سأعمل على إكمال دراساتي العليا في القانون فلا يوجد شيء صعب خاصة في المجال الدراسي والعملي الذي أحبه وهو القانون
أدعو الجميع للتمتع بوعي كافٍ بحقوق المعاقين من جميع الفئات وقبول أبناء ذوي الاحتياجات الخاصة أسرياً ومجتمعياً ووظيفياً
عدم استمرارية مجالس الأمة السابقة لم يجعلنا نتمكن من الحكم على تجربة المرأة نائبة ووزيرة بشكل كافٍ
لو أصبحت وزيرة للشؤون لقمت بفرض نسبة من ذوي الاحتياجات الخاصة في كل جمعيات النفع العام
جهاز طباعة لغة برايل يكلف 2000 دينار و150 ديناراً تكلفة طباعة الكتاب للطالب الكفيف
يجب دمج أبناء ذوي الاحتياجات الخاصة في سنوات الدارسة الأولى
فئة المكفوفين لديها حقوق كثيرة لم تنلها ونحتاج للدفاع عنها لذلك قررت خوض غمار تجربة دراسة القانون
دانيا شومان
المحامية هنادي العماني حالة استثنائية خاصة بجميع المقاييس، فهي أول كفيفة تسجل كمحامية معتمدة في جمعية المحامين، لتسجل بهذا الإنجاز حاجز تحد جديد يكسره أبناء فئة ذوي الاحتياجات الخاصة ليسجل باسمها.تمتلك أسلوبا خاصا في الحديث وتناول القضايا، وتمتلك ثقة عالية بالنفس بل وثقة عالية بعملها. تتحدث بعفوية مطلقة، تقول ان التناول الاعلامي الذي أعقب إعلان جمعية المحامين قبولها كأول محامية كفيفة في البلاد كان يفوق التوقعات.لم تترافع في أي قضية بعد كونها لاتزال تعمل كمحامية تحت التمرين في مكتب محاماة متخصص، وترغب في التخصص في قضايا الأحوال الشخصية وفي قضايا الدفاع عن أبناء فئة ذوي الاحتياجات الخاصة.تطالب بل وتدعو بشدة إلى دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس الحكومية منذ السنوات الأولى وان يتزايد الوعي المجتمعي بحقوق أبناء هذه الفئة. تأمل العماني ان يصل الوعي المجتمعي بأبناء هذه الفئة لأن يصل اي منهم الى منصب قيادي كوزير كما في الدول الأوروبية. وهذا نص اللقاء:بداية لابد وان نسأل كيف وجدت التناول الإعلامي لخبر قبولك كأول محامية كفيفة في الكويت؟
٭ في الحقيقة إن التناول الإعلامي الذي صاحب إعلان قبولي كأول محامية كفيفة في البلاد فاق كل توقعاتي، فقد تلقيت ترحيبا كبيرا من جميع الأوساط بل وتشجيعا من غالبية من قابلتهم، ولم أتوقع أن يكون الاحتفاء بي بهذا الحجم، وأنا فعلا اشكر كل جهة إعلامية ووسيلة تناولت خبر تعييني وقبولي كمحامية في جمعية المحامين ولا أريد أن أخص أحدا لا صحفا ولا قنوات فضائية ولا حتى مواقع إخبارية ولا حتى على مستوى الجمهور.
وكيف كان تجاوب جمعية المحامين معك عندما تقدمت بطلبك؟
٭ أعترف انه كان هناك نوع من التخوف بل والتحفظ أيضا عندما تقدمت بطلبي ولكنني ناقشتهم، ولا ألومهم كونها أول حالة تمر عليهم بهذا الشكل، ولكنني ناقشتهم وأوضحت لهم وجهة نظري وإصراري على أن يتم قبولي كون لا توجد أي موانع قانونية من قبل لي، وللأمانة تفهم الإخوة أعضاء لجنة القبول وتجاوزوا معي وتم قبولي ولله الحمد.
لابد وأن أسالك الآن ما هي أول قضية ترافعت فيها او ساهمت بالترافع فيها او كتابة مذكرتها؟
٭ بعد قبولي في جمعية المحامين وتسجيلي كمحامية انا الآن تحت التمرين في مكتب محاماة ومازلت لم أتسلم بشكل رسمي أي قضية.
مهنة المحاماة من المهن الشاقة على الجنسين ما الذي دفعك لاقتحام هذا المجال القانوني الصعب؟
٭ ما دفعني لخوض تجربة غمار دراسة القانون أصلا والتوجه والنية لأن أكون محامية هو انه منذ صغري وانا احب الدفاع عن الحق، وأحب الدفاع عن حقوق الآخرين خاصة الضعفاء، وللأمانة ان فئة المكفوفين لديها حقوق كثيرة لم تنلها وتحتاج للدفاع عنها، وانا من هذا المبدأ وهذا المنطلق قررت خوض غمار تجربة دراسة القانون، وبعد التخرج قررت ان اصبح محامية لأعمل في هذا المجال، ولا اعتبره مجالا شاقا خاصة لمن يجيده ويحبه.
بم ستتخصصين... كمحامية؟
٭ رغبتي الآن التخصص في قضايا الأحوال الشخصية، وأتمنى ان أكمل واستمر وان أدافع عن حقوق ذوي الفئات الخاصة بكل أشكالها.
الكويت تعتبر من طليعة الدول في الشرق الأوسط بالاهتمام بفئة ذوي الاحتياجات الخاصة... هل من شيء ينقصهم؟
٭ نعم صحيح وان كنا في المنطقة الأفضل الا انه لايزال ينقص أبناء هذه الفئة الكثير، نحتاج الى بيئة صالحة لذوي الاحتياجات الخاصة والأهم نحتاج الى وعي مجتمعي متكامل بحقوق أبناء هذه الفئة التي تشكل جزءا مهما ورئيسيا وفاعلا في المجتمع، والاهم هنا هو تقبل المجتمع لأبناء هذه الفئة في الوظائف العامة، بل حتى في الوظائف القيادية ففي أوروبا وصل منهم الى مركز وزير في إحدى الدول، ولا بد ان أنبه لنقطة مهمة هنا ايضا ان الطرقات والمجمعات والمباني الحكومية في اغلبها غير مهيئة لأبناء هذه الفئة ويجب ان تتم مراعاة هذا الشيء وان يكون أولوية في أي مبنى حكومي او تجاري.
كيف ترين مستوى وعي المجتمع بفئة ذوي الاحتياجات الخاصة؟
٭ قلت لك، ينقصنا الوعي المجتمعي بحقوق أبناء هذه الفئة التي كما سبق وذكرت جزءا فاعلا ورئيسيا في المجتمع، بل ان بعض الأسر التي لديها ابن من ذوي الاحتياجات الخاصة لا تعرف الطريقة المثلى والسليمة للتعامل معه، نحن بحاجة الى وعي مجتمعي كامل، بل حتى نجد الموظفين في الجهات الحكومية لا يتقبل بعضهم بأن يكون زميله في العمل من أبناء هذه الفئة.
ما هي الجهة الحكومية التي ترين انها الأكثر إنصافا لأبناء فئة ذوي الاحتياجات الخاصة سواء فيما يتعلق بتعيينهم او توفير تسهيلات لهم؟
٭ في الحقيقة وزارة التربية هي أقرب مثال على أنصاف أبناء هذه الفئة، لسبب أنهم يدرسون في مكان ويتعينون في ذات المكان الذي يدرسون فيه، ومن هنا انا أطالب بدمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس العام الحكومية العادية، فالدمج مطلب ضروري من الصف الأول حتى السادس وهذا الأمر سيساهم في نشر مساحة أكبر من الوعي، بل ان الدمج هو الأمر الطبيعي وأما الفصل فاعتقد انه خطأ.
من الذي شجعك على خوض مهنة المحاماة؟
٭ في البداية شجعني زوجي وانا قبل خوض المحاماة عملت في مطبعة النور كباحث قانوني وإداري لأكثر من 3 سنوات وحصلت على دورات متعددة متخصصة في الكمبيوتر، ومن هذه الحصيلة والتجارب قررت خوض مهنة المحاماة.
هل ستكملين الدراسات العليا في القانون؟
٭ بإذن الله النية موجودة وسأعمل على إكمال دراساتي العليا في القانون لا اعتقد ان هناك شيئا صعبا خاصة في المجال الدراسي والعملي الذي احبه وهو القانون.
هل ترين ان قانون 8/2010 بشأن حقوق ذوي الإعاقة مطبق بالكامل ويفي باحتياجات أبناء هذه الفئة؟
٭ للأسف من واقع معاش فهذا القانون ليس مطبقا بكامل موادة ويجب على الجهات المنوط بها تنفيذ هذا القانون تفعيل كامل مواده بما يخدم أبناء تلك الفئة.
هل تنوين خوض الانتخابات على المدى القريب او البعيد؟
٭ قبل ان أجيب عن هذا السؤال أكرر ما سبق ان قلته إننا مازلنا بحاجة الى وعي مجتمعي بأهمية دور أبناء فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، وحتى يتحقق هذا الوعي يمكن ان افكر بهذا الأمر، أما وان الحال اليوم على ما هو عليه فلا اعتقد.
كيف ترين اهتمام مجلس الامة باحتياجات ذوي الإعاقة؟
٭ في الحقيقة ومن واقع ما رأيت ان البعض للأسف يتاجر بقضية ذوي الاحتياجات الخاصة انتخابيا فمثلا يثيرها خلال الترشح الى الانتخابات ولكن بعد ان يصل الى المجلس ينسى القضية بالكامل.
كيف ترين تجربة المرأة في البرلمان كنائبة وفي الحكومة كوزيرة؟
٭ لا شك ان هناك عناصر ناجحة للمرأة كنائبة او كوزيرة ولكن عدم استمرارية مجالس الأمة السابقة التي شاركت بها المرأة لفترة أطول لم يجعلنا نتمكن من الحكم على تجربة المرأة نائبة ووزيرة بشكل كاف.
ماذا لو عرض عليك المنصب الوزاري.. فأي وزارة ستختارين؟
٭ حتما سأختار وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل كونها الجهة الأكثر ارتباطا بفئة ذوي الاحتياجات الخاصة.
وما اول قرار ستتخذينه في حال توليك المنصب؟
٭ بصراحة سيكون اول قرار اتخذه هو فرض نسبة معينة من أبناء ذوي الاحتياجات الخاصة في كل مجلس من مجالس إدارات جمعيات النفع العام وان يكون لأبناء تلك الفئة ثقل وحضور في جميع تلك المجالس، وإعادة تشكيل مجلس جديد لجمعية المكفوفين.
لم نتحدث عن حادثة فقدك للبصر، وكيف تصفين مرحلة انتقالك من شخص عادي الى كفيفة؟
٭ في البداية طبعا عندما فقدت البصر، والأمر لله سبحانه وتعالى، لم أتقبل الوضع بأن أفقد بصري، وعشت حالة من الحزن الشديد، ولكن والدي، رحمه الله، وقف بجانبي وكذلك والدتي وشقيقاتي الذي وقفوا معي واستمررت بحالتي لمدة أسبوعين حتى تجاوزت مرحلة الحزن تلك، وأفراد عائلتي كلهم والدي، رحمه الله، ووالدتي أطال الله في عمرها وقفوا معي وزرعوا بداخلي الإيمان والثقة بالنفس واليوم، احمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه، على كل شيء.
لم تتحدثي عن طبيعة التحديات التي تواجه الطالب الكفيف او حتى الشخص الكفيف في الحياة؟
٭ أولا جهاز كتابة طباعة لغة برايل «لغة المكفوفين» يكلف نحو 2000 دينار ونادرا ما يمتلكه احد اقصد الطلبة، وطباعة الكتاب الواحد الى لغة برايل يكلف 150 دينارا، وهذا تحد مالي صعب أمام اي طالب كفيف ويجب ان تنتبه الجهات المعنية للطلبة المكفوفين وان توفر لهم هذا الجهاز او تدعم طباعة الكتب الخاصة بمقرراتهم، كذلك هناك أجهزة خاصة للمكفوفين، وأعني أجهزة منزلية خاصة لا يوجد اي دعم حكومي لها، ويجب ان تراعي الحكومة هذا في دعمها لأبناء هذه الفئة، ومثلا وبشكل علمي الحكومة تمنح المعاق 150 دينارا للخادمة والسائق وهذا المبلغ وحده لا يكفي للسائق، هناك أشياء كثيرة يجب ان تتغير.
كلمة أخيرة؟
٭ أشكر كل من وقف معي وساندني سواء بشكل مباشر او غير مباشر، وادعو الجميع الى أن يتمتعوا بوعي كاف بحقوق المعاقين من جميع الفئات وقبول أبناء ذوي الاحتياجات الخاصة أسريا ومجتمعيا ووظيفيا. نساء الكويت دائما ما انطبق عليهن القول انهن شقائق الرجال، فقد كن دوما مع إخوانهن الرجال يدا بيد وجهدا بجهد من أجل النهوض بهذا الوطن، كم من امرأة تعبت واجتهدت وتميزت حتى صارت كأنها وزير بلا حقيبة. رغبة في إلقاء الضوء على مثل هذه التجارب الناجحة والبناءة، ومن أجل وضع نموذج يحتذى امام فتيات كويت اليوم حتى يقتدين بهن في حياتهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وسائر دروب النجاح، كانت هذه الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة متخصصة نتعرف من خلالها على رائدات ومختلفات ومميزات، كل في مجالها، قامت كل واحدة منهن مقام وزير دون ان تحمل حقيبة، وساهمت بعملها، بعلمها، بتميزها، أو بنشاطها في خدمة بلدها الكويت، بل ساهمت في تغيير المجتمع إلى الافضل. نستعرض خلال هذه الصفحة أحاديث سيدات مميزات يروين تجاربهن الخاصة، على شكل تاريخ مختصر لقصة تميز بطلتها امرأة مميزة جدا.
للتواصل مع الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة أسبوعية تستضيف فيها إحدى السيدات اللائي يعتبرن نجوما فوق العادة، ممن لهن بصمات واضحة في خدمة مجتمعهن.
للتواصل:
[email protected]