Note: English translation is not 100% accurate
أجمعوا على أنه دعامة تقوم عليها العلاقات الأسرية والعاطفية
دعاة لـ «الأنباء»: الحب من أرقى المشاعر الإنسانية وهو حقيقة واقعة بعيداً عما أصابه من فكر خاطئ وفهم مغلوط
19 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء






المسباح: الإسلام جعل حب الأوطان جزءاً من العقيدة وجعل الدفاع عن تراب الوطن واجباً مقدساً
الشطي: العلاقات العاطفية بين الشباب والفتيات مخالفة شرعية كبيرة وليس في الإسلام ما يعرف بالحب خارج الزواج
الظفيري: الحب معنى جميل وقيمة سامية إذا كان لله وفي الله وهو عبادة عظيمة وطريق إلى الجنة ومرضاة الله تعالى
سليمان: ينمي الأواصر ويوطد العلاقات ويسهم في التقارب إذا كان في الله وفي الله فقطالحب من أرقى العواطف الإنسانية وهو واحدة من أقوى الدعامات التي تقوم عليها العلاقات الأسرية والاجتماعية .. ولكن هل تحولت كلمة الحب الى ابتذال وانحراف بينما هي في حقيقتها السمو والمحبة؟ وهل الحب حرام أم حلال وكيف يكون الحب في الله وأن يكون حب الاوطان وحب الوالدين طريق إلى الجنة؟ هذا ما يجيب عنه الدعاة وعلماء النفس والتربية من خلال السطور التالية:
حب الأوطان جزء من العقيدة
في البداية يتحدث د.ناظم المسباح عن أهمية الحب في حياتنا وحب الأوطان بصفة خاصة حيث يقول: الإسلام مع الحب الطاهر العفيف السامي بارواح البشر كحب الزوج لزوجته والوالدين لأبنائهم والأبناء لوالديهم والمسلم لأخيه المسلم بل حب الخير والهداية للناس اجمعين.
العاطفة
وشدد على ان حب الاوطان من الايمان حيث ان الوطنية هي العاطفة التي تعبر عن ولاء المرء لبلده، قال صلى الله عليه وسلم، عندما اجبره اهل مكة على الخروج منها: «ما اطيبك من بلد وما أحبك إلي ولولا أن قومي اخرجوني منك ما خرجت»، وقال ولنتذكر دائما دعاء ابراهيم عليه السلام لمكة موطن ذريته (ربنا اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون)، وكانت المدينة المنورة كذلك في قلب النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال «انها طيبة» وعن انس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا قدم من سفر فنظر الى جدران المدينة اوضع راحلته وان كان على دابة حركها من حبها. وذكر د.المسباح ما قاله الشاعر أحمد شوقي في حب الأوطان وللأوطان في دم كل حر يد سلفت ودين مستحق. وقال شاعر آخر: موطن الانسان أم فاذا عقه الإنسان يوما عق امه وقال آخر: بلادي وان جارت عليّ عزيزة وأهلي وان ضنوا عليّ كرام فالاسلام جعل حب الأوطان جزءا من العقيدة وجعل الدفاع عن تراب الوطن واجبا مقدسا.
فكر خاطئ
وبسؤاله عن الحب بين الفتيات والشباب قبل الزواج أجاب د.المسباح: للحب مكانته وقدره في ديننا فهو حقيقة انسانية واقعة بعيدا عما أصابه من فكر خاطئ وفهم مغلوط، ورسولنا صلى الله عليه وسلم هو آية المحبين عندما قال عن خديجة رضي الله عنها «إني رزقت حبها»، لكن هذا الحب الذي اعترف به الإسلام وجعل له قدره وشأنه ليس هو ما نراه في الشوارع والطرقات، لقد تبدلت هذه العاطفة السامية وخرجت عن حدود العلاقة التي قررها التشريع الإسلامي ونظمها بين الرجل والمرأة في اطار الزواج، اما النظرة المحرمة وما تؤدي اليه فهذا من شرك الشيطان وحرام، فالجهل بالدين وقلة الحياء من الله تعالى وغياب القدوة الصالحة وسوء التربية تؤدي الى تجاوزات يرفضها الشرع والعرف والتقاليد، فالحب يكون في نطاق الزواج فقط.
حرام
وحول علاقة الشاب بالفتاة عبر وسائل الاتصال الحديثة والتحدث في الحب أكد د.بسام الشطي ان العلاقات العاطفية بين الشباب والفتيات هي مخالفة شرعية كبيرة فلا يجوز شرعا اقامة اي علاقة خارج نطاق الزواج وليس في الإسلام ما يعرف بالحب بين الجنسين خارج الزواج، فيحرم على الشاب أن يتحدث مع الفتاة الأجنبية عنه سواء بالهاتف او الايميل او الماسنجر او غيرها من الوسائل لما يترتب على ذلك من الفتنة العظيمة بين الرجال والنساء. وقال: اما تحدث الفتاة مع الشاب عبر الماسنجر دون ان يراها الشاب ويسمع صوتها فأقول ان درء المفاسد يقدم على جلب المنافع، وما أفضى الى محرم فهو محرم والمحادثة بين الجنسين ولو كان ذلك بأي وسيلة فلا يجوز ويجب ان يغلق هذا الباب من باب سد الذرائع والوسائل التي تؤدي الى ارتكاب ما حرم الله، وكثير من الشباب فتن من هذه المحادثات والتعرف على الفتيات وبعضهم قد يقع في الفاحشة والشيطان له خطوات يسلكها مع من يريد فتنته واغواءه.
خير نموذج
ولفت د.الشطي الى الحب تحت راية الإسلام كما علمنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم فكان صلى الله عليه وسلم المحب خير معين لزوجاته فكان في خدمة أهل بيته فقد سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله (أي خدمة أهله)، وقالت في موضع آخر: كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم.
وظل النبي صلى الله عليه وسلم على وفائه للسيدة خديجة طوال حياتها فلم يتزوج عليها حتى ماتت، وبعد موتها كان يجاهر بحبه لها أمام الجميع، وكان يبر صديقاتها إكراما لذكراها، حتى أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تقول: ما غرت من أحد من نساء النبي ما غرت على خديجة، وما رأيتها ولكن النبي يكثر ذكرها وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول: انها كانت وكانت، وكان لي منها الولد. رواه البخاري.
بر الوالدين الطريق إلى الجنة
أما من أنواع الحب فهو حب وبر الوالدين والذي أكده د.الشطي بقوله: هذا الحب لا يكون حبا الا اذا تجاوز حدود العاطفة وترجم الى بر واحسان بها، وهذا الحب واجب على الأبناء، فالوالدان هما سبب سعادة الانسان في الدنيا والآخرة وحبهما وبرهما الطريق الى الجنة. أما حب الأبناء فأكد أنه غريزة في النفس البشرية من أجلهم يبذل الانسان الغالي والنفيس ويظهر هذا الحب بالتربية بالحب، بتربيتهم تربية ايمانية صحيحة، فإذا أرسيت القواعد الدينية والخلقية في الطفولة فستستمر في فترة المراهقة ثم مرحلة الرشد عند اكثر الشباب واذا قصر البيت في التربية الايمانية فسيتوجه الأبناء نحو أفعال ترضي العواطف فقط، وترسيخ القواعد الايمانية لدى الأبناء يكون بالقدوة الطيبة والكلمة المسؤولة والمتابعة الحكيمة والتوجيه الحسن وتهيئة البيئة المعينة على الخير.
الحب في الله
من جهته، يؤكد د.عيسى الظفيري ان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم صورا رائعة من الحب منها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين».
لا يكتمل الإيمان في القلوب إلا بتقديم حب النبي صلى الله عليه وسلم على كافة المحبوبات والمحبين سوى الله سبحانه وتعالى، فحبه يجب ان يقدم على حب الجميع ولا يتقدم عليه إلا حب رب العالمين، لذلك ادرك الصحابة رجالا ونساء هذه الحقيقة فعبروا عن حبهم للرسول صلى الله عليه وسلم بالكلمة والموقف في مختلف الظروف فهذه الصحابية التي جاءت تبحث عن الرسول صلى الله عليه وسلم بعد معركة من المعارك وقد مات لها ثمانية من الأقارب وبعد ان اطمأنت على الرسول صلى الله عليه وسلم قالت: كل مصيبة بعدك جلل، فحبها للرسول صلى الله عليه وسلم هوّن عليها مصيبتها في اهلها.
وضرب لنا الداعية مثلا آخر وصورة من صور الحب الرائع الذي يظهره الصحابي الجليل جابر وهو يصف النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم في ليلة (مقمرة) وعليه حلة حمراء فجعلت أنظر إليه وإلى القمر فلهو عندي أحسن من القمر.
وأكد أن العواطف والمشاعر والأفكار تنقاد للمحب في وصفه للمحبوب عليه الصلاة والسلام، وهذا أبو الحسن والحسين سيدي شباب اهل الجنة يتكلم بلسان الصحابة فيقول: كان والله احب الينا من اموالنا واولادنا وآبائنا وأبنائنا ومن الماء البارد على الظمأ. والصديق الصاحب والرفيق يسمع الرسول صلى الله عليه وسلم في مرض موته يقول: ان الله عزّ وجلّ خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله فانفجر أبوبكر باكيا وقال، فديناك بآبائنا وأمهاتنا لو كان موتك اختيارا لجُدنا لموتك بالنفوس، وهذه المواقف مجتمعة تحمل لنا طلبا ملحا بتفقد حب الرسول في قلوبنا، ما هو حجم الحب الذي نحمله في قلوبنا للرسول صلى الله عليه وسلم؟ حبنا للرسول يجب ان يخرج من القلوب ليتجسد في الواقع متابعة والتزاما لمنهج الرسول ولرسالته ولدعوته ولهديه.
مشروع حب
ويذكر د.الظفيري ما قاله د.ريتشارد كارلسون في كتابه الأكثر مبيعا في العالم «لا تهتم بصغائر الأمور فكل الأمور صغائر» كل يوم عليك ان تفكر دقيقة واحدة في شخص تسبغ عليه حبك، هذا هو مشروع الحب الذي اتوجه به اليك ايها القارئ العزيز، فكر في شخص تحبه وحدد اسمه استحضر صورته ووجه له رسالة حب تعرّف فيها مشاعرك وتصوّر احاسيسك وتترجم عواطفك، ولابد من ذكر استدراك لازم في هذا المشروع وهو ان هذا المشروع للعلاقات المشروعة وأقصد بها من الزوج لزوجته والأخ لأخيه والأخت لأختها وأخيها والصديق لصديقه والصديقة لصديقتها وقبل ذلك من الأولاد لوالديهم والعكس. مشروع الحب هذا لإشاعة المحبة والبهجة في القلوب، لنشر الخير بين الناس لإظهار السماحة لزيادة مساحة التقارب والتآلف لتجفيف منابع الخلاف والخصام لتفويت الفرصة على الحساد.
ويواصل د.الظفيري ما أكده كارلسون بقوله: بعد ان حددت من تحب لا تتردد في ان تخبره بحبك له وبكلام واضح، وأكمل هذا الأمر بالهدية فهي خير طريق الى القلوب واحتفظ لنفسك بأمر تداوم عليه وهو الدعاء بظهر الغيب لمن تحب عندما يكون هدفي وهدفك التفكير وبصورة مستمرة بمن نحب، وأن نحرص دائمنا على زيارة من نحبهم ستتقلص اعداد المبغضين وتزداد اعداد المحبين، وتسود السعادة.
الحب في الله
من جانبه يشير د.سليمان الشطي إلى أن الحب في الله هو ركن ركين في العلاقات الإيمانية بين الناس جميعا، ويتأكد دوره وأثره في العلاقة بين الأستاذ والتلميذ، وبين المربي والمتعلم، وبين الداعية والمدعو، وهو شعبة من شعب الإيمان وطريق اليه للشعور بحلاوة الإخوة الإيمانية ولذة الإيمان، فعن انس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، ان يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وان يحب المرء لا يحبه إلا لله، وان يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار» وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا». وأكد أن العلاقة الحميمة التي هي الحب لا تتم أواصرها ولا تتنوع قواعدها إلا إذا كانت في الله وفي الله فقط فهي العلاقة التي تدوم وما كان لله دام واتصل وما كان لغيره انقطع وانفصل.
العويد: إذا مال قلبك لفتاة فعليك أن تأخذ بالأسباب الشرعية لعلاج هذا الحب
كان لابد من الوقوف على الرأي الاجتماعي لهذه القضية فاتصلنا بالمستشار محمد رشيد العويد حيث قال: إن ميل الرجل للمرأة وميل المرأة للرجل غريزة فطرية جبل الإنسان عليها وهذا الميل قد تتولد عنه عاطفة قوية تحوله إلى حب، وهو من الاشياء المحببة لنفس الإنسان ولكن البعض يسعى للوصول لهذا الحب بالطرق التي تهواها الأنفس دون المراعاة لشرع الله، فحب الرجل والمرأة قد يكون طاعة وقربة لله وقد يكون معصية لله، إذا كان حب الرجل زوجته فالزوجان عندما ينويان بحبهما طاعة الله وعفاف نفسيهما وغض بصرهما عن الحرام فانهما ينالان الأجر من الله في الدنيا والاخرة، أما حب الرجل لامرأة لا تربطه بها علاقة شرعية فهو حب يرفضه الإسلام لانه من اعظم اسباب وقوع الفاحشة، ولقد امر الاسلام الرجال بغض البصر وأمر النساء بغض البصر وعدم اظهار الزينة حتى لا يقفوا في الفاحشة.
واكد ان وجود علاقة حب بين رجل وامرأة لا تربطهما علاقة شرعية فهذا ما يرفضه الاسلام.
ووجــــه الـــعويد نصيحته الى الشباب قائلا لهم: اذا مال قلب احدكم لفتاة فعليك ان تأخذ بالاسباب الشرعية لعلاج هذا الحب فاذا كانت تتصف بالخلق والدين وكانت كفؤة لك فعليك ان تسارع بخطبتها كما قال صلى الله عليه وسلم «تنكح المرأة لأربع، لمالها ولحسبها ولجمالها ولنفسها فاظفر بذات الدين تربت يداك».
العاقول: الحب بين الزوجين مفهوم سامٍ بما يوافق الدين والعقل وهو قرين السلام والأمن والسكينة وريح من الجنة
الاستشاري النفسي د.مصبح العاقول يرى أن مفهوم الحب بين الزوجين مفهوم سام، حيث نرى الزوج يحترم زوجته ويقدرها ويوفر لها متطلبات البيت ويحترم قراراتها فهذا اكبر دليل على حبه لها، ومن الزوجات من ترى ان اشعارها بانها افضل واجمل هدية من الله لزوجها هو دليل حب الزواج، ومن الزوجات من تفضل غيره الزوج على زوجته واستخدام العبارات والألفاظ الرومانسية الجميلة والجلوس بقربها أو الخروج للتنزه والأكل خارج المنزل وتغيير الجو الحديث عن مستقبل العائلة، ومراعاة الزوجة ومساعدتها في الخروج من ضيقها واحترامها بعدم مقارنتها بغيرها من النساء.
واكد ان دليل حب الزوج لزوجته من وجهة نظر الزوج يختلف باختلاف الطبائع والمتطلبات والزوج الذي يبحث عما يلبي حبه لزوجته كما تريده ويسعى له قدر استطاعته بما يوافق الدين والعقل، فالحب هو قرين السلام والامن والسكينة وهو ريح من الجنة.