أبنائي الصغار
الوقت أغلى من الذهب
إعداد: د.طارق البكري
ليست الأيام سوى قطع متتالية، لكل قطعة منها قيمة كبيرة في حياتنا، ومن المفيد جدا أن نهتم بكل دقيقة وبكل ساعة، فلا تمضي الأيام هباء دون فائدة، فالوقت جزء من الإنسان، وكلما مضى الوقت مضى جزء منه. وكم جميل أيها الأحبة لو قدّرنا قيمة الوقت واستفدنا منه فيما يفيد وينفع، ونبتعد عن الملهيات التي إن لم تضر لا تنفع.. علما أن كل ضياع للوقت هو ضرر بحد ذاته، وقديما قالوا: «الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك». وكان القدماء يقدّرون كثيرا قيمة الوقت، فلا تذهب هنيهة سدى ودون فائدة، حتى قال بعضهم «إذا مر يوم ولم أستفد علما ولم أصطنع يدا فلست محتسبا ماضيه من عمري». وكل واحد منا مطالب بحساب وقته بدقة، مثل ميزان الذهب، خاصة أن الوقت هو أثمن من الذهب، فالذهب تشتريه وسعره معروف، أما الوقت فلا يمكن أن تشتريه ولا سعر له، وعندما يذهب الوقت لا يعود.. فذهابه دون فائدة خسارة كبيرة ولا تقدر بثمن. ومن هنا علينا جميعا أن نتمسك بكل دقيقة من دقائق الحياة، وأن نحرص عليها أكثر من حرصنا على المال، فالمال يأتي ويذهب.. لكن الدقيقة الواحدة عندما تذهب دون فائدة فلن تعود أبدا، وسوف نتحسر عليها في قادم الأيام.
للتواصل مع الصفحة يمكنكم مراسلتي على الإيميل:
[email protected]
لقاء مع أديب
الكاتب يوسف البري: مسرح الطفل نافذة متعددة المشاهد
الكاتب يوسف البري متوسطا الاطفال المشاركين
البري يحيي الجمهور بعد عرضمسرحية «مايا وبئر الحكايا»
الكاتب والأديب الأردني يوسف البري
خلال التجهيز للعمل
حاوره: د.طارق البكري يوسف البري كاتب ومخرج متمرس في الكتابة للطفل، وخاصة في المسرح، أحب المسرح وعمل على تطويره، وأنجز العديد من المسرحيات، التقيناه اليوم، وكان حوارا مليئا بالفائدة:
بداية، أرجو أن تعرف أصدقاءنا الأطفال بنفسك؟
٭ كاتب وأديب أردني متخصص بأدب ومسرح الأطفال، أكتب العديد من الأجناس الأدبية التي تعنى بالطفل بشكل عام مثل القصة والمسرحية والرواية، ولي العديد من المنشورات القصصية والمسرحية، كما أنني قد قمت بإخراج مجموعة من الأعمال المسرحية الموجهة للأطفال، وشاركت في الكثير من الندوات والمحاضرات حول فن الكتابة الإبداعية للطفل في بعض المدارس والنوادي التي تعنى بثقافة الطفل ومواهبه.
ما أقرب أشكال الكتابة الإبداعية على قلبك؟ ولماذا؟
٭ أنا أكتب القصة والمسرحية والرواية بشكل عام، لكني أعتقد أن النص المسرحي يحتل مكانة خاصة في قلبي ومسرح الطفل نافذة متعددة المشاهد، أستطيع من خلاله أن أنسج عالما مليئا بالفرح والسعادة يعدو الطفل به ويغني ويرقص ويحاكي أحلامه ويطرح همومه ويتفاعل معه ومع شخصياته وكأنه يعرفها، لذلك أشعر بالفرح وهو يداعب قلبي كما تداعب الفراشة الزهرة عندما يقرأ الأطفال إحدى مسرحياتي وتبدأ ضحكاتهم وردود أفعالهم تتساقط عليّ كالمطر فيشعرني ذلك بأنه ما يزال بجعبتي الكثير والكثير لأقدمه لهم.
هل لك أن تحدثنا عن تجربتك في مجال الإخراج المسرحي؟
٭ عملت على إخراج العديد من الأعمال المسرحية الموجهة للأطفال التي قام بكتابتها مجموعة من الكتاب والأدباء المعروفين في عالم أدب الأطفال، حيث كان أول عمل لي على صعيد الاخراج المسرحي هو مسرحية «صراع في الغابة» ومن ثم مسرحية «الحمار المفكر» تلتها مسرحية «حادث على الطريق» التي شاركت فيها في مهرجان جرش للثقافة والفنون، ثم شعرت بأنني ربما عليّ أن أخوض تجربة كتابة النص المسرحي الذي أخرجه لأن ما بجعبتي هو أكثر بكثير من حدود المخرج، أي إنني عندما أكتب النص المسرحي الذي سأخرجه فسأعمل على تأسيس رؤيتي الاخراجية له منذ البداية ودون الاضطرار إلى التعديل أو الحذف أو الإضافة فيما لو كان النص من كتابة أديب غيري، فكانت لي تجارب عديدة ومهمة على صعيد الإخراج المسرحي لأعمال من تأليفي مثل مسرحية «مايا وبئر الحكايا» وغيرها، وبعدها عملت أعمالا مشتركة في التأليف والإخراج مع نخبة من كبار أدب الطفل في الأردن منهم الأديب المبدع محمد جمال عمرو، حيث كانت لنا مشاركات قدمناها في العديد من المناسبات على الصعيد المحلي ومشاركات أخرى شاركت في فعاليات ومهرجانات عربية. وعملت مشرفا لفرقة زها المسرحية التي قدمت العديد من العروض المسرحية المميزة التي أذهلت الجميع لأن جميع أعضائها هم أطفال دون سن الخامسة عشرة، وفي هذه الفترة تستعد الفرقة عبر تدريبات مكثفة للتحضير لثلاثة أعمال مسرحية ستكون جاهزة للعرض في الأيام القريبة المقبلة.
هل لديك تواصل مع الأطفال العرب خارج الأردن؟
٭ أي كاتب أو أديب يسعى جاهدا على إيصال رسالته الإبداعية إلى أكبر شريحة ممكنة من الأطفال على صعيد الوطن العربي، وأعتقد أن هذا الأمر لم يعد صعبا في ظل ما يشهده العالم من تطور كبير على صعيد التواصل والاتصال من خلال الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي والتي أعمل على التفاعل معها بشكل دائم ومستمر، كما أنني قد أطللت على الأطفال في الوطن العربي بشكل عام وأطفال الكويت الشقيقة بشكل خاص من خلال نشر العديد من قصصي في مجلة «العربي الصغير»، والعديد من مجلات الأطفال الأخرى.
حيلة الغراب
مسرحية زينة وسر الطبل الكبير
مسرحية بترا والهدية العجيبة
مسرحية مهران في غابة الريحان
حِكايَةُ الأفْيالِ القَوِيَّةِ الطَيِّبَة
مَجْموعَةٌ مِنَ الضَّفادعِ الخَضراءِ كانَتْ تَعيشُ في بُحَيرةٍ صَغيرةٍ في غابَةٍ بَعيدةٍ، حَيثُ تَكثرُ الحَيَواناتِ بِكلِّ الأنْواعِ والأحْجام.
كانتْ الضَّفادِعُ تَعيشُ مَعاً بِسَعادَةٍ وَهَناء.. وَكلٌّ مِنْها يَعرفُ الآخر.. وَكانَتِ المَحَبَةُ وَالألفةُ والتَّفاهمُ وجَمالُ الطبيعة.. كلُّها مُتَآلفة، ما يَجعلُ المَكان جَنّة غنّاء.
الضَّفادع كانَتْ تَعرِفُ أنّ عَليها الاحْتِراسَ دائماً لأنّ هُناكَ أخْطاراً تُحيطُ بِها مِنْ كلِّ جانِب، وَأعدَّتْ مَجْموعَةٌ مِنَ الضَّفادِع الشّابَّة لتراقبَ أيَّ خَطرٍ داهِمٍ.. فالبَحَيرةُ فَريدةٌ مِنْ نَوعِها في الغابَةِ.. كَبيرَةٌ وَواسِعَةٌ.. وَماؤُها عَذْبٌ وَطيِّبٌ، وَكلُّ حَيَواناتِ الغابَةِ تَأتي لتَشْرَبَ مِنْها.
وَكانتْ حَيواناتُ الغابَةِ تُحبُّ الضَّفادعَ وَتَعرِفُ فَضْلَها بِالحِفاظِ على البُحَيرةِ نَظيفة جَميلةً.. وَكانَتِ الحَيَواناتِ تَحرِصُ هِيَ أيْضاً عَلى نَظافة البُحَيرة وَلا تُعكِّرُ ماءَها.. وَلا تُشَوِّهُ مَناظرَها الجَميلَةِ الَّتي تُحيطُ بِها مِنْ كلِّ جانِبٍ..
وَعاشَتِ الضَّفادِعُ زَمَناً طَويلاً في سَلامٍ وَأمانٍ، وَكادَتْ تَنسى المَخاطِر التي تَشْهَدُها كُلُّ غابَةٍ مِنْ غاباتِ الأرْضِ..
وَفي صَباحٍ يَومٍ مُشْرِقٍ جَميلٍ.. خَرَجَتِ الضَّفادِعُ تَلهو تَحْتَ الشَّمْسِ.. وَألقَتْ بِأجْسادِها الخُضَرِ فَوقَ العُشْبِ الأخْضَر الرَّطبِ الَّذي يُحيطُ بِالواحَةِ مِثلَ السِّوارِ بالمِعْصَم.. فامْتَزجَتْ بِلَونِ العُشْبِ وَكأَنَّها ذابَتْ فيهِ.. وَتَمَدَّدَت بِسَلام تَتَمَتَّعُ بِأَشِعَةِ الشَّمْسِ..
وَكانَ مِنْ عادةِ الضَّفادِعِ كلَّما خَرَجَتْ مِنْ البُحيرة للتسْلِيَة وَالتَّرفيهِ وَالتَشَمُّسِ تَكليفُ مَجْموعةِ المُراقبةِ بالانْتِشار للإبْلاغِ عَنْ أيِّ خَطَر.. وَكانتْ المَجْموعَة تَقوم بِعَمِلها بكلِّ جِدٍّ وَانتباه وَتفانٍ.. دونَ إهْمالٍ أوْ تَهاونٍ أوْ كَسَل..
وَقَبيلَ وَقتِ الضُّحى بِقَليل، رَأتِ الضَّفادِعُ منْ أعْلى التِّلال المُحيطَةِ حَركةً غَيرَ عادِيَّة مِنْ جَهَةِ الشَّرْق.. الأشْجارُ كانتْ تَهتزُّ بِعُنفٍ وبشكلٍ غيرِ مَألوفٍ، والطيورُ تهربُ مَذْعورةً مِنْ فوقِ الأشجْارِ بِشَكْلٍ سَريْعٍ وَدونَ إبْطاء.. فَأطْلَقَتْ مَجْموعَةُ المُراقَبةِ صَيْحاتِ إنْذار.. كانتِ المَرَّة الأولى الَّتي تطلقُ فيها مِثْلَ هذه الصيحات.. فهبّتِ الضَّفادِعُ تَقفزُ هُنا وَهُناك دونَ أنَّ تَعرفَ سَببَ الصَّيحات.. لكنّها كانَتْ مُتَّأكِدَةً مِنْ اقْتِراب خَطَر حَقيقي مِنْها.. كانَتْ هَذِهِ أوَّل مَرَّة تَشْعُرُ بِهَذا الخَطَر عَلى حَياتِها.. وَمِنْ هَولِ المُفاجَأةِ لَم يَعرف كَثيرٌ مِنَ الضَّفادِعِ وَخاصَّةً الصِّغارَ مِنْها إِلى أَيْنَ تَذْهَبُ وَإِلى أينَ تَلْجَأُ..
اشتدَّ تَقافزُ الضَّفادع مِنْ كلِّ جانِب..
وَزادَ مِنْ رُعْبِها سَماعُها لأصْواتِ أقْدامٍ عَنيفةٍ صَلبَةٍ تَضْربُ الأَرْضَ فتَهتزُّ الجِّبال.. وتسقط الثِّمار عَنِ الأشْجار مِنْ شِدَّتِها.. وَصارَت مِياهُ الواحَة تَهتزُ وَتتماوَجَ بِقُوَّةٍ.. كأنّ هنالك زوبعة تحركها.. وَبَعْدَ لَحَظاتٍ ظَهرت طلائِعُ هَذا الرُّعْبِ الآتي مِنْ بَعيد..
الضّفادعُ لَجَأتْ إلى جُذوعِ الأشْجارِ تبحثُ عَنْ مَلْجَأ صَغيرٍ يَأويها.. وَبَعضُ الضَّفادعِ قَفَزتْ إلى وَسَطَ البُحيرة وغطست في أعماقها.. وهرعَ بَعضُها إلى الجِّهَة الأُخْرى مِنْ البُّحَيْرَةِ.. وَصَعَدَتْ تِلالاً قَريبَةً لِتُراقِبَ مِنْ بَعيد.. طَلائِعُ الرُّعبِ كانتْ أفيالاً ضَخْمَةً جِداً.. كلُّ قَدَمٍ مِنْ أقدامها بِإمْكانِها سَحْقَ مِئاتِ الضَّفادِعِ دَفْعَةً واحِدَة.. صارَت الأَفيالُ تَقْتَرِبُ بِسُرعَةٍ كَأنَّها نَهْرٌ مُتَسارِعٌ.. وَفَجْأَةً.. توقفتْ كُلُّ الأَفْيالِ.. وَبَدَتْ جامِدَةً لا تتحرك.. وَسادَ هُدوءٌ مُريبٌ.. وَكانَتِ الضَّفادِعُ تُراقبُ هَذا المَوقفِ الرَّهيبِ.. فيلٌ أضخمُ بقليلٍ مِنْ جَميعِ الفِيَلَةِ وَقَفَ أمامَ الفِيَلَة رافِعاً رَأسَهُ.. بَدا كَأنّه زَعيمُها وَكَبيرُها.. وَبَدَتِ الأَفْيالُ كلُّها وَكَأنَّها تَنْتَظِرُ أوامِرَهُ..
هزَّ الفيلُ الأضْخَمُ رَأسَهُ عَلى جانِبيهِ.. ثمَّ رَفَعَه عالياً.. وَحَرَّكَ خُرْطومَهُ الطَّويلَ إلى فَوق ثمَّ أَنْزَلَهُ.. وَرَفَعَ «نَهيمَهُ» لِتَسْمَعَهُ الأَفْيالَ كُلُّها.. هَزَّت الأَفْيالُ أَذْنابَها القَصيرَةَ وَرَفَعَتْ خراطيمها الطويلة.. بدأتْ أجْسامُها تَرتطم بَعْضها ببعض فَتُصْدِر صوتاً رهيباً..اعتقدتْ الضَّفادعُ أن نهايتها قد اقتربت لا مَحالة وَأنّ الأفيال ستقضي عليها بعد أن تقضي على المكان وتشرب كل الماء في البحيرةِ الوادعةِ الجَميلةِ.. وَلَنْ تَترُكَ المَكانَ حتّى تُدَمِّرَهُ تَماماً.. والله يعلمُ مَنْ سَتَسْحَق مِنْها.. كما أنَّ الضَّفادع لنْ تتحمل وقتاً طويلاً.. فكمْ سَتستطيعُ الصَّبْرَ في مخابِئها.. دونَ طعامٍ أوْ شَرابٍ؟!
خافتِ الضَّفادِعُ عَلى نَفْسِها.. وصارَتْ «تَنُقُّ» بِصَوتٍ مُنخَفِضٍ.. وَتَبْكي حالَها.. فتأثرَ كِبار الضَّفادِعِ وَصِغارُها.. لكنْ ليسَت بِالَيدِ حيلةٌ غير الدُّعاء بإخلاصٍ حتّى تنتهي هذه البَلْوى بِسَلام.. وأين الخلاص؟! لا يمكن مواجهة هذا الجَيْشِ العِمْلاق.. إنَّ جيشاً كاملاً مِنَ الضَّفادعِ لا يُمكِنُهُ الصُّمودَ وَمَواجَهة فيلٍ صَغيرٍ ما زالَ يَرضعُ مِنْ ثَدْي أمِّه..
حَزِنَتِ الضَّفادِعُ لأنّ نِهايَتَها قَدْ حانَت.. وَأنّ زمن السَّعادَة وَالفَرَحِ قد انْتَهى، وَعَليها مواجَهة مَصيرها..
سَمِعَت الضفادعُ «نَهيمَ» الفيلِ الضَّخْمِ.. وَكانَ صَوتُهُ هادِراً... ثمَّ بَدَأتِ الأفيالُ تُحرِّكُ أَقْدامَها الضَّخمةَ بِهُدوءٍ.. تَرفَعُ أقْدامَها ثمَّ تَضَعُها بِانْتِباه شِديدٍ.. بَعضُ الضَّفادِعِ أرادَتْ أنْ تَعرِفَ ماذا يَجري.. بَدأتْ تَختلسُ النَّظَرَ مِنْ مَخابِئِها.. رَأَتْ كلَّ حَيَواناتِ الغابَةِ جاءَتْ لِتُنقِذَها.. حَيَوانات الغابَةِ اجْتَمَعَتْ للدفاع عَنْها..
الأفيالُ تَفاجَأتْ مِنَ المَشْهَدِ.. عَلِمتْ سِرَّ الواحَةِ وَسُكانِها الضَّفادِع.. لَمْ تَكُنْ تُريدُ إيذاءَ أحَدٍ مِنْها.. تُريدُ فَقَطْ أنْ تَشْرَبَ وَتَرْحَلَ..
أمَرَ الفيلُ الأكبرُ أَفيالَهُ بَأنْ يتقدَّمَ فيلٌ وَراءَ فيلٍ وَفي خطٍ مُسْتَقيم وَبانتباه شَديد.. وَعَلى مَسافَةٍ مُناسِبَةٍ يَمُدُّ كُلُّ فيلٍ خُرطومَه الطَّويلَ ليَشربَ مِنْ بعيدٍ حتّى يَرتَوي وَيرجع مِنَ الطريقِ نفسِه دونَ أنْ يُخربَ الواحة، فيضع قدمَه في المَكانِ الَّذي وَضعَه أوَّل مرَّة وَيعود مِنْ حَيْثُ أتى.. وَهَكَذا حَتّى انْتصفَ النَّهارَ وَاشْتَدَّتِ الشَّمْس.. وَكانَتْ جَميعُ الأفيالِ قَدْ شَرِبَتْ حتّى شَبِعَت وَارْتَوَت.. ثمَّ خَرَجَتْ مِنَ البُحَيْرَةِ بِهُدوء.. وَما إنِ ابْتَعدتْ بِضْعَ خُطواتٍ.. حتّى عادَتْ إلى حَرَكَتِها الأوْلى فَاهْتَزت الأرض بقوة، وشعرتِ الضَّفادِعُ بالاهتزاز نفسِه الذَّي شَعَرتْ بِهِ لَحْظَةَ قُدومِ الفيلة، لكنَّها لمْ تكنْ خائفةً هذه المرَّة لأنَّها عَلِمَت أنّ جميعَ سُكانِ الغابَة تُحِبُّها، وَكَذلكَ الأفيالُ كانَتْ لَطيفةً وَلا تُريدُ أنْ تؤذيها..
وَهَكذا عادَتِ البَسْمةُ إلى شِفاهِ الضَّفادع.. ومِنْ يومِها تقصُّ الضَّفادِعُ هَذِهِ الحِكاية على أَبْنائِها.. حَتّى أصْبَحَتْ قِصَّةً مَشْهورةً بَينَها.. وَظنَّ بَعضُ الضَّفادعُ أنَّها قِصَّة للتسلية.. لَكِنَّ الضَّفادِعَ التي تَحْفظُ تاريخَها تَعرفُ قِصَّةَ الأفيالَ هَذِهِ وَتُصَدِّقُها..
وَعاشَتِ الضَّفادِعُ تُحِبُّ الفيلةَ لأنّها طَيبةَ القلبِ مِثلَ الضَّفادِعِ الصَّغيرة..
وَما زالتْ أُمّهاتُ الضَّفادعِ الخَضراء تَرْوي هَذِه الحِكايةَ الجَّميلةَ لأوْلادِها وَبَناتِها حتّى يَومِنا هَذا..
قصة من القدس
صابــر.. وبيت جاره
كتبها: طارق خالد مهلوس
كان صابر نائما في سريره في الساعة الخامسة والنصف صباحا عندما استيقظ على أصوات عالية جدا. نهض من فراشه ليقف على الشباك «يا إلهي! ما هذا؟! من أين جاء كل هؤلاء الجنود؟!».
كان الجنود يقفون أمام بيت جار صابر « فداء» ومعهم سيارات شرطة وجرافات. قال أحد الجنود «سنهدم البيت بعد نصف ساعة».
بكت زوجة فداء وحاولت أن تقاوم ولكن الجنود دفعوها بقوة فسقطت على الأرض. قام فداء ليدافع عن زوجته فأمسكه الجنود ووضعوا السلاسل في يديه. صرخ فداء بصوت عال: «هذا بيتي وبيت أولادي».
كان صابر خائفا جدا وظل يراقب فداء والجنود يأخذونه بعيدا.
بعد لحظات لم يعد صابر يسمع صوت فداء. ظل صابر يراقب ما سيحصل. حل صمت فجأة ثم سمع صابر فقط صوت الجرافات تتحرك لهدم بيت جاره. أغمض صابر عينيه حتى لا يرى ما يحدث ولكنه لم يستطع أن يبقي عليهما مغلقتين.
سمع أصواتا عالية ورأى غبارا كثيفا يتجه نحوه كموج البحر. خاف كثيرا ولكنه بقي عند الشباك واقفا. ذهبت الجرافات بعد ساعة وهدأ كل شيء من جديد. لم يعد صابر يسمع إلا أصوات خافتة لم يستطع أن يفهمها. كل الجيران التفوا حول ما تبقى من بيت فداء وكانوا يتحدثون بصوت خافت.
خرج صابر من البيت ووقف بجانب الجيران ليسمعهم يقولون «سنبني لفداء بيتا جديدا».
ثم بدأ الجميع بالصراخ عاليا «سنبني البيت ولو هدموه ألف مرة»..
قام صابر يهتف مع الجيران «سنبني البيت ولو هدموه ألف مرة».
هل تعلم
حديقة المعرفة
د.طارق البكري
الطب علم لا يستغنى عنه
لا يمكن للإنسان في أي زمان ومكان أن يستغني عن الطب والأطباء لعلاج الكثير من الأمراض المختلفة والمتنوعة، وفي كل مرحلة من مراحل التاريخ، عرف الإنسان طرقا وأساليب عديدة للعلاج بعضها يقوم على العلم والمعرفة والممارسة، وبعضها الآخر لا قيمة علمية له. وهناك من الشعوب من اعتمد قديما على الأعشاب والطب الشعبي، ومن اعتمد على ما أسموه بالرياضة الروحية، وبعضها لجأ إلى السحر والشعوذة.. ومما يدل على أهمية الطب ومكانته أن القادة الكبار القوم ومنذ القدم، كانوا يرفعون من قيمة الطبيب، ويمنحونه كامل الرعاية والعناية المميزة.
معنى كلمة طب
الطب (باللاتينية ars medicina)، أي فن العلاج، وهو العلم الذي يجمع خبرات الإنسانية في الاهتمام بالإنسان، وما يعتريه من اعتلال وأمراض وإصابات تنال من بدنه أو نفسيته أو المحيط الذي يعيش فيه، ويحاول إيجاد العلاج بشقيه الدوائي والجراحي وإجرائه على المريض. كما يتناول الطب الظروف التي تشجع على حدوث الأمراض وطرق تفاديها والوقاية منها، ومن جوانب هذا العلم الاهتمام بالظروف والأوضاع الصحية، ومحاولة التحسين منها. والطب هو علم تطبيقي يستفيد من التجارب البشرية على مدى التاريخ. وفي العصر الحديث يقوم الطب على الدراسات العلمية الموثقة بالتجارب المخبرية والسريرية. والطبيب: هو ذلك القائم بفن العلاج أو المعالج.
أوائل في الطب
٭ أول من مارس الطب هو آدم عليه السلام عندما ساعد حواء وهي تضع مولودها الأول.
٭ أول طبيب في العالم هو امحوتب من قدماء المصريين وعاش في الفترة الزمنية قبل أكثر من 5000 ق.م.
٭ أول من كتب ومارس الجراحة هو أتوتيس بن مينا من ملوك الدولة المصرية الأولى.
٭ أول من عرف التحنيط هم قدماء المصريين.
٭ أول مؤسس لمدرسة طبية هو أبقراط العالم اليوناني عاش في القرن الخامس قبل الميلاد.
٭ أول طبيب يوناني في روما هو أركاغاتوس وذلك سنة 219 ق.م.
٭ أول من شرح تركيب العين الحسن بن الهيثم.
٭ أول من أجرى عملية زرع قلب في العالم هو د.كرستيان برنار في 3 ديسمبر 1967 وبقي المريض حيا لمدة 18 يوما بعد العملية.
اكتشافات قديمة في الطب
٭ ابن النفيس اكتشف الدورة الدموية الصغرى.
٭ مكتشف البكتيريا والجراثيم العالم الفرنسي لويس باستور.
٭ مكتشف التطعيم ضد الأمراض المعدية العالم الإنجليزي أدوارد جينز.
٭ ليفنهوك اكتشف المجهر.
٭ أبوبكر الرازي اكتشف الفرق بين الحصبة والجدري.
٭ النظارة الطبية من اختراع العالم المسلم محمد بن الهيثم.
متى تأسست كلية الطب بجامعة الكويت؟
تأسست كلية الطب في جامعة الكويت عام 1973، وأصبحت كلية طبية ذات تنظيم عالمي لخدمة الكويت ومنطقة الخليج، ومن أقسام الكلية: التشريح والكيمياء الحيوية وطب المجتمع والعلم السلوكي والطب وعلم الأحياء الدقيقة والطب النووي وأمراض النساء والولادة وطب الأطفال وعلم الأمراض وعلم العقاقير والسموم وعلم وظائف الأعضاء والعناية الأولية والطب النفسي وعلم الأشعة والجراحة.
وتقدم الكلية البرنامج الجامعي وبرنامج الدراسات العليا في علم الأحياء الدقيقة وعلم الأمراض وعلم وظائف الأعضاء وعلم العقاقير. إضافة إلى ذلك، تقدم الكلية برنامج الدكتوراه في علم وظائف الأعضاء مما يقود للحصول على درجة الدكتوراه.
ويعتبر مستشفى مبارك الكبير ميدان التدريب والتدريس للكلية، إضافة إلى تجهيزات مستشفيات الأميري والعدان والولادة والفروانية والجهراء والأحمدي والصباح والصدري والرازي والطب النفسي وابن سينا، إلى جانب مختلف العيادات العامة في الكويت.
كلية العلوم الطبية المساعدة
انفصلت عن كلية الطب عام 1982 بعد أن كانت جزءا منها. تمنح درجة البكالوريوس في أربعة تخصصات في مجال الطب المساعد. وكان مجلس الجامعة أقر برامج العلوم الطبية المساعدة في يونيو 1978وقامت الكلية باستقبال طلبتها في سبتمبر 1978.
تضم الكلية أربعة أقسام وهي:
1 ـ قسم علوم المختبرات الطبية.
2 ـ قسم العلاج الطبيعي.
3 ـ قسم إدارة المعلومات الصحية.
4 ـ قسم علوم الأشعة.
الاختلافات
بين الرسمين عشرة اختلافات حاول العثور عليها في أقل مدة ممكنة
المتاهة
لون