Note: English translation is not 100% accurate
وزير الوظيفة العمومية والتحديث الإداري المغربي أكد ضرورة حدوث التوافق بين كل الأطراف في الدول التي ضربها «الربيع العربي»
مبديع لـ «الأنباء»: الأنظمة الملكية أثبتت نجاحها في الدول العربية لأنها نتاج تراثنا وثقافتنا وعاداتنا وليست مستوردة من الخارج
4 فبراير 2014
المصدر : الأنباء





المغرب يشهد إصلاحات كبيرة وملموسة ويعيش انفتاحاً على أشقائه في الخليج
للكويت خبرة عريقة في مجال التدريب والتطوير الإداري حرصنا على الاستفادة منها في جهود الإصلاح بالمملكة المغربية
الشعوب فطنت لخطورة المطالب غير الواقعية وتسببها في إحراق بعض البلدانحوار: محمد هلال الخالدي
لم يعد خافيا الاضطراب والتحول الذي أصاب دول ما يسمى بالربيع العربي وتأثيراته المدمرة عليها، وهو ما جعل الكثير من المراقبين يشيدون بالنظم العربية المستقرة وبخطواتها الملموسة في الإصلاح والتي كان من شأنها تجنيب هذه البلدان وشعوبها ويلات دمار شامل. وعند الحديث عن الإصلاحات الكبرى لابد أن يبرز اسم المملكة المغربية الشقيقة، حيث باتت جهود جلالة الملك محمد السادس علامة فارقة في مسار أحداث الربيع العربي منذ البداية، وها هو المغرب يجني ثمار تلك الحكمة التي حقنت دماء المغربيين وحفظت لهم وطنهم.
وفي سياق الإصلاحات في المغرب الشقيق، الذي يمثل فيه التعديل الدستوري الكبير عام 2011 نقطة تحول بارزة، حيث أنتجت فصلا واضحا بين السلطات وتوسيعا للصلاحيات التنفيذية للمؤسسات الحكومية، وفتحت الباب على مصراعيه للقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني للمشاركة في بناء المغرب وتعزيز مكانتها دوليا وإقليميا وإسلاميا وعربيا.ومن بين تلك الجهود المباركة يأتي الإصلاح والتطوير الإداري أحد أبرز هذه الجهود، والتي تصدى لها باقتدار الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بوزارة الخدمة العمومية وتحديث الإدارة المغربية محمد مبديع، والذي خص «الأنباء» بهذا اللقاء الصحافي الذي تناول فيه العديد من النقاط وأوضح الكثير من القضايا في اللقاء التالي:
بداية، حدثنا عن الوضع في المغرب خاصة بعد إقرار الدستور الجديد عام 2011؟
٭الإصلاحات في المغرب مبرمجة بما يسمى بـ «المخطط التشريعي» الذي يخص تنزيل مضامين الدستور ويتضمن حوالي 20 قانونا تنظيميا بدأنا فعليا بتفعيله، ونأمل أن تكتمل كما حددها الدستور خلال السنوات الخمس المقبلة، المجتمع المغربي قوي ومتماسك وبنية المؤسسات بنية قوية وراسخة، وكل المؤسسات تشارك في بناء الدولة، المؤسسات الحقوقية والاجتماعية وحقوق الإنسان والشفافية ومكافحة الفساد والمجتمع المدني له حضور قوي جدا وفاعل، كل هذه المؤسسات تعمل يدا بيد مع المؤسسات الحكومية لبناء الوطن ونهضته، وجلالة الملك محمد السادس نصره الله هو الضامن لوحدة المغرب وصيانة الحدود والمكتسبات وتماسك كل مكوناته الاجتماعية وهو الملجأ والحكم والمرجع والسلطة العليا لكل هذه الجهود والمؤسسات التي تشكل في مجموعها الدولة المغربية، فنحن ننتخب ونستمد شرعيتنا من قبل المواطنين ولكن للملك عندنا بيعة في عنق المغاربة بدون استثناء، والحمد لله نعيش في تماسك كبير، ولنا مسؤوليات تجاه البلد وعلينا أن نؤدي واجباتنا بأمانة وهذا في مصلحتنا ومصلحة وطننا ومستقبل أبنائنا.
هذا يجرنا للحديث عن أحداث الربيع العربي والذي يبدو أنه انحرف عن مساره كثيرا وخلف وراءه الدمار والشتات، فكيف ترى الوضع العربي؟
٭ الحياة علمتنا أن نقوم بما ينبغي أن يكون نافعا وصالحا لنا، ومن المهم التمييز بين القدرة على فعل شيء وأن يكون هذا الفعل صالحا، فأنا عندي القدرة على تكسير هذه الطاولة مثلا، ولكن هل هذا الفعل صالح لي وللآخرين؟ كلا بالتأكيد.وكذلك فيما يتعلق بالحكم في بلداننا، نحن في بلدان شرقية لنا ثقافتنا وخصوصيتنا، وليس بالضرورة ما يناسب الإنسان الغربي يناسبنا، والشعوب العربية التي ترامت في مقولات الديمقراطية الغربية فاتها أن لكل شعب ثقافته ومقولاته وتاريخه، فهل نستقي قيمنا من الكتب الغربية؟ هذه ليست وصفات جاهزة كوصفات الطبخ، وها هو الواقع والتجربة تثبت أن النظم الملكية في الخليج والمغرب هي الأصلح لبلداننا وشعوبنا، فنحن نشأنا وتربينا على قيم الاحتضان الأبوي والتآلف الأسري وعلى الإيثار وعلى الهيبة للكبير والرحمة للصغير، هذا ما يحثنا عليه ديننا وتراثنا، ولذلك من المهم أن نحافظ على قيمنا ونظمنا الخارجة من رحم تراثنا وعاداتنا، وأن نأخذ من الآخرين ما يناسبنا ويساهم في بناء أوطاننا ورفع مستوى مواطنينا وليس ما يدمرنا ويشرد شعوبنا.
في عام 2011 قبلت المملكة المغربية الدعوة للانضمام إلى منظومة مجلس التعاون الخليجي تدريجيا، فأين وصلت هذه الجهود؟
٭ المغرب دائما منفتح على أشقائه العرب، ويؤسس للعلاقات الدولية بصورة إيجابية وللأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي أولوية قصوى بلا شك، فما يجمعنا مع الخليج عوامل كثيرة ووحدة سياسية. والكل يعرف أنه عندما قام صدام حسين باحتلال الكويت قام جلالة الملك الراحل الحسن الثاني، رحمه الله، بتوجيه خطاب رسمي أنذر فيه صدام وطالبه بالتراجع والخروج من الكويت، فكان أول موقف رسمي بلا تردد، وكذلك عندما هددت إيران مملكة البحرين قام المغرب مباشرة بقطع علاقاته مع إيران وتحذيرها من التدخل في شؤون أشقائنا في الخليج، وغيرها الكثير من المواقف التي تثبت بالأفعال وليس بالأقوال التقارب الكبير بين المملكة المغربية وأشقائها في دول مجلس التعاون الخليجي، فنحن في سفينة واحدة ومصير واحد.
كيف ترى مستقبل العالم العربي في ظل هذه الأوضاع العاصفة؟
٭ أولا، الشعوب فطنت إلى خطورة التهور في المطالبة بأشياء يوتوبية (خيالية) غير صحيحة، لهذا هناك بعض الشعوب أدركت هذه الحقيقة بفضل الله وحفظت أمنها وسلامتها وممتلكاتها وحياتها من الدمار الذي عانت منه الدول الأخرى، وبالنسبة للشعوب التي دخلت وسط الأهوال كالعراق وسورية وليبيا ومصر واليمن فأتمنى أن يسلكوا مسلك تونس، وأن يتوافقوا على ما يحفظ بلادهم وأمن شعوبهم بدل هذا القتل والدمار.
وماذا عن الاتفاقية التي تم توقيعها مؤخرا مع المعهد العربي للتخطيط هنا في الكويت؟
٭ الاتفاقية تتعلق بالتدريب من أجل تطوير وتحسين المرفق الحكومي والمراكز الوظيفية، حيث سيقوم المعهد العربي للتخطيط بما لديه من خبرة كبيرة وسمعة جيدة ورصيد كبير من النجاح في هذا المجال بإعداد برامج تدريب خاصة، يكون من شأنها المساهمة في رفع كفاءة ومستوى الموظف العمومي في المغرب، والارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطنين، فبالنهاية المواطن يريد خدمات لائقة وأن تنجز معاملاته بسرعة ودقة ودون تعقيد وتعطيل، ويريد أيضا توفير احتياجاته من مسكن وعمل يكسب من رزقه، وإلا فإنه سيحرق نفسه، هذه الخدمات كلها مرتبطة بالإدارة التي تمثل مفتاح نجاح أي عمل، ومن هنا يأتي اهتمام المملكة المغربية ضمن مشروع الإصلاحات الشاملة بتطوير وتحديث الإدارة ودعم الحوكمة.
وما أهم البرامج التنفيذية التي تنص عليها الاتفاقية مع المعهد؟
٭ المعهد سيقوم بإعداد برامج تدريب واستشارات وتنص على تبادل الخبرات والدراسات والمعارف والتجارب في مجال الإدارة الحكومية، وكذلك التشريعات الإدارية ودعم المبادرات، وكذلك في مجال التدريب والتكوين المستمر للموظف والذي أصبح من الآليات المهمة والأساسية للموظفين والذي يضمن إبقاء الموظف على اطلاع بكل ما هو جديد وإعداده وفقا لإمكانات العصر الحديثة.
ومتى سيبدأ تطبيق الاتفاقية؟ ومتى سنشاهد نتائجها على الواقع؟
٭ بالنسبة للتطبيق فسنقوم بتشكيل لجنة مشتركة بين وزارة الوظيفة العمومية في المغرب وبين المعهد العربي للتخطيط خلال الأسبوعين المقبلين، وستكون المهمة الأساسية لهذه اللجنة إعداد البرنامج التنفيذي لهذه الاتفاقية، حيث سيتم تحديد برامج تدريب وتحديث إداري واستشارات في مجالات محددة كل سنة ونأمل أن تكلل هذه الجهود بالنجاح، والتدريب وتحديث الإدارات لم يعد ترفا وإنما هو مطلب أساسي ونتائجه تظهر باستمرار في المؤسسات التي تعكس جودة المرافق العمومية وهذا ما نسعى إليه، وسيكون الاجتماع المقبل في المغرب بعد تشكيل اللجنة المختصة وذلك للاتفاق على برنامج العمل.تعاون قدم القائم بالأعمال في السفارة المغربية المهدي الرامي عرضا موجزا عن أهم أوجه التعاون القائم بين الكويت والمملكة المغربية، وقال اننا نعمل حاليا في إطار اللجنة المشتركة التي تحتضنها الكويت برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد والتي تمثل خارطة طريق للتعاون المشترك في عدة مجالات، بدءا من التشاور السياسي وفي الطاقة والتشغيل والتطوير الإداري والتدريب والتبادل التجاري، وغيرها من المجالات المهمة.أول وزارة قال الوزير محمد مبديع عن وزارة الوظيفة العمومية التي يحمل حقيبتها بأنها أول وزارة وجدت في تاريخ المغرب المستقل هي وزارة الوظيفة العمومية والأمانة العامة للحكومة وكان مكانها في «المشور الملكي السعيد» في القصر الملكي نفسه، ومازلت أحتفظ في مكتبي حتى الآن بأثاث من تلك الفترة.إشادة بـ «الأنباء» أثنى القائم بالأعمال في السفارة المغربية المهدي الرامي بجريدة «الأنباء»، وقال للوزير محمد مبديع انها من الصحف المتزنة في طرحها وذات توجه إيجابي تحرص على تقديم كل ما هو مفيد وتبتعد عن الابتذال في طرح القضايا والأخبار، فهي نموذج للصحيفة الوطنية التي تبني ولا تهدم، تفيد ولا تضر.دعوة وجه الوزير محمد مبديع دعوة خاصة لـ «الأنباء» لزيارة المغرب ومشاهدة واقع الإصلاحات الكبيرة التي تعيشها المملكة بجهود حكيمة من جلالة الملك محمد السادس، وقال نحن نتمنى أن تأتوا لزيارتنا وتنقلوا للناس الصورة مباشرة كما هي على الواقع.«كل شي مزيان» أكد الوزير محمد مبديع أن الحكومة المغربية جادة في خطوات الإصلاح، وأنه ليس من أهل «كل شي مزيان» التي يتم فيها تشويه الحقائق والتهرب من مواجهة المشاكل وحلها.علاقاتأكد الوزير محمد مبديع أن المغرب يؤسس لتطوير العلاقات الثنائية مع الأشقاء في دول الخليج من خلال توسيع نطاق الزيارات الثنائية على مستوى رجال الأعمال وكبار المسؤولين من أجل تبادل الخبرات والتجارب النافعة، وقال اننا نبحث عن الخير للجميع، فالشر في كل مكان.شكر مستحق بذل الزميل المستشار الإعلامي في المعهد العربي للتخطيط عاصم البعيني جهودا مشكورة لتأمين هذا اللقاء الخاص، كما حرص مدير الدراسات والتواصل والتعاون في وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة أحمد العمومري على تسهيل هذه المهمة، فلهم كل الشكر والتقدير.