الانتخابات لعبة ذات وجهين لا تستهويني
إذا عرضت علي الوزارة فسأختار «الإعلام» أو «الشؤون»
هناك أيادٍ عليا تقف في وجهي وتنهي خدماتي دون سابق إنذار
شعرت بعد الغزو بأن هناك من يحتاج لمساعدة نفسية فقررت خوض العلاج النفسي
صورة الطبيب النفسي ليست كما تصورها الأفلام
وجود المرأة في السياسة يدفع لتحسين الوضع السياسي ويفرض الاحترام داخل قبة البرلمان
بعض البرامج الموجودة الآن متدنية جداً ولا تليق بإعلامنا الكويتي زوجي ووالدي وقفا وراء نجاحاتيكتبت: دانيا شومان
الاستشارية النفسية ألطاف العيسى تمتلك تاريخا إعلاميا رياديا حافلا، فهي من أولى المذيعات في تلفزيون وإذاعة الكويت، بعد التحرير تحولت إلى المعالجة النفسية وكانت بذلك أيضا من أولى الكويتيات اللاتي يتخصصن في مجال الاستشارة النفسية عبر عيادة خاصة. العيسى تمتلك الكثير لتقوله، والكثير لتحكي عنه، عبر سنوات ممتدة من العطاء في أكثر من مجال. تقول ان اهم ما اكتشفته خلال تجربتها الإعلامية: «أن بعض الفنانين والكتاب والمشاهير جميل ان نراهم من بعيد فقط وألا نقترب منهم ومن شخصياتهم المزيفة، فالصورة التي يراها الناس مختلفة جدا عن الحقيقة، وهذه هي مشكلة العالم العربي، الصورة غير الحقيقة». وتذكر العيسى انها إعلامية بالدرجة الأولى لكنها تقول ان هناك من يحاربها وتؤكد «انا في الدرجة الأولى معالجة نفسية وبعدها إعلامية، فأنا كنت عاشقة للإعلام بكل أنواعه ولكنني صدمت كثيرا به، فكلما تقدمت وحاولت إنجاز شيء به تأتي الصدمة: مشكورة انتهت خدماتك».العيسى فتحت قلبها لـ «الأنباء» فكان هذا الحوار:دعينا نبدأ من العام 1977 عندما أجريت كمذيعة في تلفزيون الكويت لقاء مع النجم عادل إمام ويومها وحسب ما أوضحت عبر لقاء لاحق أنك تعرضت لانتقادات.. هل مازلت تحملين جزءا من ذكرى ذلك اللقاء؟
٭ بصراحة في بداية الأمر كنت منبهرة جدا بالنجم عادل إمام ومن المعجبات بفنه ذلك قبل أن ألتقي به، ولكن بعد مقابلتي له صدمت بل صعقت بشخصيته التي لم تعجبني أبدا، لا أنكر أنه ممثل رائع ومبدع، ويستطيع نزع ضحكتنا من خلال أفلامه ومسرحياته ولكن ما نراه شيء والحقيقة شيء آخر، وليس هو فقط بل اكتشفت أن بعض الفنانين والكتاب والمشاهير جميل ان نراهم من بعيد فقط وألا نقترب منهم ومن شخصياتهم المزيفة فهم يكيلوا بمكيالين، والصورة التي يراها الناس مختلفة جدا عن الحقيقة، وهذه هي مشكلة العالم العربي الصورة غير الحقيقة، وهذه من الأشياء التي تؤلمني.
إعلامية واستشارية وناشطة سياسية ومذيعة.. أيها تجدينه أقرب اليك؟
٭ في الدرجة الأولى معالجة نفسية وبعدها إعلامية، فأنا كنت عاشقة للإعلام بكل أنواعه ولكنني صدمت كثيرا به، فكلما تقدمت وحاولت إنجاز شيء به تأتي الصدمة: «مشكورة انتهت خدماتك»، أما العلاج النفسي وبعد مرور 22 سنة على مزاولتي هذه المهنة فأنا أحبها وحبي يزداد لها يوما بعد يوم.لا أنكر أنني أحب الإذاعة والتلفزيون الى اليوم ولدي الاستعداد الكامل لأن أعطي وأبدع ولكن يبدو ان هناك من يقف بطريقي، ولا أعرف السبب هل هو الحسد أم عدم استيعاب للإبداع أم هناك أياد عليا تقف ضدي وتنهي خدماتي دون سابق إنذار.
كنت من أوائل من افتتح عيادة متخصصة للاستشارات النفسية في الكويت.. ما الذي دفعك الى تلك الخطوة التي يراها البعض مبكرة جدا خاصة انك امرأة؟
٭ أولا وللعلم لم أكن بمفردي بل بالتعاون مع أشخاص وما دفعني الى أن أفتح عيادة خاصة للاستشارات النفسية سببان: الأول أنه بعد الغزو العراقي الغاشم على الكويت كنت طالبة وشعرت يومها بأن هناك من تأذى نفسيا بما حصل فقررت أن أكون المساعدة لهؤلاء من خلال العلاج النفسي لهم، أما السبب الثاني لهذه الخطوة فإن هناك زملاء يمارسون هذه المهنة شجعوني على خوضي للعلاج النفسي لأنهم رأوا فيّ القدرة عليها، ولكن رغم كل هذا لو تكلمنا عمن شجعني للإقدام على هذه الخطوة بكل مقاييسها ودون تردد فهو زوجي رحمه الله.
هل صورة المعالج النفسي هي كما يتم تصويرها لنا في التلفزيون من انه يجعل المريض ينام على أريكة ويستمع له.. أم أن هناك صورة حقيقية لا نعرفها؟
٭ هذا الكلام كان في السبعينيات وللطبيب النفسي، لأنه في ذلك الوقت كانت مهنة الطبيب النفسي هي نفس المعالج النفسي، وكان متخصص علم النفس هو من يقوم بعمل البحوث ولكنه لا يعالج بل الطبيب النفسي هو المعالج، ولكن فيما بعد تم فصل الاثنين واصبح الطبيب غير المعالج، والفارق بينهما أن الطبيب هو من يعطي الأدوية أما المعالج فهو من يعالج نفسيا ولا نستطيع صرف أدوية، بل علينا الاطلاع على نوعية الأدوية التي يتناولها المريض لنرى ما إذا كان لها أي آثار جانبية عليه أو حتى نعرف وضعه النفسي الى أي مدى وصل، وأكثر الأحيان يقوم الطبيب النفسي بإرسال المريض الى المعالج لكي نساعده والعكس صحيح، وفي النهاية هما مكملان لبعضهما البعض.وما نراه في الأفلام من نوم المريض على الأريكة هي في الأفلام فقط ولكن الحقيقة هو أن من المفروض ألا يكون هناك أي حاجز بين المريض النفسي والمعالج.
لك تجربتان مع التقديم التلفزيوني الأولى في السبعينيات والثانية بعد العام 2009 مع برنامج «هي وأخواتها» كيف ترين الفارق بين التجربتين؟
٭ أنا لدي الكثير من الأعمال الإعلامية وليس تجربتان ولكن لو تريدين الفارق بين تجربتي في السبعينيات والتسعينيات فهناك فارق كبير، فأنا في السبعينيات كنت أقدم إعلاما حقيقيا بمعنى أن الاعلام يقوم على محاور هي إعطاء معلومات وتقديم المعلومات الثقافية للجمهور والتنبيه والتسلية، وأنا كنت أعمل يومها على تلك المحاور، أما في التسعينيات فالكثير تغير في الإعلام، كما أصبحت أضع خليطا للبرامج وأتكلم عن العلاج النفسي ليس بسبب تخصصي، بل لأن المجتمع أصبح بحاجة إلى توعية معنوية ولنصائح نفسية.ولو تكلمت عن شخصيتي ففي السبعينيات كنت أتمتع بجدية كبيرة أما الآن فأشعر بأن لدي المرونة الكافية في الإعلام.
لماذا لم تخوضي انتخابات مجلس الأمة أو المجلس البلدي رغم انك وجه إعلامي معروف؟
٭ سأكون معك صريحة هذه لعبة لا تستهويني ولا أحبها، لا يمكنني الدخول في لعبة ذات وجهين.أنا أحب السياسة وتخصصي علوم سياسية وإعلام ولدي توجهاتي ولكن لا استطيع خوض لعبة مجلس الأمة ولا المجلس البلدي.
هناك من يقول ان السياسة لا تليق بالمرأة.. الى أي حد ترين هذه المقولة صحيحة؟
٭ بالطبع هي مقولة خاطئة جدا، فالرجال دائما ما ينظرون الى المرأة على انها تتعامل بمشاعرها لذلك لا تستطيع السيطرة على شعورها في السياسة، ولكن انا أقول لهم المرأة تستطيع التعامل بعقلها وليس بمشاعرها، ومن خلال عملي الحالي كمعالجة نفسية لو تعاملت مع مشاعري لا يمكنني الاستمرار 22 سنة، فالقوة هنا كيف أتعامل مع الأمور والتحكم في مشاعري، ووجود المرأة في السياسة يدفع في تحسين الوضع السياسي ووجودها يفرض الاحترام داخل قبة البرلمان.
لو عرضت عليك الوزارة... فأي وزارة ستختارين وما هو أول قرار ستتخذينه؟
٭ سأكون بين خيارين إما وزارة الشؤون أو الإعلام. وأرى نفسي في وزارة الشؤون لأنها تتعامل مع الناس المحتاجين وذوي الاحتياجات الخاصة أي جميع الإعانات الاجتماعية، وأشعر بأنني لو وصلت اليها فسيكون لها تهذيب ورقابة أكثر ولن أرضى بوجود استغلال بها كما أرى اليوم.أما وزارة الإعلام فسوف أقوم برفع مستوى الإعلام الكويتي ليكون مسموعا في العالم العربي، والبرامج الموجودة اليوم في تلفزيون الكويت البعض منها روعة وإبداع والبعض متدن جدا ولا يليق بإعلامنا الكويتي «يبيلهم غربلة» وانا مؤمنة بأن تلفزيون الكويت ممتاز، وهناك عناصر كثيرة مميزة ولكنها تحتاج لمن يحتضنها ويعطيها الثقة والتشجيع.
عودة الى تخصصك.. ألا ترين أن المعالجة النفسية مهملة حكوميا.. أعني انها تأتي في آخر اهتمامات وزارة الصحة؟
٭ أنا أوافقك الرأي، ولكن المشكلة ليست من الحكومة أو الوزارة بل من الأطباء الذين لا يؤمنون بالمعالج النفسي وللأسف يعتقدون أن أدويتهم التي يصرفونها هي الأولى والأحق للمريض النفسي، وعلى سبيل المثال في مركز السدرة للرعاية النفسية لمرضى السرطان لا يوجد أحد من الأطباء الذين يرسلون لنا المريض لمساعدته وتقويته نفسيا ومعنويا من المرض إلا القليل منهم، ومركز السدرة لديه عدة اختصاصات منها معالجة المريض نفسه لتقبله المرض الذي أصيب به وتهيئة أهله ليكونوا مجموعة قوية تقف معه وتسانده في مرضه، كما ان المركز يهيأ الممرضات ايضا لرفع معنوياتهن ليصبح أداؤهن أفضل تجاه المريض، كما لدينا مجموعة ممن تم شفاؤهم من مرض السرطان يذهبون الى المريض ليقووا الدافع المعنوي عنده ويكلمونه عن شفائهم من المرض لرفع معنوياته، هذا كل ما نفعله في المركز، ولكن السؤال كم من الأطباء المؤمنين بما نقدمه؟ للأسف القليل جدا.
وهنا لا أطالب وزارة الصحة بل الأشخاص الموجودين في الوزارة والطبيب بأن يكون إنسانا ويتعامل مع إنسانيته ليستطيع مساعدة الناس في جميع الجوانب وليس بصرف الأدوية فقط.
هل خططت لأي شيء مما وصلت إليه؟
٭ نعم خططت، ولكن كل ما أخططه افعله وفي حالة وجود أي شيء جديد أي بطريق الصدفة يقابلني أتقبله، على سبيل المثال بدايتي مع العلاج النفسي كانت في قصر العدل للتوافق الأسري والتخفيض من حالات الطلاق ومن ثم أنشأت مع الأمانة العامة للأوقاف مركز استماع وعملنا به مع مجموعة من الأطباء والمعالجين ولا يزال موجودا حتى اليوم وبعد إنهاء خدماتي منه مازلت أساعد في المركز، أنا انسانة مستعدة دائما للعمل ولا أتوقف عنه أبدا. ولكن الشيء الذي تمنيته وحلمت به في حياتي ولم يتحقق هو أن يكون لي برنامج خاص بي سواء كان إذاعيا أو تلفزيونيا.
وراء كل رجل عظيم امرأة.. ألطاف العيسى من يقف وراء نجاحها أو دعيني أقول نجاحاتها؟
٭ في بداية حياتي كان والدي رحمه الله، وبعده زوجي رحمه الله الذي دعمني وشجعني ووقف بجانبي، اما اليوم فيقف بجانبي اخي وابني، إلى جانب بناتي ومجموعة من الأصدقاء الذين أتلقى منهم الدعم والتشجيع على الاستمرار في عملي كاستشارية نفسية وكإعلامية.
كلمة أخيرة للكويت؟
٭ أحبها .. والله يحفظها من كل مكروه.. نحتاج أن نفكر بإيجابية تجاهها للنهوض بها ولنعطي هذا البلد ما يستحق لأنها أعطتنا الكثير ولم نعطها سوى القليل.نساء الكويت دائما ما انطبق عليهن القول انهن شقائق الرجال، فقد كن دوما مع إخوانهن الرجال يدا بيد وجهدا بجهد من أجل النهوض بهذا الوطن، كم من امرأة تعبت واجتهدت وتميزت حتى صارت كأنها وزيرة بلا حقيبة.رغبة في إلقاء الضوء على مثل هذه التجارب الناجحة والبناءة، ومن أجل وضع نموذج يحتذى امام فتيات كويت اليوم حتى يقتدين بهن في حياتهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وسائر دروب النجاح، كانت هذه الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة متخصصة نتعرف من خلالها على
رائدات ومختلفات ومميزات، كل في مجالها،
قامت كل واحدة منهن مقام وزير دون ان تحمل حقيبة، وساهمت بعملها، بعلمها، بتميزها، أو بنشاطها في خدمة بلدها الكويت، بل ساهمت في تغيير المجتمع إلى الافضل.
نستعرض خلال هذه الصفحة أحاديث سيدات مميزات يروين تجاربهن الخاصة، على شكل تاريخ مختصر لقصة
تميز بطلتها امرأة مميزة جدا.
للتواصل مع الصفحة
«وزيرات بلا حقيبة» صفحة أسبوعية تستضيف فيها إحدى السيدات اللائي يعتبرن نجوما فوق العادة، ممن لهن بصمات واضحة في خدمة مجتمعهن.
للتواصل:
[email protected]