Note: English translation is not 100% accurate
أكدوا أن منابرنا الدينية انشغلت بالقضايا السياسية وتناست قضية الأخلاق وبناء الإنسان
المشاركون في ندوة «الأنباء» «حبوب الفراولة المخدرة في مدارس الكويت»: فقدان الأخلاق وأصدقاء السوء وتراجع دور الأسرة أبرز أسباب الإدمان
16 فبراير 2014
المصدر : الأنباء







على الدولة أن تعالج المشاكل بمنهجية علمية صحيحة وإيجاد منظومة إدارية مركزية لمواجهة خطر المخدرات
لابد من تكاتف جميع مؤسسات الدولة وتشديد العقوبات وإعادة النظر في التشريعات وتنمية الوازع الديني ومتابعة الأسر لأبنائهم
د.خليل عبدالله: لابد من عمل حائط ناري لمنع اختراق حبوب الفراولة لمدارس أبنائنا وعلينا علاج القصور التشريعي إن وجد
لدينا مشكلة في غياب الأخلاق في المجتمع ولابد من تكاتف الجهود من أجل حماية أجيالنا الشابة من خطر المخدرات
منابرنا الدينية في الكويت اليوم «حدث ولا حرج» انشغلت بالقضايا السياسية وتناست قضية الأخلاق وبناء الإنسان
بدرية الخالدي: من أهم أسباب إدمان المخدرات الظروف النفسية والاجتماعية والضغوطات التي يتعرض لها الفرد
بعض الطالبات أصبح لديهن فضول في مشاهدة حبوب الفراولة وأخريات لديهن الرغبة في التجربة
وزارة التربية تقوم بدورها في الحفاظ على مستقبل أبنائنا الطلاب والطالبات وهناك توعية من خلال المناهج الدراسية
د. عادل الزايد: الإدمان مرض لابد من علاجه.. والتفكك الأسري وغياب الوازع الديني وأصدقاء السوء من أهم أسباب الإدمان
لابد من إعادة النظر في قانون الإيداع الخاص بإيداع المتعاطي في المستشفى للعلاج وقانون شكوى الإدمان
أربح تجارة على مستوى العالم هي تجارة المخدرات.. والأموال التي ضخت في تجارة المخدرات العام الماضي بأميركا فاقت 100 مليار دولار
حمد السريع: توجد أنواع جديدة من المخدرات بالإضافة إلى حبوب الفراولة منها ملح الاستحمام والسبايس
لابد أن تقوم وزارة الداخلية بإنشاء إدارة متخصصة بالتعاون مع وزارة التربية لإرشاد الأسر إلى كيفية التعامل مع أبنائها الذين دخلوا عالم المخدرات
هناك شريحة هشة هي من تلجأ لتعاطي المخدرات وأكثر هم ممن يعانون من التفكك الأسري وانعدام الرقابة الأسرية عليهم
د.نعيمة الطاهر: الطالب المتعاطي لحبوب الفراولة إما أن يكون نشيطاً بشكل ملحوظ أو كسولاً بشكل ملحوظ
العمالة السائبة في الكويت هي السبب وراء الترويج لحبوب الفراولة والسؤال المطروح: كيف تدخل تلك الكميات إلى الكويت دون تفتيش؟!
هناك تعود جسمي على المخدرات وآخر نفسي واختلاف سلوك المراهق وطلب مبالغ مالية واصفرار الوجه من أبرز عوامل اكتشاف المدمن
الشيخ يوسف السويلم: لابد من اختيار المعلمين المتأهلين القادرين على تربية أبنائنا التربية الصحيحة في المدارس
المخدرات تهدم المقاصد الشرعية الخمسة في ديننا الإسلامي الحنيف ولابد من زرع الأخلاق منذ الصغر
عدم اهتمام البعض بتطبيق الحلال والحرام هو سبب انتشار الفساد في المجتمع
المخدرات أشد خطورة من الخمر وعلى الدولة تنفيذ الأحكام الشرعية
أدارت الندوة وأعدتها للنشر: آلاء خليفة
أصبحت المخدرات آفة من آفات هذا العصر، وتفاقمت الى درجة انها صارت مشكلة دولية تؤرق العالم كله، فهي غالبا تنتج في بلد وتستهلك في بلد ثان مارة عبر بلد ثالث. وما يمثل عامل خطورة كبيرا هو ان تلك المشكلة أصبحت ترتبط بها مشاكل اخرى كثيرة مثل انتشار معدل الجريمة، وتفكك المجتمع وتحطم كيان الأسرة.
وجرائم المخدرات من الجرائم القديمة في أي دولة، لكنها في عصرنا الحديث أخذت شكلا وبائيا بدرجة كبيرة مما جعل منها أخطر الجرائم في كثير من بلدان العالم.
وقد انتشرت في الآونة الأخيرة بمدارس الكويت ما يسمى بحبوب الفراولة والتي يردد مروجوها انها تساعد على السهر والتركيز، ويعد انتشارها مؤشرا خطيرا يهدد حياة اجيالنا الشابة لاسيما ان الاستمرار في تناولها يؤدي الى ادمانها. لذا ارتأت «الأنباء» تنظيم ندوة لتسليط الضوء على ظاهرة غزو هذه الحبوب مدارسنا، من خلال مجموعة من المتخصصين لمناقشة الموضوع من الناحية الصحية والاجتماعية والنفسية والتطرق الى أفضل الحلول للقضاء على تلك الظاهرة، عبر عدة محاور تمت مناقشتها خلال الندوة.
في البداية قالت مديرة ادارة منطقة الفروانية التعليمية بدرية الخالدي اننا نشكر جريدة «الأنباء» على تناولها هذا الموضوع المهم والحيوي خلال الفترة الحالية، واعتقد ان الحكم على انتشار الظاهرة من عدمه يحتاج الى دراسة علمية موضوعة من قبل المختصين ولكن من خلال خبرتي كمدير عام لمنطقة تعليمية أؤكد ان حبوب الفراولة غير موجودة في مدارسنا ولم تأتنا أي حالة لطالب او طالبة تناولوا حبوبا مخدرة للمساعدة على الدراسة.
من جانبه، توجه مدير ادارة مكافحة المخدرات سابقا اللواء متقاعد حمد السريع بالشكر والتقدير لـ «الأنباء» على تنظيم الندوة، موضحا ان هناك انواعا عدة من المخدرات ويظهر كل نوع خلال فترة معينة وينتشر ولا يكون له عقوبة في البداية حتى تبدأ الجهات المختصة بوضع العقوبة المناسبة، ومن ثم تظهر انواع اخرى جديدة، موضحا ان اليوم توجد 3 أنواع من المخدرات بالاضافة الى حبوب الفراولة، فيوجد السبايس وملح الاستحمام، لافتا إلى ان ملح الاستحمام لم يتم تجريمه إلا منذ 4 سنوات فقط، والسبايس لم يجرم حتى الآن لعدم وضوح المادة الموجودة به على الرغم من انه في الأصل عبارة عن عطر يستخدم في المساجات وتأثيره سريع وزواله سريع.
وأضاف ان حبوب الفراولة مكونة من مادة التروموداي وهي عبارة عن مهدئ نفسي. وهذه الحبوب تصنع من مادة الكبتاغون المنشطة، وحتى الآن تعتبر عقوبات حبوب الفراولة خفيفة والسبب في ذلك اجراءات الداخلية والصحة نظرا الى انه يفترض ان وزارة الصحة تضع حبوب الفراولة في الجداول ولكنها لم تتخذ هذا الاجراء حتى الآن، وبالنسبة لوزارة الداخلية فلم تخاطب وزارة الصحة بهذا الأمر، وأؤكد انه توجد حاليا حالات تعاطي لحبوب الفراولة وصل البعض منها الى الادمان.
بدورها اكدت استاذة علم النفس الجنائي بجامعة الكويت د.نعيمة الطاهر ان الطالب الذي يتعاطى حبوب الفراولة يذهب الى المدرسة وهو يمر باحدى حالتين اما ان يكون نشيطا بشكل ملحوظ او كسولا بشكل ملحوظ. موضحة ان غالبية الطلبة يتناولون الحبوب المخدرة قبل الذهاب الى المدرسة ولا يأخذونها معهم الى المدرسة حتى لا يتعرضوا لعقوبات في حال كان هناك تفتيش.
ولفتت الى ان المخدرات في معناها اللغوي المتعارف عليه انها مواد تؤدي الى تخدير الشخص وتجعله اكثر خمولا وتحدث له حالة من الاسترخاء الفكري والعقلي، وهي تختلف عن المنبهات وحبوب الهلوسة التي تكون لها مفعولا آخر.
وأفادت الطاهر بأن حبة الفراولة هي حبة خداعة فهي في البداية تمنح الشخص نشاطا وتجعله قادرا على السهر لفترات طويلة ولكن بعد فترة تجعله ينام وقتا اطول، وتضاف اليها نكهة الفراولة حتى تكون محببة للنفس، كما انها تعتبر منشطا جنسيا. وأكدت الطاهر ان هناك قلة من الطلبة يتناولون حبوب الفراولة وهم بالأساس يعانون من عدة اضطرابات نفسية وأسرية ولديهم عداء للذات ويريدون معاقبتها من خلال تناول تلك الحبوب.
مؤسسات الدولة
من جانبه، قال عضو اللجنة التعليمية بمجلس الأمة النائب د.خليل عبدالله نحن نشكر جريدة «الانباء» على هذه الدعوة الكريمة، وقد حرصت على المشاركة للاستفادة من هذه الندوة. واضاف انه يفترض ان هناك دولة تتكون من مؤسسات ومما لا شك فيه ان تلك المؤسسات تقوم بأدوار يفترض ان تصب في حماية الانسان وتنميته من مختلف الجوانب، لافتا الى ان دول العالم المتحضر تقوم على هذا الأساس، حيث ان الاشخاص يبحثون عن العيش بأمان ورفاهية، ومن المؤسف اننا في الكويت نجد انفسنا امام مشكلة وهي ان مؤسسات الدولة اصبحت غير آمنة، حيث اصبحنا نحمي أولادنا داخل الأسرة ونخشى عليهم من مؤسسات الدولة وهذا امر مغلوط ومؤسف جدا.
وأشار عبدالله الى ان وزارة التربية هي المؤسسة الكبرى المعنية بتربية ابنائنا وحمايتهم وتعليمهم ولكننا اصبحنا نعاني الكثير بسبب تلك المؤسسة ليس قصورا فيمن يقوم عليها.
فوزارة التربية التي يفترض انها المعنية بحماية أبنائنا أصبحت هي المؤسسة التي تشكل خطرا على سلوكياتهم واخلاقياتهم، مؤكـدا ان هـــذا الامـــر خطير ولا يمكن السكوت عليه.
وأضاف: لا أريد ان أشير بأصابع الاتهام إلى أفراد مقصرين بأعينهم ولكن هناك خللا نسعى لإصلاحه بشتى الطرق المتاحة لحماية أبنائنا في المجتمع. مضيفا انه سمع عن حبوب الفراولة عن طريق الصحافة كما سمع ان وزارة الداخلية ألقت القبض على مجموعة من مروجي تلك الحبوب ولكن حتى الآن لم نسمع عن محاسبة للاشخاص الذين يبيعون تلك السموم لأبنائنا. ولا بد من عمل حائط ناري لمنع اختراق حبوب الفراولة لمدارس أبنائنا وايضا معالجة أبنائنا الذين يتناولون تلك السموم، مؤكدا ضرورة ان تعي وزارة التربية ان هناك مشكلة والا نتجاهلها حتى لو كان هناك طالب واحد فقط مدمن لتلك الحبوب.
وقال عبدالله انه لو كان هناك قصور تشريعي فمن واجبي المساهمة في التشريع لعلاج ذلك الامر بالاضافة الى الدور الرقابي الذي يجب ان نقوم به كنواب للأمة عن طريق المراقبة والمحاسبة، مشددا على انه لن يتخلى عن أداء واجبه، وعلى رفضه القاطع بان تستشري تلك السموم في مجتمعنا لاسيما في مدارسنا التي يفترض ان تكون قلعة حامية لأبنائنا وبناتنا.
سن المراهقة
وقال مدير مركز الكويت للصحة النفسية د.عادل الزايد: أشكر «الأنباء» على الاهتمام بهذا الموضوع وطرحه في هذا التوقيت. وأريد أن أوضح ان وجود المخدرات في المدارس ليس حدثا جديدا، ومعظم الشباب الذي يدخلون في عالم المخدرات وفقا للاحصائيات هم في سن المراهقة بحيث تكون التجربة الاولى في عمر 15 عاما وتكون غالبا من اصدقاء المدرسة، وليس بالضرورة يتم التعاطي داخل المدرسة فقد تكون خارج أسوارها.
وأشار الزايد الى ان الدور التعليمي والتربوي في السابق كان افضل حالا مما هو عليه اليوم ولا بد من الاعتراف بذلك، ونلوم غياب دعم الهوايات الذي كان موجودا في السابق بمؤسساتنا التربوية، بالاضافة الى غياب الأندية الصيفية وغياب الأنشطة المدرسية. مؤكدا ان أربح تجارة على مستوى العالم هي تجارة المخدرات ومهما بلغت قدراتنا في التصدي لها فسيجدون وسائل أخرى لترويج المخدرات، موضحا ان الأموال التي ضخت في تجارة المخدرات بالولايات المتحدة الأميركية خلال العام الماضي فاقت الـ 100 مليار دولار، مشددا على اهمية الرقابة الذاتية لكل شخص وتفكيره فيما تسببه المخدرات من مشكلات ليست له فقط وانما لأسرته كذلك. ولفت الزايد الى ان الرقابة على دخول كمية المخدرات الى البلد ليست مسؤولية المدرسة وانما مسؤولية مؤسسات الدولة المعنية، مشيرا الى ان حبوب الفراولة عبارة عن نوعين هما الترامودول والانفيتامين وكلاهما لونه احمر وتمت تسميتهما بالفراولة في الكويت ووجدتا مؤخرا في المدارس. موضحا ان الدراسات اثبتت ان كل من يدخل الى عالم المخدرات كان يعلم منذ اليوم الأول خطورة الأمر ولكنه تناول المخدرات برغبة ذاتية، مشيرا الى ان المخدرات اليوم اصبحت مثل السجائر في الماضي، والمدرسة عبارة عن مجتمع مغلق يتيح الفرص لحدوث مثل تلك الأمور. وأكد الزايد ان دور وزارة التربية ليس غائبا تماما ولكنه متفاوت من مدرسة لأخرى ويعتمد على ادارة المدرسة، مبينا ان هناك الكثير من اولياء الأمور الذين جاءوا الى بيت مركز التمويل الكويتي لعلاج الادمان نظرا لأن مدارس أبنائهم ابلغوهم انهم عثروا على حبوب الفراولة في شنطهم المدرسية او ان أصدقاءهم في المدرسة ابلغوا انهم يتعاطون تلك الحبوب او يروجون لها وهذا دليل على ان هناك مدارس معينة تقوم بدورها بشكل أكبر من مدارس أخرى.
وقال ان الحاجة ماسة لوجود قانون موحد وسلوك موحد في مدارسنا، موضحا ان هناك ادوارا اخرى تحدث بشكل عشوائي غير منظم داخل مدارس وزارة التربية وهي التوعية بأخطار المخدرات، ففي السابق كان هناك دور مهم لمشروع غراس التابع للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات في عملية التوعية داخل المدارس ولكن اليوم تضاءل الدور التوعوي ولا بد ان تتحمل جميع مؤسسات الدولة مسؤولياتها المنوطة بها.
الأساس الخاطئ
أما الداعية الشيخ يوسف السويلم، فقال انه لا بد ان نؤكد على ان الأساس الخاطئ لا يبني بنيانا سليما بل يكون بنيانا هشا قابلا للانهيار في أي لحظة، مؤكدا ان هناك اخطاء كثيرة في التعليم بمدارس الكويت. مشددا على أهمية زرع الأخلاق منذ الصغر في نفوس أبنائنا وتعويدهم بشتى الطرق على القرب من الله عز وجل، مؤكدا أهمية اختيار المعلمين المتأهلين القادرين على تربية ابنائنا التربية الصحيحة في المدارس. واشار السويلم الى المقاصد الشرعية الخمسة في ديننا الاسلامي الحنيف وهي حفظ النفس والمال والعرض والعقل والدين، موضحا ان المخدرات تقوم بهدم تلك المقاصد جميعها، مبينا ان مدمن المخدرات يرتكب جرائم قتل النفس كما انه يسرق المال من اجل شراء المخدرات التي تدمر العقل، كما ان المخدرات تعتبر أشد من الخمر، ويفترض على الدولة ان تنفذ الحكم الشرعي في متعاطيها، فمن يتناول الخمر يجلد وفقا للشريعة 80 جلدة وتغريبه بمعنى طرده خارج البلاد، موضحا انه لا يوجد نص شرعي يخص المخدرات ولكن يوجد تعزير، وهناك بعض الدول التعزير لديها يكون بقتل مروج المخدرات، مؤكدا ان تطبيق احكام الشريعة يؤدي الى انتشار الامن والامان، والمخدرات تخل بالامن والامان ولهذا السبب فقد تم تحريمها. واكد السويلم اهمية تنمية الوازع الديني لدى الفرد وتعويده منذ الصغر على الحلال والحرام داخل الاسرة وفي المدرسة، مشيرا الى ان سبب انتشار الفساد هو عدم اهتمام المسلم بتطبيق الحلال والحرام.
الأسباب والآثار
اكدت بدرية الخالدي انه لا يمكن ان يكون هناك طالب مدمن مستمر في الدراسة، موضحة ان هناك العديد من الاسباب التي تدفع الشخص الى ادمان المخدرات وقد تكون اسباب ذاتية في الشخص نفسه وظروفه الاجتماعية والنفسية والضغوط التي يتعرض لها والحاجة الى المال، وكذلك فشل الطالب دراسيا قد يكون سببا من الاسباب التي تدفع الطالب للادمان.
وأوضحت الخالدي ان هناك لجنة في وزارة التربية منبثقة من ادارة الخدمات الاجتماعية هدفها الوقاية من المخدرات وتقوم بتقديم العديد من المحاضرات للطلبة ولاولياء امورهم للوقاية من خطر المخدرات، فضلا عن الدور الذي يقوم به مكتب الخدمة الاجتماعية في المدارس.
وشددت الخالدي على ان وزارة التربية تقوم بدورها تجاه الحفاظ على مستقبل ابنائنا الطلبة والطالبات، وهناك توعية من خلال المناهج الدراسية، موضحة انها عندما سمعت عن حبوب الفراولة اجتمعت مع مديري المدارس وسألتهم عن مدى انتشار تلك الحبوب فكان ردهم انهم سمعوا عنها كذلك من الصحافة ولكنهم لم يرصدوا حالة بعينها تتعاطى المخدرات، لافتة الى ان بعض الطالبات اصبح لديهن فضول لمشاهدة حبوب الفراولة، والبعض الآخر اصبحت لديهن الرغبة في تجربتها.
وقال حمد السريع ان هناك حالات تعاطي ولكنها ليست كثيرة كما يظن البعض، وهناك شريحة هشة هي التي تلجأ الى المخدرات وهم الذين يعانون من التفكك الاسري وانشغال اولياء امورهم عنهم وعدم متابعتهم، او ان يكون الاب نفسه مدمنا فيقوم ابنه بتجربة ما يتناوله الوالد، لافتا الى غياب وجود تشريع يشدد على عقوبة من يستخدم الحدث ومن يبيع له ومن يروج وهذا الامر خاطئ فلا بد ان تكون هناك عقوبة مشددة، مؤكدا اهمية التوعية والارشاد في المجتمع لخطورة المخدرات واثارها السلبية على الفرد والاسر والمجتمع بشكل عام.
واقترح السريع ان تقوم وزارة الداخلية بإنشاء ادارة متخصصة بالتعاون مع وزارة التربية لارشاد الاسر لكيفية التعامل مع ابنائها في حال دخلوا الى عالم المخدرات وان يكون من مهام تلك الادارة ضبط الاشخاص المروجين للمخدرات بالمشاركة مع الطب النفسي.
بدوره، اكد النائب د.خليل عبدالله وجود قصور تشريعي، لافتا الى انه قد تمت مناقشة قانون لحماية الطفل خلال المجلس المبطل الثاني. وقد اعترضت على وجود نقص في القانون، فقد كان القانون يحمي الطفل من أسرته اكثر من حمايته من المجتمع بأكمله وهذا الامر خاطئ، فنحن نسعى لصياغة قانون متكامل يحمل الطفل من جميع الجوانب سواء تعسف ولي الامر او مؤسسات الدولة المختلفة، وعلى سبيل المثال عندما يتخاذل طبيب في علاج طفل لابد ان يحاسب حسابا شديدا، مشددا على ضرورة توفير الحماية الكافية للطفل، معلنا ان المجلس الحالي يحاول صياغة قانون متكامل لحماية الطفل، وانه سيسعى ليكون القانون شموليا.
من ناحية اخرى، أوضح عبدالله ان موضوع انتشار حبوب الفراولة بمدارس الكويت لا يمكن ان نطلق عليه ظاهرة بسبب عدم وجود دراسة علمية تؤكد ذلك، مبينا ان هناك خللا في رصد الحالات، مشددا على اهمية الوقاية لحماية ابنائنا من خطر المخدرات، مشيرا الى وجود قصور بوزارة التربية وخلل ادى الى ان المعلم اصبح مجرد معلم داخل القاعة الدراسية وبمجرد خروجه من اسوار المدرسة يفقد هويته كمعلم في المجتمع، كما ان سلوكيات البعض من المعلمين لا يصلح معها ان يكون معلما وبالتالي هم غير قادرين على تعليم ابنائنا الاخلاق.
وقال ان بعض المسؤولين في وزارة التربية من مديري المدارس وغيرهم اصبح شغلهم الشاغل العمل كالمباحث من خلال مجاميع للتجسس على الآخرين، فضلا عن السلوكيات التي يمارسها بعض مديري المدارس مع المدرسين والمدرسات، فما بالكم بأبنائنا الطلبة والطالبات؟!
من جهة اخرى، اشار عبدالله الى وجود حالة فوضى عارمة في البلد وهناك عدالة غائبة وقانون لا يطبق بسواسية على الجميع، فهناك انتقائية في تطبيق القانون بما يؤثر على اولياء الامور ويجعلهم في حالات نفسية سيئة. كما لفت الى ان الحكومة هي من تخلق تلك الاجواء، فالأب يكون في وظيفة ويحصل على راتب كبير وتقوم الحكومة بإحالته الى التقاعد القسري بما يؤدي لاصابته بحالة نفسية سيئة، موضحا ان الحكومة عجزت عن خلق فرص عمل للابناء فقامت «بتفنيش» الآباء ليحل الابناء محلهم في العمل ولم تتم مراعاة الحالة النفسية السيئة المترتبة على تقاعد رب الاسرة، مشيرا الى ان الدولة لا تعير اي اهتمام للحالة النفسية لابناء المجتمع، لافتا الى انه رغم ان هناك مكاتب اخصائيين نفسيين واجتماعيين في المدارس الا ان نسبة الاخصائي مقابل عدد الطلبة هي نسبة علمية مناسبة.
فيما قالت د.نعيمة الطاهر: من وجهة نظري ان الاسرة هي السبب الرئيسي الذي يؤدي لانحراف المراهق سواء انحراف احداث او مخدرات او انحراف في السلوك، فالاسرة هي الاساس، لافتة الى انه اذا كانت الاسرة مفككة او العلاقات متوترة داخل الاسرة بان تكون الام متسلطة او الاب ضعيف الشخصية فمن الطبيعي ان يتخذ الابن والده قدوة ومثلا اعلى ما يؤدي الى اهتزاز صورة الاب امام ابنه وبالتالي يجعله يلجأ الى المخدرات.
وأكدت خطورة اصدقاء السوء الذين يروجون المخدرات بين اصدقائهم، مشددة على ضرورة معرفة اولياء الامور رفاق ابنائهم، فالاصدقاء يؤثرون بنسبة 90% في بعضهم البعض خاصة في سن المراهقة ويقومون بتقليد سلوكيات اصدقائهم، وهذا التأثير نراه داخل المدرسة، «طالب يجر طالبا» بتجربة السجائر والمخدرات وغيرها من الامور، مشددة على اهمية تنمية الوازع الديني في نفوس ابنائنا وتعويدهم على السلوك الصحيح السوي، لافتة الى ان بعض الشباب الذين يلجأون الى التعاطي يعانون في الاساس من اضطرابات نفسية ناتجة عن مرض وراثي نفسي بما يؤثر على سلوكهم، والبعض الآخر يشعر بانه اقترف ذنبا ما ويريد معاقبة نفسه باللجوء الى المخدرات.
واشارت الطاهر الى ان المصروف الذي يأخذه الطالب من والديه له دور كبير ولا بد الا يعطى الطالب مبلغ كبير يفوق حاجته اليومية لضمان عدم لجوئه لتجربة المواد المخدرة، موضحة ان حبة الفراولة تباع بـ«دينارين» وبالتالي اذا حصل الطالب على مصروف كبير فسيتمكن من شرائها بسهولة لاسيما انهم يبيعونها في المرة الاولى للطالب بدينار ثم يزيد السعر، لافتة من جانب آخر الى ان العمالة السائبة في الكويت هي السبب وراء ترويج حبوب الفراولة وغيرها من انواع المخدرات، متسائلة كيف يتم دخول تلك المواد المخدرة الى الكويت دون مراقبة او تفتيش من الجهات المختصة؟
من جانبه، اوضح د.عادل الزايد انه لابد من فهم ما هو الادمان من اجل فهم الاسباب التي تؤدي اليه، فهناك اكثر من 25 تعريفا مختلفا للادمان من الناحية العلمية وكل تعريف ينظر الى الادمان من زاويته الخاصة بما يخلق صعوبة لتحديد اسباب الادمان. وقال ان هناك اتفاقا كبيرا بين جميع المختصين على ان الادمان هو مرض ولا بد من علاجه منذ بدايته سواء بالكشف المبكر او بالعلاج لاحقا، موضحا ان التفكك الاسري يعتبر عاملا مساعدا يؤدي الى حدوث الادمان لدى الاشخاص الذين لديهم استعداد للدخول في دائرة المرض لكنه ليس السبب القاطع، كما ان غياب الوازع الديني والاقران ليسا السبب الوحيد، موضحا ان كل شخص مدمن له اسباب خاصة به ادت الى دخوله دائرة الادمان. واشار الزايد الى ان هناك وسائل عامة وخاصة لعلاج الادمان، والوسائل الخاصة هي التي يتم فيها وضع دراسة لحالة المدمن، لافتا الى انه منذ شهر تم اقرار ضرورة ان تكون هناك دراسة حالة في كل ملف مريض في مركز بيت التمويل الكويتي لعلاج الادمان. وبين ان من تعريفات الادمان الطبية انه مرض مزمن قابل للانتكاسة لمرات عديدة قبل الوصول الى التعافي المتكامل، ويعتبر ظاهرة على مستوى العالم وليس في دولة محددة، كما انه موجود في الدول والأسر الغنية والمتوسطة والفقيرة، مؤكدا ان المخدر متوافر في الكويت وليس حبوب الفراولة فقط، ولكن نحن اليوم لدينا مشكلة اكبر متمثلة في «الحشيش الصناعي» وهو موجود ومتوافر ولا يكتشف بالتحاليل الطبية، موضحا ان احد اهم اسباب انتشار المشاكل الاخلاقية في مجتمعنا هو غياب اسلوب الحوار الصحيح وتوصيل المعلومة لابنائنا، فلازلنا نستخدم الاساليب القديمة التي لا تلائم الاجيال الحالية.
وقال الزايد ان من اسباب انتشار المخدرات هو اننا لازلنا نخشى التحدث في تلك المواضيع بوضوح، معلنا ان 70% من الاسر تعاني من ان احد افرادها قام بتجربة المخدرات، لافتا الى ان المخدرات ليست منتشرة فقط في المؤسسات التربوية ولكنها منتشرة في الداخلية والجيش بين بعض الافراد، مشددا على ان الكويت تتميز بوجود التشريعات الممتازة ولكن الاشكالية في تطبيق الكثير منها وايضا مراجعة التشريعات بين الحين والاخر واجراء التعديلات عليها.
وتحدث الزايد عن قانون الايداع الخاص بايداع متعاطي المخدرات في مستشفى للعلاج، موضحا ان القانون ينص على الحكم بايداع المتعاطي في مستشفى يرتضيها وزير الصحة للعلاج من الادمان والحكم يتراوح بين 6 اشهر الى سنتين، لافتا الى ان القانون وجد من اجل الاشخاص الذين ليس لديهم سوابق في الماضي ويحكم عليهم بالايداع مرة او مرتين فقط وفي المرة الثالثة يحكم عليه بالسجن. ويرى الزايد انه لابد ان يسمع لرأي المستشفى في بعض الحالات التي لا تخضع للعملية العلاجية، مؤكدا اهمية مراجعة القانون واجراء التعديلات عليه.
ومن جانب اخر، تحدث الزايد عن قانون «شكوى الادمان» وهو قيام احد افراد الاسرة بتقديم شكوى للنيابة بأن احد افرادها مدمن ولا يتم تسجيل جنحة او جناية على الشخص ولكن يتم اصدار ضبط واحضار بحقه، وتقوم الشرطة بالقبض عليه، ويؤتى به قسرا الى المستشفى للعلاج، ولكن الاشكالية اذا هرب المريض خلال العملية العلاجية او اساء الأدب او قام بتهريب مخدرات داخل المستشفى فيستمر بالتواجد داخل المستشفى لان عليه ضبط واحضار. وطالب الزايد بضرورة مراجعة القانون والتعديل عليه.
وافاد بأن هناك الكثير من الآثار السلبية لتناول المخدرات ومنها انهيار حياة الفرد ان لم تتم معالجته بشكل سريع وايضا قد يكون سعر المخدرات بسيطا ولكنه يكلف الكثير في حال استمرار ادمانها، كما انه يكلف الدول الكثير نظرا لخسارتها لتلك الطاقات الشبابية. بدوره، اوضح الشيخ يوسف السويلم ان الوفرة المالية لدى بعض الاسر تؤدي الى انحراف ابنائها في بعض الاحيان خاصة اذا كانوا يتحصلون على مصروف كبير يجعلهم قادرين على شراء المواد المخدرة، موضحا ان المسلسلات والافلام تجعل البعض راغبين في تجربة المخدرات التي تعرضها تلك المسلسلات من باب حب الاستطلاع بالاضافة الى ضعف الوازع الديني، مناشدا اولياء الامور بث القيم والاخلاق في نفوس ابنائهم. وقال السويلم ان من امن العقوبة اساء الادب، مطالبا بضرورة وضع عقوبات صارمة للقضاء على تجار المخدرات والمروجين لها بشكل قطعي. مؤكدا ان الدين الاسلامي الحنيف حثنا على تطبيق العدالة على الجميع كبارا وصغارا مبينا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «وأيم الله لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها».
وشدد على ضرورة وجود محاضن تربوية وتهيئتها من اجل احتضان الشباب في سن المراهقة، موضحا ان القصد بالمحاضن التربوية هو تهيئة مراكز شباب تبث الوازع الديني الصحيح الذي يزرع في نفوس الشباب الخوف من الله عز وجل وزرع القيم والمبادئ.
دور الأسرة ووزارتي التربية والداخلية والصحة
شددت بدرية الخالدي على ضرورة تقرب اولياء الامور الى ابنائهم والحرص على تغليب لغة الحوار والتفاهم معهم لاسيما في عمر المراهقة، موضحة ان تغير التحصيل الدراسي للطالب يكون مؤشرا لاحتمالية تعاطيه المخدرات. لافتة الى ان المدرسة اذا لاحظت تغير سلوك الطالب او الطالبة فعليها ابلاغ ولي الامر فورا وايضا التغير في تحصيلهم العلمي. مشددة على ضرورة معرفة اصدقاء ابنائنا الذين يؤثرون احيانا عليهم بشكل يفوق تأثير الاب والأم، موضحة انه في بعض الاحيان تنعكس مشاكل الآباء والامهات على ابنائهم بما يخلق جوا متوترا داخل المنزل.
وقال اللواء المتقاعد حمد السريع: اصبح لدينا انخفاض في نسبة التعاطي والادمان بسبب وجود الكثير من حالات الوفيات، موضحا انه عدد القضايا الخاصة بالادمان والتعاطي بلغ حوالي 4300 قضية في 2013 لحوالي 7000 شخص. مشددا على خطورة الاثار الناجمة عن التعاطي والادمان، موضحا انه في غالبية الحالات يتحول المتعاطي خلال سنتين الى تاجر للمخدرات بسبب ان اقل جرعة هيروين سيشتريها تبلغ حوالي 30 دينار ومن ثم يتحول الى تاجر.
واشار السريع الى انه بالاضافة الى وجود تعاط في الكويت فقد تحولت الكويت الى منطقة عبور للمخدرات وهذا امر يحتاج الى تشديد التشريعات بما يؤثر اقتصاديا واجتماعيا على البلد، لافتا الى ان ايران والعراق يعتبران اخطر معبر حاليا الى الكويت من البحر والبر.
من جانبه، اوضح النائب د.خليل عبدالله انه لابد من تكاتف كافة الجهود من اجل حماية اجيالنا الشابة من خطر الانجراف وراء تعاطي المخدرات، مطالبا كافة مؤسسات الدولة بان تقوم بدورها المناط بها وتحمل الجميع لمسئولياتهم، مشيرا الى مشكلة غياب الاخلاق في المجتمع، لافتا ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال «انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق»، مشددا على اهمية دور الاسرة في حماية ابنائها.
وطالب وزارة التربية بأن تقوم بواجبها في حماية ابنائنا، موضحا ان المنابر الدينية من اهم الاماكن المسئولة عن نشر الاخلاق والقيم بين افراد المجتمع، ولكن مع الاسف منابرنا اليوم في الكويت «حدث ولا حرج»، فقد نسوا قضية الاخلاق وبناء الانسان في المجتمع وانشغلوا بقضايا اخرى ومنها القضايا السياسية وهذا امر خطير لابد من الانتباه اليه.
ولفت عبدالله الى اهمية اعطاء كافة الامكانيات والقدرات لرجل الامن حتى يقوم بدوره المطلوب منه، مشيرا الى ان بعض رجال الامن اليوم يسيئون للمؤسسات الامنية بما افقد احترام المجتمع لرجل الامن، مؤكدا ان المسئولية هي مسئولية مجتمعية من الجميع. موضحا اننا نعاني من غياب الرؤية والفوضى الادارية بما خلق حالة من العبث، معلنا اننا اليوم في الكويت اصبحنا نشرع على اسس خاطئة ونفتقد التشريع على أسس علمية بما جعل النواب يركزون على الدور الرقابي اكثر من تركيزهم على الدور التشريعي كونهم اصبحوا فاقدين للقدرة على التشريع. وانا اعرف بعض النواب يدفعون اموالا تصل الى 40 الف دينار لمكاتب محاماة حتى يصوغوا لهم قوانين.
بدورها، قالت د.نعيمة الطاهر ان هناك نوعين من التعود، تعود نفسي وآخر جسمي، لافتة الى ان التعود الجسمي يعتمد على الجرعات التي تكون في بدايتها جرعات خفيفة وقليلة ثم تزداد تدريجيا حتى يصل الشخص الى مرحلة الادمان. اما التعود النفسي فيكون لما يعطيه هذا المخدر على حسب نوعيته سواء كان مهبطا او مهلوسا او منشطا، موضحة ان التعود الجسمي من الممكن علاجه عن طريق العقاقير والادوية ولكن المشكلة في التعود النفسي لما يعطيه المخدر من احساس لهذا المريض. واضافت انه يمكن للاسرة ان تلاحظ ان ابنها مدمن عن طريق عدة امور منها اختلاف سلوك المراهق سواء الكسل الزائد او التواجد كثيرا خارج المنزل وطلب مبالغ كثيرة والخروج مع اصدقاء غرباء واختلاف نظافة الجسم وعدم اهتمامه بمظهره بالاضافة الى اصفرار الوجه والسواد تحت العين والرجفة، فضلا عن ملاحظة التأثر الحركي والتأثر بالكلام والافكار المشوشة وفي بعض الاحيان تصيبه بعض الهلاوس. مؤكدة ان حبوب الفراولة تؤدي الى الادمان في حال استمرار تناولها. وشددت الطاهر على ضرورة ابعاد الابناء عن المشاكل الاسرية بين الاب والام نظرا لان امكانات الابناء الانفعالية والفكرية لا تتحمل الضغوط الاسرية، مؤكدة اهمية مراقبة اولياء الامور لابنائهم لاسيما في مرحلة المراهقة.
وافادت الطاهر بان الوسائل التكنولوجية الحديثة تعتبر سلاحا ذا حدين وبالتالي لابد من متابعة كيفية استخدام ابنائنا لتلك الوسائل، مشددة على دور وزارة التربية في متابعة احوال الطلبة والطالبات في المدارس لاسيما دور الاخصائي النفسي والاجتماعي ودور المؤسسات الدينية في تنمية الوازع الديني. من جانبه، اوضح د. عادل الزايد ان التغير السلوكي من اهم العوامل التي تساعد اولياء الامور على اكتشاف ادمان ابنائهم، مؤكدا ضرورة اللجوء الى المختصين لمعرفة كيفية التعامل في تلك الحالة. واوضح الزايد ان اعراض الادمان تختلف من شخص الى اخر باختلاف المادة التي يتعاطاها المدمن بالاضافة الى فقدان اشياء ثمينة من المنزل قد تكون مبالغ مالية او عينية، وايضا اكتشاف ارتفاع مستوى الانفاق المالي. مضيفا انه لابد من زيادة فرص تلاقي افراد الاسرة بعضهم مع بعض، مشددا على اهمية دور كل من وزارة التربية والصحة والداخلية والمؤسسات الدينية لمواجهة ظاهرة انتشار المخدرات والقضاء عليها نهائيا.
وأكد الزايد اننا اليوم بحاجة لتفعيل دور اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، موضحا انها انشئت بمرسوم اميري ولكن غاب عنها الدعم مؤخرا، آملا الاهتمام بتلك اللجنة لما تقوم به من دور مهم في ربط مؤسسات الدولة مع بعضها البعض لمكافحة المخدرات. وشدد على اهمية الاكتشاف المبكر لتعاطي المخدرات عن طريق عمليات المسح الشامل في الكويت عبر مؤسساتنا التربوية، مؤكدا اهمية دعم المراكز العلاجية بشكل اكبر حتى تؤدي دورها على النحو المطلوب، مطالبا بتفعيل دور التوعية بالشكل الصحيح، وموضحا ان التوعية علم وليست مجرد كلام.
لا تعليم ولا تربية
قال النائب د.خليل عبدالله: «المصيبة» ان بعض المدرسين يتبادلون مشاهد خلاعية عبر البلوتوث مع الطلبة، والطامة الكبرى ان ادارة المدرسة تعرف بالواقعة وتسكت ولا تتخذ اي اجراء، حيث هناك خلل «عود» في مدارسنا بوزارة التربية، وبالامس فقدنا التعليم الحقيقي، واليوم فقدنا التربية «ولا عدنا طايلين لا تعليم ولا تربية».
فردت بدرية الخالدي قائلة: في كل مكان بالدولة هناك الزين وهناك الشين، ولكن بشكل عام يجب الا ننظر بصورة تشاؤمية لوزارة التربية، وانا اتحدث بشفافية فلدينا مديرو مدارس يعملون حتى بعد انتهاء موعد الدوام الرسمي لحل مشاكل الطلبة.
ثلاثة أرباع المسؤولين في غير أماكنهم
قال النائب د.خليل عبدالله: الاستاذة بدرية الخالدي اخصائية اجتماعية ويفترض الا تكون مديرة ادارة منطقة تعليمية، بل كان يفترض ان تتم الاستفادة من خبرتها في العمل كوكيلة وزارة مساعدة في الشأن الاجتماعي، موضحا ان ثلاثة ارباع المسؤولين في الدولة اليوم لا يعملون في اماكنهم الصحيحة وفقا لاختصاصاتهم.
محاور الندوة:
- هل اصبحت مؤسساتنا التربوية بيئة خصبة لتداول المواد المنشطة وحبوب المخدرات ومنها حبوب الفراولة؟
- الاسباب التي ادت الى انتشار ووصول هذه الظاهرة الى بعض مؤسساتنا التربوية.
- الآثار الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والصحية لانتشار هذه الظاهرة؟
- كيف تكتشف الاسرة ان ابنها متعاط لهذه المواد المخدرة، وما الذي يجب ان يفعله اولياء الامور في تلك الحالة، وهل حبوب الفراولة تؤدي الى الادمان؟
- دور كل من الاسرة ووزارتي التربية والداخلية والمؤسسات الدينية في مواجهة هذه الظاهرة؟
- التوصيات لحماية جيل المستقبل من المواد المخدرة؟
ضيوف الندوة:
- عضو اللجنة التعليمية بمجلس الامة النائب د. خليل عبدالله
- مديرة ادارة منطقة الفروانية التعليمية بدرية الخالدي
- مدير ادارة مكافحة المخدرات سابقا اللواء المتقاعد حمد السريع
- مدير مركز الكويت للصحة النفسية د.عادل الزايد
- أستاذة علم النفس الجنائي بجامعة الكويت د. نعيمة الطاهر
- الداعية الشيخ يوسف السويلم
التوصيات:
- المطالبة بتكاتف جميع مؤسسات ووزارات الدولة لمكافحة المخدرات في المجتمع.
- ضرورة التوعية بمخاطر المخدرات وآثارها السلبية على الفرد والمجتمع لاسيما توعية الأسر للحفاظ على مستقبل ابنائهم.
- تشكيل لجنة عليا على مستوى وزارتي التربية والداخلية والطب النفسي والاعلام لمواجهة خطر المخدرات.
- المطالبة بعودة مشروع غراس نظرا لفائدته الايجابية على المجتمع.
- تأسيس مكاتب ارشادية لاولياء الامور تعمل على فترتين صباحية ومسائية.
- رفع السن الالزامي لوجود الطالب في المدرسة حفاظا على مستقبله.
- الاهتمام بالاخصائي الاجتماعي والنفسي في المدارس وتشجيع الكفاءات الكويتية الوطنية للعمل في هذا المجال.
- تشديد العقوبات الخاصة بالمخدرات واعادة النظر في التشريعات الحالية واجراء التعديلات المطلوبة التي تتواكب مع الانواع الجديدة من المخدرات.
- التوقف عن العشوائية في معالجة مشاكلنا، كما ان على الدولة ان تعالج المشاكل بمنهجية علمية صحيحة.
- دراسة انتشار المخدرات بشكل علمي مدروس وتحديد ما اذا كانت ظاهرة واسبابها وكيفية التصدي لها.
- ايجاد منظومة ادارية مركزية تضم كل مؤسسات الدولة المختلفة المعنية لمواجهة انتشار المخدرات في الدولة.
- دعم المراكز العلاجية ماديا ومعنويا ودعم الابحاث الخاصة بمكافحة المخدرات.
- تأهيل المتضررين من المخدرات وعلاجهم من اجل عودتهم للانخراط في المجتمع.
- لا بد ان يكون لدى الدولة رؤية وايمان بان الانسان هو اساس بناء المجتمع.
- اهمية تنمية الوازع الديني لدى الفرد وتعويده منذ الصغر على الحلال والحرام داخل الاسرة وفي المدرسة.
- ضرورة متابعة اولياء الامور لابنائهم ومعرفة اصدقائهم لتجنب اصدقاء السوء.
- ضرورة متابعة الدولة للعمالة السائبة التي تروج للحبوب المخدرة وايضا زيادة الرقابة والتفتيش على البضائع التي تدخل الكويت من قبل الجهات المختصة.
- الوسائل التكنولوجية الحديثة تعتبر سلاحا ذا حدين وبالتالي لا بد من متابعة كيفية استخدام ابنائنا لتلك الوسائل.
- تفعيل دور اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات.
- لا بد ان تقوم وزارة الداخلية بانشاء ادارة متخصصة بالتعاون مع وزارة التربية لارشاد الاسر الى كيفية التعامل مع ابنائها الذين دخلوا عالم المخدرات.
- ضرورة وجود محاضن تربوية وتهيئتها من اجل احتضان الشباب في سن المراهقة لبث الوازع الديني.