Note: English translation is not 100% accurate
الجريمة تضع الكويت على المحك لتطبيق العقوبة المناسبة بحق الجناة لاستعادة الشعور بالأمن والأمان
إخصائيو نفس واجتماع لـ «الأنباء»: سوء التربية وضعف الوازع الديني وكثرة الضغوط النفسية والمادية من أسباب ارتكاب جريمة قتل طبيب الأسنان
24 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء





الطاهر: سهولة توفير السلاح وشرائه كانت دافعاً محمساً للإقدام على ارتكاب الجريمة بحق الطبيب
العياد: الفساد المستشري دون عقاب سبب رئيسي فالتلاميذ يريدون النجاح دون دراسة والموظفون يريدون الرواتب دون عمل
الحويلة: ضرورة تحرك كل شرائح المجتمع وعمل الدراسات اللازمة للوقوف على أسباب هذه الظاهرة واتخاذ الخطوات الوقائية والعلاجية سريعاً
القبندي: أحد الجناة من غير محددي الجنسية فلا نستبعد مساهمة الضغوط النفسية عليه في دفعه للجريمة
البارون: ضرورة تربية النشء على احترام القانون وضبط النفسآلاء خليفة ـ رندى مرعي
جريمة قتل الطبيب اللبناني في مجمع «الأفنيوز» لم تكن شائعة مغرضة كما كان الحال مع بعض الإشاعات التي انتشرت مؤخرا عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتضر ببعض المجمعات التي حققت نجاحا في فترة من الفترات. ولكنها جريمة حقيقية وواقعية أودت بحياة شاب في مقتبل العمر على يد آخر من جيله وذلك بسبب عنفوان الجاني وحبه للتملك واعتبار أن كل ما هو حوله ملكه.
وهذه الجريمة لم تقف عند هذا الحد لا بل أصبحت قضية رأي عام تطول أمن الكويت وأمانها حيث يسيطر اليوم على الناس حالة من الذعر والخوف وعدم الأمان من التوجه إلى هذه المجمعات والاختلاط بالناس الذين حتما ستتلاقى بهم لدى دخول الأسواق والمجمعات التجارية.
وعن هذه الجريمة تحدثت مجموعة من الاخصائيين النفسيين والاجتماعيين الذين يرون أن المسألة هنا لا تقتصر على هذين الجانبين وحسب وذلك لأن مرتكب الجريمة ليست لديه مبررات ولا يجب دائما اللجوء إلى عذر المرض النفسي وذلك لأن الأخير لا يبرر القتل كيف إذا كان قتل متعمدا بإصرار وعزيمة ووعي كامل.
ففي هذا الإطار أشارت د.نعيمة الطاهر، اخصائية علم نفس جنائي، إلى أن هناك عوامل عديدة دفعت بمرتكب جريمة الأفنيوز إلى القيام بفعلته ومن أهمها الصحبة السيئة حيث انه كان بصحبة أصدقاء لم ينهوه عن القيام بهذا الجرم ولم يثنوه عن شراء السلاح واستخدامه بل ساعدوه في البحث عن المجني عليه.
ومن العوامل أيضا سوء التربية والتنشئة والدليل على ذلك هو لجوء المجني عليه إلى العنف لتحقيق أهدافه وفي هذه الحالة يكبر العنف مع الولد، حيث يبدأ صغيرا معه ومن ثم يتحول إلى أعمال عنف خطيرة، وهنا لابد من الإشارة إلى ضرورة متابعة الأسرة لسلوكيات أبنائها فغياب هذه المتابعة يكون له نتائج لا تحمد عقباها.
والأهم من كل هذه الأسباب أشارت الطاهر إلى غياب الوازع الديني الذي غالبا ما يكون سببا رئيسيا في ارتكاب الجرائم وعدم الإحساس بمدى خطورة عقوبتها.
وأضافت أنه من الطبيعي أن يكون الإنسان ابن بيئته وقد يكون من بيئة تربى فيها على أخذ الحق باليد وتقوم على مبدأ أنه لا يحق لأحد التعدي على حقوقه مهما كانت وإن كانت في الواقع ليست حقا مكتسبا له.
وبالعودة إلى الجريمة الرئيسية قالت الطاهر إن سهولة توفير السلاح وشراؤه كان دافعا محمسا للإقدام على هذا الفعل فالجاني اشترى السلاح من المتجر الموجود في المجمع ليبحث بعدها عن المجني عليه ويوقع به، وهذا الأمر لا يجب إهماله بل يجب ضبطه وتداركه ومعالجته.
من ناحية أخرى، تحدثت الطاهر عن الأحاسيس التي قد تختلج المجرم أثناء ارتكابه جريمته، مبينة أنه غالبا ما يكون فاقد الإحساس فالشخص العنيف يكون بارد الأحاسيس أثناء ارتكابه جريمته ولا يشعر بما يفعل.
وأضافت انه لحظة الانفعال للجاني تعني فترة جنون قصير ففي هذه اللحظة يتخلى عن الواقع وعن الحكمة ويتصرف بطريقة غير مسؤولة ليصبح شخصا غير مسؤول لا عن تصرفاته ولا عن انفعالاته.
وعن ردة فعل أسرة المجني عليه قالت إنها ترى أنهم من خلفية مثقفة لذا فسيطالبون بأخذ الحق والقصاص عبر القانون، متمنية من جهة أخرى أن يتم تشديد الحراسة والتفتيش في مداخل ومواقف المجمعات التجارية وذلك لأن تداعيات هذه الحادثة النفسية ستطول كل مرتادي المجمعات التجارية من نساء وأمهات وأطفال حيث لن يشعروا بالأمان بعد الآن.
لا مبررات للجريمة
من جانبها، قالت أستاذة علم النفس في جامعة الكويت د.فاطمة العياد: ليست هناك مبررات لمرتكب هذه الجريمة ولا يمكن تبرير فعلته بأنه مريض نفسي أو غيرها فهو أقدم على هذا الفعل بإصرار وتعمد وعزم على شراء سلاحه ثم تعقب الضحية ليوقع بها.
واعتبرت العياد ان هذه الجريمة قد أصابت المجتمع بأكمله الذي أصيب بالذعر والرعب من هذه الجريمة وأصبح لديه شعور قوي بعدم الأمان وفقد ثقته في المجتمع الذي لا تعد جريمة الأفنيوز هي الأولى من نوعها فيه إذ سبق ان تعرض لحوادث متفرقة في أماكن مختلفة وتم اختراق حرمة الدين والشرع والإنسان والمكان.
وأصبح الخوف مسيطرا على شعور كل أم إذ باتت تخاف من خروج ابنها من المنزل بمفرده في ظل الفوضى وعدم الأمان الحاصل في المجتمع لذا يجب إنزال أشد أنواع العقاب بمرتكب هذه الجريمة ليكون عبرة لغيره من الشباب واليوم المجتمع وقوانينه وأمنه كلهم في الميزان.
وعزت العياد سبب ارتكاب هذه الجريمة إلى أن جزءا من الفساد المستشري في البلد دون عقاب فاليوم نجد أن التلاميذ يريدون النجاح دون درس والموظفون يريدون أن يقبضوا رواتبهم دون أن يعملوا والناس كلها تطلب أكثر مما تستحق وذلك على مستوى اجتماعي شامل وليس هناك من يوقف هذه الظاهرة ويضع لها حدا وهذا التردي بحد ذاته يشكل علامة خطر لابد من التنبه لها.
وتحدثت العياد عن الآثار السلبية التي تخلفها هذه الجريمة فبالنسبة لأهل المجني عليه ترى أنهم لايزالون تحت وقع الصدمة وتأثيرها وغير مدركين لحجم الفاجعة سرعان ما يشعرون بها وحتما سيكون للاكتئاب مكان في حياتهم وخاصة الأم التي تعبت على تربية ابنها وتنشئته لتراه في أعلى المراكز لا أن يخطف منها في لحظة طيش.
وبالنسبة لعائلة الجاني فمن المؤكد أنه ليس هناك أحد يحب أن يرى ابنه في هذا الموضع وما يزيد من صعوبة الموقف عليهم هو تعاطف الناس مع عائلة المجني عليه ووقوف المجتمع إلى جانبهم.
أما بشكل عام فإن المشاعر فيها مزيج من الغضب والاستنكار والحزن والدولة كلها اليوم على المحك، مشددة على ضرورة تشديد الحراسة والتفتيش على مداخل المجمعات التجارية ليعود الأمان إلى نفس الناس الذين لا متنفس لهم سوى هذه المجمعات.
ظاهرة تستحق العلاج
بدورها، قالت أستاذة علم النفس في جامعة الكويت د.أمثال الحويلة انه لابد من الانتباه لهذه العلامات في المجتمعات واتخاذ القرار السياسي للحد من هذه الظواهر السلبية في المجتمع الكويتي، مشيرة إلى أن ظاهرة تهور الشباب لا تقتصر على العالم العربي وحسب بل هي ظاهرة عالمية لابد من الإشارة إليها لمعالجتها.
وقالت الحويلة ان معالجة هذا النوع من الظواهر في المجتمعات الإسلامية الصغيرة يحتاج إلى تحرك من كل شرائح المجتمع بمختلف التخصصات لعمل الدراسات اللازمة والضرورية للوقوف على أسباب نشوء هذه الظاهرة ورفع التوصيات الخاصة بها لاتخاذ الخطوات الوقائية لأن الوقاية خير من العلاج.
وأشارت الحويلة إلى أن مسؤولية حل هذه المشكلة تقع على عاتق أفراد المجتمع وذلك لأنها سبحة مترابطة على كل حلقاتها القيام بواجبهم بشكل كامل وسليم وإذا ما حصل خلل في إحدى هذه الحلقات طال الخلل السبحة كلها وأثرت على المجتمع ككل. لذا لابد من أن تبنى الدراسات على أسس علمية صحيحة وأرقام ودراسات تقوم بها مؤسسات الدولة وأن تسن القوانين اللازمة وأن تطبق بشكل كامل يضمن سلامة أفراد المجتمع وترابط حلقات السلسلة وهذا كله لمعرفة مكامن الخلل ومعالجته.
ضغوط نفسية
ومن ناحيتها، قالت أستاذة علم الاجتماع بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت د.سهام القبندي لـ «الأنباء»: وفقا للمعطيات التي حصلنا عليها من خلال الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي نجد ان الجاني من غير محددي الجنسية ودائما نقول ان شرارة الجريمة ولحظة وقوعها تكون عبارة عن أفعال في غياب العقل ومسبباتها كثيرة تعتمد على مشاعر الجاني ولكن ذلك لا يبرئ الجاني كونه ارتكب جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد فكما علمنا من ملابسات الحادث أن الجاني اشترى أداة الجريمة من متجر داخل المجمع التجاري بما يعني انه بيت النية لاستخدام العنف ضد المجني عليه.
ولفتت القبندي إلى أن لغة الشارع السياسي في الكويت خلال الأشهر الـ 3 الماضية كانت عبارة عن عبارات وشعارات مؤججة ومطالب ينادون بها عن طريق الصراخ والاعتراض والموافقة على استخدام العنف لتوصيل الرسالة من خلال الكلمات العنيفة التي كانت تردد خلال المظاهرات، مشيرة الى ان جميع المؤثرات خلال الفترة الماضية كانت عبارة عن صخب وعنف وشحن الأنفس، موضحة أن تلك الأمور تؤثر بالطبع على الشباب لاسيما انهم في مرحلة عمرية مليئة بالحماس ويتأثرون بالأفكار والتوجهات المحيطة.
ومن ناحية أخرى، أشارت القبندي إلى أن الجاني من غير محددي الجنسية وبالتالي فهو يشعر دائما بالضغوط النفسية ويكون حساسا تجاه اي كلمة توجه له فعلى الرغم من ذوق المجني عليه واعتذاره من الجاني إلا ان ذلك لم يكن كافيا بالنسبة له وخطط للانتقام.
كما أشارت إلى أن الأطفال والنساء الذين كانوا في موقع الحادث تأثروا كثيرا بما شاهدوه من منظر الدم المسال على الأرض أمام أعينهم وسيأخذون فترة كبيرة حتى يتمكنوا من نسيان ما حدث والبعض منهم لن يتمكن من ذلك.
وأفادت بأن الكويت منذ وقوع الحادث استنفرت والجميع يطالب بالقصاص العادل من الجناة، لافتة إلى أن بعض الأهالي حاليا سيخافون على أبنائهم من الذهاب للمجمعات التجارية في عطلة نهاية الأسبوع حيث أدى وقوع ذلك الحادث وأمام مرأى ومسمع من الجميع إلى تزعزع الأمن النفسي والاجتماعي.
وطالبت القبندي إدارة المجمعات التجارية بتأمين اكبر وحماية لروادها فلابد ان يشعر الفرد بأنه يعيش في مجتمع آمن ومستقر.
احترام القانون
من جانبه، ذكر أستاذ علم النفس بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت د.خضر البارون لـ «الأنباء» ان الحادث مؤسف بكل المقاييس راح ضحيته طبيب في ريعان شبابه تخرج للتو في جامعته ليبدأ حياته العملية ويخدم مجتمعه ولكن تحول الحلم الى واقع مرير كونه فقد حياته في ثوان معدودة بسبب أفعال صبيانية بل إجرامية ان صح التعبير.
ولفت البارون الى ان الدوافع النفسية وراء ارتكاب الجاني لتلك الجريمة البشعة كثيرة لاسيما انه ليس على معرفة سابقة بالمجني عليه ولكن تربية الإنسان وأخلاقه هي التي تقود ردود أفعاله تجاه ما يتعرض له من مواقف، لافتا الى انه يتوجب على الآباء والأمهات ان يزرعوا في نفوس أبنائهم الوازع الديني واحترام القانون وضبط النفس في حال حدوث اي موقف.
مشيرا إلى أن بعض الأبناء يتربون مع الأسف على فكرة اخذ الحق باليد ورفع الصوت والسباب وغيرها من المظاهر السلبية، موضحا ان الجاني قد يكون لديه شعور بأنه مهمش في المجتمع ومضطهد ويريد ان يثبت للجميع سواء رفاقه الذين كانوا معه او المتواجدون في المجمع التجاري انه الأقوى وأيضا قد يكون لديه رغبة في جذب الأنظار إليه فضلا عن شعوره بالرغبة في الانتقام وفرض القوة أمام الآخرين.
وقال البارون: فالجاني ذهب واشترى أداة الجريمة وهذا يؤكد انه بيت النية لاستخدام العنف ضد المجني عليه، لافتا الى ان بعضا من الاشخاص يشعرون بالنقص وبالتالي يلجأون الى العنف والاعتداء على الآخرين من اجل تعويض ذلك النقص.
متابعا: ومن امن العقاب أساء الأدب، مشددا على ان تكون وزارة الداخلية حازمة وجادة في تطبيق القانون على الجميع وعدم التراخي او التهاون حتى يكون أمثال هؤلاء عبرة لمن يعتبر، موضحا ان ما حدث مؤخرا في الدولة من مظاهرات واحتجاجات وأعمال عنف أثر تأثيرا سلبيا لدى البعض وجعلهم يفكرون بالعنف دون احترام للقوانين.
ومن جانب آخر، أكد البارون ان الجميع حاليا يشعرون بحالة نفسية سيئة سواء من شاهدوا ارتكاب الجريمة أمام أعينهم او من سمعوا عنها، لاسيما الأطفال الذين تولدت لديهم رهبة وخوف من الذهاب للمجمعات التجارية مطالبا بالتواجد الأمني في المجمعات، لاسيما في أيام العطلة الأسبوعية لردع ومنع حدوث مثل تلك الحوادث المؤسفة مرة اخرى.
مضيفا: فعلى سبيل المثال تواجد شرطي المرور عند الإشارة يمنع المتهورين من تجاوز الإشارة الحمراء والتسبب في حوادث مرورية وهكذا الحال بالنسبة لاماكن التجمعات فتواجد رجال الأمن سيفرض هيبة على المكان ويمنع حدوث اي مشكلات قد تتسبب في حدوث جرائم من هذا النوع البشع.
واقرأ ايضاً:
قاتل طبيب الأسنان مثّل جريمته بحضور المباحث واعترف اشتريت السكين من داخل المجمع قاصداً قتله
جمعية أطباء الأسنان تنعى الفقيد: د.جابر سمير كان مثالاً يحتذى في الأخلاق الحميدة
فريحة الأحمد: ضرورة تكثيف التواجد الأمني بالمجمعات ومواقف السيارات