Note: English translation is not 100% accurate
النشمي: أقصى العقوبات التعزيرية على من باع ضميره وباع أو اشترى صوته إذا ثبت أن النائب وصل المجلس بطريق شهادة
26 يوليو 2013
المصدر : الأنباء

الصوت شهادة وامانة فيجب وضعها في موضعها وعلى صاحبها أن يتجرد من أي غرض
شراء الاصوات في بلدنا ليس ظاهرة عامة لكنها فردية لذلك وجب محاربتهاليلى الشافعي
أكد رئيس رابطة علماء الشريعة لدول مجلس التعاون الخليجي والعميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.عجيل النشمي ان الشهادة لها مكانة خاصة في الشريعة والقانون.
جاء ذلك ردا على ما هو الرأي فيمن يبذل امواله في شراء الاصوات الانتخابية من اجل الوصول الى المجلس النيابي؟ والحكم فيمن يبيع صوته؟
٭ قال د.النشمي: لاشك ان الصوت شهادة وتزكية وامانة فيجب وضع الشهادة لاهميتها في موضعها ولكي يتجرد صاحب الشهادة من اي غرض فإنه لا يجوز شرعا ان يأخذ المسلم اجرا على الشهادة وان كانت شهادة بحق، ويأثم لو كتم شهادة الحق والعدل التي يترتب عليها انصاف المظلوم، لقوله سبحانه وتعالى: (واقيموا الشهادة لله - الطلاق: 2)، وقال سبحانه وتعالى: (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه - البقرة: 283)، ولا يجوز للمسلم او المسلمة ان يشهد الا حقا، فلا يعطي صوته وشهادته الا لمن يعرفه معرفة واضحة، وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يشهد بشهادة فقال لي: يا ابن عباس: «لا تشهد الا على ما يضيء لك كضياء هذه الشمس»، وأومأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الى الشمس. (اخرجه الحاكم 4/98)، وتكلم في احد رواته البيهقي ولكن معناه صحيح، ومن يدلي بصوته لمن يعلم عدم كفاءته مع وجود الكفء فهذه شهادة زور لانها شهادة كذب ليوصل بها من لا يستحق الى موضع ومقام خطير يتحكم فيه بمصير بلد، ويتحدث فيه نيابة عن الامة، فهو يمثل الامة ولا يمثل نفسه او دائرته الانتخابية، فاذا كان هذا الشاهد او هذا الناخب قد اخذ مالا لتوصيل هذا النائب، فإن هذه شهادة زور مركبة، جمعت بين الكذب والبهتان واكل المال بالباطل، يأثم صاحبها اثما عظيما وهي عند الله تعالى من اكبر الكبائر، روى ابو بكرة نفيع بن الحارث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الا انبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال ثلاثا: الاشراك بالله وعقوق الوالدين، وجلس وكان متكئا - اهتماما ولبيان خطورة الثالثة - فقال: الا وقول الزور، وشهادة الزور، فما زال يقولها حتى قلت: لا يسكت» (البخاري 10/405 ومسلم 1/91).
وقال النشمي: وانما اهتم النبي صلى الله عليه وسلم وكرر التحذير من شهادة الزور لما يترتب عليها من اقرار الباطل ومواربة الحق والعدل واحلال الظلم والبهتان مكانهما، ولان شهادة الزور فيمن يعطي صوته بحال ينبئ عن نفس خبيثة وضمير مريض، فمن باع ضميره باع بعده كل شيء، فإنه لا يؤتمن على وظيفة ولا منصب، فهو على استعداد ان يبيع وطنه وامته ودينه، وهذه صفة الخونة الجواسيس الذين باعوا وطنهم، واعراض واموال اهليهم وعشيرتهم لعدو ظالم، ولذلك يستحق شرعا اقصى العقوبات التعزيرية، ويفوض في هذه العقوبة القاضي، فقد يترتب على اعطائه صوته لخائن او كذاب او فاسق، ان يصل هذا الى المنصب الخطير، فيرتكب الحماقات ويمارس الابتزاز، ويجني من المنصب الى جانب الوجاهة اضعاف ما دفع من مال، وذلك كله بسبب هذا الذي باع ضميره بحفنة من المال، فلو رأى القاضي سجنه وضربه والتشهير به بين الناس واهانته بكل وسائل واساليب الاهانة والحجر عليه، فكل ذلك قليل في امره، ولا يقل خبثا عمن باع ضميره، من اشترى هذا الضمير فدفع له المال، بل انه اشد خبثا منه لان المبادر المغرى بالمال من ضعاف النفوس وهو مزور، إذ طلب شهادة الزور وبذل في سبيلها المال، وبالإضافة للزور فإنه راش ومن باع ضميره مرتش، وعليه فقد جمع شراء الصوت وبيعه مجامع الخسائس من الكذب والزور والتزوير والرشوة، وينبغي ألا يفلت البائع والمشتري من العقوبة، فيلزم عقوبة المشتري بأشد ممن باع، فكلاهما خائن يستحق عقوبة تعزيرية.
وأكد النشمي أن ثبوت شراء الصوت يسقط عن المرشح منصب النيابة لو انه فاز، فترفع عنه الحصانة النيابية ليقدم إلى المحاكمة، لأن ما بني على باطل فهو باطل، ولذا اتفق الفقهاء على نقض الحكم القضائي إذا تبين أن الشهود قد شهدوا زورا وكذبا، ويضمنون ما ترتب على شهادتهم من ضياع أموال أو غيرها. وإذا ثبت قضاء أن النائب قد وصل المجلس بطريق شهادات الزور، ولو كان شاهد زور واحد لا ينقص النصاب المطلوب للفوز، فإنه يجب إسقاط عضويته نظرا لأصل العمل لا لنتيجته، كاختلاط الحلال بالحرام فإن الحرام يغلب الحلال، ومن سرق مرة فهو سارق ومن قتل مرة فهو قاتل، كما يجب ألا يعطى فرصة لترشيح نفسه ثانية من باب العقوبة والردع له ولغيره.
وأكد أن وجود مصيبة شراء الأصوات مظهر غير حضاري، بل هو مظهر غش وصفة ضعاف النفوس وخريبي الوجدان، فإن الوصول للمجالس النيابية تمثيلا للأمة أسلوب مقبول حضاريا وإسلاميا لتوصيل الأكفاء، وثقة بالناخب أن يمارس هذا الحق في حرية وأمانة.
ونحمد الله أن شراء الأصوات في بلادنا ليس ظاهرة عامة ولكنها مظهر فردي وفي نطاق ضيق، ولكن التشديد في محاربته واجب حتى لا يكبر وينتشر ويصبح لا قدّر الله ظاهرة، والمعنيون بمحاربته: الدولة بأجهزتها المتعددة، ومجلس الأمة مسؤول أيضا أن يحمي نفسه وسمعته فيقترح ويقر القوانين المجرمة لهذا العمل، والمواطنون معنيون عناية خاصة بمحاربة هذا الأمر، ببيان خطورته وحجب الصوت عمن يتعاطى دفع المال بل والتبليغ عنه ليتم التحقيق وإدانة من يثبت عليه شراء الصوت أو بيعه.