أعتبر نفسي من المولعين باللغات بصفة عامة وعاشقة لـ «العربية» و«الإسبانية» بصفة خاصة
حصلت مؤخراً على لقب الناشر الرسمي للغة والثقافة والأدب الإسباني في الوطن العربي
4000 كلمة من أصول عربية مازالت تستخدم في «الإسبانية» ولم تُحرف حتى يومنا هذا
كان حلم طفولتي أن أكون طبيبة ومازالت ميولي علمية وطبية
«الإسبانية» لغة ذات أصل لاتيني وبدأ تاريخها بسقوط الإمبراطورية الرومانية في العصر الخامس وهي اللغة الرسمية لأكثر من 20 دولة و520 مليون نسمة يتحدثون بها
والدتي صندوق أسراري وملاكي الحارس وبدعائها تفتح الأبواب الموصدة أمامي
العلم لا يعرف حدوداً أو دولاً فلنبحث عنه أينما وجد نتعلم ونعلم نفيد ونستفيد
سبب تراجع المرأة في الكويت دعمها للرجل أكثر من بنات جنسها
تجربة المرأة الكويتية في البرلمان لا بأس بهاحوار: دانيا شومان
د.أفراح ملا علي حالة كويتية خاصة، صاحبة خط جديد لم يسبق لأكاديمية متخصصة من بنات الكويت ان طرقته بهذا الشكل، فهي اول عربية وليس كويتية فقط تحصل على دكتوراه في ترجمة الأدب الإسباني، كما انها تخصصت في هذا المجال وتميزت فيه وأصبح مهنتها الأساسية، وتقول عن سبب اختيارها للغة الإسبانية ودراسة اللغات بشكل عام: «كنت عاشقة للغة العربية بشكل عام والإسبانية بشكل خاص».وحول تجربتها مع اللغة الإسبانية وعشقها لها قالت د.ملا علي في حوار خاص مع «الأنباء»: «انا لست مترجمة فقط في هذا المحال بل أعد عالمة فيه».
وأكدت انها كانت تحلم منذ الصغر بأن تصبح طبيبة أطفال ولكن الفكرة تلاشت حتى توجهت الى الأدب وأصبحت عالمة متخصصة في اللغة والترجمات المتخصصة.
وتعتبر اول كويتية وعربية تحصل على الميدالية الذهبية لحرم التميز الأوروبي، بالإضافة الى انها اول من وضع اسم الكويت على حائط النصر في الجامعة العريقة.
وحققت ضيفتنا العديد من الإنجازات المتميزة على الصعيدين العلمي والأدبي
وفيما يلي التفاصيل:
أنت أول عربية وليس كويتية فقط تحصل على دكتوراه في الترجمة للأدب الاسباني، كيف توجهت إلى هذا المجال الذي لم يسبقك إليه أحد؟
٭ اعتبر نفسي من المولعين باللغات بصفة عامة وعاشقة للغتين العربية والإسبانية بصفة خاصة، و«العربية» هي واحدة من اجمل اللغات واللغة الأم لدول الوطن العربي، والمسلمين غير الناطقين باللغة العربية عادة ما يميلون الى دراستها لتجويد او قراءة القرآن الكريم وهذا ما تتميز به عن غيرها من اللغات، فهي اللغة الرسمية للإمبراطورية الإسلامية التي تحث على ثقافة «اقرأ» وهي اول سورة قرآنية، اما اللغة الإسبانية فهي عبارة عن لغة ذات أصل لاتيني ويبدأ تاريخها بسقوط الامبراطورية الرومانية في العصر الخامس وحتى دخول العرب إسبانيا، وتم صقلها بتأثيرات لغوية داخلية وخارجية، واذا ما تكلمنا عن اللغة الإسبانية في الوقت الحالي فسنجد انها لغة الاكتساح، وهي اللغة الرسمية لأكثر من 20 دولة ويصل متحدثوها كلغة ام الى 520 مليون نسمة في العالم.
واعتبر نفسي متحدثة ممتازة للغة الانجليزية واكتسابي لغة ثالثة مثل الإسبانية يزيد من الأفق خصوصا اذا كنا نريد الاطلاع والبحث في التاريخ الإسباني بكتبه ومصادره، وتحدث الإسبانية يعني اننا نستطيع تبادل المعلومات والغوص في ثقافات الدول المتحدثة للإسبانية ولا يقتصر على إسبانيا فقط، وانا فخورة بكوني اول كويتية وعربية حاصلة على امتياز مع مرتبة الشرف في بحثي العلمي بأعرق واقدم جامعة في إسبانيا والرابعة في أوروبا.
في الكويت وبشكل عملي كيف ترين مجالات استخدام تخصصك النادر؟
٭ انا لا اعتبر نفسي دكتورة مترجمة فقط، فأنا متخصصة في اللغة الإسبانية وأعد عالمة لغة، حصلت مؤخرا على لقب الناشر الرسمي للغة والثقافة والأدب الإسباني في الوطن العربي من المملكة الإسبانية وكرمت من قبل جامعتي العريقة كعضو شرفي للجامعة لأن البحث العلمي تحول الى مصدر ومرجع في الجامعة، وبما انني متعمقة في هذا المجال فأنا اقوم بتدريس اللغة الإسبانية لغير الناطقين في جامعة الكويت في خدمة المجتمع والتعليم المستمر.
وأقوم بالترجمات اللازمة للغة الإسبانية عندما يطلب مني ذلك سواء كانت ترجمة فورية، او تتابعية، او ادبية، او رسمية، ولكن للأسف المجالات مازالت ضيقة سواء للمترجم او المعلم للغة الإسبانية بالرغم من ان هناك تقبلا وميولا شديدا بالأخص في الآونة الأخيرة لتعلم اللغة الإسبانية.
ماذا كان حلم طفولتك؟
٭ كان حلم طفولتي ان اكون دكتورة في الطب، ومازالت ميولي علمية وطبية، فالطب اختصاص انساني قريب على قلبي ولا يوجد اجمل من مساعدة الآخرين، ولكن سرعان ما تلاشت تلك الفكرة عندما قررت الخوض في الأدب واللغة الإسبانية، وبالرغم من صعوبته وانه تخصص غير موجود في الكويت قررت ان أتعلمه وأعلمه لكل طالب علم.
دائما ما نسمع ان اللغة العربية وبسبب الفتوحات الإسلامية في الأندلس تركت كثيرا من المفردات العربية في «الإسبانية» كيف يمكن ان توضحي حقيقة هذا الأمر؟
٭ من 711 عاما وحتى 1492 كانت هناك حقبة تدعى إسبانيا المسلمة، اذن نحن نتكلم عن دخول العرب وبقائهم في إسبانيا ما يقارب 800 سنة، فيصبح من الصعب ألا تتأثر اللغة والثقافة والأدب بثقافة تتعايش معها، وصحيح ان اللغة العربية تركت بصمة واضحة جدا في اللغة الإسبانية من ادب ونثر وشعر وحتى كلمات ذات اصل عربي، والتي تضم ما يقارب 4000 كلمة لم تحرف حتى يومنا هذا على سبيل المثال: الزيت aceite، الزيتون aceituna، السكر azucar، البناء albañel، القطن algodon.
حديثنا عن الميدالية الذهبية الأوروبية التي حصلت عليها؟
٭ الميدالية الذهبية لحرم التميز الأوروبي للغة الإسبانية، تهدى للحاصلين على امتياز مع مرتبة الشرف في البحث العلمي، والذين اصبح بحثهم مصدرا ومرجعا يلجأ اليه طلاب العلم، فأعد بهذا اول كويتية وعربية حاصلة على الميدالية الذهبية لحرم التميز الأوروبي، واول من وضع اسم الكويت على حائط النصر
في جامعتي العريقة بالمملكة الإسبانية، وآخر الإنجازات ولله الحمد هو لقب الناشر الرسمي للثقافة والأدب واللغة الإسبانية والعضو الشرفي للجامعة.
كيف ترين واقع المرأة الكويتية في العمل السياسي؟
٭ أنا من المؤيدين وبشدة لحصول المرأة على حقها السياسي كاملا، فهي نصف المجتمع الذي لا يكمل الا بها، والمرأة الكويتية وصلت الى البرلمان من دون تعيين، أي بتصويت وثقة الشعب بها. كما ان العمل السياسي في الكويت الحبيبة يجب الا يفرق بين رجل وامرأة لأننا نكمل بعضنا بعضا ولابد ان يسيطر معيار الكفاءة لمصلحة البلد، ولكني للأسف الشديد أرى المرأة في تراجع، وذلك بسبب المرأة نفسها، لان المرأة لا تدعم المرأة بل تدعم الرجل اكثر، ومخرجات مجلس الأمة خير دليل في ظل وجود مجتمع يفوق فيه عدد النساء عدد الذكور.
كيف تقيمين تجربة المرأة في البرلمان منذ حصولها على حقوقها السياسية؟
٭ لاتزال المرأة في بداياتها ولم يخرج الا عدد بسيط جدا مكون من نساء من ذوات الكفاءة والخبرة، وأتمنى ان نرى المزيد من النساء في الحكومة، وكتجربة برلمانية لا بأس بها، فالمرأة استطاعت ان تثبت نفسها بالعمل وصنع القرارات السياسية وتخوض في المجلس والحكومة، وانا شخصيا أتمنى ان تعطى المرأة فرصتها بالعمل لكي تستطيع الإنتاج ومازلنا ننتظر الكثير.
ما رأيك في تجربة توزير المرأة في الكويت؟
٭ توزير المرأة الكويتية يعد استكمالا لحقوقها، والتوزير في حد ذاته لا يعد تشريفا بل تكليف ومسؤولية كبيرة، فالدولة تحتاج الى نقلة نوعية، وهناك العديد من الأكاديميين والأكفاء من العنصر النسائي القادرين على حمل هذه المسؤولية، واني أراها تجربة حتى الآن، ولا يمكن ان نحكم على المرأة من تجارب بسيطة في ظل المشاكل المتراكمة التي تعاني منها الحكومة على مدى سنوات.
ألم تفكري في خوض الانتخابات البرلمانية؟ ولماذا؟
٭ في البداية لم تكن تستهويني السياسة، ولم افكر في خوض أي انتخابات كوني بعيدة عن هذا المجال، فكل هذا يحتاج الى دراسة وتفرغ تام، فتخصصي كمترجم ومحاضر للغة الإسبانية استحوذ على كل وقتي، ولكن في الوقت الراهن اتمنى بشدة خوض الانتخابات واعتبر نفسي مؤهلة للخوض فيها تماما واتمنى ان آخذ فرصتي، خاصة انني واضعة مصلحة الكويت نصب عيني وأتمنى الإصلاح من قلبي.
لو عرضت عليك الحقيبة الوزارية، فأي وزارة ستختارين؟
٭ سأختار وزارة التربية والتعليم العالي لأني دكتورة أكاديمية عاشقة للعلم والعلوم، واعتقد ان هذه الحقيبة هي الأنسب لي، ولأني كنت من المبتعثين وعشت حياة الطالب خارج البلاد لمدة 14 سنة استطيع ان احدد نقاط القوة والضعف الموجودة ومحاولة إصلاحها والتعديل عليها، فالتعليم يحدد مستقبل امة كاملة وهو مسؤولية وتكليف مهم.
وما اول قرار ستتخذينه في حال توليك المنصب الوزاري؟
٭ هناك قرارات عديدة في الحسبان وليس قرار واحد، ولكن أهمها إدخال التجربة اليابانية كنهج تربوي مع ادخال بعض التعديلات عليها لكي تتناسب مع مجتمعنا وطاقتنا، فهي ليست مسألة ذكاء بقدر ما هي جهد مبذول، ومن أهم ما أراه في التجربة اليابانية ترسيخ روح العمل الجماعي، عدم وجود رسوب في السنوات الاولى من التعليم وغرس القيم الأخلاقية، وجود تخصصات والعمل فيها بعد التخرج، لأننا نعاني من وجود تخصصات في الكويت وعدم الاستفادة من هذه الطاقات والمعلومات المتوافرة لديهم، فعلى سبيل المثال جامعة طوكيو تقوم بتخريج ذوي الوظائف البيروقراطية العليا وجامعة واسيدا تخرج السياسيين والصحافيين.. الخ، واحد اهم الإنجازات التي اتمنى تطبيقها هو ادخال اللغات في المراحل الثانوية كمادة اختيارية او كمادة تخصص مثل الإسبانية واليابانية وغيرها من اللغات مع ضمان وجود وظيفة شاغرة لهم بهذا التخصص او وظيفة تحتاج الى هذه اللغات.
وراء كل رجل ناجح امرأة، أنت من يقف وراء نجاحك؟
٭ سر نجاحي هو رضا والدي ووالدتي عني، وانا لا اعتبر نفسي محظوظة، بل مباركة اذا كنا نتكلم عن الدعم والتحفيز المستمر، لأني املك أهلا محبين مضحين يدعموني دوما وابدا في أي قرار ويساعدوني فيه، فوالدي حفظه الله هو الناصح الأول ولولاه لم ولن اصل الى كل ما وصلت اليه حتى اللحظة، ووالدتي هي صندوق أسراري وملاكي الحارس وبدعائها تفتح الأبواب الموصدة، رضا الأهل عندي مفتاح النجاح لأي عمل.
كلمة أخيرة؟
٭ لي رسالتان أحب توجيههما: الكويت هي الوجود الثابت ونحن الوجود العابر، فلا ننسى هويتنا الكويتية الجميلة اينما كنا، ولنعمل على ازدهار هذا البلد المعطاء، فكل قطرة دم بعروقنا هي للوطن يطلبها اي وقت شاء، واخيرا نصيحة تكمن في طلب العلم، فالعلم لا يعرف حدودا او دولا، فلنبحث عنه أينما وجد نتعلم ونعلم ونفيد ونستفيد.نساء الكويت دائما ما ينطبق عليهن القول انهن شقائق الرجال، فقد كن دوما مع إخوانهن الرجال يدا بيد وجهدا بجهد من أجل النهوض بهذا الوطن، وكم من امرأة تعبت واجتهدت وتميزت حتى صارت كأنها وزير بلا حقيبة! رغبة في إلقاء الضوء على مثل هذه التجارب الناجحة والبناءة، ومن أجل وضع نموذج يحتذى امام فتيات كويت اليوم حتى يقتدين بهن في حياتهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وسائر دروب النجاح، كانت هذه الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة متخصصة نتعرف من خلالها على رائدات ومختلفات ومميزات، كل في مجالها، قامت كل واحدة منهن مقام وزير دون ان تحمل حقيبة، وساهمت بعملها، بعلمها، بتميزها، أو بنشاطها في خدمة بلدها الكويت، بل ساهمت في تغيير المجتمع إلى الافضل.نستعرض خلال هذه الصفحة أحاديث سيدات مميزات يروين تجاربهن الخاصة، على شكل تاريخ مختصر لقصة تميز بطلتها امرأة مميزة جدا.
للتواصل مع الصفحة
«وزيرات بلا حقيبة» صفحة أسبوعية تستضيف فيها إحدى السيدات اللائي يعتبرن نجوما فوق العادة، ممن لهن بصمات واضحة في خدمة مجتمعهن.
للتواصل:
[email protected]