Note: English translation is not 100% accurate
المتحدثون في ندوة «الصحافيين»: عصر الإعلام الموجه انتهى والعالم يعيش حرية حقيقية بعد سقوط معظم الديكتاتوريات العالمية والأنظمة الشمولية
27 يناير 2009
المصدر : الأنباء
أسامة أبوالسعود
أجمع المتحدثون في ندوة «مسؤولية الصحافة والإعلام في حماية المجتمع من تداعيات الصراعات والأزمات» التي أقامها مكتب الانماء الاجتماعي بالتعاون مع جمعية الصحافيين مساء أمس الأول على ان عصر الإعلام الموجه انتهى واصبح العالم يعيش حرية إعلامية حقيقية بعد سقوط معظم الديكتاتوريات العالمية والأنظمة الشمولية والسلطوية التي كانت تضع الإعلام في خدمة الحزب والفرد وليس الشعب.
وأكد وزير الإعلام الأسبق واستاذ الإعلام بجامعة الكويت د.أنس الرشيد والنائب صالح الملا والكاتب الصحافي زايد الزيد ان الإعلام ليس وصيا على المجتمع وانما هو كاشف للأزمات ومعبر عن نبض الشارع، ودعوا الى ضرورة التمسك بأخلاقيات المهنة والحرية المسؤولة في التعامل مع القضايا الوطنية وخاصة القضايا الطائفية وغيرها التي تمس النسيج الوطني.
وتوقع د.أنس الرشيد انه لن تستمر في الكويت أكثر من 3 أو 4 صحف فقط خلال الـ 10 سنوات القادمة نظرا لأن الصحف التي تصدر حاليا تقوم على أساس انها مشروع تجاري مربح حيث ستنتهي بوفاة مالكها أو انتهاء مشروعها السياسي أو خسارتها.
وانتقد اعتقاد البعض ان تملك وسيلة إعلامية يعني تملك سلطة ما، داعيا الى تغيير هذا النمط من التفكير والتحول الى التأكيد على ان تملك وسيلة إعلامية يجب ان ينظر إليه على انه مشروع تجاري يحقق الربح من أجل الاستمرار، مشددا في الوقت ذاته على ان القارئ الكويتي مثقف ويعرف الحقيقة وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح.
وتابع بأنه للأسف هناك أقوال عن أن أموالا تدفع لضرب سمو رئيس الوزراء، وان مالك صحيفة لديه توجه نحو سمو رئيس الوزراء أو غيره... ونحن ندعو في هذا الاطار الى ضرورة التزام الصحافي بالحقيقة وفصل الرأي عن الخبر وتقديم الخبر مجردا، مؤكدا ان هناك للأسف أخبارا ملغومة وتبتعد عن المهنية التي يلتزم بها الإعلام.
وانتقد الرشيد عددا من التصرفات غير المقبولة في الصحافة الكويتية وآخرها ما حدث أثناء القمة العربية الاقتصادية من إعلانات الاستجداء للقادة العرب أثناءها، وكذلك التنابذ والتراشق غير المقبول بين الكتاب أثناء قضيتي التأبين والفالي وأيضا اتهام الناس دون دليل وسرعة اصدار الأحكام دون صدور حكم قضائي يدين الشخص أو يبرئه مثل قضية «وحش حولي».
ودافع عن قانون المطبوعات الجديد مشيدا بحكمة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في إصدار هذا القانون، مؤكدا انه لا يجوز ان يكون لـ 4 و5 أسر في الكويت حق اصدار الصحف بينما يحرم بقية الشعب من هذا الحق، ما يعد مخالفا للدستور الذي ينص على المساواة في الحقوق والواجبات بين كل المواطنين.
واشار الى انه عند وضع المادة الخاصة بالشركات للحصول على تراخيص الصحف الجديدة التقى عدد من نواب مجلس الأمة وسألهم عن كفالة الشركات، الأغنياء منهم قالوا 3 ملايين دينار، وأقل مبلغ اقترحه نواب مجلس الأمة هو 500 ألف دينار، مضيفا «لكنني وأنا ممثل الحكومة في ذاك الوقت وضعت الكفالة 250 ألف دينار فقط وأردت ارسال رسالة معنوية بأن ارضاء الناس غاية لا تدرك.
وردا على سؤال حول تحويل الصحافيين الى النيابة بقضية أمن دولة بتهمة الإساءة للدول العربية والصديقة، أشار الرشيد الى ان القانون هو عمل إنساني بشري يمكن إصلاحه ولفت الى ان هذه الفقرة كانت موجودة في القانون السابق وهي كتبت بطريقة مطاطة ترك الأمر فيها للقاضي وشدد في الوقت ذاته على ان القانون يشير الى الحملات المنظمة ضد دول عربية أو صديقة وليس مقالا لكاتب.
وشدد الرشيد على ان استمرارية الديموقراطية تصحح نفسها بنفسها، مشيرا الى انه كلما تنوعت الصحف وازداد عددها فهي منفعة للكويت ويجب ان يشعر الناس بالعدالة والمساواة.
وكان الرشيد بدأ كلمته باعطاء نبذة أكاديمية عن الإعلام ودور الصحافة وعلاقتها بالسلطة تاريخيا وأكد ان الصحافة ووسائل الإعلام لا تحمي المجتمع من الأزمات ودورها الحقيقي هو الكشف عن الأزمات وليس حلها».
وقال ان اي مسؤول يطلب من الصحافي الا يضع عناوين قوية انما ينتمي الى الدول الفاشية، واكد ان المجتمع الحي هو من يثير القضايا ويكشف الازمات.
واكد ان خبراء الاعلام حددوا 4 نظريات للاعلام اولاها النظرية السلطوية والتي تحرم النقد المباشر للحكومة والدولة وتستخدم الدولة عدة وسائل ضغط على الإعلام مثل التراخيص والسجن وغيرها، ثانيها: نظرية الشيوعية السوفييتية وهي الفكر السلطوي نفسه وهي تضع الحزب في مرتبة اعلى من الدولة والحرية في نظرهم هي تخليص الطبقة العاملة من سلطة الاغنياء.
وتابع قائلا: وثالثها: الاعلام الحر وخيار الفرد وعدم وجود رقابة وهي نظرية الاعلام في اميركا التي تقدم الصحافة على انها السلطة الرابعة وهي تراقب السلطات الـ 3 ولا توجد اي رقابة على ما ينشر في وسائل الاعلام والانترنت.
ورابعها: نظرية المسؤولية الاجتماعية، وهي تعطي الدولة حق التدخل في حالات الأمن الوطني مع كامل الحرية للاعلام في طرح قضاياه.
واشار الى ان الكويت في الآونة الأخيرة ـ وبالرغم من بعض الانتقادات ـ بتحولها من الفكر الشمولي الى الفكر الحر، لم تعد التراخيص لوسائل الاعلام قضية سيادية، حيث اصبح لكل فرد الحق في اصدار تراخيص الصحف ووسائل الاعلام، وهنا تكون المسؤولية عظيمة على المواطن ذاته.
ولفت الى ان الصحف العالمية الكبرى تضع لنفسها ميثاق شرف اخلاقي، والالتزام بهذا الميثاق من شأنه ان يوجه العمل الاعلامي الى مواجهة التداعيات والازمات، مشيرا الى انه وبطبيعة الحال فإن الاعلام يجنح الى الاثارة.
وشدد الرشيد على ان يكون دولة صغيرة وسط بيئة ملتهبة ويجب ان يكون هناك تدخل لحفظ امن وسلامة المجتمع الذي نعيش فيه.
كشف الأزماتومن جانبه، قال النائب صالح الملا انه لا وجود لديموقراطية كاملة في اي بلد دون وجود اعلام حر وصحافة حرة، مؤكدا انه ممن يعشقون الحرية دون سقف مبديا تحفظه على قانون المطبوعات في الكويت، مع الاشادة بجهود د.انس الرشيد في اقرار هذا القانون، مشيرا الى ان هذا القانون ليس قرآنا «وسنعمل على تغييره»، خاصة في قضية تغليظ العقوبات وعدم التعرض للشخصيات.
وتابع الملا حول مسؤولية الاعلام بقوله: «لسنا مجموعة من القصر حتى يكون للاعلام دور أبوي او توجيهي للمجتمع».
ولفت الى ان دور الاعلام هو كشف الازمات او اختلاقها او التستر عليها، مؤكدا ان كشف الازمات هو امر محمود، مشيدا في هذا الاطار بما طرحه زايد الزيد في قضية الشراكة مع الداو كيميكال وكشف الحقائق ودعم الموقف النيابي للتصدي لتلك الشراكة، وكذلك قضية المصفاة الرابعة وغيرها.
واضاف: «خلق الأزمات امر غير مقبول وغير محمود في مجتمعنا، وهناك قلة قليلة ساهمت في خلق أزمات لكنها لم تستطع العبث بالنسيج الاجتماعي في المجتمع الكويتي، خاصة في قضية الفالي ولكن هناك اقلام مسؤولة كثيرة تصدت لذلك».
وعن الصنف الثالث وهو التستر على الفساد، اشار الملا الى ان هناك عددا من الصحف التي حاولت التستر على بعض الاطراف التي لها نفوذ ولها يد في السرقات التي تمت بعد الاحتلال العراقي وكذلك التستر على سارقي المال العام.
رأي الغالبية الصامتةوأردف الملا: «للأسف لا وجود لصحافة شعبية حقيقية في الكويت ولا تعبر عن رأي الغالبية الصامتة ولذلك فكل يغني على ليلاه، ومشكلتنا في الكويت ان اصحاب الصحف غير مهنيين، فملاكها اما اشتروها لغرض تجاري او الدفاع عن العائلة او لغرض سياسي، ولذلك لا توجد صحيفة تعبر عن رأي الشارع الكويتي».
واشار الى اننا في اي قضية نعرف توجه الصحيفة وحتى افتتاحيتها قبل كتابتها وللأسف فإن الكتاب اصبحوا يسايرون اصحاب الصحف.
الإنترنت الكافروسخر الملا في حديثه فقال: «نحمد الله ان منحنا تلك التكنولوجيا الكافرة التي تسمى بالإنترنت لنرى رأي الكتاب دون حجب او حذف، فهم يطرحون آراءهم دون توجه معين».
واردف قائلا ان الحملة على مجلس الامة كمؤسسة شيء مؤلم، مشيرا الى انه ليس هناك كويتي مؤمن بالدستور ودولة المؤسسات يقبل هذه الحملة والدعوات للحل غير الدستوري، مشددا على انه ضد كل الدعوات التي تحظر طرح القضايا وضد اصدار اي قانون يحد من الحرية الاعلامية.
واكد ان مجلس الامة يضم اغلبية من النواب لديهم مسؤولية واذا كانت هناك قلة حاولت تشويه صورة النائب امام المجتمع فعلينا الا نعمم، مؤكدا ان هذه القلة من النواب هي من اعطت الفرصة لوسائل الاعلام بضرب المؤسسة البرلمانية بشكل غير مقبول.
ووصف الملا الصحافة والاعلام اليوم بأنها «اشد قوة من اي مدفع حربي» منتقدا في هذا الصدد البعض الذين يحاولون التدخل ماديا في الصحافة، مؤكدا ان هذا الامر هو مكمن الخطورة فهؤلاء لم يتدخلوا هياما في الصحافة ولكن لان لديهم صراعا سياسيا معينا، مشيرا في الوقت ذاته الى انه لا يمكن ان نشرع قانونا لتفصيل من يمتلك رخصة صحافية فلا يمكن للمجلس او الحكومة فعل ذلك.
وقال «ان المؤلم في الموضوع ان كتابا لهم وزنهم التاريخي يضطرون الى عدم مخالفة ملاك الصحيفة لان هذا مصدر رزقهم ومعيشتهم، وكان يفترض ان نضع حماية للصحافي والكاتب من التفنيش وتقديم راتب بطالة في حال تفنيشه لحين الالتحاق بعمل آخر».
مهنية وحياديةومن جهته قال الكاتب الصحافي زايد الزيد انه ينبغي علينا التركيز على مهنية وحيادية الاعلام، مشددا على ان عصر الاعلام الموجه قد انتهى، ويجب ان يكون المشروع الاعلامي تجاريا وكاشفا للحقائق وليس مشروعا سياسيا.
ولكنه عاد ليؤكد ان الصراع كبير جدا في الكويت سواء صراع التجار او ابناء الاسرة او غيرها من الصراعات والازمات ومنها الازمات المتكررة بين السلطتين حيث يمثل الاعلام دور الكاشف لتلك الازمات وليس المتسبب بها، مشيرا الى وجود مشكلة في ادارة الحكومة.
واكد الزيد ان مجموعة من النواب يمارسون الابتزاز وممارسات فئوية وطائفية وقلبية وتجارية، مؤكدا اننا في الكويت نواجه ازمات وليس صراعات، مشددا على انه في حال الازمات الكبرى لا يجب نشر الا ما هو موثق من معلومات، لافتا الى انه نشر الحقائق حول مشروع الداو كيميكال.
ولفت الى ان اكبر ازمة مرت بها الكويت هي ازمة الحكم حيث التزمت الصحف الكويتية بينما نشرت صحف العالم كل شيء وخرجت الكويت منتصرة واظهرت انها دولة مؤسسات.
وشدد على ان بعض التيارات في الكويت اصبحت لها ارتباطات وتوجهات حزبية خارجية وذلك بعد فترة الاحتلال العراقي الغاشم وهو ما يدخل البلد في اتون صراعات لسنا طرفا فيها.
وشدد على ان المستقبل كبير لصحافة الانترنت في مقابل الصحافة الورقية لكن لا يمكن الاستغناء عن الصحافة الورقية كالكتاب الورقي الذي يحظى بمكانة كبيرة عن الكتاب الالكتروني حتى الآن.
تغطية خاصة في ملف ( PDF )