أعتقد أن عضو مجلس الأمة فقد هيبته وأفضل العمل في الحملات السياسية والحقوقية لتوعية الشباب
نشاط المرأة السياسي لم يكن موفقاً كما كنا نطمح إليه فقد زُج بها في المعترك السياسي دون أن تقوم الدولة بتهيئتها
التمثيل السياسي في الكويت عبارة عن لعبة تكتلات اجتماعية وليست سياسية تمثل فكراً وتوجهاً دارين العلينساء الكويت دائما ما ينطبق عليهن القول انهن شقائق الرجال، فقد كن دوما مع إخوانهن الرجال يدا بيد وجهدا بجهد من أجل النهوض بهذا الوطن، وكم من امرأة تعبت واجتهدت وتميزت حتى صارت كأنها وزير بلا حقيبة! رغبة في إلقاء الضوء على مثل هذه التجارب الناجحة والبناءة، ومن أجل وضع نموذج يحتذى امام فتيات كويت اليوم حتى يقتدين بهن في حياتهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وسائر دروب النجاح، كانت هذه الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة متخصصة نتعرف من خلالها على رائدات ومختلفات ومميزات، كل في مجالها، قامت كل واحدة منهن مقام وزير دون ان تحمل حقيبة، وساهمت بعملها، بعلمها، بتميزها، أو بنشاطها في خدمة بلدها الكويت، بل ساهمت في تغيير المجتمع إلى الافضل.نستعرض خلال هذه الصفحة أحاديث سيدات مميزات يروين تجاربهن الخاصة، على شكل تاريخ مختصر لقصة تميز بطلتها امرأة مميزة جدا.رغم صغر سنها الا ان تجربتها في العمل النسوي والعمل الشبابي صقلا خبراتها، ما جعلها قادرة على تحمل المسؤولية في ادارة العديد من المناصب سواء في المجتمع المدني في الجمعية الثقافية النسائية او على صعيد العمل شبه الحكومي عن طريق المكتب التنفيذي للمشروع الوطني للشباب.شمايل الشارخ الموظفة في القطاع النفطي، والتي توجهت اليه لايمانها باحترامه للقيادات النسائية اكثر من غيره من القطاعات، ترى ان العمل السياسي في الكويت حاليا لا يرقى الى المستوى الديموقراطي، لافتة الى انها تفضل العمل في الحملات السياسية المطالبة بالقوانين المنصفة والحملات التوعوية للشباب بحقوقهم وواجباتهم السياسية، على الترشح للبرلمان بعد ان فقد عضو البرلمان هيبته. وتقول: إن الاصلاح السياسي وتشجيع المشاريع الصغيرة من ابرز الامور التي يجب ان يعمل عليها اصحاب المناصب الحكومية.«الأنباء» استضافت الشارخ فتحدثت عن العديد من القضايا.وفيما يلي التفاصيل:بدايةً، من هي شمايل الشارخ.. عرفينا بنفسك ووظيفتك ونشاطك وحياتك؟
٭ انا عضو مجلس إدارة الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية وكاتبة ومغردة (@shamael3 )، احمل بكالوريوس من جامعة Tufts في العلاقات الدولية وماجستير سياسة دولية من جامعة SOAS بتفوق، ومثلت وشاركت في ندوات حول دور المرأة السياسي، وعضو المكتب التنفيذي للمشروع الوطني للشباب والمسؤولة عن اللجنة الفنية للمشروع.
كاتبة لزاوية Dichotomy في جريدة الكويت تايمز الإنجليزية من عام 2006 حتى 2009 ولدي بعض المقالات في جريدة الجريدة. عملت مع تجمعات شبابية حول التوعية الديموقراطية كما عملت في حملات انتخابية في عام 2008 و2009 و2012.
حدثينا عن مسيرتك الدراسية، وكيف كانت حياتك العلمية؟
٭ أنا نشأت في أسرة تهتم كثيرا بالسياسة، إذ إن والدي سفير ووالدتي خريجة علوم سياسية، وهما عملا في وزارة الخارجية، وبالتالي فمنذ صغري وأنا أتجول مع أسرتي بين اليابان وألمانيا وبلجيكا والسفارات، وأتعرف على صديقات من كل الشعوب، وأستمع إلى قصص أوطانهن ومشاكل مجتمعاتهن، وهذا ما جذبني إلى التعمق في دراسة العلاقات الدولية والعلوم السياسية، ومن ثم التحقت بالعمل لدى مؤسسة البترول الكويتية، ومن أهم أسباب التحاقي بها هو تشجيع القطاع النفطي للنساء القياديات بالمقارنة مع قطاعات العمل الأخرى آنذاك واهتمامه بتدريب الكوادر الوطنية، وقد اكتسبت الكثير من خلال عملي في القطاع النفطي.
وماذا عن تجربتك في العمل بالجمعية الثقافية النسائية والعمل النسوي؟
٭ بدأ اهتمامي بالعمل التطوعي منذ أيام المرحلة الثانوية، حيث انني أكملت الثانوية في طوكيو وبون (عاصمة ألمانيا الغربية سابقا) بسبب عمل والدي، وبما أن نظام التعليم هناك أميركي، فقد كان يحثنا كطلبة على الانخراط في الأنشطة التطوعية سواء كانت رياضية أو مرتبطة بحماية البيئة، فالعمل التطوعي لم يكن يوما جديدا علي، ولكنني ممتنة للجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية لتطوير مهاراتي في العمل السياسي والحقوقي، سواء كان ذلك أثناء سنوات سلب المرأة حقها من التصويت والترشح أو السنوات التي تلت منحها حقوقها السياسية بالكامل، فالجمعية لم تبخل لا علي ولا على بقية بنات جيلي بتوفير الدورات المجانية لإدارة الحملات السياسية أو التوعوية، وقد كانت الجمعية تقيم ندوات لكبار الأساتذة ليلقوا محاضراتهم حول معنى الدولة المدنية وأهمية المساواة بين جميع المواطنين وأهمية المشاركة في الانتخابات لتكريس مبادئ الديموقراطية، كما أن الجمعية كانت دائما تشجع العنصر الشبابي من الذكور والإناث للاستفادة من الجمعية وندواتها أو حتى مرافقها، ومازالت الجمعية الثقافية النسائية تحث الشباب والشابات على تسلم قيادة العمل التطوعي وجمعيات النفع العام في البلد.
كنت في المكتب التنفيذي للمشروع الوطني للشباب، حدثينا عن هذه التجربة؟
٭ في خطابه السامي خلال انعقاد الدور التشريعي الأول لمجلس فبراير 2012، أعلن صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد رغبته في عقد مؤتمر وطني للشباب، وبعدها قام الديوان الأميري بتأسيس المكتب التنفيذي للمشروع الوطني للشباب والذي عرف اعلاميا بمشروع «الكويت تسمع» وكنت المسؤولة عن اللجنة الفنية في المشروع والتي كانت تركز على المادة العلمية والعمل مع المستشار الأجنبي بالتعاون مع اللجنة الاعلامية والتنظيمية، وعملنا في المشروع لمدة سنة كاملة، وأسسنا خلال هذه السنة مجلس الشباب التحضيري الذي تكون من (40) شابا وشابة من جميع أطياف المجتمع الكويتي، وقمنا بإنجازات سريعة التنفيذ ليتم تطبيقها من قبل وزارات الدولة عدا العديد من الأنشطة على المستوى الشبابي والعمل على مؤتمر وطني على مستوى الكويت لمناقشة توصيات وآراء الشباب وتقديم وثيقة المؤتمر الوطني للشباب والتي حولها صاحب السمو الأمير إلى مجلس الوزراء لدراستها وتنفيذ ما يمكن تنفيذه في برنامجه، وقد تم حصر ما جاء في وثيقة المؤتمر الوطني للشباب الى 161 توصية، والعمل في المكتب التنفيذي للمشروع الوطني للشباب مصدر فخر لي ومن أجمل الأعمال التي اشتركت فيها، وأنا فخورة بما تم انجازه وإن كان هناك المزيد من التطلعات والطموح لتحقيق كل ما جاء في الوثيقة، وخصوصا التوصيات المرتبطة بالإصلاح السياسي، ولكن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة.
أين تجدين نفسك أكثر، في العمل الشبابي أم في العمل النسوي؟
٭ لا أرى ان هناك تناقضا بين الاثنين سواء العمل الشبابي او ما يخص شؤون المرأة، فالكل يعمل من أجل تحقيق المساواة سواء بين الرجل والمرأة أو بين الأقليات والأغلبية أو بين من لديه نفوذ ومن يفتقده، وهذا لا يفرق بين شباب او امرأة، وهناك الكثير من القضايا التي نعمل فيها تشمل الشباب والمرأة معا، بل تشمل كل المجاميع كقضية تجنيس النساء الكويتيات، او قضية المرأة والقضاء التي لم تعد قضية خاصة بل قضية عدالة اجتماعية، فالقائل بعدم احقية المرأة في الدخول الى السلك القضائي كأنما يقول بعدم احقية مذهب معين في الدخول بوظائف معينة، وهذه القضية يعمل عليها الناشطون بحقوق المرأة، وكذلك الشباب، فليس هناك اي فارق في النشاط، وكل يختار القضية التي تمثله.
كيف تنظرين إلى وضع المرأة ونشاطها حاليا؟
٭ يصعب على الجميع تقييم وضع المرأة، وخصوصا في المجال السياسي، فإذا قارنا مسيرة المرأة الكويتية في التعليم والعمل والفن والآداب، فإننا نجدها متفوقة على أخواتها من بنات الخليج، ولكن بسبب تشدد بعض التيارات المحافظة، تخلفت المرأة عن مناصب متخذي القرار، فسبقتنا كل دول الخليج التي لديها انتخابات في ترشح المرأة ووصولها إلى منصب وزيرة، وهذا قد يكون سردا تاريخيا، ولكنه لا يخفي حقيقة أن المرأة الكويتية زُج بها في المعترك السياسي دون أن تقوم الدولة بتهيئتها، ولذا فإن النشاط السياسي للمرأة لم يكن موفقا كما كنا نطمح إليه، وذلك انعكس على أداء بعض الأخوات في المناصب القيادية، ولكن مازال في الوقت متسع وما زال المجال مفتوحا للتطور وبروز قياديات جديدات من شابات البلد للمساهمة بدورهن في تطوير بلدهن.
هناك الكثير من الحقوق التي ما زالت تنادي بها المرأة، هل أنت راضية عن الأداء العام لها؟
٭ مفهوم الحقوق مغلوط في العالم العربي بشكل عام، فلا المرأة متساوية في الحقوق مع الرجل، ولا الأقلية متساوية مع الأغلبية في تطبيق القانون، وذلك بسبب أنانية البعض في التعامل مع أبناء مجتمعهم، فإن كنا نرغب في حصول المرأة على المساواة بمعناها الحقيقي، فعلينا أن نعمل جاهدين من أجل رفع مستوى أخلاقيات المجتمع بأسره، وخصوصا نظرته للعدالة والحرية، فعلينا أن نستبدل مبدأ «حكم القوي على الضعيف» بالعمل بتعاون واحترام الآخر، فالمجتمعات لن تسود إن لم تنتشر فيها العدالة الاجتماعية. وتجدر الإشارة إلى أن الثقافة النسائية تلعب دورا جوهريا في توعية المرأة بحقوقها، وذلك عن طريق مشروع «ورقتي»، وهو مشروع مشترك بين «الثقافية النسائية» وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ويهدف الى تعريف وتوعية المرأة الكويتية بجميع حقوقها المنصوص عليها في دستور وتشريعات الكويت ووفقا لتعهداتها الدولية.
ماذا ينقص الشباب في الكويت بشكل خاص حتى يتمكنوا من التعبير عن أنفسهم؟
٭ على الجميع استيعاب المتغيرات الداخلية للشباب الكويتي والمعطيات الاقليمية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، وعليه فإن أهم ما ينقص الشباب الكويتي هو ايمانهم ببلد تؤمن بهم وتعمل من أجل مستقبلهم.
ما أكثر القضايا المحلية- في نظرك- بحاجة الى التعامل معها؟
٭ تلك هي قضايا الإصلاح السياسي والمساواة والعدالة في تطبيق القانون، فلن يكون هناك تقدم دون نظام إداري واضح، ولن ينجح أي نظام دون تحقيق العدالة، وبالنسبة لي فانا اؤمن بضرورة وجود الاحزاب واستقلال القضاء.
ما نظرتك للوضع السياسي في الكويت؟
٭ أرى ان التمثيل السياسي اليوم في الكويت هو عبارة عن لعبة تكتلات اجتماعية وليست تكتلات سياسية تمثل فكرا وتوجها، وليس هناك أي تكوين سياسي يسير على قواعد ومبادئ معينة، والكل يسعى إلى أن يحافظ على غاياته السياسية، وكل من لديه مبادئ ليس له مكان في السلطة.
هل يمكن أن تنخرطي في العمل السياسي؟
٭ إذا كان المقصود من العمل السياسي هو الترشح للمجلس، فإجابتي هي «لا»، لأنه لم يعد لمنصب عضو مجلس الأمة هيبته أو استمراريته، وأقول ذلك وأنا حزينة على ما آلت اليه الأمور في ديمقراطيتنا.أما العمل في الحملات السياسية والمطالبة بالقوانين المنصفة والحملات التوعوية للشباب بحقوقهم وواجباتهم السياسية، فهذا من صلب اهتماماتي، وأتمنى أن يقدرنا المولى القدير على الاستمرار فيه.
لو عرضت عليك إحدى الوزارات فأي وزارة تختارين؟ ولماذا؟
٭ سؤال صعب جدا لأنه مبني على افتراضية أن من يرشح للمنصب الوزاري يستمر في منصبه للمدى الكافي الذي يجعله قادرا على إحداث تغيير ايجابي، وهذا الافتراض لا ينطبق علينا في الكويت، ولكن أتمنى على من يصل لهذا المنصب أن يركز على الاصلاح السياسي والاهتمام بالمشاريع الصغيرة وتشجيع الشباب على الانخراط في القطاع الخاص، بالإضافة إلى تطبيق اللوائح والقوانين بعدالة، وخصوصا تلك المرتبطة بالمرأة والأقليات.
ما نظرتك للأوضاع الإقليمية وما يسمى بالربيع العربي؟
٭ عندما بدأت الحركات التغيرية استبشرنا خيرا بان الديموقراطية ستنتشر في وطننا العربي، ولكن تبين ان الشعوب العربية تعيش تحت سيطرة تيارات رجعية تستغل الديموقراطية لتصعد الى السلطة، ومن ثم تنحر الديموقراطية بأفكارها وتشريعاتها الرجعية، كما حدث في ألمانيا في الثلاثينيات ايام النازيين، ولكن الى اليوم لم يخرج الى العالم نظام افضل من النظام الديموقراطي في فصل السياسة عن الدين وعلى مبدأ العدالة الاجتماعية، ولكن مع الأسف يجب علينا ان نحرر بلداننا اولا من التيارات الرجعية لكي ننهض جميعا بأنظمة ديموقراطية توصلنا الى التقدم.للتواصل مع الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة أسبوعية تستضيف فيها إحدى السيدات اللائي يعتبرن نجوما فوق العادة، ممن لهن بصمات واضحة في خدمة مجتمعهن.
للتواصل:
[email protected]