Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة «مصداقية المعلومات بين محركات البحث على الإنترنت ومراكز المعلومات الصحافية» في مؤتمر ومعرض إدارة الوثائق والأرشفة
عليان: «الإنترنت» خطفت المترددين على مراكز المعلومات الصحافية ليكونوا زبائن دائمين لدى عائلة مواقع التواصل الاجتماعي
14 نوفمبر 2014
المصدر : الأنباء


هناك ما يقرب من 3 مليارات مستخدم لشبكة الإنترنت حول العالم من أصل 7 مليارات و300 مليون نسمة
مراكز المعلومات الصحافية تتميز عن محركات البحث باليقين والصدقية والجودة وحفظ حقوق الملكية الفكرية
محركات البحث المستخدمة صارت بديلاً عن مراكز المعلومات التقليدية خاصة في الصحف
صناعة الصحافة خرجت من النمط التقليدي في الإنتاج ودخلت عصر الثورة الرقمية والتوسع في استخدام الأنظمة الإلكترونية
مراكز المعلومات الصحافية تؤدي وظائف عديدة مثل العمليات الفنية والمساهمة بإعداد وكتابة الأبحاث والتقارير ونشرها في الصحيفة
الفائدة الكبيرة التي تجنيها مراكز المعلومات تكمن في إطلاقها عبر محركات البحث أكد مدير مركز المعلومات والدراسات في صحيفة «القبس» الزميل حمزة عليان أن هناك فرقا هائلا بين سرعة الحصول على المعلومة من محركات البحث الموجودة على شبكة الانترنت وبين الحصول عليها من مركز معلومات صحافي حتى لو كان هذا المركز متطورا من حيث البرامج التي يستخدمها والأدوات التي يستعين بها في عملية الحفظ والاسترجاع.. وليس هناك من عاقل إلا ويقر بهذه الحقيقة، فالتغيير الذي أحدثته محركات البحث في تدفق المعلومات وسرعة تنقلها والكم الذي تختزنه، فاق التصورات المرسومة، والقائل ان العالم أصبح قرية مفتوحة أجاد بالتشخيص وبالوصف.
جاء ذلك خلال ورقة بحثية بعنوان «مصداقية المعلومات بين محركات البحث على الإنترنت ومراكز المعلومات الصحافية» شارك بها عليان في مؤتمر ومعرض الكويت الثالث لإدارة الوثائق والأرشفة الذي نظمته شركة بروميدا العالمية في فندق راديسون ساس.
واضاف عليان انه يشاع بين العاملين في الصحافة جملة تختصر عنوان الورقة والبحث المقدم وهي «لا داعي للتعب ما عليك سوى النقر على الزر أو لمسه حتى تحصل على ما تريده من معلومات» لافتا الى ان هذه لم تعد حالة عابرة بل أخذت منحى مختلفا وهي أن محركات البحث المستخدمة صارت بديلا عن مراكز المعلومات التقليدية خاصة في الصحف... وهناك ما يقرب من 3 مليارات مستخدم لشبكة الإنترنت حول العالم من أصل 7 مليارات و300 مليون نسمة منهم مليار و28 مليون يستخدمون الفيسبوك و271 مليونا يستخدمون تويتر وهذا في الربع الثاني من عام 2014 والعدد في ازدياد بين اللحظة والأخرى.فكثير من الكتاب والمحررين صاروا يستسهلون الأمر، يكفي أن يكون لديك جهاز لابتوب أو أحد الهواتف الذكية كي تنضم إلى قائمة الملايين من مستخدمي الفيسبوك أو التويتر أو الباحثين على شبكة الإنترنت من خلال محركات البحث المشهورة، مثل «غوغل» أو «ياهو» «Netscape» حتى تفوز بالسبق والمعلومة الأسرع.
سرعة البث ونقل الحدث
وطرح عليان خلال الورقة البحثية جملة من الأسئلة: هل محركات البحث ألغت دور مراكز المعلومات الصحافية؟ هل هناك ما يميز مراكز المعلومات الصحافية عن محركات البحث؟ هل تتمتع تلك المواقع المنتشرة على شبكة الإنترنت بمصداقية المعلومة وسهولة الحصول على موضوع محدد بعينه؟
وقال انه للإجابة عن تلك الأسئلة لابد من الاعتراف بعدد من الوقائع: فبحكم المعايشة والخبرة والعمل في مراكز المعلومات الصحافية في الكويت ولبنان والإمارات وعلى امتداد أكثر من 45 عاما أرى أن هناك تراجعا بل انكفاء واضحا بنسبة المترددين أو المستفيدين من خدمات مراكز المعلومات الصحفية بعكس ما كان سائدا قبل خمس أو عشر سنوات، والسبب كما هو واضح أن شبكة الإنترنت خطفت هؤلاء من بيوتاتهم التقليدية وأصبحوا زبائن دائمين ومنتظمين لدى عائلة مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك وتويتر والانستغرام ومحركات البحث (فيسبوك ـ تويتر ـ انستغرام ـ ياهو ـ غوغل ـ بنغ ـ آسك) وما أكثرهم.
واليوم نعيش في عصر سرعة البث ونقل الحدث بالصورة والرسم والغرافيك وكل أشكال التعبير وبثوان معدودات، ولذلك نرى أصحاب القلم والعاملين في الصحافة يجارون هذا التسابق بل ويستفيدون منه بحيث وضع المتخلفون عن اللحاق به في مؤخرة الصفوف.. ومن الطبيعي أن يجذب هذا العالم الفضائي الجديد بتقنياته المتعددة واستخداماته المختلفة هذه الفئة التي تتعاطى بالخبر والمعلومة، لكن هل كل ما يرمى في هذا الفضاء من أخبار وصور وأحداث يكتسب المصداقية ويمكن الوثوق به؟
أمثلة حية
ونقل عليان بعض الأمثلة الحية والواقعية للاستدلال، ومن ذلك: الكاتب الأستاذ خليفة مساعد الخرافي تناول يوم الجمعة 8 أغسطس 2014 في صحيفة «القبس» مقالا في الصفحة الأخيرة قصة حياة صالح عزرة الكويتي سرد فيه تفاصيل مثيرة ووقائع غاية في الإثارة خاصة فترة وجوده في الكويت وهجرته إلى العراق ثم تل أبيب إلى آخر ما هنالك من معلومات وأنهى مقالته بالعبارة التالية، واسمحوا لي أن أنقلها لكم حرفيا، يقول: «في السابق كان الكاتب يلف المكتبات للبحث عن المادة، اليوم متوافرة في الانترنت وهو جالس في مكانه، وبسبب كثرة النقل بالانترنت ولكون أغلبها معلومات عامة مكررة بالإنترنت، تضيع وتسيح المعلومات بعضها على بعض.المعذرة لعدم تمكننا من تبيان مصدر بعضها، كما اشكر كل من زودني بفكرة او قصيدة او سالفة، فبفضل الله ثم بفضلهم أتمكن من إنجاز المقالة.. فجزاهم الله خير الجزاء».
وعرض لمثال آخر وهو للكاتب المصري عادل درويش الذي نشر مقالة له في صحيفة «الشرق الأوسط» في 7 يونيو 2014 تحت عنوان «حرية أم هراء المعلوماتية» يشير إلى أنه وخلال بحثه في غوغل لمدة نصف ساعة وجد 7 تواريخ ميلاد لشخصه تضع عمره ما بين 43 و87 عاما وأنه اعتنق خمس ديانات، يستنتج من وراء ذلك أن الغالبية من الصحافيين اليوم كبلت أذهانهم بأغلال الكسل فصاروا ينقلون حرفيا من أول موقع يصادفهم على الإنترنت بدلا من التأكد من مصادر موثوقة.. ثم يضرب مثلا على التوهان في صحة المعلومات مستشهدا بموقع «ويكيبيديا» التي يغرف منها الصحافيون والمفتوحة أمام المدمنين على إضافة معلومات.
تميز مركز المعلومات
ثم عرض عليان لشهادات البعض، فذكر ان الزميل الكاتب الأستاذ أحمد الصراف يميل إلى النقل عن شبكة الإنترنت ومن مواقع مختلفة وهو لا يخفي هذا التصرف لكنه وقع في المصيدة كما اعترف هو بذلك في أحد مقالاته بتاريخ 29 مايو 2006 فبعدما عدد فوائد الإنترنت كوسيلة اتصال وتخاطب رخيصة وسريعة وعلى الرغم من كم المعلومات الهائل الذي يرد على الشبكة.. إلا أن الكثير منها غير صحيح وعليه ينصح الجميع بتوخي الحذر الشديد في تصديق كل ما يرد إليه عن طريق الإنترنت لأنه كان شخصيا من ضحايا لأكثر من خبر خطأ وناشرا لأكثر من معلومة غير صحيحة.وهي تجارب جعلته أكثر ميلا لرفض تصديق غالبية ما يتلقاه أويطالعه.
وأضاف انه اذا كان الأمر كذلك فبماذا تتميز مراكز المعلومات الصحافية عن محركات البحث؟ موضحا انه يمكن الإجابة عن السؤال بصيغة ثانية.. أي بالتعريف بكيفية حفظ وفهرسة وتخزين المادة المراد إدخالها كأحد مصادر المعلومات وهذا ما نعمل به في مركز المعلومات والدراسات في صحيفة «القبس».. فكل مادة مكتوبة تحتاج إلى تأهيل وإعداد أي انها وبصرف النظر عن كونها صورة أو خبر أو مقال أو تحقيق أو صفحة من كتاب أو أي صيغة وردت فيها هذه المادة تستلزم ما يلي:
معرفة المصدر وكتابته، وهناك العديد من المصادر إذا كانت صحيفة فيكتب اسمها والدولة التي صدرت منها، وفي أي يوم من أيام السنة، بالميلادي والهجري، ورقم العدد أو المطبوعة، واسم الكاتب أو المحرر أو الجهة المنسوب إليها المادة المكتوبة وهل مرفق معها صور أو رسوم بيانية أو خرائط جغرافية بيانية نوع المادة المكتوبة واسم الكتاب ومؤلفه. وبمعنى أوضح لابد من تسجيل ومعرفة جميع البيانات للتعريف بهذه المادة، وهي عملية أشبه بتسجيل مولود جديد وبكل ما تعنيه الكلمة والحالة من معنى.. وهذا يعني أنك لن تخدع أو تشك لحظة بمصدر المعلومة وهو ما يقدم أحد أشكال الصدقية ويحفظ لصاحبه حقوق الملكية الفكرية ويمنح الناقل شرعية الاعتماد عليه، وبذلك تؤسس لقاعدة أساسية بحفظ وتناقل المعلومات والوثائق من حيث ملكيتها ومصدرها وتاريخها وكاتبها.
مأمن من التضليل
ومن هنا نحن بتنا في مأمن من التضليل أو التوهان، وهذا أحد أوجه التميز، إنما الجانب الآخر والذي يتمثل بكيفية الحصول على المعلومة المراد البحث عنها، في حالة محركات البحث على شبكة الإنترنت، فهذا النوع يشبه كتابا تم تقطيع أوراقه وألقي بها عشوائيا على الأرض كما يقول زملاؤنا البحاثة في فضاء المعلومات الإلكترونية، سيكون من السهل عليك أن تجد بعضا مما تحتاجه لكن من الصعب أن تعثر على كل ما تريده وبالجودة والنوعية التي ستحصل عليها من مركز المعلومات الصحافي المتطور، ففي الحالة الأولى ستجد نفسك أمام بحر من الموضوعات ومئات الآلاف من المواقع التي تحمل إليك الغث والسمين معا والصح والخطأ في آن معا، والسبب كما هو معروف أن محركات البحث هذه وظيفتها التفتيش بالمواقع الإلكترونية وفي كل العالم بحثا عن كلمات مفتاحية تضعها أمامك كما هي، بعكس ما هو متوافر في مركز معلومات صحافي متطور تتوافر فيه برامج إلكترونية وعمليات توثيق وفهرسة لمضمون المادة المكتوبة بكل أشكالها، أي أنك تأخذ ما تطلبه تحديدا دون حشو أو زوائد أو فيضان من المعلومات تغرق فيه وتستنزف وقتك وقد تنتهي من دون فائدة تذكر..
وذكر عليان ان التصنيف والفهرسة المعمول بها في مركز المعلومات والدراسات في «القبس» يتيح للباحث الحصول على موضوع معين ولفترة زمنية محددة وبدقائق معدودة، فمثلا يمكنك السؤال عما كتبه محمد مساعد الصالح أو عبداللطيف الدعيج في شأن الشريعة الإسلامية أو رأي أي منهما تجاه شخصية سياسية مثيرة للجدل.. وبشكل مباشر.. ماذا كتب محمد مساعد الصالح في الصحيفة الفلانية وفي السنوات 1997–2000 عن الحركات الإسلامية.. النتيجة أنك ستطالع فقط ما تم السؤال عنه بينما إذا طلبت هذا الموضوع بواسطة محرك البحث ياهو أو غوغل فمن الصعب أن تصل إليه.وأورد عليان أمثلة تؤكد وجود عناصر من التميز لدى مراكز المعلومات الصحافية المتطورة.. ومنها: في احدى المرات اتصل مدير العلاقات العامة في بيت الزكاة هاتفيا بمركز المعلومات في «القبس» طالبا المساعدة لأنه لم يستطع أن يحصل على مبتغاه من خلال موقع «القبس» على الإنترنت.. أراد معرفة عدد المرات التي نشرت فيها أخبار عن 5 هيئات إسلامية وزودنا بأسماء كل هيئة بالفترة من 1/4/2013 إلى 31/8/2003.. وأجبناه على سؤاله بدقائق من خلال برنامج البحث المستخدم لدينا والذي لا يتوافر له في مكان آخر على الإنترنت..
جوانب أخرى
ولفت عليان الى ان التميز بين مراكز المعلومات الصحافية ومحركات البحث المعروفة والشائعة الاستخدام تمتد إلى جوانب أخرى وهي كونها تحتوي على وثائق مجمعة لـ 30 أو 40 سنة وأكثر من هذا وصور تاريخية وكتب تعد بالملايين وهذه تشكل قيمة إضافية جديرة بالتقدير.. لا تتوافر في المواقع الإلكترونية ومحركات البحث.
وأشار إلى أن صناعة الصحافة خرجت من النمط التقليدي في الإنتاج ودخلت عصر الثورة الرقمية والتوسع في استخدام الأنظمة الإلكترونية وهذا ما ينسحب على إعداد المادة الصحافية التي تحولت إلى نظام إلكتروني لدرجة أن الصحافي تحول إلى معالج تقني أكثر منه كاتب ومحرر في بعض الأحيان. فمراكز المعلومات الصحافية تؤدي وظائف عديدة أهمها إضافة إلى العمليات الفنية المساهمة بإعداد وكتابة الأبحاث والتقارير ونشرها في الصحيفة، فقد تعدت صلاحيات خصائص مراكز المعلومات الصحافية عمليات التزويد والاختيار والقص والحفظ والتكشيف واسترجاع المعلومات وعمليات التصنيف والفهرسة إلى ما يعرف بإنتاج المعلومات وعمل الأبحاث ونشرها سواء بالصحيفة أو بإصدار الكتب أو بعمل تقارير التي تقوم بها كجزء رئيسي من أعمالها، بغرض الاستفادة من ثروة المعلومات المتوافرة لديها.وربما كان للمكتبة دور لا يستهان به في خدمات مراكز المعلومات.كعنصر رئيسي ورافد للمعلومات بينما لم تكن كذلك في عصر الأرشيف الصحافي، بعد أن تغير مسمى أمين المكتبة بـ اخصائي معلومات وبعد أن تم استحداث أدوات الحفظ والاسترجاع والبحث بإدخال برامج الكمبيوتر.
واكد عليان ان الفائدة الكبيرة التي تجنيها مراكز المعلومات تكمن في إطلاقها عبر محركات البحث والتي بدورها تستفيد من وجودها لما له من أهمية من معلومات متخصصة ومقننة. تعتمد محركات البحث غوغل ـ ياهو.. وغيرها على الكم الكبير لمواقع الإنترنت ولولا هذه المواقع لما وجد محرك بحث شامل، والكثير من المواقع تزول أو تنتهي لسبب مادي أو غيره وبالتالي يتناقص محرك البحث بينما مراكز المعلومات باقية حتى مع عدم وجود الإنترنت لأن لها وجودا مستقلا وكيانا دائما.. ومع كل هذا لا نستطيع أن نقلل من شأن محركات البحث التي أعطت فائدة كبيرة للمستخدم لسرعة الوصول إلى مواقع الإنترنت لم يكن بالإمكان معرفتها لولا وجود آلية بحث معقدة، بغض النظر عن صحة أو دقة المعلومة التي تقع على عاتق المتلقي الذي يقتنع أو لا.