Note: English translation is not 100% accurate
أكد في خطبة الجمعة أن التاريخ لم يشهد خذلاناً للمسلمين مثل خذلانهم لأشقائهم في سورية
النجار: العرب والمسلمون متخاذلون إزاء الشعب السوري وامتهان كرامة الإنسان في السجون السورية لا يرضاه الله ورسوله
26 يناير 2013
المصدر : الأنباء



الكويت سباقة في المجال الدعوي وعلينا عرض الإسلام بأرق الأساليب
الشيفرة الوراثية كلما انقسمت ضعفت والبشر كانوا أضخم أحجاماً وأطول أعماراًمحمد راتب
دعا د.زغلول النجار إلى نصرة الشعب السوري وعدم خذلانه، وبذل الغالي والنفيس لإعلاء كلمة الله والضرب على يد الظالمين الذين عاثوا في الأرض فسادا فأهلكوا الحرث والنسل، مبينا أن التاريخ لم يشهد خذلانا للمسلمين وتبرؤا منهم كمثل الحال الذي يشهده السوريون اليوم من العرب والمسلمين، مستدركا بأن هناك النزر اليسير من الدول التي وضعت هذه القضية نصب عينيها وأسهمت في إغاثة هذا الشعب المنكوب، حيث تتربع الكويت والسعودية على رأس هذه القائمة الخجولة.
وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد بر الوالدين إنه لا يجوز بأي حال من الأحوال امتهان كرامة الإنسان ولا الإساءة إلى هذا المخلوق المكرم، وما نراه في سجون سورية أمرا لا يرضاه الله ولا رسوله الكريم، ولا يقبله إنسان لديه ذرة من أخلاق أو قيم، مطالبا العالم بالإسراع لإدراك ما يمكن إدراكه قبل أن تقع المصيبة العظمى والكارثة الكبرى التي لن يفغرها التاريخ لمن عاشوا في هذه الحقبة.
واستعرض خلال خطبته أحوال الأمم السابقة وبداية الشرك والضلال، وضرورة الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، وتقديم الدين بأرق الأساليب، وعرضه على الملل والأديان الأخرى لعل الله تعالى يصلح به أقواما آخرين، يسهمون في تعريف قومهم بشريعة الإسلام التي ارتضاها الله خاتمة للشرائع السماوية كلها.
وفيما يلي نص الخطبتين: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونصلي ونسلم على جميع أنبياء الله ورسله أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ونخص منهم خاتمهم محمدا صلى الله عليه وسلم الذي نصح الأمة وجاهد في الله حق الجهاد حتى أتاه اليقين.
لقد ذكر الله تعالى في كتابه الكريم عددا من صفات الألوهية، فقال جل من قائل: (الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين)، فهذا النص القرآني يشرحه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فأتى بنو آدم على قدر الأرض منهم الأحمر والأبيض والأسود، وما بين ذلك الخبيث والطيب والسهل والحزن».
وقد فصل الرسول الكريم ذلك أكثر في حديث آخر جاء فيه: «خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعا»، ثم ختمه بقوله: «ولم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن».
يأتي علم الوراثة ليصدق الحديث الشريف، فالناس منذ أن خلق الله الأرض وحتى قيام الساعة، فالبلايين التي مرت والبلايين التي ستأتي من بعدنا كانوا جميعا في شيفرة وراثية واحدة، نصفها في صلب آدم ونصفها الآخر في صلب حواء، وقد أكد علم الوراثة أن الشيفرة الوراثية كلما انقسمت ضعفت، ولذلك كان واضحا للعلماء أن البشر في القديم كانوا أضخم أحجاما وأطول أعمارا، فنوح عليه السلام لبث في قومه 1000 سنة إلا خمسين عاما، ولذلك فالإنسان يضعف كلما تقدم الزمن بدنا وحجما ويقصر عمره أيضا.
لقد جاءت الآيات والأحاديث الشريفة لتؤكد أن الإنسان مخلوق مكرم خلقه الله بيديه، ونفخ فيه من روحه، وعلمه من علمه، وأسكنه الجنة، وأسجد له الملائكة، يقول الله تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)، فالإنسان مكرم، فضله الله على كثير من خلقه.
ولذلك لا يجوز بأي حال من الأحوال امتهان كرامة الإنسان ولا الإساءة إلى هذا المخلوق المكرم، وما نراه في سجون سورية أمرا لا يرضاه الله ولا رسوله الكريم، ولا يقبله إنسان لديه ذرة من أخلاق أو قيم.
لقد علم الله الناس من علمه، ونحن نختلف عن غيرنا ممن يعتقدون أن الإنسان بدأ جاهلا ضالا كافرا، وتعلم اللغات من الطيور وغيرها من الحيوانات، وتعلم الدين من الصواعق والرعد والبرق والبراكين، فهذا كلام فارغ ولا أساس له من الصحة، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم: من أول الأنبياء؟ قال: «آدم» فقال السائل: أو نبي كان؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نبي مكلم»، فالإنسان بدأ في الإسلام عالما، وما الانحراف في البشرية إلا أمر طارئ.
ولذلك يعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه بين آدم ونوح 10 أجيال من المؤمنين والعابدين لله وحده من غير شبيه ولا شريك، فالبشرية لم تعرف الشرك إلا في زمن نوح، حيث جاء الشيطان بمداخله الناعمة التي لا يدركها إلا اللبيب، وقال للناس: لقد مات منكم صالحون كثيرون فلو وضعتم ملابسهم على عصي ورفعتموها على كراسي، ونصبتموها أمام منازلهم لتذكرهم الناس وعملوا بأعمالهم، فجاء الجيل الذي بعدهم فنشروا عبادة الأصنام والأوثان والكواكب ومن بعدها بدأت الانحرافات.
بعث الله سيدنا نوحا ليدعو قومه للتوحيد من جديد، ولم يستجب له إلا القليل، فلبث فيهم 950 عاما يدعوهم لكلمة التوحيد، ولم يؤمن معه إلا أقل القليل، وعندما يئس منهم دعا عليهم فجاء أمر الله بالطوفان وطهر الأرض من شرورهم، يقول الله تعالى: (وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين).
فالسفينة رست على جبل في جنوب تركيا كما قال القرآن الكريم، ولو أن هذا الاكتشاف كان عند غير المسلمين لأسمعوا به الدنيا، وقد جاء في العهد القديم أن سفينة نوح رست على جبل أرارات أقصى شمال تركيا، وهو جبل بركاني فار عدة مرات، ولو أن السفينة رست عليه لاحترقت وضاعت، وقد تم اكتشاف السفينة في العام 1948، وتم التحقق من أنها رست على سفح جبل الجودي، وهي مطمورة في رسوبيات للماء العذب. قال الله تعالى: (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ولقد تركناها آية فهل من مدكر فكيف كان عذابي ونذر).
فسفينة نوح واكتشافها تأييد لما جاء في القرآن الكريم لأن كلام الله صادق ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ذهب كل من نجا مع نوح إلى مكة، وجاء من نسلهم عاد الذين سكنوا الأحقاف في الربع الخالي أقصى الجنوب الشرقي منه، عاشوا على نعمة لا تدانيها نعمة، يقول بعض المؤرخين: لقد كان في الربع الخالي أعظم حضارة على وجه الأرض، حيث كانت تصدر لأوروبا الفواكه المجففة والبخور والعطور والذهب والفضة والخشب، فجاء الشيطان فذكرهم بعبادة الأصنام فعبدوها، وسموها بأسماء صالحين من قوم نوح، كود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، فجاءهم هود ودعاهم إلى عبادة الله، وأكد لهم أن عبادة الصالحين لا تفيد عند رب العالمين، لأن الله يريد أن يعبد وحده من غير شريك ولا شبيه ولا منازع، فالتوحيد الكامل لله رب العالمين.
لم يستجب لهود إلا العدد القليل، فمنع الله عنهم المطر، فأرسلوا وفدا من 40 رجلا إلى مكة ليصلوا صلاة الاستسقاء فلم يستجب الله لهم، فعادوا فإذا بالرياح فظنوها رياح الخير، فإذا بها العذاب المقيم، يقول الله تعالى: (سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية).
قضي على قوم هود، ونجا هود ومن معه من المؤمنين، وعاشوا في مكة يعبدون الله ويوحدونه التوحيد الخالص، ثم جاء من نسلهم قوم ثمود فلجأوا إلى منطقة العلا وعاشوا في وادي القرى، وهو أغنى منطقة بالمياه، عاشوا منعمين، حيث من الله عليهم ببسطة في الجسم ورزق وافر، فقد نحتوا الجبال بيوتا، وأتوا بكتل هائلة من الصخر لبطن الوادي وبنوا فيها القصور، يقول الله تعالى: (وثمود الذين جابوا الصخر بالواد). عاش قوم ثمود على التوحيد ثم جاء الشيطان وأغواهم بالشرك فأشركوا، وأرسل الله لهم صالحا عليه السلام فلم يردوا عليه، فبالغوا في طلب المعجزات، فطلبوا منه ناقة عشراء تخرج من صخرة كبيرة فأخرجها الله لهم، وعندما يئس صالح دعا الله عليهم فجاءت الصيحة والرجفة والصاعقة التي قضت عليهم.
وقد قمت بزيارة مساكنهم التي أذهلتني من هول ما رأيت فهم اليوم متجمدون، وهياكل عظيمة فهم واقفون في بيوتهم صخورا شاهدة على أمر الله، وهؤلاء هم الذين جاء من نسلهم ثقيف الذين سكنوا الطائف، وكان لهم موقف غير مشرف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا مستقيما في الرمل، وقرأ: «وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله»، ورسم على جانب الخط خطوطا مائلة، وقال: «على رأس كل واحدة من هذه الخطوط شيطان يدعو حزبه إليه».
لقد أكد الله لنا أن (الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب)»، ويؤكد ربنا تبارك وتعالى على هذه الحقيقة بقوله: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين).
ونحن نعلم أن الشيطان يصور لكل صاحب عقيدة أنه وحده قد أوتي مفاتيح الحكمة، ولكن لسنا نحن المسلمين من قال: (إن الدين عند الله الإسلام)، إنه قرار رب العالمين الذين أنزله من سبع سموات (إن الدين عند الله الإسلام) ويؤكده بقوله (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) وكما أن الله واحد فهدايته للبشرية واحدة، فالإسلام الذي علمه الله لآدم لحظة خلقه وأنزله على سلسلة من أنبيائه وبعد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم هو شريعة واحدة لأنبياء شتى.
الخطبة الثانية
الحمد لله والصلاة على رسول الله ومن والاه.. لابد لنا كمسلمين أن نحمد الله أن جعلنا مسلمين، وأنشأنا في بيت مسلم، والله لو رأيتم ما عند غيركم من الكفار والمشركين لسجدتم لله شكرا أن حفظ الله لنا القرآن والسنة.
لقد جاء التاريخ ليؤكد لنا أن الله الذي بعث آدم وعلمه رسالته، لم يكل البشرية لعلم آدم، ولكنه غرس في جبلة الإنسانية حب الإيمان والاعتراف بألوهية هذا الخالق العظيم، يقول الله تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين)، فكل إنسان منا مطبوع في جبلته شهادة أن لا إله إلا الله.
إننا اليوم نعيش في زمن الفتن، ووسيلتنا الأساسية الدعوة إلى دين الله بالكلمة الطيبة، والحجة الواضحة والمنطق السليم، فكل إنسان فيه لمسة الخير، وهناك من يسلم بآية قرآنية أو حديث نبوي واحد، فإن من أعظم أسلحة المسلمين أن يتعلم المسلم دينه، ويحسن عرضه بأخلاقه وسلوكه والتزامه، ثم يعرضه على الأمم الضائعة التائهة بالكلمة الطيبة والدليل الواضح البين والحجة القوية، ولعل الله أن يشرح قلوب بعض الناس من الأمم بهذا العرض الطيب.
لا يجد الإنسان حلاوة في قلبه مثل الحلاوة التي يقذفها في قلبه عندما يهدي إنسانا على يديه، فهذه لا توازيها أموال الدنيا ولا كنوزها ولا سلطانها ولا جاهها.
إننا نحن المسلمين حملة آخر الرسالات السماوية والقرآن الكريم محفوظ بحفظ الله كلمة كلمة، وحرفا حرفا، تحقيقا لوعد الله الذي قطعه الله على ذاته بالحفظ، فمجرد حفظ القرآن بنفس اللغة على مدى 14 قرنا بنفس لغة الوحي اللغة العربية هو إعجاز.
علينا أن نعرض على إخواننا في الملل الأخرى والأديان حقيقة الإسلام بأرق أسلوب ممكن، حتى يهدي الله عددا من التائهين والكارهين للإسلام، فكل فرد يسلم منهم بجيش منا، وكل إنسان يسلم منهم يصلح الله به أمة كبيرة، والكويت سباقة في هذا المجال الدعوي، وأسأل الله ان يوصل المثوبة إلى جميع من يتحرك لنصرة هذا الدين وإيصاله للناس أجمعين.
علينا أن ندرك فضل الإسلام على غيره من المعتقدات، وفضل القرآن على غيره من الكتب، وفضل النبي على غيره من الأنبياء، وأن نحمل هذا الدين إلى الناس بالحجة والمنطق السليم، كما قال صلى الله عليه وسلم: «لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيها» وفي رواية أخرى: «خير لك من حمر النعم» وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.