Note: English translation is not 100% accurate
أسيل العوضي لـ «الأنباء»: همتي عالية والإشاعات لن تكسر «مجاديفي» ولا أحد يزايد على انتمائي إلى أسرة ومجتمع محافظيْن
10 مايو 2009
المصدر : الأنباء
بشرى الزين
واقعية، تقارع الحجة بالحجة، لا تسلّم بكلام منقول لا يستند الى أسباب منطقية، والاشاعة لديها لا تأخذ مكان الحقيقة من غير تبيّن، رسمت خطا لحياتها العلمية واختارت دراسة الفلسفة السياسية لغاية شغلت تفكيرها وأرادت أن تشارك في البناء والتنمية وعدم الاكتفاء بدور «المراقب» لتكون مهمتها التعليمية إعداد جيل قادر على صناعة مستقبل الوطن.
هكذا هي، كثيرة التساؤل، ولا تطلق الأحكام على الآخرين، ومن يخالفها الرأي لا يشكل لها خطرا وتؤمن بأن في الاختلاف تطورا، تمرنت على استخدام العقل في التفكير لا العاطفة فكانت قراراتها مدروسة.
مرشحة الدائرة الـ 3 د.أسيل العوضي تعرض حقيقتها في حوار مع «الأنباء» ردا على اشاعات «يوتيوب» لتؤكد ان ما روج ضدها هو اشاعة منظمة ومدروسة استخدمت فيها التكنولوجيا لاجتزاء مجموعة من المقاطع التي أخذت من سياقها العام في المحاضرات وسجلت خلسة في الفصل الماضي من الدراسة، واصفة هذه العملية بالأمر الخطير الذي يتم فيه استغلال طالبة والزج بها في صراع سياسي، موضحة ان كلامها حول الحجاب وغيره لم يكن هدفه الوصول الى رأي شرعي وانما كان لاثارة جدل ضمن مادة «التفكير النقدي» لتحفيز الطلبة على التفكير والوصول الى الحقيقة وتبيان الرأي المرجح مع تقديم الحجة، مشيرة الى انه تم تشويه الحقيقة ببتر المقطع من «يوتيوب».
وأكدت العوضي ان همتها عالية وان هذه الاشاعات لن «تكسر مجاديفها» وان همها الأول والأخير ليس الكرسي الأخضر بل ايصال رسالة باسم أبناء الشعب الكويتي الى البرلمان والذين يرغبون في التغيير.
وذكرت: إنني أتعمد الدخول في جدال مع طلبتي لاثراء النقاش وليس من مهمتي تغيير قناعاتهم أو «غسل الأدمغة» موضحة ان فرض الوصاية على التفكير ينتج شخصيات لا تقبل الرأي الآخر ولا تؤمن بالاختلاف مبينة ان حرية الفكر والثقافة عنصران متلازمان لتحقيق التنمية.
ونفت العوضي تلقيها أي دعم مادي من السفارة الاميركية متسائلة: كيف يمكنني ان أضع يدي في يد دولة أجنبية لتدعمني؟! وكنت انتقدت الولايات المتحدة ودولا غربية في «رسالة الدكتوراه» حول رغبتها في صياغة انظمة حكم تتناسب مع الدول العربية، لافتة الى ان الفئات التي تروج اشاعات ضدها رافضة لدخول المرأة الى البرلمان تماما وترفض ان تحصل على ذلك بتفوق أيضا لأن ذلك سيمثل لها ضربة سياسية «شنيعة».
واضافت: أنا ضد تعديل المادة «2» من الدستور، والشريعة مصدر أساسي للتشريع ونظام الدولة ديموقراطي ويجب المحافظة على هوية الدولة المدنية وإذا تم تعديل هذه المادة فسندخل في متاهات كبيرة لوجود مذاهب متعددة، داعية الى تفعيل عدد من المواد التي تدافع عن الحريات وهي كفيلة بتطوير المجتمع. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
كيف تلقيت ما روج على موقع يوتيوب من مقاطع تتعرضين فيها الى الدين وشخصيات عامة، وما حقيقة ما نشر؟الحملات الانتخابية بشكل عام لا تخلو من الاشاعات، وبعضها يكون نتيجة سوء فهم بسبب وجود اقاويل معينة وتفسر بطريقة مختلفة او مخالفة، لكن حملة «يوتيوب» ليست مجرد اشاعة منظمة ومدروسة فقد استخدمت فيها تقنيات وتكنولوجيا لقص واجتزاء مجموعة من المقاطع لتؤخذ من سياقها العام في المحاضرة وسجلت خلسة في الفصل الماضي من الدراسة ما يبرز ان العملية كانت مع سبق الاصرار والترصد لهذا السبب رفعت دعوى جنائية لان هذه السوابق غير مسموح لها بالاستمرار، لان قانون الجامعة يمنع التسجيل الا بإذن من المدرس ويمنع تداوله ايضا، وتم استغلال طالبة في اولى مراحلها الدراسية الجامعية لتجنيدها في عملية تنصت، وهذا امر خطير لكن مع ذلك لا اعلم اذا كان هذا هو الهدف ام انها كانت تريد تسجيل المحاضرة للاستعانة بمحاورها في دراستها ومراجعتها، وربما تم استغلالها من بعض الاطراف، واشير هنا الى انه تم اقتطاع ثلاثة مقاطع من ثلاث محاضرات لتركيب «كليب» من ثلاث دقائق في محاولة لاظهاري وكأني ادعو الطالبات الى تبني هذا الرأي فيما يتعلق بالحجاب وهذا غير صحيح على الاطلاق، وموضوع المحاضرة لم يكن الحجاب أو ان نصل الى رأي شرعي حوله، وانما دوري كان محفزا للتفكير من خلال مجموعة من الآراء وتبيان لماذا هذا الرأي مرجح اكثر من غيره ضمن السياق مع تقديم الحجة.
ونفس الشيء الذي اثير حول وصف سمو رئيس الوزراء، فأنا من اكثر الداعين الى لغة الحوار والاحترام فكان في سياق مادة تتعلق بالفصل بين الرأي وصاحبه، والنقد موجه للرأي لا الى من يتحدث به والهجوم الشخصي مرفوض فتم نقل مثال من الواقع لانه كان هناك لغط كثير حول مجلس الوزراء وتم تشويه الحقيقة ببتر المقطع في «يوتيوب».
في اي سياق جاء وصف سمو رئيس الوزراء بالمحاضرة؟كان في فصل كامل يتعلق بالهجوم الشخصي، بأنه لا يجب مهاجمة اي انسان شخصيا اذا كان يخالفنا الرأي وهذا ما يسمى استخدام اللغة «الملغمة» في اطلاق الاحكام على الآخرين، والاهم ان نقدم حجة تنتقد رأي او سلوك الشخص لكن لا نصفه بأوصاف مهينة وجاء الكلام الى الطلبة انظروا ما ينشر في الصحف هل يعقل ان يعامل رئيس وزراء هكذا؟ ويوصف هكذا واتممت كلامي «عيب عيب علينا ان نصل الى هذه الدرجة من الانحطاط في استخدام اللغة» وقدمت هذا الوصف كمثال سلبي لسوء استخدام اللغة والهجوم الشخصي الذي يكون دائما دليلا على ضعف الحجة.
التحفيز على التفكيروماذا عن وصف الكويتيات «بفراغ المخ» وانت كويتية؟لم اصفهن كذلك، فأنا كويتية وطالباتي كويتيات، والحقيقة اقول اني اقدم واطرح تعليقات تثير الطلبة لتحفيزهم على التفكير، وكان الكلام في سياق محاضرة بدأت الساعة الثامنة صباحا والطالبات كان يغالبهن النوم فأخذنا ظاهرة معينة وطبقناها على النظرية لنثير جوا من الود والمرح، وكان مطروحا على سبيل المزاح هدف استفزاز عقل الطالبات، فكان الرد من البعض «هذا ليس صحيحا وليس هذا الوصل ينطبق على الجميع» واضيف لو كانت هذه المحاضرة قد سببت مشكلة لدى الطالبات او اهانة مثل ما روج كانت ظهرت شكوى منهن، وكن متفاعلات مع المادة والآن يعبرن عن استيائهن الشديد مما حدث، وكان من الافضل ألا نزج بهؤلاء الطالبات اللواتي ينشغلن الآن بالاعداد للامتحانات في هذا الصراع السياسي، واعتقد ان هذا السلوك غير اخلاقي اطلاقا وينبع من سوء فهم للعملية الديموقراطية ككل وكأننا نعيش «حالة حرب» وكأن المعايير الاخلاقية نحن بعيدون عنها كل البعد لكن في نهاية المطاف نحن اخوة نتفق او نختلف في الرأي لكننا نعيش في مجتمع واحد.
ولماذا هذه الحملة ضد د.أسيل العوضي تحديدا؟هذا ما اثار استيائي الشديد أن هذه «الحرب» ضدي، هل قضية الكويت الآن هي وصول اسيل العوضي الى قبة البرلمان او عدم وصولها؟ لدينا قضايا اهم واولويات ملحة تتعلق بالوطن الكويتي، والمواطنون ليس همهم أني قلت او كان لي رأي حول الحجاب او غيره، بل ينتظرون نوابا يمثلونهم احسن تمثيل ويدافعون عن قضاياهم ويتبنون الاصلاح، وبهذه المهاترات نساهم في ايصال رسالة الى المواطنين باننا «بعيدون عن همومكم» وعن تطلعاتكم، وهمنا فقط نحفر ضد بعض.
واعتقد ان الجهود التي بذلها هؤلاء في تركيب «يوتيوب» ضد اسيل العوضي كان الاجدى بهم استغلال عبقريتهم وتفكيرهم في ايجاد حلول للمشاكل اليومية للمواطن الكويتي وكان الوطن استفاد منهم بشكل اكبر، فهذه المهاترات وهذا الاسلوب في العمل السياسي نحن في غنى عنه، وهذا هو السبب الرئيسي في معاناتنا من سوء الخدمات على مستوى البلاد كلها.
الحاجة إلى العنصر البشريهناك من يتهمك بتضليل فكر الطالبات ونقل افكار لا تحترم قناعات ومبادئ المجتمع الكويتي المحافظ؟هذا غير صحيح ولا احد يستطيع ان يزايد على انتمائي الى اسرة ومجتمع محافظ، وعموما في مواد «الفلسفة» وتحديدا «في التفكير النقدي» وهو اساس المادة ويجب ان تكون اجبارية في كل مراحل التعليم، واذا فكرنا في التنمية بشكل عام ونساهم في تطوير البلاد فهي تحتاج الى عنصر بشري يتميز بملكات معينة في التفكير، وهذه الملكات أساسها «التفكير النقدي» الذي يقوم على عدم ترديد ما هو قائم والتركيز على التساؤل والفحص والبحث النقدي وتقديم الحجج والأدلة التي تدعم الآراء، لأن التعليم في بداية «العصر الذهبي للكويت» كان تسوده الحرية في الفكر والثقافة، وهذان العنصران متلازمان في تحقيق التنمية لأنه برزت تيارات تسيطر على المجتمع وتفرض الوصاية على الفكر والثقافة وشلت بذلك الحركة الثقافية في الكويت بفعل تأثيرها على مؤسسات المجتمع المدني وعلى المجلس، وبالتالي والأسلوب المتبع في التعليم وهو التلقنين يساعد على تخريج شخصيات غير متقبلة للرأي الآخر وتقصي الآخر ولا تؤمن بالاختلاف وهي تربة خصبة لوجود التوجه الفكري المتعصب وهي عوامل رئيسية لهدم المجتمع لا تساهم في تقدمه، ولذلك في مادة «التفكير النقدي» نحاول دفع الطالب لاستخدام عقله وان يسند آراءه بحجج منطقية وعلمية لا ان يهاجم الآخر ويدلل على رأيه بأدلة، ولغة الحوار مبنية على أرقام ودراسات وليست على أهواء وأحكام نرددها، وهذه خدمة نقدمها للطلبة وليست تحديا للعادات والتقاليد، وعلينا ان نتصدى لهذه المحاولات التي تقمع حرية التفكير والتعبير وليس أمامنا حل سوي تعزيز «التفكير النقدي» ومثال على ذلك ما يحدث في مجلس الأمة، فالنواب لا يستطيعون محاورة بعضهم البعض لأن هناك «عقلية إقصاء الآخر» والسيطرة على الفكر والتوجه برفض الحوار والنقاش حول القضايا محل الخلاف.
دراسة الفلسفةهل تشعرين بأنك أصبحت «ضحية» لتخصصك العلمي وأفكارك الآن؟لا أبدا، درست الفلسفة بعد دخولي تخصص الهندسة في بداية دراستي لكني اخترت الفلسفة لأني كنت أتساءل كثيرا منذ صغري واحب المطالعة ولا شيء يقنعني إلا الحجج المنطقية ولا أتلقى أوامر ولا أعتمد على كلام منقول غير مستند الى المنطق فكان توجهي هذا وعندما دخلت الجامعة وعملت مع القائمة الطلابية صدمت بواقع طريقة التفكير عند الناس وكيف ان المنطق غائب وان الاشاعة تأخذ مكان الحقيقة من غير تبين، فكان هذا الأمر يزعجني لدى شباب من المفترض ان يكونوا صنّاع المستقبل فاكتشفت بعد ذلك ان مكاني ليس في الهندسة، وانما التدريس ورسمت خطا في دراستي بأن أحصل على الدكتوراه في الفلسفة وادرسها ونلت ما طمحت اليه، وبالتالي تخصصي صقل شخصيتي بشكل كبير وأعطاني رجاحة في التفكير وهو سبب رئيسي في هدوئي لأني لم أكن كذلك لهذه الدرجة، وتمرنت على استخدام العقل في التفكير لا العاطفة في القرارات والتعاطي مع الأمور والخلافات. اعتمد على العقل وتغليبه على العاطفة فتكون الأخطاء أقل والقرارات تكون مدروسة، وعندما قدمت رسالة الدكتوراه شعرت وكأني ولدت من جديد، بطريقة تفكير وشخصية جديدة، لأني اضررت الى ان اعطي كل الآراء وأفندها واعطي رأيي الذي يجب ان يكون أفضلها بالحجة والمنطق والتحليل العلمي، وبالتالي فمهنتي علمتني تقبل الآراء الأخرى بسعة صدر ولا أرى ان ما يخالفني يشكل خطرا لي لكن أؤمن ان في الاختلاف تطورا أكثر.
أين تقف د.أسيل العوضي جماهيريا بعد حملة الاشاعات؟ كيف تشعرين الآن؟أشعر بدعم كبير وتعاطف شديد لأن الناخبين والناخبات تعودوا على مثل هذه الأجواء وهذه الاشاعات خدمتني ولم تضرني حسب اعتقادي.
العالم الغربييصفك البعض بـ «كويتية متأمركة» وهو ما ينعكس على طبيعة أفكارك حسب رأيهم، ما تعليقك؟أي إنسان في الكويت يقدم أفكارا مختلفة يسمى «متأمركا» وأنا لست «مقلدة» اختار ما يناسبني وانبذ ما لا يناسبني حسب قناعاتي التي أكونها بتقديم أسباب منطقية لها، وفي كثير من المحاضرات أتعمد ان أتحدث بإيجابية عن العالم الغربي لأني أريد من طلبتي ان يتقبلوا وجود هذا العالم وتقدمه علينا وان نكون واقعيين ونؤمن بأننا في زمن مضى كانت لدينا حضارة إسلامية متقدمة عندما كان لدنيا حرية فكر وعقل وكنا نقرأ ونترجم وننتج وعلينا ان نعترف بأننا سقطنا مقابل من تقدموا علينا في العلم والتكنولوجيا والسلاح والتعليم وفي احترام حقوق الإنسان وبالتالي عندما نعترف بكل هذا لا نبخس أنفسنا حقها بل نعرف حقيقة الواقع ونستطيع تغييره لا أن نكابر على التخلف والتأخر وعلى تكريس واقع مخالف، ولذلك يقال عني متأمركة فليقل.
وماذا عن القول بوجود دعم مادي موجه من السفارة الاميركية لحملتك الانتخابية وانها خصصت مبلغا مهما لها؟هذا اتهام غير صحيح، وليس لدينا أي مبلغ كبير ولا أخفيك سرا ان الحملة قائمة على تبرعات الأقرباء والأصدقاء ووصلنا الآن الى مرحلة الإفلاس التام بعدما انهينا الافتتاح، وعدنا الى طلب المساعدة من الأقرباء ونتمنى ان تغطي ما تبقى من أيام الحملة الانتخابية وهذا كلام غير صحيح إطلاقا وأتحدى من يقول غير ذلك وان يبين حجة ادعائه.
ألا تعتقدين ان هذه الاهتمامات والاشاعات تحرج قواعد ومؤيدي د.أسيل العوضي؟أعتقد ان الناس أصبحت أوعى من هذه الاتهامات وهذا ما ألاحظه لأن الاتهامات «ذكية» دائما وموجهة الى قواعد معينة، فمثلا عن اطلاق اشاعة انه أنا ضد الدين والحجاب لأني لست محجبة والمقصود أيضا هي الفئة المتدينة التي قد تتعاطف معي، وهذه خارج الموضوع، أما الفئة التي تؤيدني فهي المتعلمة والمتفتحة التي قد تكون لها موقف من السيطرة الأميركية على الدول العربية. ولذلك قد تصوب الشائعة في اتجاه هذه الفئة لخسارة قواعدها واعتقد ان هذا الكلام كله غير صحيح، وفي رسالة الدكتوراه انتقدت تدخل الولايات المتحدة والدول الغربية حتى في صياغة طبيعة الحكم الذي يناسب الدول العربية، وبالتالي لن يكون تفكيري ان أضع يدي في يد دولة أجنبية لتدعمني.
الحرية السياسيةمن تقصدين بهذه الفئة؟دون ان أسميها، وبالتأكيد هي فئة رافضة دخول المرأة الى البرلمان تماما وترفض دخولها بتفوق الذي قد يمثل ضربة سياسية شنيعة لكثير من الفئات التي تحاول التقليل من دور المرأة في المجال السياسي وهناك كثير من المنافسين الذين يخشون خسارة مقعدهم البرلماني من طرف آخرين متميزين عنهم.
ألا تشعرين بان حملة هذه «الاشاعات» كسرت «مجاديف» د.أسيل العوضي وأملها في الوصول الى قبة البرلمان؟لم أهتم أبدا بهذه الاشاعات ومنذ بداية الحملة الانتخابية تعرضت لحملة شنيعة من الاشاعات ولم أرد عليها إلا فيما يتعلق بالـ «يوتيوب» لأن لها خصوصية مختلفة وفيها استغلال لطالبة وتلفيق معين وكسر للقوانين، وتظل أولوياتي واضحة والقضية ليست الدفاع عن قضايا الشعب وهمّتي عالية والمواطنون متعاطفون جدا وهذا دليل على وعي الناخب الكويتي.
هل تعتقدين ان الحرية والديموقراطية في الكويت جلبتا «وجع الراس» وسلبيات على المرأة؟أعتقد ان هناك سوءا في الممارسة الديموقراطية وأثر على المرأة بالتأكيد حيث ظلت غائبة عن الحياة السياسية لفترة زمنية طويلة وهذا من الأمور السلبية والآن هناك إرث من هذه الممارسات ولا يمكن ان أتقبل إرثا سياسيا واجتماعيا شُكّل فيما قبل والمرأة مقصية عنه، والصعوبة تكمن لدى المرأة في التعاطي مع هذا الإرث ورفضه والرد عليه وهذا أمر من المهاترات التي تحدث وغايتها ضرب وتحطيم بعضنا البعض عبر حرب الاشاعات.
حقائقمن بين ما بث على الـ «يوتيوب» كان معنونا بـ «حقيقة أسيل العوضي» بحقيقتك أنت كيف تردين وماذا تقولين لمروجيها؟الحقيقة غير مفهومة لدى من روج لـ «يوتيوب»، فحقيقة أسيل العوضي همها الأول والأخير ليس الكرسي الأخضر بقدر ما هو إيصال رسالة معينة باسم مجموعة من أبناء الشعب الكويتي داخل البرلمان وهذه الرسالة إذا لم استطع ان أوصلها من المقعد النيابي ويمكن ان تصل من خلال المجتمع، واعتقد ان هذه المحاولات لن تصل الى هدفها وتقلل من الدور المهم الذي أؤديه لأنه رسالة والحقيقة أيضا هي رسالتي داخل الفصل الدراسي وهي خدمة أقدمها لكثير من الطلبة والطالبات لتنمية العقل وصقل الشخصية لتكوين إنسان يستطيع ان يصنع المستقبل، وهذه حقيقة يجهلونها ومهمتي ليست ان أغير في قناعات فأنا مؤمنة بحرية الرأي والاختلاف ومتقبلة لها ولدي طلبة من توجهات فكرية مختلفة عن توجهي الفكري وأتعمد خلال المحاضرة ان ادخل في جدال معهم بهدف اثراء النقاش، ولكن هم يعلمون انهم لم يظلموا يوما حتى ولو في ربع درجة هذه حقيقة أسيل العوضي التي تفصل بين أفكارها الشخصية ودورها كأستاذة محفزة للتفكير داخل الفصل وحقيقتي أيضا اني أتمسك بالقيم والمبادئ الأخلاقية في التعامل مع الناس ومع نفسها وليس هناك من فرض لرأي معين لأني أرفض ان يفرض علي رأي والسياسة التي أتبعها اني أعامل الناس بالطريقة التي يجب ان يعاملوني بها، ومثلما أرفض ان يغسل دماغي أحد بفكره فأنا أعمل الشيء نفسه، وليست مهمتي غسل أدمغة الناس، بل أحفز على التفكير وتبني الفكرة والحجة التي تستند للرأي سواء كان مع أو ضد.
وحقيقة أسيل العوضي أيضا شخصية مرحة ليست متكبرة أو متعالية وتخاطب الطلبة بروح من المرح لكسر الجمود والتعامل ببساطة استخدم فيها اللغة الانجليزية واعطي أمثلة بـ «اللهجة الكويتية».
الشريعة الإسلاميةما موقفك من الشريعة وتعديل المادة 2 من الدستور تحديدا؟أنا ضد تعديل «المادة 2» لأن الشريعة مصدر أساسي واخترنا نظام الدولة الديموقراطي ويجب ان تكون بالتالي دولة مدنية تحافظ على هذه الهوية، فإذا غيرنا هذه المادة فسندخل في متاهات كثيرة لأنه توجد لدينا مذاهب متعددة، وتفعيل عدد من المواد التي تدافع عن الحريات كفيل بتطوير المجتمع.
ما توقعاتك لتشكيلة مجلس الأمة المقبل، وهل تتوقعين هيمنة الإسلاميين على هذه التشكيلة؟ألمس رغبة في التغيير، ما مداها ونوعها لا أدري، وهذا حديث سابق لأوانه وننتظر نتائج اقتراع 16 مايو وأرى ان الناس متذمرون وكل مرشح يعتمد على درجة تصويت الناخبين وإذا عزفوا عن المشاركة فلا أتوقع نسبة كبيرة في التغيير.
اخترت «رؤية واضحة» بدل «برنامج انتخابي» لماذا هذا الاختلاف؟درجت العادة ان تتصدر المواقف السياسية برامج انتخابية، وليس من باب الاختلاف عما هو سائد، والبرنامج الانتخابي يقدمه «حزب» ويكون ملزما بتطبيقه، وأنا أخوض الانتخابات «مستقلة» وهذا هو سبب تسمية «رؤية» لتجسد مواقفي وقراري السياسي في قطاعات الصحة والتعليم والاقتصاد والتنمية والبيئة وغيرها والكويت في هذه اللحظة هي أحوج ما تكون لوقفة صادقة تعيد تقييم التجربة وترتيب سلم الأولويات لأن المكاسب السياسية الآنية شغلت دائما قمة هذا السلم على حساب التنمية والتقدم، وحان الوقت للعودة الى الواقع لتحقيق تنمية حقيقية ذات بعد استراتيجي طويل المدى ومثبتة على أرض صلبة من الدراسة والتحليل.
المصلحة العامةوما تصورك لتشكيلة الحكومة المقبلة؟لقد كان لتراجع مبدأ سيادة القانون ومساواة الجميع أمامه دون تمييز أثره الأكبر في ضعف حس الانتماء الوطني، وتراجع تغليب المصلحة العامة على المصالح الفردية والفئوية الضيقة، وهذا ما أدخل البلاد في السنوات الأخيرة في دوامة لا تنتهي من صراع المصالح المتضاربة التي أعاقت مسيرة التنمية والإصلاح في مجتمعنا، وهذا الواقع المؤلم يقتضي منا وقفة جادة نحو اعادة هيبة سلطة القانون وتطبيقه على الجميع دون تفرقة، كما يجب العمل جديا على تقويم الجهاز الاداري للدولة على نحو يكفل مقاومة الفساد المالي والاداري وتحصينه ضده، بما يضمن تقديم خدمات متميزة للمواطنين بعد ان تردت وباتت بعيدة عن طموحاتكم.
واشير هنا الى ان هذه الطموحات لا تتحقق إلا بتعديل قانون إنشاء ديوان المحاسبة وتعزيز دور استقلاليته في مراقبة السلطة التنفيذية ومصروفاتها اضافة الى اقرار قانون خاص يقضي بإنشاء هيئة لمكافحة الفساد والدفع بإنشاء نظام إداري متطور يضع حوافز مادية ومعنوية بما يضمن خدمات حكومية متميزة، مع التأكيد على ضمان سيادة القانون بوجود سلطة قضائية نزيهة مستقلة بعيدة كل البعد عن التأثير الحكومي.
كيف يمكنك توظيف خبرتك العلمية والفكرية والليبرالية في مهمتك النيابية وفي بلد محافظ في حال فوزك ووصولك الى البرلمان؟أعتقد اننا جميعا محافظون وعندما أطرح نفسي بتوجه وطني فهذا لا يعني اني عزلت نفسي عن الدين أو سأعمل ضد الدين، فهذا خطأ ولا نسمح لأي أحد بأن يزايد على انتمائنا الى الدين الإسلامي والى مجتمع محافظ، وعندما أقول ان لدي توجها وطنيا، فالمهم لدي أيضا ابعاد الدين عن دهاليز السياسة غير النظيفة في أغلب الأحيان، فالدين له دعاته، لكن يجب الفصل بين السياسي والداعية وتسييس الدين وتوظيفه لأغراض سياسية، فمهمة النائب سياسية محضة ويجب ان يطرح نفسه كمواطن له رؤية في حل مشاكل البلد.