Note: English translation is not 100% accurate
الحبال لـ «الأنباء»: أوضاع النازحين السوريين في لبنان مأساوية وتتجاوز قدرة الدولة والمنظمات الخيرية ويصل عددهم إلى مليوني شخص
11 يوليو 2014
المصدر : الأنباء







الأمين العام للمجموعة الأهلية البيروتية للإغاثة ناشد أهل الخير التبرع لمساعدة المنكوبين
نعمل بالتعاون مع المراكز الطبية القريبة من أماكن النازحين لعلاجهم ومداواة جراحهم
الشتاء يمثل أكبر مشكلة للنازحين وهناك حاجة مستمرة للملابس والأغطية الشتوية
المجموعة الأهلية البيروتية للإغاثة بدأت في مجال العمل الخيري منذ الثمانينيات
نعتمد في أعمالنا بالدرجة الأولى على تبرعات الخيرين من دول الخليج
المساعدات لا تكفي جميع النازحين ولكن «القليل خير من الحرمان»
المشكلة التي تواجهنا دائما هي شح الموارد المالية حتى نتمكن من شراء احتياجات النازحين
تمكنا من فتح المدارس اللبنانية الرسمية للطلبة السوريين النازحين خلال فترة ما بعد الظهر حوار: محمد هلال الخالدي
تشير التقارير الرسمية الصادرة عن الأمم المتحدة إلى أن عدد السوريين النازحين إلى لبنان بلغ حتى اليوم مليونا و850 ألف شخص، وتؤكد تقارير الحكومة اللبنانية ممثلة بوزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية تلك الأرقام، بل تزيد عليها، فهناك أعداد كبيرة نزحت منذ بدء المعارك دون تسجيل بياناتها، الأمر الذي يمثل عبئا ثقيلا على لبنان الجريح، ويؤكد شهود عيان المعاناة التي يكابدها أهلنا السوريون النازحون من بلدهم بسبب الحرب الدائرة والتي أحرقت الأخضر واليابس.
ومن بين تلك الصور القاتمة والأخبار الكئيبة، تخرج نماذج ناصعة تبشر بالطمأنينة، أبطالها أشخاص نذروا أنفسهم لفعل الخير، ومنهم رجل البر والإحسان الأمين العام للمجموعة الأهلية البيروتية للإغاثة محمد صالح الحبال، الذي أفنى أكثر من 40 عاما من عمره في أعمال البر تقربا لله عز وجل، غير أن جهوده مهما بلغت لا تكفي لمساعدة هذه الملايين المشردة بكل ما تحمله من هموم وأمراض وحاجات تتجاوز حتى قدرات الدول، إلا أن ذلك لم يمنعه من أداء رسالته وهو يردد شعاره الدائم «القليل خير من الحرمان».
وتحدث الحبال في حوار خاص مع «الأنباء» عن جهود المجموعة الأهلية البيروتية في إغاثة النازحين السوريين في لبنان، وعن الصعوبات التي تواجه عملهم، واطلق عبر «الأنباء» نداء عاجلا يستنهض من خلاله حمية أهل الكويت ليهبوا لمساعدة السوريين المنكوبين، وفيما يلي تفاصيل الحوار: بداية، حدثنا عن وضع السوريين النازحين في لبنان وكم عددهم الآن؟
٭ الوضع مأساوي وخطر ومرعب جدا ولا يمكن وصفه بالكلمات، أمهاتنا وأخواتنا وآباؤنا وأطفالنا السوريون النازحون مشردون في صحارى لبنان، عرايا بلا طعام ولا مأوى يسحقهم البرد والجوع سحقا، وإن لم نهب لنجدتهم وإنقاذ ما يمكن إنقاذه فالخسائر ستكون بلا عدد، ولكي نتصور حجم المشكلة يكفي أن نذكر بأن عدد السوريين النازحين حتى اليوم تجاوز مليونا و850 ألف شخص بحسب تقارير المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة، فضلا عن أعداد كبيرة غير مسجلين نقدرهم بمئات الآلاف، وهو عدد كبير جدا يوازي نصف سكان لبنان، ولكم أن تتصوروا حجم المعاناة لهؤلاء المنكوبين في بلد يعاني أصلا من ويلات الفقر والحاجة والوضع الاقتصادي المتردي، والذي زاد سوءا خلال السنوات الماضية بسبب تفاقم الحرب السورية وخسارة قطاع السياحة الذي يشكل أحد الموارد الاقتصادية المهمة للبنان، فالوضع صعب جدا والجهود الإغاثية الدولية بطيئة وقليلة ولا تغطي ربع العدد، وهناك مناطق لا تصل إليها المنظمات الدولية مثل عرسال وهي أكبر بلدة في البقاع عدد سكانها 50 ألف نسمة، نزح إليها حتى اليوم أكثر من 110 آلاف شخص من سورية، أي أكثر من ضعف عدد السكان، وكذلك الأمر في بيروت وعكار وغيرها.
ماذا عن منظمتكم ومتى بدأتم العمل الإغاثي مع النازحين السوريين؟
٭ منظمتنا هي «هيئة الشؤون الاجتماعية في بيروت» وهي جزء من المجموعة الأهلية البيروتية للإغاثة، مرخصة وتعمل في مجال العمل الخيري والإغاثة منذ الثمانينيات ولها نشاط معروف ومشاريع عديدة في هذا الجانب بفضل الله، وقد بدأنا العمل على إغاثة أهلنا وأشقائنا النازحين السوريين منذ الأيام الأولى لعمليات النزوح التي بدأت في يونيو 2011.
ما هي مصادر تمويلكم؟
٭ مصادرنا هي تبرعات الخيرين في دول الخليج بالدرجة الأولى، من منظمات وجمعيات خيرية ومن أفراد، وبهذه المناسبة أتوجه بالشكر والتقدير لكل من ساهم معنا في إغاثة ومساعدة المحتاجين من اخوتنا المسلمين المنكوبين، فلولا لطف الله عز وجل وهذه التبرعات لما تمكنا من تضميد جراحهم وتأمين متطلبات الحياة الضرورية لهم، لكن الوضع خطير والأعداد تتزايد يوما بعد يوم، والمساعدات لا تكفي الجميع، ومع هذا فالقليل خير من الحرمان، ولهذا أناشد عبر جريدكم الغراء الشعب الكويتي ومنظماته الخيرية أن يهبوا لنجدة اخوانهم المسلمين المنكوبين، وأقولها بكل حرقة وألم بأن شقيقاتكم في العراء بلا مأوى ولا طعام ولا ملبس، فقدن معيلهن بعد الله عز وجل ويحملن على أكتافهن أعباء لا تحملها الجبال، أطفال وعجائز يواجهون البرد القارس في صحارى لبنان «الجرد»، فإذا لم نتحرك لنجدتهم فالخسائر ستكون كبيرة وسيحاسبنا الله عز وجل على تفريطنا في واجباتنا تجاههم، والله إننا مسائلون أمام الله.
ما هي أهم احتياجات النازحين السوريين؟
٭ النازحون بحاجة إلى خيام وملابس قطنية وكنزات صوف وبطانيات ثقيلة بالدرجة الأولى تقيهم الصقيع القاتل، فالبرد في الصحراء الذي نسميه في لبنان «الجرد» شديد لا يتحمله الإنسان، وهم بحاجة إلى الطعام بالتأكيد وكذلك للعلاج والأطفال بحاجة إلى تعليم.
ماذا عن الصعوبات التي تواجهكم؟
٭ أكبر الصعوبات تتمثل في قلة الموارد المالية، فهي العقبة الكبرى، فنحن لدينا فرق عمل كثيرة من المتطوعين والعاملين، وبإمكاننا التحرك وتقديم المساعدة للمحتاجين في كل مكان، حتى في المناطق الخطرة ندخلها حرصا على تقديم الإغاثة للمنكوبين، لكن المشكلة التي تواجهنا دائما هي شح الموارد المادية التي تمكننا من شراء احتياجات النازحين.
كيف تتلقون الدعم المالي، وبأي طريق يصل إليكم من يريد المساعدة؟
٭ نحن جهة معتمدة ولدينا عشرات الشهادات والتزكيات من جهات رسمية وهيئات خيرية مشهود لها بالنزاهة، ومنها الهلال الأحمر الكويتي الذي تشرفنا بالعمل معه لعدة سنوات في جهود إغاثية وأعمال خيرية، والمساعدات المالية يمكن إرسالها عن طريق البنوك مباشرة من أي مكان إلى «هيئة الشؤون الاجتماعية في بيروت»، بنك بيروت فرع مار إلياس، حساب رقم: (003-0110402-036115-00-0)، وبالنسبة للمساعدات العينية فيمكن إرسالها إلى «هيئة الشؤون الاجتماعية في بيروت»، ص.ب: 11/4768 هاتف: 009611316341، فاكس: 009611662646، مع ضرورة ذكر حصر للمواد المرسلة ليتم إعفائها من الجمارك والرسوم بحسب القانون اللبناني.
هل تفضلون إرسال المساعدات العينية أم المالية، خاصة وأنك شددت على الأغطية والملابس الشتوية؟
٭ كل شيء متوفر في لبنان، وبإمكاننا طلب أي كميات نحتاجها ويتم إيصالها للمكان الذي نطلبه بسرعة وسهولة، ما نحتاجه فعلا هو الدعم المالي لنتمكن من شراء هذه الاحتياجات، لكن هذا لا يمنع من تقديم التبرعات العينية من طعام وملابس وبطانيات وغيرها من متطلبات المعيشة والحياة الكريمة لأسر متعففة وكريمة تواجه ابتلاء شديدا يستوجب منا الوقوف معهم، وبالمناسبة أنا أدعو أي شخص أو جهة تريد المساهمة في تقديم الإغاثة وعمل مشاريع خيرية بأنفسهم، أو التأكيد من جهودنا وكيفية صرف أموال المساعدات على المحتاجين، أدعوهم إلى زيارة لبنان وسنقوم بتأمين السكن ومكتب لمباشرة أعمالهم من هناك إذا أرادوا، وبإمكانهم مراقبة كل ما يجري والتأكد من كل شيء، فالهدف هو مساعدة المنكوبين والمحتاجين، نتقرب إلى الله عز وجل بهذه الأعمال ولا نريد منها إلا الأجر والثواب.
هل هناك رسالة عاجلة توجهها الآن عبر «الأنباء» لأهل الخير؟
٭ نعم بالتأكيد، فنحن في شهر رمضان المبارك، وقد بدأنا مشروع إفطار صائم وتأمين وجبات للفطور والسحور، لكن عدد المحتاجين كبير جدا ولم نتمكن من تلبية سوى عدد بسيط بسبب قلة الأموال، ولذلك أناشد الجميع من أهل الخير تقديم المساعدة العاجلة.
التعليم والعلاج، كيف توفرونه للمحتاجين؟
٭ بالنسبة للتعليم تمكنا من فتح المدارس اللبنانية الرسمية للطلبة السوريين النازحين خلال فترة ما بعد الظهر، فهي في الفترة الصباحية للطلبة اللبنانيين، وبالنسبة للعلاج فنعمل بالتعاون مع المستشفيات والمراكز الطبية القريبة من أماكن النازحين حيث نقوم بتسديد فواتير العلاج من تبرعات أهل الخير.
ما هي الرسالة التي توجهها، وإلى من؟
٭ أوجه رسالة عاجلة إلى كل الخيرين في هذا البلد الكريم الذي وقف مع لبنان ومع كل محتاج في العالم مواقف كريمة ومشرفة، أقول للجميع وأناشدهم بأن ينظروا لأهلنا المنكوبين الذين أجبروا على ترك حياتهم ومنازلهم ونزحوا وتشردوا نظرة إنسانية، فهم أسر كريمة ومتعففة كانت لهم حياة بكل ما فيها من خير واستقرار، وهم أبرياء وضحايا لا ذنب لهم فيما يجري، وقد علمنا رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام أن المؤمن أخو المؤمن، والإسلام يأمرنا بالصدقة والزكاة ومساعدة المنكوبين، فالله الله في أهلكم وأخوانكم فإن الخطب عظيم والمعاناة لا يمكن وصفها، والقليل الدائم خير من الكثير المنقطع.بكاء وتأثر عندما سألت الحبال عن التقارير الدولية التي تتحدث عن تعرض كثير من السوريات النازحات للاغتصاب، بكى بحرقة وقال: أخي هذا عرضنا وشرفنا، هؤلاء أخواتنا كانت لهن حياة وكن مستورات في بيوتهن آمنات، اليوم هن في العراء مشردات بلا معيل، الوضع صعب جدا وإذا لم نهب لنجدتهن فمن لهن؟ شهادة «الهلال الأحمر» لهيئة الشؤون الاجتماعية في بيروت التي أسسها محمد الحبال جهود إغاثية ومشاريع خيرية كثيرة في لبنان، ساهم فيها الهلال الأحمر الكويتي منذ سنوات طويلة، وشهد المرحوم برجس البرجس للحبال فيها بالنزاهة والأمانة وقدم له كتاب شكر وتقدير على تلك الجهود المباركة. دعوة وجه الحبال الدعوة إلى «الأنباء» لزيارة بيروت والاطلاع عن كثب على المشاريع الخيرية وأوجه صرف المساعدات، وأصر على ذلك كثيرا، مشيرا إلى أن للناس الحق في الاطمئنان على تبرعاتهم بأن تصل لمحتاجيها بالفعل، قائلا «ساعدونا في نقل الصورة الحقيقية لكي يبادر المتبرعون وهم مطمئنون».هيئات وجمعيات تضم المجموعة الأهلية البيروتية للإغاثة العديد من الجمعيات والهيئات الخيرية التي من بينها «هيئة الشؤون الاجتماعية في بيروت» ، كما تضم جمعية أهل الخير، جمعية التآخي والإحسان، جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية، دار الطفل اليتيم، رابطة الشباب المسلم في لبنان، الهيئة الاجتماعية الثقافية، الجمعية الثقافية الاجتماعية لأهل بيروت، رابطة شباب بيروت، وجمعية العروة الوثقى.وهي جميعها تقوم بأعمال خيرية لصالح المحتاجين بصورة رسمية ومرخصة.