«البيوت أسرار» ..ولا يحق لأحد أن يدخل بيتا دون استئذان لكن إذا فتح البيت بابه وقلبه
لأخيه الإنسان فقد يجد في ذلك راحة وتفهما
للتواصل
[email protected]
إعداد: محمود صلاح
أخوك.. هو فلوسك!أنا شاب في التاسعة عشرة من عمري..
كنت أعيش حياة هادئة في بلدي مع أهلي، وعندما بلغت السادسة عشرة بدأت المشاكل والأحزان تعرف طريقها إلى بيتنا!
فلقد توفي والدي..
وكانت أكبر صدمة في حياتي.. وكان ذلك يعني أيضا انهيار أحلامي وطموحاتي في المستقبل، وبعد فترة سافر أخي ليقيم في بلد آخر كان أخواتي الأربعة قد سافروا إليه وعملوا فيه واستقرت حياتهم.
وهكذا لم يبق في البيت سواي ووالدتي..
وكم من الليالي قضيناها بلا نوم نترحم على والدي الراحل، ونشكو قسوة الزمان الذي لم يرحمنا، وفي النهاية وبعد أن ساءت حالتنا تماما، لم نجد انا أمي الا أن نسافر إلى البلد الذي يقيم فيه اخواتي الخمسة.
وهكذا أنهيت دراستي الثانوية مرغما..
وتركت أجمل ذكريات العمر في البيت الذي ولدت وتربيت فيه، وسافرت مع والدتي وذهبنا إلى البلد حيث أقمنا عند أخي الأكبر، وعشنا عاما في منزل أخي..
الكل بدأ يتضايق من وجودنا، ولم يعد يتحمل أعباء الإنفاق علينا، وأخيرا أسمعنا الكلمة التي كنا نخشاها، لست أنا الأخ الوحيد.. هناك أربعة غيري!!
وهكذا طردنا أخي..
ولم يكن أمامنا سوى الذهاب إلى أخي الأصغر منه. ولكن للأسف الشديد لم يتحملنا سوى أيام قليلة، وتكرر نفس الشيء عند بقية اخواتي، ولم نسمع منهم سوى عبارات واحدة.
أخوك.. هو فلوسك!
وهكذا يا سيدي خرجنا إلى الشارع الواسع.. ليس لنا سوى رحمة الله، وأقامت والدتي مع بعض المعارف، وأقمت أنا بعيدا عنها وعن حنانها.
وقد امتلأ صدري بالحقد على اخواتي..
بل أنني اشعر بالحقد تجاه أقاربي، ورغم ذلك فلا أجد بجواري أيا منهم يواسي، بعد أن فقدت الأب والأم والأخوة!(المدمن على الحرمان: س.ص.ع)
هي قصة حزينة مؤسفة..
اصدق أنها تحدث في أيامنا هذه، أيام طغت فيها المادة على كل شيء، حتى على مشاعر الأخوة وعلى حق الأم على ولدها، هذا الحق الذي أكدته كل شرائع السماء، لكن شريعة المادة في عصر المادة جعلت الابن يفر من أخيه وأبيه والأخ يتنصل من أخيه.
لا عذر أبدا لمن يتنكر لأمه.. فإن لقمة واحدة تكفي الابن وأمه، ولا بد أن يطرح الله فيه كل الخير، إذا لم يكن الولد عاقا جاحدا، وإنما أولاد الحرام، فقط هم الذين يتصرفون على هذه الشاكلة، وما داموا هكذا فالاكرم لأمهم أن تعيش عالة مقبولة على الغرباء، من أن تحل ضيفة غير مقبولة بين فلذات كبدها!
أما أنت يا أخي الصغير.
فاسأل الله أن يهديك، وان يزيل مشاعر الكراهية من صدرك، وأن يحل محلها عزما وتصميما على الكفاح في هذه الحياة، وأن تعمل لتعول نفسك وأمكم، وان تعوضها عن عقوق بقية اخواتك.
اعترافات.. شاب صريح
أنا شاب متدين وعلى خلق.
أنهيت دراستي الثانوية بتفوق.. وجدت نفسي أعيش الواقع الذي يعيشه كثير من الشباب.. والذي كنت أرفضه وأنكره.. أما الآن فاعترف لك بأنني بدأت أنجرف إليهم وأنصرف كما ينصرفون.. تجاه الجنس الآخر.
كانت في داخلي طاقة عظيمة..
طاقة مكبوتة هائلة أتخيل أحيانا أنها ستحطمني. وحتى هذه اللحظة مازلت قادرا على كبح جماح نفسي أمام بعض الأشياء، لكن الله وحده يعلم إلى متى سأصبر.. فالهاوية أمامي أراها تقترب يوما بعد يوم.. وساعة بعد أخرى.
وأنا أصرخ: واحسرتاه على الزواج.. واحسرتاه على الظروف الصعبة
وأخشى ما أخشاه.. اللحظة التي ستنهار فيها مقاومتي.. فلا تبخل علي بالنصيحة!(توقيع، م. د)
أشكر لك. صراحتك..
واعتقد انه في الزواج فعلا حل لمشكلتك. لكن!
لا بد أن يكون الرجل مستعدا لتحمل مسؤوليات الزواج قبل أن يقدم عليه، فلا بد أن يكون قادرا على مطالب البيت سواء بثروة في يده أو عمل يعمله ويجازى عليه.هذا بالإضافة إلى ضرورة أن يكون معتدل الطبيعة البشرية قادرا على العدل مع زوجته.
وقد روى البخاري ومسلم وأبوداود والترمذي والنسائي، عن عبدالله أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء».
ورغم اختلاف العلماء في تفسير كلمة «الباءة» إلا أن معظمهم أجمعوا على أنها تعني القدرة على تكاليف الزواج. ومن هذا يا أخي يجب عليك أن تحل مشكلتك بنفسك.. فتبحث عن عمل تستطيع منه ادخار ما يمكنك من الزواج وفتح بيت. وحتى ذلك ما عليك إلا التمسك بإيمانك ودينك والصبر والصلاة.
في الثلاثين .. ولم يدق الباب
أنا فتاة من أسرة متوسطة
موظفة في إحدى الوزارات، وذلك بعد أن حصلت على الثانوية العامة مباشرة.
والحمد لله. فقد من الله على بقلب عامر بالإيمان، وطاعة الله سبحانه وتعالى، وتسليم بأن كل شيء بأمر الله لا يتحقق شيء دون مشيئته.
واعترف لك يا سيدي.. بأن طموحاتي وآمالي اصطدمت بصخرة الحياة والواقع.. المشكلة بإيجاز أن السنوات قد مضت بي ولم يتقدم أحد للزواج مني.
انظر للمرآة، فأجدني متوسطة الجمال.. لا يوجد في هيئتي شيء غير عادي.. واشعر بالألم عندما أجد الفتيات اللاتي يتبرجن ويرتدين الملابس غير المحتشمة ويضعن الأصباغ، يلهث الرجال وراءهن ويتسابقون لنيل رضائهن، وموافقتهن على الزواج.. ويتركون ذوات الدين والخلق الكريم..!
وها أنا الآن على أبواب الثلاثين..
لم يدق الباب بعد..
وأخشى أن يفوتني القطار..!(القارئة: س. س)
أقول لك الحق يا أنستي، ان رسالتك ليست غريبة أو جديدة بالنسبة لي، فقد سبق وان تلقيت عشرات الرسائل مثلها، ويبدو أنها مشكلة عامة لا يختص بها مجتمعنا في الكويت فقط، بل وفي كثير من البلاد العربية، فقد أعرض نفر عريض من الشباب من الزواج، ربما بسبب هذا الغلاء الذي يقصم الظهور، ربما بسبب المهور المرتفعة، ربما بسبب ما قد يعانيه الشاب من مصروفات الإنفاق على بيت وأسرة، وأرى أن هذه مشكلة اجتماعية خطيرة.. وعلى الجهات المعنية أن تتولى دراستها وبحث أسبابها ومحاولة الوصول إلى حلول لها.
أما بالنسبة لك فأنا بالفعل عاجز عن مساعدتك، اللهم إلا من نصيحة بالتمسك بهذا القدر من الإيمان الذي يعمر به قلبك، وبأن موعده مع الزواج لم يحن بعد، وبأن عمر السعادة والأفراح لا يقدر بمقياس الأيام والسنوات التي نعرفها، ولرب يوم واحد يفرح القلب يزيل أثر سنوات من الحزن.
فمزيد من الصبر يا أنستي، فإن بعد العسر يسرا.
وكرهت .. كل الرجال!
يقولون: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين!
وأنا يا سيدي رغم إيماني ورغم أنني لم أتسبب يوما في إيذاء أحد، قد لدغت من نفس الجحر مرتين!
المرة الأولى حين تزوجت.. ثم بعد شهور قليلة رأيت فيها العذاب ألوانا وجدت نفسي مطلقة، وعدت إلى بيت أهلي امرأة محطمة، وتعقدت نفسيتي من جميع الرجال، حتى أقسمت بيني وبين نفسي أنني لن أتزوج حتى نهاية عمري!
لكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن..
فقد حدث أن التقيت بإنسان ساعدني في محنتي، وجعلني أرى الحياة بمنظار آخر غير المنظار الأسود الذي ارتديه مرغمة، ولم أصدق أن الدنيا يمكن أن تحمل لي في مستقبل أيامي الحب والحنان اللذين احلم بهما.
وتقدم ليطلب يدي..
ورفضه أهلي.. لكني وقفت أمامهم متحدية بكل قوتي، فلم يكن سهلا أن أفقد السعادة التي لاحت في أفق حياتي، وأخيرا تم الزواج ضد رغبة وإرادة أهلي!
وعشت في سعادة في بداية زواجي الثاني..
لكن للأسف فإن هذه السعادة لم تدم طويلا.. فجأة وبسبب خلاف عادي يحدث مثل كل يوم بين ملايين الأزواج والزوجات، تهور زوجي وتعصب وبكل بساطة ألقى علي يمين الطلاق مرتين!
وكانت صدمتي مهولة وأنا أسمع هذه الكلمة الرهيبة لثاني مرة في حياتي.
أنت طالق!
رغم أننا فيما بعد قد حللنا المشكلة بعد استشارة احد علماء الدين، إلا أن هذه الواقعة غيرت حياتي تماما، وفجرت في أعماقي احساسا لم أكن أتخيله!
اختلت ثقتي في نفسي..
وأصبح قلبي مليئا بالشكوك تجاه زوجي، كيف يمكن للرجل الذي أحبني وأحببته أن يلقي هذه الكلمة المروعة هكذا وببساطة!
تارة أراه غريبا عني...
وتارة أخرى أشعر بأني أكرهه واحتقره من أعمق أعماقي.. وأسوأ ما في الأمر أنني بدأت أفقد الإحساس بأنوثتي، بل ان هذه الأنوثة أصبحت مثار كراهيتي وألمي، لدرجة أنني بدأت أتهرب من زوجي.
وأصبحت اختلق المشاكل.
وكان هو بدوره يساعدني.. بتضخيم أحاسيس الشك والكراهية بيني وبينه.. بالكلام الجارح المؤلم الذي بدأت أسمعه منه لأول مرة منذ زواجنا.
وقد لا تصدق: أنني بدأت أفكر في الطلاق!
فقد كرهت كل الرجال.. بعد أن كرهت زوجي وأصبح وجوده من عدمه سيان عندي.
كيف أعيش مع إنسان، أحبه وأكرهه في الوقت ذاته؟!
وكيف يمكن أن أتحمل إهانة الكرامة وإذلال النفس؟!
وكيف أتجاهل شعوري الدائم بالخوف منه. ومن أن يبيعني في يوم من الأيام وقد توافرت له الأسباب ومنها كثرة الشك والمشاكل وفقدان أنوثتي وحقدي عليه. ومن يضمن لي أنه لن يقول لي ذات صباح: أنت طالق!!
أريد رأيك.؟(إنسانة في أمس الحاجة لنصيحة م. م)
من حقك أن تتأثري بما حدث من زوجك، ولك أن تتألمي من تصرفه هذا، لكن لا بد أن تعلمي أن كثيرا من الرجال يقعون في نفس الخطأ الذي وقع فيه زوجك، ويتسرعون في إلقاء كلمة الطلاق على زوجاتهم، قد يكون ذلك في لحظة أو لحظة يتغلب فيها الشيطان على الزوج، وقد يكون ذلك راجعا إلى قلة الإيمان وعدم الإلمام بالشريعة، التي لا تعتبر بالطلاق الذي يوقعه الزوج وهو في ثورة غضبه، اعمالا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق» والإغلاق هو الغضب الذي يزيل العقل ولا يشعر صاحبه بما يقول.. رغم ذلك فإن كلمة الطلاق لا يجب أن تصبح مضغة في فم الزوج، ولا يجب أن يتفوه بها كلما غضب من زوجته أو ثارت بينهما مشكلة، فهذا مكروه وأيضا يؤثر نفسيا على الزوجة ويخلخل ثقتها في زوجها، وإحساسها بالأمان معه.
لكني في النهاية يا سيدتي أرى أنك تبالغين كثيرا في مخاوفك. وأنك سمحت للشيطان بأن يتغلغل إلى نفسك، حتى أفسد عليك حياتك.
يا سيدتي لقد فشل زواجك الأول وتسبب هذا لك في صدمة نفسه. أنقذك منها زوجك الثاني، الذي تعترفين بأنك تحبينه وأنه يحبك، والذي أنت ما زلت حتى هذه اللحظة زوجته وفي عصمته.
ماذا تريدين؟
هل تريدين أن تصبحي مطلقة للمرة الثانية؟
للأسف الشديد أن كثيرا من الزوجات لا يفهمن كيف يكون تصرف الزوجة العاقلة حين تهب الأعاصير على بيتها. ان كثيرات منهن عند أول مشكلة يعملن على تضخم المشاكل وإحالة الحياة إلى نكد وتعب مستمرين، بل ان منهن من تسعى جاهدة لتحطيم عشها بيدها!
الزوجة العاقلة يا سيدتي.. تصبر وتتحمل.. ليس عن ذل أو استسلام. وإنما عن وعي لمسؤوليتها العظيمة في الحفاظ على بيتها، ان الهدم سهل والبناء صعب، ان تدمير بيت قد لا يحتاج إلا إلى ساعة واحدة، لكن بناء بيت قد يحتاج إلى سنوات طوال!
دعي عنك هذه الظنون السوداء.. وأعلمي انك المسؤولة عن زرع الإحساس بالأمن والأمان والثقة في زوجك.. وذلك بحسن رعايته والإخلاص له ولبيته.
ويكفي أنه يتحمل.. فقدانك المؤقت للأنوثة!
في مقبرة فارق المستوى الاجتماعي
أنا فتاة في الثالثة والعشرين..
وهو شاب يكبرني بحوالي عامين.. التقينا بطريق المصادفة. فوجدته مثال الشاب المهذب المتحضر الذي يعرف كيف يحترم نفسه فيحترمه الآخرون.
وربطت بيننا مشاعر نبيلة طاهرة.
وتعاهدنا على الزواج.. وتم تحديد موعد لزيارة أسرته لبيتنا ليطلبوا يدي من أهلي وانتهت الزيارة بسلام.. ولم أستطع النوم من فرحتي وظننت أنني جمعت كل سعادة الدنيا في يدي.
لكن للأسف لم تدم فرحتي سوى هذه الليلة.
فقد فوجئت في اليوم التالي بأن أسرته تعارض أمر زواجنا معارضة شديدة، وذلك بسبب الفارق في المستوى الاجتماعي بين أسرتي وبينهم.
وكانت صدمة لم أتحملها..
وسقطت صريعة الحزن والحيرة والأسى..
لكن صدمتي الكبرى كانت فيه.. فقد انسحب من حياتي دون حتى كلمة وداع.. فخسرت كل شيء.. الحب.. الزواج.. السمعة الحسنة، وثقة الأهل.
أنا لا أبحث عن حل لمشكلة فقد سلمت أمري لله سبحانه وتعالى القدير عل كل شيء ومازلت أعيش على ذكريات تحرق القلب.. وإنما كل ما أردته أن أصرخ بأعلى صوتي لهؤلاء الذين يفرقون بين القلوب ويقتلون الحب ويدفنونه في مقبرة فارق المستوى الاجتماعي.(التوقيع: قارئة)
لست معك في هذا الحزن الذي يصبغ كلماتك.. وليس لك الا أن تحمدي الله على انك لم ترتبطي بمثل هؤلاء الناس، فمن المؤكد أن حياتك معهم لو تزوجت ولدهم كانت ستكون مليئة بالمشاكل، ماداموا بهذه العقلية السطحية. ان الزوجة لا يعيبها فقر أهلها وإنما يشرفها أن تكون أمينة عفيفة حسنة العشرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك».
أدفني ذكرياتك المؤلمة في نفس المقبرة. وسلمي أمرك لله. ولا بد أنه سيعوضك خيرا على صبرك وإيمانك.