Note: English translation is not 100% accurate
د. رشيد الحمد: النواب فئات منهم من يوجه الوزير للأفضل وهذا غاية الرقي ومنهم من لديه مصالح خاصة يسعى لإنجازها حتى وإن كانت تعرقل عملية التنمية
27 مايو 2009
المصدر : الانباء
في الحياة الدراسية كثير من الأشياء البارزة والمميزة يعيشها الإنسان في حياته الدراسية فما أبرز الأشياء التي تذكرها في بداياتك الدراسية؟من الأشياء التي لا أنساها وهي البارزة في حياتي الدراسية انشغالي الدائم وولعي المستمر بالنشاط الثقافي، فأذكر أنني كنت أقوم بإصدار مجلة شبابية دون توجيه من أحد ودون تلقي دعم من جهة معينة، بل كانت جهودا شخصية، واشترك معي في إصدارها الأخ سلطان عبدالرحمن والأخ فؤاد محمد وأسميناها مجلة الشعب، إضافة إلى ذلك فقد أصدرنا مجلة أخرى بالفريج أسميناها مجلة الحرية وهكذا وجدت نفسي متأثرا بالنشاط الثقافي بشكل عام والنشاط الإعلامي بشكل خاص.
وكيف واصلت خطواتك مع المشوار الثقافي؟تلك النشاطات كانت هي المقدمة لدخولي للمجال الثقافي بشكل أوسع فأصبحت منذ تلك الفترة وعلى الرغم من صغر سني مولعا بالكتب والقراءات فبدأت رحلة القراءة من خلال الوقوف على كتب الأديب طه حسين، التي كانت تستهويني بشكل كبير إلى جانب القراءة لبعض الأدباء والشعراء، فقرأت لعنتر بن شداد حتى حفظت له العديد من القصائد وقرأت عشرات من الروايات المترجمة وغير ذلك وجدت في نفسي رغبة للقراءة في مجال السياسة فاتجهت لقراءة المذكرات الشخصية والكتب الوثائقية وكل ما يمت إلى السياسة بصلة رغبة في الاطلاع والمعرفة.
القراءة والاطلاع
بعد أن قرأت العديد من الكتب وبعد أن أصبحت واحدا من عشاق الكتب والمكتبات ما أبرز الاستفادات التي جنيتها من ذلك؟الاستفادة التي جنيتها من قراءة الكتب ومطالعة المجلات هي زيادة المخزون الثقافي ومعرفة الكثير من الأمور التي أجدها الآن بعد أن مضى قطار العمر ليقف عند محطات معينة يكون الإنسان فيها أحوج ما يكون إلى حصيلة من الثقافة حتى يجاري الآخرين وحتى هذه اللحظة أجد في نفسي رغبة في القراءة والاطلاع ولا أتوانى في زيارة المكتبات ومعارض الكتب، كما أن متابعة الصحف والمجلات واحدة من اهتماماتي.
القسم الداخلي في الثانوية
كل هذه الأنشطة كانت قبل دخولك الثانوية العامة فكيف كانت مرحلة الدراسة الثانوية وما الذي يميزها؟مرحلة الثانوية كانت بالنسبة لي مرحلة فاصلة، فقد التحقت بثانوية الشويخ وكان إجباريا على الطالب دخول القسم الداخلي قبل الدخول إلى ثانوية الشويخ فقد كانت الوزارة حريصة على أن يكون الطلبة جميعهم مع بعض وهذا الأمر أوجد نوعا من الحراك الاجتماعي والثقافي والفكري بين الطلبة، إضافة إلى أنه أوجد نوعا من المنافسة بينهم، وأنا أعتقد أن المنافسة تولد الإبداع ومن ثم التميز وكان هناك 12 بيتا للطلبة، كل بيت مكون من أربعة أقسام، كل قسم يضم 20 طالبا يشرف عليهم مدرس يساعده طالب من الصف الرابع الثانوي، وكانت العملية منظمة جدا، من الصباح تبدأ رحلتنا التعليمية وفترة العصر تكون للنشاط الرياضي بمختلف أنواعه وعلى الرغم من أن توجهي لم يكن رياضيا إلا أنني مارست كرة السلة.
وما المواهب والأنشطة التي نمت بداخلك في تلك الفترة؟في تلك الفترة نمت بداخلي موهبة القراءة بشكل أكبر فكنت أقضي ساعات الفراغ وأستثمر حصص الانتظار بالجلوس في وسط مكتبة المدرسة وأبدأ في القراءة ومساعدة أمين المكتبة وكنت أجد متعة في الجلوس بالمكتبة وتصفح الكتب إن هذه الذكريات لا تنسى إضافة إلى أنني توليت مهام عملية الإدارة والإشراف على المقصف وكان نشاطا طلابيا لا ينسى.
تقدير العلم والوقت
في ظل مساحة الحرية المفتوحة للطلاب في إقامة البرامج والأنشطة، ألم يؤثر ذلك عليكم من الناحية الدراسية؟نعم كانت هناك مساحة من الحرية للأنشطة والبرامج إلا أن الحزم كان موجودا والمراقبة مستمرة وكنا نعرف أهمية العلم ونقدر الوقت وقد حالفنا الحظ بوجود نخبة من الأساتذة الذين نقدرهم ونحترمهم ومن أبرزهم الأستاذة الأفاضل أنور النوري ود.يعقوب الغنيم ود.عبدالله بشارة وسليمان المطوع وغيرهم كثيرون، إضافة إلى مجموعة من الطلاب المتميزين فكانت مرحلة الثانوية مرحلة صقل للمواهب والعادات والتقاليد الاجتماعية وفرصة للتعلم وبناء علاقات اجتماعية مازالت قائمة.
خلال الدراسة كيف كنت تخطط لحياتك وماذا كنت تريد أن تكون في المستقبل؟لا شك أن تحديد المسار منذ البداية أمر غاية في الأهمية في حياة كل إنسان يريد أن يصل إلى النجاح وتحقيق هدف في الحياة وبالنسبة لي كنت أفكر دائما في دراسة الطب هكذا وجدت في داخلي رغبة أن أكون طبيبا بشريا، وبدأت أهتم بكل ما يتعلق بالطب، ولكن الواقع كان على عكس ذلك فكنت إلى الهندسة أقرب من الطب بسبب النظام الجامعي وإلى الدراسة في الإسكندرية أقرب من الدراسة في الولايات المتحدة لأنني لا أحب البعد عن الوطن ومصر بالنسبة لي بلد معروف وكنا كل صيف نذهب إليها، فالمكان لم يكن غريبا فقررت الدراسة في جامعة الإسكندرية.
مفارقة الطب والهندسة
وماذا فعلت بعد أن تعذر الدخول في مجال الطب؟بعد أن تعثر الدخول إلى الطب قررت التخصص في العلوم وبالفعل درست العلوم وكان من المفارقات العجيبة أنني بعد ان نجحت في السنة الأولى استدعاني الملحق الثقافي وقال إذا تحب تكمل في الطب الآن فالمجال مفتوح ومن الممكن أن تنتقل إلى الطب لكنني فضلت البقاء في العلوم.
كيف كانت سنوات الدراسة في مصر وما أبرز الاستفادات التي حصلت عليها؟الحقيقة سنوات الدراسة في مصر كانت من أجمل سنوات حياتي، لأنها بيئة مفتوحة ثقافيا وفكريا وكنت أجد متعة في دور النشر والمكتبات الكثيرة، وكانت مصر في تلك الفترة عامرة كما هي دائما بأناس قمم ولهم وضعهم ومكانتهم في شتى المجالات وكان التلفزيون في بداية ظهوره فكنت أرى المشاهير عن قرب وغيري يسمع عنهم، وإضافة الى الاستفادة من المواد العلمية التي درستها كانت البيئة مهيأة للتعليم والطلاب يساعدون على خلق نوع من التنافس.
وكيف استطعت أن تستثمر وجودك في مصر بالقرب من الأدباء والشعراء؟طبعا لا أخفيك سرا أن التواصل مع مشاهير مصر لم يكن سهلا بالصورة التي يعتقدها البعض فأنا في تلك الفترة كنت طالبا ليس أكثر، إلا أن هناك من ساعدني في ذلك، فقد كان الملحق الإعلامي في السفارة وقتها الأستاذ عبدالله عبدالرحمن الرومي، رحمه الله رحمة واسعة، كان صديق أخي عبدالله من أيام الدراسة، وكان الرومي واسع العلاقات ويعرف العديد من الأدباء فكنت أسافر من الإسكندرية إلى القاهرة للاستفادة من علاقاته مع الأدباء والشعراء والكتاب وكان يكفيني أن التقي بهم فقط، كان ذلك يعني لي الكثير فقد التقيت بمجموعة من الأدباء والشعراء من بينهم توفيق الحكيم وفاروق شوشة وتأثرت بتلك اللقاءات فقد أعطتني الثقة بالنفس وعلمتني استغلال الفرص.
بعد التخرج من الدراسة الجامعية اتجهت إلى مجال التدريس فلماذا اخترت التدريس تحديدا دون العمل في مجال العلوم مثلا؟أنا كنت دائما أفكر في العمل في مجال الكيمياء بعد التخرج وكان معي صديقي العزيز أحمد العصفور في نفس المجال، فكنا دائما نتحدث عن العمل في مجال الكيمياء ولم أتصور نفسي يوما من الأيام في مجال التدريس وكنت أقرب ما أكون إلى شركة البترول لكن سبحان من قدر لي الدخول في عالم التدريس، فقد بدأت رحلة التدريس من خلال العمل في ثانوية كيفان وكانت فترة ممتازة استفدت من خلالها الاحتكاك ببعض الأساتذة الذين درست على أيديهم ثم زاملتهم لأتعلم منهم التفاني والإخلاص ومناهج التدريس وكيف تكون مدرسا ناجحا؟
بعد أن جربت التدريس حدثني كيف وجدت تلك الوظيفة؟بعد تجربتي في التدريس لمدة 4 سنوات وجدت نفسي أعشق التدريس وأحب القرب من الطلاب وأصبحت يداي تحن إلى القلم وعيناي تشتاقان إلى رؤية السبورة وزادت قناعتي بأهمية دور المعلم في المجتمع وأنه صاحب رسالة سامية وانتقلت من مدرس إلى مدرس أول في ثانوية الأصمعي التي عملت بها لمدة عام ثم انتقلت إلى انجلترا في دورة وبعدها عدت للعمل في ثانوية يوسف بن عيسى التي كنت واحدا من مؤسسيها مع الأساتذة الأفاضل الذين عملوا معي خلال تلك الفترة، ثم تركت التدريس.
محطة مهمة
بعد التدريس إلى أين انتقلت؟بعد ذلك انتقلت إلى محطة من أهم محطات حياتي، فقد طلب مني الأستاذ الفاضل زهير الكرمي أن أحل محله كموجه عام للعلوم، في البداية حاولت الاعتذار وقلت له إن هناك من هو أكبر مني سنا وأكثر خبرة إلا أنه أصر على أن أتولى التوجيه من بعده، وبالفعل كان ذلك فعملت في التوجيه 8 أعوام وجدت نفسي خلالها أعمل مع مجموعة من الأساتذة الذين لهم وزنهم في مجال التوجيه مما جعلني أشعر بحجم المسؤولية، إلا أنني كنت حريصا على أن آخذ آراءهم وأشركهم معي في اتخاذ القرار، فأنا أرى أن الاهتمام بالجانب الإنساني وإظهار التقدير وتوجيه النقد بأسلوب وبطريقة جيدة من أهم عوامل النجاح.
تعتبر واحدا من الأوائل في إنشاء منطقة الجهراء التعليمية كيف كانت تلك التجربة؟بعد تجربتي مع التوجيه تم البدء في إنشاء المناطق التعلمية في الكويت وكانت «الأحمدي» أول منطقة تعليمية في الكويت ثم بعد ذلك منطقة الجهراء التعليمية فطلب مني وكيل وزارة التربية آنذاك عبدالرحمن الخضري إدارة منطقة الجهراء التعليمية وبالفعل بدأت في تأسيس المنطقة التعليمية التي تعتبر وزارة مصغرة، لأنها تشمل جميع الجوانب الإدارية الموجودة إلا أن الذي ساعدني على النجاح في إدارة منطقة الجهراء بعد الاستعانة والتوكل على الله العمل مع مجموعة من الفضلاء الذين لا أنساهم وأجد نفسي عاجزا عن تقديم الشكر لهم وهم الأساتذة محمد الفهيد وراشد السعيد وعبدالله مرزوق وسليمان الكوح، وكانوا مخلصين لأبعد الحدود وأنا أقول شكرا يا أهل الجهراء.
هل من صعوبات أو معوقات واجهتها وأنت تقوم بتأسيس منطقة الجهراء وكيف استطعت التغلب عليها؟من أبرز الصعوبات التي واجهتها أثناء إدارة منطقة الجهراء التعليمية بعد المنطقة فكان من الصعب أن تأتي بمدرس فكلما تم تعيين مدرس أو مدرسة بعد فترة وجيزة تجده يطلب الانتقال، فكان العمل في منطقة الجهراء أشبه ما يكون بـ «الترانزيت» وهذا يعرقل تأسيس وإنشاء الكوادر التربوية، فكنا نحاول قدر المستطاع أن نقنع المدرسين بالبقاء وعدم الانتقال وكنت حريصا على أن أزرع بداخلهم حب المنطقة والولاء لها فكان هذا هو الحل.
عوامل للنجاح
لكل عمل مجموعة من الصفات الواجب توافرها لإنجاح هذا العمل فما عوامل النجاح في إنشاء المنطقة التعليمية؟من عوامل النجاح في إدارة المناطق التعليمية أن يكون هناك نوع من الألفة والانسجام وأن يكون الكل متفق على الأهداف والوسائل المتبعة لتحقيقها، كما أن من عوامل النجاح الاستماع للآخرين والمبادرة بالاقتراحات وعدم اليأس من وجود العقبات والأزمات مهما كانت قوتها ومهما كان أثرها.
رغم نجاحك المشهود في إدارة منطقة الجهراء التعليمية انتقلت إلى إدارة التخطيط والتنمية فما الأسباب؟أثناء العمل في منطقة الجهراء التعليمية كنت بدرجة وكيل مساعد وكان وزير التربية في تلك الفترة د.حسن الإبراهيم، وكان عنده توجه لعمل بعض التغييرات في الوزارة فطلبني وكيلا مساعدا للتخطيط والتنمية في الوزارة وكانت إدارة المناهج تابعة للتخطيط، فنجحنا في عمل مناهج موحدة لطلاب دول الخليج مما ساهم في تمازج الخبرات وبالتالي كانت المناهج تخرج بعد الاتفاق وكنت في إدارة التخطيط والتنمية أحاول جاهدا أداء مهام عملي بكل إخلاص، فلا أدع فرصة تذهب دون أن أستغلها بالشكل الصحيح وعملت في إدارة التخطيط منذ عام 1986 إلى أن جاءت فترة الاحتلال وكانت فترة صعبة للغاية.
وماذا كان دورك في أثناء فترة الاحتلال لاستمرار العملية التربوية؟في فترة الاحتلال لم أخرج من الكويت وكان بعض أعضاء على اتصال بشكل أو بآخر مع التربويين خارج الكويت وكانت القيادة التربوية موجودين في مصر فكان هناك وكيل الوزارة عبدالرحمن الخضري ومدير المركز التربوي يعقوب الشراح، وتم تخصيص مدارس في مصر لتعويض الطلاب الكويتيين هناك، فكنت أراقب الوضع التعليمي واستطعت المشاركة في تسهيل عملية إخراج الكتب المدرسية من الكويت إلى مصر.
إعادة العملية التربوية بعد التحرير كانت الهدف لجميع التربويين فكيف كانت تجربتك في هذا الشأن؟بعد تحرير الكويت مباشرة اجتمعنا مع وزير التربية في تلك الفترة د.عبدالله الغنيم أنا والأخ عبدالمحسن السعيد الذي كان وكيلا مساعدا في التربية، وكانت هناك رغبة جادة في البدء بالاستعداد للدراسة وتأهيل العملية التربوية من جديد وكانت المدارس مدمرة تدميرا لا يتصوره أحد والوزارة معطلة لا يمكن دخولها ولم نكن ندري ماذا يوجد داخل الوزارة؟ فقررنا البحث عن مدرسة تكون مقرا لنا بدلا من الوزارة، وبالفعل اتخذنا مدرسة المنصورية المشتركة للبنات الواقعة في منطقة المنصورية مكانا لنا وبالفعل بدأنا في تنظيفها وتأهيلها فكان كل واحد منا يأتي بأبنائه ثم نقوم بترتيب المدرسة بأنفسنا دون الاعتماد على أحد فجهزنا غرفة للوزير وغرفة لنا وجهزنا المسرح وبدأنا من تلك الفترة في عملية إعادة العملية التربوية وانضمت إلينا مجموعة من القياديين التربويين.
سنتان في سنة
ما أبرز المعوقات التي واجهتكم أثناء إعادة بناء العملية التربوية بعد التحرير؟من المعوقات التي كانت تواجهنا هي إنصاف الطلبة وتعويضهم عن السنة الدراسية التي لم يتمكنوا من دراستها وكنا نخشى تأثرهم من الناحية النفسية فقررنا أن نقوم بعملية دمج السنوات الدراسية فتم تقسيم السنة الدراسية إلى سنتين، وكنا حريصين على أن نقوم بعملية توازن فركزنا على المواد الرئيسية، وقد لاقت تلك الفكرة استحسان الكثيرين، لأننا أمام موقف صعب ولابد من اتخاذ قرار لاستئناف الدراسة دون التأثير على أبنائنا الطلبة.
في فترة من الفترات تم اختيارك كمدير للمركز العربي للبحوث التربوية، فما قصتك مع هذا المركز الذي يعتبر من الصروح التربوية الثقافية؟
قصتي مع المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج بدأت بعد وفاة الأستاذ الفاضل محمد عبدالله الصانع، رحمه الله، وكان وقتها مديرا للمركز، وهو رجل فاضل وله إسهامات كبيرة وفي اليوم الثاني جاءني الأخ علي التويجري من الرياض وهو مدير المركز الرئيسي وأنا كنت أعرفه من قبل بحكم عملي في المناهج وكذلك كنت ممثلا للكويت في إدارة المجلس، فطلب مني الأخ علي التويجري تولي مهام المكتب في الكويت فأبديت موافقتي وطلبت منه أن يستأذن الوزير سليمان السعدون البدر الذي وافق على عملي في المركز ولكن بشرط أن أعمل في المركز يومين وفي الوزارة 3 أيام وبالفعل عملت على هذه الحالة على أمل أن أؤدي رسالتي على أكمل وجه.
كيف وجدت نفسك بين وزارة التربية وبين المركز العربي للبحوث التربوية بدول مجلس التعاون؟لا أخفيك سرا أن الوضع لم يكن سهلا لأنني كنت منشغلا بين أعمالي في الوزارة وأعمالي في المكتب ولابد أن أتقن عملي في الاثنين فلم أكن أرتاح إلا بعد أن أتابع كل أعمالي وأطمئن على أن الأمور تسير على ما يرام فعشت لمدة 6 أشهر بين الوزارة وبين المكتب ولم أشعر بالملل وكنت أعيش تحديا رائعا.
وكيف كانت تلك التجربة على الجانب الشخصي؟الحقيقة وجدت متعة كبيرة في العمل بالمركز العربي للبحوث التربوية خصوصا في ظل تحقيق بعض الإنجازات ورؤية بعض المشاريع وهي تتحقق وفي هذه الأثناء طلب مني الأخ علي التويجري أن أتولى مهام المركز كمدير أصيل، وكانت ثقة وجدت نفسي عاجزا عن الشكر تجاهها، ولكنها ثقة جعلتني في وضع محرج للغاية فحتى أكون مديرا أصيلا لابد من أقدم استقالتي لوزارة التربية.
حيرة كبيرة
وزارة التربية التي بدأت العمل فيها وتدرجت أم المركز العربي الذي زرعت الكثير من المشاريع التربوية أيهما اخترت؟عشت أياما في حيرة لا تتصورها وبدأت أوازن العملية فوجدت الكثير من المشاريع التي بدأتها في المركز العربي للبحوث والتي لم تنته بعد، وكنت أرى نفسي قادرا على إنجاز الكثير من المشاريع في المركز الذي أصبح جزءا مني، لذا قررت أن أقدم استقالتي وأتفرغ للمركز العربي للبحوث.
ما العوامل التي ساعدتك على النجاح في إدارة المركز العربي للبحوث التربوية؟في الحقيقة آمل وأتمنى أن أكون فعلا قد حققت نجاحات في المركز العربي للبحوث وهذا أمر يشرفني، أما عن كيفية النجاح في ذلك فكما ذكرت الاهتمام بالجانب الإنساني فيجب أن تعامل العاملين معك بكل احترام وتكافئ المجتهد وتساعده على تحقيق المزيد وتحاسب المسيء وتقيم مساره وكنت أراعي هذه الناحية بشكل كبير إضافة إلى متابعة عملي بشكل مباشر ومستمر.
إنجازات في المركز التربوي
حدثني عن أهم الإنجازات التي تم تحقيقها خلال عملك في المركز؟من الأشياء التي أفتخر بعملها في المركز العربي وقد شاركني في إنجازها جميع العاملين معي في تلك الفترة إنشاء الموسم الثقافي وهو لايزال مستمرا إلى الآن، حيث يقام كل عام، ليكون هناك تفاعل تربوي ثقافي بين المسؤولين وحتى عموم الناس المهتمين والتربويين الذين نقوم بدعوتهم لبعض الندوات والمحاضرات وكذلك كنا نقوم بإصدار مجلة نوثق أعمال المركز من خلالها إلى جانب مشاركتنا لمكاتب التربية بدول الخليج في كثير من المشاريع مثل وضع إستراتيجية للتعليم في دول التعاون، وكذلك وضع مفردات للمناهج المختلفة وكذلك وضع الأهداف لكل مرحلة دراسية وهكذا أمضيت 11 عاما في المركز أكسبتني مخزونا هائلا من الخبرة وأعطتني فرصة للانطلاق نحو تحقيق نجاحات أخرى.
أبرز النجاحات
من التجارب المهمة في حياة د. رشيد الحمد تولي الحقيبة الوزارية فما تفاصيل الاختيار؟في عام 2003 استدعاني صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، أطال الله في عمره، كان سموه رئيسا لمجلس الوزراء آنذاك وطرح علي تولي الحقيبة الوزارية، وكان مثل هذا الأمر قد طرح علي من قبل واعتذرت، ولكن عندما استدعاني صاحب السمو، حفظه الله، رأيت أنه من الأفضل المشاركة وتقديم كل ما أستطيع وكنت سعيدا بالثقة التي منحني إياها سموه، والتي أعتبرها من أبرز نجاحاتي.
وهل كنت متخوفا من تلك التجربة خصوصا في ظل ما يواجهه الوزراء في كثير من الأحيان من مساءلة برلمانية أحيانا تكون بعيدة عن الموضوعية؟من الناحية العملية لم يكن هناك تخوف يذكر فأنا تدرجت بالعمل في وزارة التربية من مدرس إلى أن عرضت علي الحقيبة الوزارية فكنت أعرف كل أمور التربية وعندي فيها علاقات جيدة وأعرف ماذا تحتاج الوزارة، وماذا يريد التربويون، أما من الناحية التشريعية فلا أخفي عليك أنه كان يوجد نوع من التخوف لأن الوزير في كثير من الأحيان لا يجد الفرصة الكافية لأداء عمله إلا أنني كنت حريصا على التركيز في عملي قبل كل شيء.
ومن أكثر الأشياء التي كنت أوليها اهتماما ولكن الوقت لم يسعفني للاستمرار فيه هو موضوع الاهتمام بجانب التربية للارتقاء بسلوكيات وتصرفات الطلبة والطالبات وهذا الأمر كان يستوجب مني تأهيل المدرسين لذلك، حتى لا يعتقد المدرس أن واجبه إعطاء المادة الدراسية فقط، لأن اليوم مسألة تلقي المعلومات ممكن يحصل عليها الطالب من أكثر من مكان في ظل الانفتاح التكنولوجي والمعلوماتي الذي نعيشه ولكن المهم تأهيل الطالب من الناحية الأخلاقية والقيمية والتي لابد أن تشارك فيها وزارة التربية فكنت أنوي تأهيل المدرسين من خلال إقامة الدورات التدريبية ولكن الوقت لم يكن كافيا لتحقيق ذلك الحلم.
ما العوامل التي يجب أن يتحلى فيها الوزير لأداء مهام عمله بنجاح؟على الوزير الذي يريد النجاح في مهام عمله أن يستعين بالخبرات والكفاءات الموجودة في البلد وأيضا عليه أن يستفيد من تجارب الدول المتقدمة أو حتى الدول النامية إذا وجد تميزا في مجال معين لديها، وكذلك على الوزير الذي يريد النجاح في عمله أن يسعى جاهدا لطلب النصح والإرشاد وأن يحرص على أن يكون على اطلاع مباشر ومستمر بكل القضايا المتجددة وأن يكون التركيز على العمل دون التأثر بالعوامل الخارجية.
النواب فئات
وأنت تمارس دورك وزيرا للتربية والتعليم هل وجدت مضايقات من بعض أعضاء مجلس الأمة؟فيما يخص موضوع المضايقات التي قد يجدها الوزير من بعض النواب فأنا أعتقد أن أعضاء مجلس الأمة يمكن تصنيفهم إلى فئات فهناك من الأعضاء من يحاول أن يوجهك إلى شيء أفضل وهذا الأمر غاية في الرقي والتعاون وقمة في النضج لدوره كنائب، وهناك فئة لديها مصلحة معينة تحاول أن تنجزها وإذا كان أحدهم عنده شخص يحاول أن يوصله إلى منصب معين تبدأ المضايقات من هذه الناحية ويبدأ بناء تصوراته على هذا الأساس وهذا الأمر يعرقل عملية التنمية فلا تكون الغاية بناء أشخاص، بل يجب أن تكون بناء دولة تبقى للأجيال القادمة.
ما الرسالة التي تبعثها للاخوة الذين حالفهم الحظ في الوصول إلى قبة البرلمان؟رسالتي إلى أعضاء مجلس الأمة، يا أخوة أنتم النخبة فالشعب اختاركم لتمثيله فلابد أن يكون هناك تعاون بينكم وبين السلطة التنفيذية مع الاخوة الوزراء لابد من تفهم مواقف الوزراء ولابد من فتح باب من الحوار يكون قائما على الصدق والشفافية حتى تستمر عجلة التنمية دون التعصب لرأي معين وأما فيما يخص النقد فالكل يرحب بالنقد ولكن النقد الهادف البناء الذي يكون للمصلحة العامة ويكون بأسلوب وطريقة تناسب عادات وتقاليد المجتمع الكويتي.
بعد التجربة التي خضتها في تولي مهام قيادة وزارة التربية أين اتجهت وأنت تحمل حصيلة متراكمة من الخبرات في الجانب التعليمي والقيادي؟بعد تجربتي مع وزارة التربية توجه لي بعض الأشخاص من القطاع الخاص وعرضوا علي العمل في شركة أجيال تعليمية وبالفعل وافقت لأن الموضوع متناسب وشخصيتي فأصبحت رئيس مجلس إدارة الشركة وكانت أيضا تجربة جميلة أتعرف من خلالها على القطاع الخاص وما يقدمه للارتقاء بالتربية.
هل تؤيد الخصخصة في القطاع التعليمي بمعنى أن يكون للدولة الإشراف فقط؟لا أؤيد الخصخصة في عملية التربية وأعتقد أن الأفضل أن تتحمل الدولة المسؤولية الكاملة عن قطاع التربية في الدولة ولكن لا مانع من أن يأخذ القطاع الخاص دوره في المشاركة كما هو حاصل الآن، لان الاهتمام بالتربية من أبرز واجبات الدولة.
تحد كبير
ماذا عن اختيارك للعمل كسفير للكويت في القاهرة؟لم أكن في يوم من الأيام أتصور أن تأتي لحظة من لحظات عمري وأنا أتخذ قرار العمل خارج الكويت، ولكنني وافقت لأنني أحب مصر ولأنني عشت تجربة سابقة فيها خلال الدراسة، بالإضافة الى تقديري واعتزازي باختيار نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ د.محمد الصباح، فضلا عن أهمية المكان وهو يعتبر تحديا آخر وجدت في نفسي الرغبة لدخوله، فالعمل كسفير للكويت في القاهرة يتطلب الكثير من الجهد لتمثيل الكويت بالصورة المطلوبة فأنت تعلم ان القاهرة مزدحمة بالكثير من الأحداث الثقافية مزدحمة بالكثير من السياح الذين يأتون من الكويت وواجبنا خدمتهم ومساعدتهم في كل ما يردونه وكذلك مزدحمة بالمستثمرين ورجال الأعمال والزيارات لا تنقطع من قبل الوفود فلابد من مضاعفة الجهد للنجاح في العمل الديبلوماسي وهذا واجبي ولا أدخر جهدا في ذلك.
خلال مسيرتك حصلت على العديد من الألقاب فأنت مدرس إضافة إلى أنك مدير ثم دكتور وبعد ذلك وزيرا ثم الآن سفيرا وقبل ذلك بوحمد فأي من هذه الألقاب تعتز به وتعتبره الأقرب؟بعد ابتسامة، في البداية أعتز بلقب بوحمد لأنه شخصي من الدرجة الأولى ثم لقب المدرس أو المعلم اختر ما تريد منهما، فأنا حتى أيام تولي مهام قيادة وزارة التربية كنت دائم الحنين إلى وظيفة المدرس حتى عند دخولي الفصول الدراسية في بعض الزيارات.
في النهاية نعتذر على الإطالة ولعلنا نختم بكلمة تود إضافتها؟الحقيقة أشكر «الأنباء» على هذه الصفحة المتميزة وأتمنى لكم مزيدا من التألق وكلمتي الأخيرة هي شكري لجميع من أعطاني الثقة وأعانني في كل مهمة توليتها ولكل من ساهم معي في رحلة البناء والعطاء ولكل من نصحني وحاول إرشادي ولكل الذين تعلمت على أيديهم كما أتمنى للكويت الاستقرار والنهوض واستمرار مسيرة التنمية.