخير مزروع في كل البشر وان النساء اسهل اقناعا واكثر تعاطفا واقوى تفاعلا مع ما يصيب الآخرين ومع حاجات المحتاجين، وان الكويت نموذجا للعمل المنظم منذ منتصف القرن الماضي، حيث تأسست الجمعيات الاهلية ولجان الزكاة ومن هذا العمل انطلقت المرأة لتتبوأ مكانتها الجديدة في المجتمع.
وفي حوارها مع «الأنباء»، تناولت العتيقي الصعوبات التي واجهت ومازالت تواجه العمل الخيري بصفة عامة والنسائي بصفة خاصة ووضعت بعض الحلول والمقترحات لتنظيم العمل الخيري وتسهيله على القائمين به، فالى نص الحوار:
طبيعة المرأة
هل ترين ان المرأة مؤهلة لعمل الخير؟
٭ لقد حبا الله المرأة بنفس رقيقة متعاطفة محبة، يعزز هذا الاستنتاج كونها اما وزوجة مسؤولة عن ابنائها وعن عائلتها، واودعها رقة وتعاطفا مع الغير لأنها تتخيل قبل كل مشكلة تسمع بها، وتواجه ابناءها وتقارن لو كان ما يحدث للغير قد حدث لابنائها ماذا سيكون حالهم، والى ماذا سيؤول مصيرهم؟ ولطالما لعب الدين دورا رائدا في حياة البشر وخاصة النساء، فكل جزاء حسن وكل عاقبة جيدة وكل مغنم يغنمه الانسان في الدنيا قبل الآخرة وكل توفيق للابناء في حياتهم مرده صلاح الآباء وتمسكهم بتعاليم الدين، فتجتهد في العبادات والطاعات لأنها تحب ابناءها وتريد لهم التوفيق، هذه الطبيعة الطيبة التي تمتلكها المرأة جعلتها مؤهلة لأن تساعد الغير وتتعاطف مع المحتاج وتساهم في فك الكربات، تبدأ في دائرة صغيرة هي بيتها او اهلها، ثم تتوسع لتشمل حيها وجيرانها ثم تبدأ الدوائر بالاتساع اكبر فأكبر لتشمل الوطن ثم خارجه ثم تعم الانسانية جميعا، لا تقف الحدود عائقا بينها وبين عمل الخير، وبما ان العالم الكبير اصبح عالما صغيرا تصلنا اخبار الكوارث والمحن بلمح البصر ونشاهد المآسي عن طريق وسائل الاعلام المرئية حال حدوثها، فلا بد للمرأة وهي في بيتها ان ترى وتسمع وتتعاطف وتشارك في مساعدة الغير وفك الكربات، تساعدها في ذلك طبيعتها وخوفها من ان يحدث لها ما يحدث للغير فلا تجد من يساعدها.
أقوى تفاعلاً
معنى ذلك ان عمل النساء في العمل الخيري اكثر تفاعلا من عمل الرجل؟
٭ حب الخير مزروع في كل البشر على اختلاف مللهم، ويتصرف الانسان حين الحاجة وفق كمية الخير الموجودة في نفسه، فالبعض يعطي دون ان يسأل او يحدد، فالخير والحب مطلق في نفسه والبعض الآخر يحب ان يتأكد ويسأل وهذا من حقه، لكنه في النهاية يعطي ويقدم حتى لو طلب ان يسلم صدقته بيده دون وسيط، وقليل يعطي على تردد والقليل القليل من النساء من يحجم عن تقديم المساعدة، لكني ارى واجد ان النساء اسهل اقناعا واكثر تعاطفا واقوى تفاعلا مع ما يصيب الآخرين ومع حاجات المحتاجين.
البداية
كيف ترين العمل الخيري في الكويت؟
٭ اذا اعتبرنا ان كل مساعدة للغير تعتبر عملا خيريا فالبداية منذ بدء الخليقة، لكن اذا اردنا التحدث عن العمل المنظم من خلال لجان متفرعة هدفها مساعدة الغير وتنظيم هذه المساعدة حتى لا يحصل احدهم على اكثر مما يحصل عليه غيره، او لا تصل المساعدة لمن يستحقها وتذهب لمن لا يستحقها ولنأخذ مثلا الكويت كنموذج، فالبدايات المنظمة بدأت في منتصف القرن الماضي، حين تأسست الجمعيات الاهلية، فكان الهدف المتكرر في نظامها الاساسي هو مساعدة الشعوب المحتاجة والمتضررة من الحروب والكوارث الطبيعية، والهدف الثاني كان النهوض بالمرأة وتوعيتها بدورها في المجتمع لتكون فردا فاعلا مؤهلا للقيام بدوره المنوط به في مجتمعه.
وكيف بدأت؟
٭ البدايات كانت بإنشاء لجان الزكاة في بعض جمعيات النفع العام، ومن تسميتها يعرف مصدر تمويلها، فمن زكوات المسلمين من اهل البلد تحصر حالات المستحقين لها ودراستها ثم توزيعها سواء كانت نقدية او عينية، وانقسمت لجان الزكاة في جمعيات النفع العام خاصة الدينية منها والتي هي اكثر فاعلية من غيرها من اللجان لتنظيمها المحكم وثقة الناس بالقائمين عليها الى لجان نسائية ولجان خاصة بالرجال، ومن العمل الخيري ولجان الزكاة انطلقت المرأة لتتبوأ مكانتها الجديدة في المجتمع وانطلقت من مجال العمل الخيري الى المجال الاجتماعي والسياسي.
صعوبات عامة
ما الصعوبات التي تواجه العمل الخيري بصفة عامة والنساء بصفة خاصة؟
٭ عدم وجود خطط مسبقة مدروسة لمواجهة الكوارث والنكبات، خاصة التي تخلف آلاف الضحايا والجرحى والمصابين والمشردين واليتامى والارامل، اولا لعنصر المفاجأة في مثل هذه الامور، او تزامن كارثتين في مكانين مختلفين، مما ينعكس سلبا على العمل الاغاثي، وايضا لا تستطيع فرق الاغاثة من الرجال الوصول الى الاماكن المتضررة الوعرة او المنقطعة، ناهيك عن النساء، كما تعاني اللجان الخيرية الاغاثية من قلة الكوادر او عزوف النساء عن هذا العمل لأنه شاق ومتطلباته كثيرة خاصة في حالات الزيارات الميدانية للاسر المحتاجة او المناطق المنكوبة، واحيانا بل في معظم الاحيان تكون المساعدات والمعونات أقل عدد من المحتاجين، كما أن معظم أو كل العاملين في هذا الميدان لم يتلقوا تأهيلا عمليا للتعامل مع الحالات نفسيا ومعنويا، مجرد خبرات متراكمة تعرض فيها القائمون على العمل الخيري لأخطاء كثيرة أساءت في بعض الأحيان للمؤسسة الخيرية، كما أن عدم التواصل بين مؤسسات العمل الخيري المختلفة يشتت جهود العاملين مما يكرر المساعدات لنفس الأشخاص في البلد الواحد بينما يحرم منها آخرون.
وأيضا من الصعوبات حملات التشويه للعمل الخيري الإسلامي ومحاربته من الحكومات الغربية والإسلامية بدعوى مساندته للإرهاب العالمي ومنافسته للحملات الإغاثية الغربية التي تحاول ان تستأثر بالميدان الإغاثي لتعمل على تنصير الدول الفقيرة والمحتاجة.
المرأة
وما أهم الصعوبات التي تواجه المرأة المسلمة؟
٭ رفض بعض الأزواج لعمل زوجاتهم في هذا المجال من رؤيتهم الشرعية وعزوف معظم النساء عن العمل في هذا الجانب لمشقة العمل وصعوبته، بالاضافة الى تعدد المسؤوليات على الداعيات وكثرتها وتفضيل النساء للعمل الدعوي والاجتماعي على العمل الميداني وصعوبة الوصول للأسر المتعففة المحتاجة وعدم توافر البيانات والإحصاءات عن الحالات المحتاجة، كما ان هناك بعض الأسر ترفض دخول العاملات في العمل الخيري الى بيوتهم او دراسة حالتهم، خاصة ممن يطلق عليهم الأسر المتعففة، وايضا دخول بعض الوافدون في المواسم الدينية الى الدول الخليجية للتسول، خاصة من له اهل في البلد وهذا ما يؤدي الى خلل في العمل المنظم.
خصوصية المسلمة
كيف نمكن المرأة المسلمة من العمل الخيري؟
٭ حتى نمكن المرأة من العمل في هذا المجال الحيوي يجب ان نرسم خارطة طريق نفرق فيها بين العمل الخيري ككل داخل الدولة الواحدة والعمل الإغاثي الموجه للدول والأماكن الأخرى في جميع أنحاء العالم، فالعمل داخل الوطن وفي أنحائه يختلف عن العمل عالميا وخارج نطاق الوطن، وبما ان للمرأة المسلمة خصوصية وما يقيد عملها من ضوابط شرعية وتقاليد اجتماعية وجب ان ندرس اولا المعوقات التي تواجهها المرأة ثم وضع الحلول لمواجهتها.
الحلول
وما الحلول التي ترينها لتمكين المرأة من ممارسة هذا العمل الجليل؟
٭ نجاح اي عمل يكون مرهونا بالتعرف على مشكلاته ومعوقاته وطرق تذليلها، بدءا من دراسة المجتمعات المحلية وتحديد الفئات المحتاجة وأماكن تركزها ونوعية احتياجاتها، ولماذا هي محتاجة ثم وضع البرامج والخطط مستخدمين الخبرات الإغاثية الميدانية في داخل البلد او خارجه وتوثيقها، وأرى ان من الحلول استحداث جهات بحثية إسلامية مهتمة تجمع المعوقات وتصوغها صياغة بحثية تسمح بوضعها محل الدراسة والبحث مع إعطاء دورات تدريبية لمن يرغب في العمل بهذا المجال، والعمل على إحياء الوازع الديني في نفوس العاملين مع الحث على أهميته في الارتقاء بالفرد المسلم ومن ثم المجتمع المسلم، كما ان من الحلول تغيير فكرة العمل الخيري المتمثلة في إعطاء المواد المادية والعينية الى تأهيل الأسر المحتاجة وتدريبها على العمل الذي يغنيها عن ذل السؤال والحاجة مع حث الرجل المسلم على ان يثق بنسائه المسلمات فلا يكون حجر عثرة في انخراطهن في هذا العمل بدعوى الخوف عليهن من الاختلاط بالرجال، وإنشاء مؤسسات ذات صفة محلية او عالمية تعمل بطريقة علمية تتعاون مع جهات خيرية وإغاثية معروفة ومشهورة تكسب سمعة وثقة وتعمل بنظام ولديها كوادر مدربة ومؤهلة للقيام بأعمال الإغاثة كالهيئة الخيرية الإسلامية العالمية. وأيضا عن طريق توظيف عاملين لسد نقص المتطوعين في بعض الحالات حتى لا تواجه المؤسسات الخيرية النقص في الكوادر عند الحاجة، واستصدار فتوى للاستقطاع من التبرعات النقدية للاستثمار حتى لا تواجه المؤسسات الخيرية العجز في مواردها كما يحدث في كثير من الأحيان، وضرورة إنشاء بنك خيري رأسماله من التبرعات أو الزكوات يساهم في مساعدة المحتاجين والمتضررين مع التوجه الى إقامة المشروعات الصغيرة للمحتاجين ومتابعتها ومراقبتها.
التكافل الاجتماعي
كيف يحقق العمل الخيري مبدأ التكافل الاجتماعي؟
٭ العمل الخيري نبع لا ينضب من الإبداعات يحاول القائمون عليه ان تصل مساعدتهم الى أكبر عدد من المحتاجين تحقيقا لمبدأ التكافل والتعاون عن طريق المساعدات ومد يد العون الى كل محتاج.