Note: English translation is not 100% accurate
أكدوا ضرورة أن تكون دول التعاون مؤهلة لمواجهة أي عدوان
محللون لـ «الأنباء»: أحداث المنطقة وتدخلات إيران والتحديات الداخلية الأمنية هواجس دفعت «الخليجي» للتفكير بإنشاء قيادة عسكرية مشتركة
30 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء




المناع: دول «التعاون» أدركت أنه لا يمكن الاستمرار في الاعتماد على الغير
العيسى: تسلم «الإخوان» للحكم في سورية سيشجع سنّة العراق وسيشعل المنطقة
الغانم: لا بد من توحيد نوعية الأسلحة وزيادة أعداد المقاتلين
السويدان: مهمة القيادة المشتركة تنظيم التعاون العسكري في مجالات الجو والبحر والبر بيان عاكوم
في ظل الأحداث التي تعصف بالمنطقة حاليا، والظروف الحساسة التي تعيشها، الى جانب التحديات التي تواجهها دول الخليج، كل هذه المؤشرات كانت تدل على سعيها للبحث عن وسيلة تمكنها من الدفاع عن نفسها، وعلى هذا الاساس جاء البيان الختامي لقادة دول مجلس التعاون الذين اختتموا اعمال دورتهم ال33 في المنامة يومي 24 و25 ديسمبر بإنشاء قيادة عسكرية خليجية موحدة، قرارا طبيعيا ومهما على حد وصف بعض المراقبين، وامرا لا بد منه، كما انها خطوة جديدة تمثل إدراك دول الخليج لطبيعة التهديدات التي تواجهها حاليا ومستقبلا.
هذا ما تحدث عنه استاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي د.عايد المناع ليشير الى ان سعي دول التعاون لإنشاء قيادة عسكرية موحدة يعني ان هذه الدول «ادركت أن المنطقة لا يمكن أن تستمر في الاعتماد على الغير»، مستشهدا بتجربة الاحتلال العراقي للبلاد والعجز عن مواجهة اي تهديد خارجي، مشيرا الى ان لدول الخليج شكوكا بالتعاون الايجابي من قبل إيران «حيث يوجد الكثير من الملفات العالقة بين الجانبين بدءا بالملف النووي وغيره من الملفات الأخرى منها إصرار إيران على عدم الاحتكام الى القانون الدولي أو البدء بحوار مع الامارات حول الجزر الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى «معتبرا ان ايران» تستخف بدول الخليج في هذا الامر».
وأشار الى ان إيران لا تتوانى في بعث رسائل لجيرانها من دول الخليج من خلال المناورات والتدريبات العسكرية والبحرية التي تجريها من حين لآخر حيث انه بعد انتهاء البيان الختامي والذي طالب ايران بعدم التدخل بشؤونها بدأت قوات الحرس الثوري الإيراني تدريبات بحرية في مضيق هرمز الذي يمر عبره ثلث النفط المصدر بحريا وذلك من اجل اظهار قدراتها البحرية.
قوة ردع
وقال: «نحن بحاجة لان يكون ابناء المنطقة مؤهلين ومعدين كقوى بشرية مجهزة بأحدث انواع الاسلحة لمواجهة اي خطر خارجي». لافتا الى ان وجود مثل هذه القوى كفيل بحد ذاته لان يكون قوة رادعة تمنع القوى التي تفكر بتجاوز حدودها من القيام بأي اعتداء بحيث تحسب حساب ان عدوانها سيواجه بقوة كبيرة مشيرا الى ان «وجود قوة يؤدي لأمن الأطراف والتوجه نحو الحلول السياسية للقضايا محل الخلاف».
ورأى ان الهدف من إقامة مثل هذه القيادة العسكرية الموحدة له جوانب عدة أولها الشد والجذب بين إيران والقوى الكبرى بخصوص ملفها النووي مشيرا الى ان اي تطور في هذا الملف «فان دول الخليج من الممكن ان تتعرض لهجوم باعتبارها الحلقة الأضعف» لافتا الى ان هذا الجانب النفسي يدعو دول الخليج للتفكير في وسيلة تمكنها من الدفاع عن نفسها.
وتابع «اذا تعرضت دول الخليج لعدوان فلا يمكنها الاعتماد الدائم على الآخرين متسائلا: لماذا لا يكون الخليجيون مؤهلين لمواجهة اي عدوان فهم لديهم الطاقة البشرية ولديهم الاموال لتهيئتها وتدريبها».
ويرى المناع ان الهدف الآخر حماية الأنظمة من اي تدخل خارجي وعدم السماح لأطراف أخرى بإثارة الفتن وقال «إيران ليست بعيدة عن احداث البحرين وتدخلها واضح في كثير من دول المنطقة كما انها لم تبد ما يشير الى علاقات جيدة واحترام متبادل ومصالح مشتركة مع دول الخليج».
ادارة دائمة وتنسيق على مدار السنة
من جهته اتفق د.عبدالله الغانم استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت مع المناع في الاهداف من وراء انشاء قيادة عسكرية موحدة مشيرا الى ان دول التعاون في المرحلة الحالية في اشد لأن يكونوا يدا واحدة وان يكون هناك تعاون دائم وإدارة دائمة تنسق بين القيادات على مدار السنة وليس فقط مناورات.
وقال «كما انها رسالة واضحة لبعض الدول بأن التعاون العسكري اصبح أعمق بين دول «الخليجي» في التعامل مع الازمات التي تواجهها.
وذكر ان إنشاء قيادة موحدة يؤدي الى إنشاء جيش اكثر تطورا بحيث تكون له هيكلية وأسلحة موحدة متفق عليها بدل ما ان يكون لكل دولة على حدة اسلحة مختلفة من اماكن مختلفة هذا الى جانب ضرورة زيادة اعداد المقاتلين الذين تضمهم قوات درع الجزيرة».
وختم «احداث المنطقة وتدخلات ايران والاشكالات التي حدثت في عمان والبحرين والكويت كانت وراء هذا التوجه الخليجي مما يعني انه نتاج لأوضاع اقليمية ومخاطر خارجية او تحديات داخلية امنية».
قلق من مرحلة ما بعد سقوط النظام السوري
اما عن رؤية استاذ العلوم سياسية د.شملان العيسى في التوجه الخليجي فإلى جانب اشارته الى ان الهدف الأهم لدول الخليج هو حماية نفسها وانظمتها من اي تدهور اشار الى ان دول الخليج تنظر الى مستقبل المنطقة المحيطة بها وخصوصا لمرحلة ما بعد سقوط النظام السوري حيث بين ان السيناريو الذي قد تتوقعه دول الخليج بعد سقوط النظام السوري هو «سيطرة الاخوان المسلمين على الحكم وبالتالي تقوية جماعة النصرة والجهاد المتشددة والتي ستعزز نشاطها ومن الممكن ان توسعه باتجاه العراق»، مشيرا الى ان «الظروف السياسية التي يمر بها العراق وخصوصا حالة التهميش التي يعيشها السنة قد يدفع بجماعة النصرة والجهاد للقيام بأي اعمال لمساندة السنة مما سيجر العراق نحو حرب اهلية».
وقال «نحن امام امرين، دول الخليج ومصر ستدعمان السنة وإيران ستدعم شيعة العراق مما سيؤدي الى اشتعال المنطقة هذا مع وجود احتمال بسقوط النظام الاردني». وبالتالي اشار الى ان قرار دول الخليج جاء لحماية وتعزيز قدراتها العسكرية تحت قيادة واحدة تحسبا لاي تدهور في المنطقة قد يجرها نحو المجهول.
وعن نجاح القيادة الموحدة قال «في السابق كانت توجد خلافات في قيادة درع الجزيرة وخلافات في التمويل والافراد حيث ان معظم الجنود من المملكة السعودية وقلة قليلة من بقية دول الخليج» لافتا الى ان عمان في الماضي اقترحت إنشاء جيش خليجي موحد ولكن اختلفوا حول التمويل والافراد المؤهلين حيث ان بعض الدول قالت انها ليست لديها كوادر وكذلك ليست لديها الاموال.
ولكن عاد وقال العيسى انه بالرغم من سعي دول المجلس لقيادة موحدة ولتطوير درع الجزيرة الا انه في حال حصل اعتداء خارجي عليها كبير فسيلجأون الى المظلة الاميركية وشبكة الصواريخ الموجودة في المنطقة.
آلية إنشاء قيادة عسكرية موحدة
الخبير العسكري وقائد سلاح الجو الكويتي السابق اللواء ركن طيار صابر السويدان شرح لـ «الأنباء» كيفية إنشاء قيادة عسكرية موحدة حيث أشار الى انها تأتي تطويرا لما كان موجودا في السابق من لجنة عسكرية لتنفيذ قرارات الدفاع الجماعي والتعاون العسكري اما الآن في ظل قيادة مشتركة فستكون مؤلفة من ضباط من كل دول مجلس التعاون الخليجي يتم فرزهم لهذه القيادة وتكون مهمتهم تنظيم التعاون العسكري المشترك بين الخليجي في مجالات الجو والبحر والبر بحيث تحمل صفة قيادية تصدر الأوامر وتضع القوات تحت مظلتها، مشيرا الى انه من الممكن ان تكون درع الجزيرة جزءا من هذه القوات.
وقال «القيادة المشتركة ستساهم في تطوير قيادة القوات العسكرية وتوحيد الأسلحة المستخدمة وتطويرها وكذلك تفعيل دور درع الجزيرة لتكون جزءا من القيادة المشتركة».
وبخصوص المشاكل السابقة التي واجهت «درع الجزيرة» من خلال قدرتها على المواجهة وكذلك وجود مشاكل هيكلية فيها أوضح انه «لا احد ينكر ان دول التعاون تعاني من نقص في الكوادر وان السعودية قادرة على ملء الفراغ» آملا ان تساهم مستقبلا كل دول التعاون في تسليح مشترك لتطوير «درع الجزيرة» مشيرا الى ان درع الجزيرة تحسنت كثيرا خلال السنوات الأخيرة الماضية.
يذكر ان قوات «درع الجزيرة» بدأت بخمسة آلاف جندي معظمهم من المملكة العربية السعودية واتخذت من منطقة حفر الباطن شمالي شرقي المملكة السعودية مقرا لها وتطور عددها الى ان وصل عام 2010 ثلاثين ألف عسكري من الضباط والجنود من بينهم نحو 21 ألف مقاتل، وتنفذ هذه القوات تمارين وتدريبات مشتركة بشكل دوري مع القوات المسلحة في كل دولة على حدة هذا الى جانب وجود قوات بحرية مشتركة تتخذ من البحرين مقرا لها.