سلوك يحرمه الشرع في كل الأوقات وتزداد حرمته في رمضان فهناك من يوسوس لهم الشيطان للخوض في سيرة الناس بالغيبة والنميمة،
فما جزاء الصائم الذي يغتاب الناس؟ وهل أحاديث الغيبة والنميمة تفسد الصيام؟ وما رأي علماء الشرع في الصائم النمّام؟
صوم رمضان له مكانته بين العبادات، فهو خشوع لله وخضوع وامتناع عن تناول سائر المفطرات يوما كاملا بنية التقرب الى الله، وهناك رباط وثيق بين فرائض الله عز وجل ومكارم الأخلاق، والصوم هدفه الأسمى هو تقوى الله، والتقوى في أيسر معانيها البعد عما يغضب الله في السر والعلن وهذه الحقيقة يجب ان يعرفها المسلم حتى لا تكون عبادته منقوصة.
هذا المعنى يؤكده العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.محمد الطبطبائي بقوله: إن عبادة الصــوم لا يتم ثوابهـا إلا بحفظ اللسان عن الغيبة والنميمة والبعد عن نشر الأقاويل، وقد قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في ذلك: «من لم يدع قول الـزور والعمـل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه»، فالغاية المنشـــودة من الصوم هي تقوى الله فقد قال تعالى: (كُتب عليكم الصيام كما كتب على الذيـن من قبلكم لعلكم تتقون) والصيام لا يؤدي الى تقوى الله تعالى إلا اذا التزم الصائــــم بآدابـــه وما ينبغــي ان يكون عليه بالتخلق بخلـــق القـرآن والبعـد عن الرذائل.
إفساد للصوم
ويضيف الداعية ناظم المسباح مبينا الحكم لمن يصوم ويصلي ويمشي بالغيبة والنميمة قائلا: من كبائر الذنوب الغيبة والنميمة، فالغيبة ذكرك أخاك بما فيه في غيبته، أما النميمة فهي نقل الكلام على جهة الإفساد ولا شك في ان الغيبة والنميمة تفسدان الصوم، فالحديث الشريف يؤكد هذا بقوله صلى الله عليه وسلم: «رب صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش» فكم من صائم يتعب نفسه بالجوع والعطش ويرسل جوارحه في المعاصي فيضيع صيامه ويذهب عمله هباء منثورا، فالصوم ليس امساكا عن الطعام والشراب فحسب، وانما للصوم أهداف سامية وغايات نبيلة تعود على صاحبها بالخير الأوفى، والثواب الأكمل ومن أهمها ان يحفظ الإنسان لسانه عن الكذب والنميمة وفحش القول والخوض فيما لا يعنيه ويعصم أذنه من الاستماع الى الغيبة أو ما يمس أعراض الناس.
من الكبائر
ويقول الداعية خالد السلطان واصفا الغيبة بأنها عادة سيئة وخلق ذميم نهى عنه الإسلام، اضافة الى ان الغيبة تشكل ظلما فادحا تأباه النفوس الكبيرة، ولقد جاء وصفها في كتاب الله تعالى بأبشع الصفات، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم) كما جاء الوعيد الشديد في حق مرتكبها، قال صلى الله عليه وسلم: «لما عرج بي الى السماء مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في اعراضهم» وقال عن الغيبة ان حجر الهتمي: «ان فيها أعظم العذاب وأشد النكال، وقد صح فيها انها لو مزجت في ماء البحر لأنتنته وغيرت ريحه وان أهلها يأكلون الجيف في النار وانهم لهم رائحة نتنة منها وانهم يعذبون في قبورهم، وبعض هذه كاف في كون الغيبة من الكبائر، ودعا الداعية السلطان كل مسلم ومسلمة ان يتقي الله ويبتعد عن مجلس الغيبة والنميمة سواء كان في شهر رمضان أم في غير رمضان.