Note: English translation is not 100% accurate
وكيل وزارة العدل المساعد للشؤون القانونية أكد أن حرية العبادات مصونة في الكويت
زكريا الأنصاري لـ «الأنباء»: اتفاقية تسليم المجرمين بين دول «التعاون» جاهزة للعرض على القادة في ديسمبر المقبل.. وما يُشاع عن أن الاتفاقية الخليجية قد تهدر حقوق المواطنين غير صحيح
14 أغسطس 2016
المصدر : الأنباء

تم رفع اسم الكويت من الـ «بلاك لست» لأنها أصدرت قانوناً يجرّم الاتجار بالبشر
«الديوان الوطني لحقوق الإنسان» سيعنى بجميع القضايا الخاصة بحقوق الأفراد في الكويت
كل مستحق للوظيفة الإشرافية عليه اتباع الإجراءات خلال الفترة المحددة للإعلان ويتم حسم هذه المسائل بكل بساطة
تقرير «الخارجية الأميركية» يكرر المزاعم والادعاءات نفسها كل عام
أحلنا موظفين إلى النيابة العامة في قضايا تمسّ المال العام وضياع ملفات ومستندات
معظم الأنظمة الدستورية العربية تمنع تسليم مواطنيها
الكويت وقّعت على اتفاقيات مكافحة الإرهاب عربياً وخليجياً وإسلامياً ولم تُطبق أي منها منذ عام 1998ونأمل من مجلس الأمة أن يصادق عليها
الاتفاقية الأمنية الخليجية صدرت عام 1980 وبها مادة تحتوي على تسليم المجرمين والكويت لم توافق عليها ولم يصدر قانون بالموافقة عليها
وقّعنا بالأحرف الأولى على اتفاقيتين مع بريطانيا لتسليم المجرمين وهناك مقترح باتفاقية ثالثة تتعلق بنقل المحكوم عليهم
عدد القضايا والشكاوى والتظلمات من موظفي «العدل» أصبح قليلاً جداً
حريصون على حضور اجتماعات حقوق الإنسان في جنيف بصفة دائمة ونعدّ لها العدة ومشاريع القوانين
الكويت لم تمتنع عن تقديم أي مساعدة للدول الأخرى حتى بدون اتفاقيات وفق مبدأ المعاملة بالمثل
بدأنا التعاون لتوقيع اتفاقية تسليم المجرمين مع المكسيك وأرمينيا وهناك مفاوضات مع روسيا وبيلاروسيا
السلطة التنفيذية هي من تقرر جواز تسليم المجرمين وتملك السيادة في الدولة
أكد وكيل وزارة العدل المساعد للشؤون القانونية زكريا الأنصاري ان أي اتفاقيات ثنائية توقعها الكويت لا تتضمن تسليم المواطنين الكويتيين لأي دولة وفقا للدستور الكويتي الذي يمنع ذلك، كاشفا في الوقت ذاته عن مفاجأة وهي ان الكويت وقعت على اتفاقيات مكافحة الإرهاب مع الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي ولكنها لم تصادق على اي منها في مجلس الأمة منذ 1998 وحتى الآن. وأضاف الأنصاري في لقاء مع «الأنباء» ان اتفاقية تسليم المجرمين بين دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت جاهزة للعرض على القادة في ديسمبر المقبل، مشددا على ان «دستورنا لا يسمح بتسليم المواطنين الى الدول الأخرى». كما اعلن عن جملة من الاتفاقيات الثنائية مع مختلف دول العالم لتسليم المجرمين ونقل المحكوم عليهم ونشاط غير عادي تبذله الكويت ممثلة بوزارة العدل لتوقيع تلك الاتفاقيات لقطع الطريق والملاذ الآمن امام المجرمين، ومن تلك الاتفاقيات القادمة مع المكسيك وروسيا وبيلاروسيا. كما كشف انه تم التوقيع «بالأحرف الأولى على اتفاقيتين مع بريطانيا لتسليم المجرمين ومقترح باتفاقية ثالثة تتعلق بنقل المحكوم عليهم وبصدد طلب الموافقة من مجلس الوزراء للمضي قدما في التفاوض بشأنها. وقال الأنصاري إننا نسعى لإقناع البرلمان بالتصديق على اتفاقيات مكافحة الإرهاب حتى لا تكون الكويت بمعزل عن الدول في جهود مكافحة الإرهاب، مضيفا اننا نأمل من مجلس الأمة ان يصادق على الاتفاقيات المتعلقة بمكافحة الإرهاب عربيا وخليجيا وإسلاميا. ولفت الى انه تم رفع اسم الكويت من الـ «بلاك لست» لأنها اصدرت قانونا يجرم الاتجار بالبشر، مشددا على ان «الديوان الوطني لحقوق الإنسان» والذي صدر قانون بإنشائه العام الماضي سيعنى بجميع القضايا الخاصة بحقوق الإنسان في دولة الكويت ورعاية الكويتيين وما يتم من اجراءات تجاههم تتعارض مع قواعد حقوق الإنسان في الخارج. والى تفاصيل اللقاء:أجرى الحوار: أسامة ابوالسعود
بداية هناك تساؤلات عديدة عن الاتفاقيات التي وقعتها وزارة العدل مؤخرا وفي مقدمتها الاتفاقية الخليجية ومدى تأثير ذلك على المواطن الكويتي وما أثير عن تسليم المواطنين الكويتيين بموجب تلك الاتفاقيات الى دول اخرى؟
٭ أولا الاتفاقية الخليجية لم توقع بعد ومازالت مشروعا فقط وتم اعداده من وزارة العدل، قبل 3 سنوات وتمت دراسته والآن هو في مراحل عرضه على المجلس الوزاري لوزراء العدل العرب. والكويت هي من اقترحت ذلك في البداية لان هناك اتفاقية لمكافحة الإرهاب على المستوى الخليجي، ولكن لا توجد اتفاقية لتسليم المجرمين في الجرائم الأخرى، حتى يكتمل التعاون في هذا الإطار، لان هناك تعاونا قضائيا في الإطار المدني والتجاري. الا انه ليس هناك اتفاقية منذ 1994 لتنفيذ الأحكام والإعلانات والإنابات القضائية بين دول مجلس التعاون الخليجي ولكنها خلت من تسليم المجرمين. ولذلك اقترحت الكويت اتفاقية لتسليم المجرمين بين دول مجلس التعاون خاصة ان هناك اتفاقية لنقل المحكوم عليهم وذلك لاكتمال التعاون القانوني والقضائي بين دول المجلس.
وهذه الاتفاقية وحتى تلك اللحظة تنظرها لجنة اسمها لجنة رؤساء ومديري التعاون الدولي بدول مجلس التعاون، وكان آخر اجتماع عقدته اللجنة الأسبوع الماضي، وخلصت الى ان المشروع اصبح جاهزا للتوقيع النهائي عليه ان شاء الله بعد عرضه على وزراء العدل ثم وزراء الخارجية ومن ثم يرفع إلى قادة دول مجلس التعاون لإقراره في ديسمبر المقبل.
اتفاقيات تسليم المجرمين
ننتقل إلى الحديث عن اتفاقيات تسليم المجرمين التي أبرمتها الكويت مع مختلف دول العالم مؤخرا، ومنها مع بريطانيا؟
٭ إذا كنا نرتبط باتفاقيات ثنائية لتسليم المجرمين حاليا مع دول عربية ودول اجنبية، ولدينا اتفاقيات دولية صادرة عن الأمم المتحدة تلزم الدول بإبرام اتفاقيات لتسليم المجرمين، اذن فعلينا التزامات وتعهدات والتزامات دولية بضرورة مكافحة الجريمة ايا كان شكلها سواء كانت جريمة ارهابية او جريمة فساد او مخدرات او غيرها من الجرائم. وبالتالي لزاما علينا مادمنا وقّعنا على اتفاقيات دولية جماعية يفترض ان تكون لدينا اتفاقيات ثنائية تنظم هذا العمل.
ولو تفحصنا مثلا ما بيننا وبين الدول العربية فهناك اتفاقيات ثنائية بين الكويت وبين الدول العربية ومنها مثلا مع مصر حيث توجد اتفاقية ثنائية لتسليم المجرمين بين البلدين. وغالبا أحكام هذه الاتفاقيات لا تختلف لأنها «نمطية» فهي عبارة عن نصوص دولية وقواعد ومواثيق مرتبطة بها.
والاتفاقيات في حد ذاتها ملزمة للدول فلا يمكن ان تكون هناك اتفاقية دولية لمكافحة الجريمة وتستثنى دول دون اخرى.
فالاتفاقية الثنائية تأتي في مفهوم وإطار الاتفاقيات والمواثيق والمعاهدات الدولية وهدفها قطع الملاذ على المجرمين، فلا يستطيع مجرم ان يهرب من الكويت الى مصر مثلا، لأنه سيتم القبض عليه وتسليمه للكويت والعكس. وبالتالي فإن الاتفاقيات هدفها قطع الملاذ على المجرمين والمتهمين والمحكوم عليهم.
وثانيا: الأمر يتعلق بمكافحة الجريمة، فكما يقال «من امن العقوبة اساء الأدب» وهذا يعني قطع الملاذ على المجرم من الإفلات من العقوبة، وكلما قامت الدول بإبرام اتفاقيات ـ وليس تسليم المجرمين فقط ـ متكاملة فستستطيع ان توفر لبعضها البعض الضمانة من هروب المجرمين والضمانة القانونية ايضا من مقاضاة مرتكبي الجرائم ومكافحة الجريمة ايا كانت مخاطرها.
ولكن دائما يكون التساؤل عما تتضمنه تلك الاتفاقيات من تسليم المواطنين الكويتيين الى دول اخرى برغم تعارض ذلك مع الدستور الكويتي؟
٭ ليس هناك مخاوف من ذلك، فالاتفاقيات هي في الأساس مسألة سيادية وكل دولة تستطيع ان تتخذ قرارا بعد تسليم مواطنيها الى الدول الأخرى.
وأي اتفاقية تسليم مجرمين يبدأ نصها بكلمة «يجوز تسليم المجرم او المحكوم عليه...» وهذا يعني الجواز وليس الإلزام للدول بتسليم مواطنيها، وهذه هي المساحة التي تتحرك فيها الدول حول تسليم الأشخاص المطلوبين ـ وليس المواطنين ـ فهو امر سيادي.
ومعظم الأنظمة الدستورية العربية تمنع تسليم المواطنين، وهناك نص دستوري في الكويت ينص على «عدم ابعاد اي مواطن».
وهو ما تفسره على انه لا يجوز تسليم المواطنين، لكن وفق المبدأ الدولي يكون اما التسليم او المحاكمة، حيث تقوم الدولة الأخرى مثلا بتسليم الكويت ملف الاسترداد وهو القضية المتهم فيها مواطن كويتي ـ او العكس ـ ونقوم بتقديمه الى القضاء على الجريمة المرتكبة في الخارج وفق ملف الاتهام. وما يشاع بأن الاتفاقية الخليجية قد تهدر حقوق المواطنين كلام غير صحيح جملة وتفصيلا.
واؤكد هذا الشيء بان هناك اتفاقيات اصلا قائمة فلماذا لم نقدم مواطنين كويتيين الى الدول الخليجية الأخرى، مع العلم ان هناك مواطنين تمت مقاضاتهم على افعال وجرائم تمت في الخارج ولكن لم يتم تسليمهم.
ودائما المواطن ينظر الى القالب من ناحيته هو ولكن يجب النظر الى ان المتهم قد لا يكون مواطنا كويتيا ولكنه مقيم على ارض الكويت.
وقد يكون شخصا يمتلك اكثر من جنسية، فمثلا الإرهابيين الذين رأيناهم في السنوات الماضية قد يكون معه جنسية أميركية وبريطانية وغير ذلك، ويرتكب الجرائم بموجب حمله اكثر من جنسية لتشتيت عملية القبض عليه ومحاكمته. ولذلك وضع المشرع الدولي قاعدة لمنع افلات المجرمين من العقاب بالاعتداد بالجنسية وقت وقوع الجريمة، فمثلا مواطن عربي يحمل اكثر من جنسية ودخل السودان وقت ارتكاب الجريمة بالجواز البريطاني وارتكب الفعل المجرم وهو يحمل الجنسية البريطانية اذن يحاكم وفقا لجواز دخوله وقت الجريمة.
وبالتالي فإن المخاوف من الاتفاقيات التي تبرمها الكويت وقد تمس المواطنين بعيدة كل البعد عن التعاون الذي هو أهدافه أسمى وافضل مما يتم الترويج له باننا لسنا بحاجة الى اتفاقيات.
والاتفاقية الأمنية حينما صدرت سنة 1980كانت بها مادة تحتوي تسليم المجرمين ولكن الكويت ـ وقتذاك ـ لم توافق على الاتفاقية ولم يصدر قانون بالموافقة عليها. ومؤخرا تم اعادة صياغة الاتفاقية الأمنية واخرجت الأحكام المتعلقة بتسليم المجرمين، حتى لا يساء تفسيرها، لانها كانت مطلقة عامة تحتوي تسليم المواطنين. فإذا كانت الكويت ليس لديها مانع من تسليم المواطنين لكانت قد انضمت للاتفاقية الأمنية ـ انذاك ـ لكنها لم تنضم لأن هناك موانع دستورية.
فالكويت انتهجت احترام الدستور وبالتالي لم توافق على هذه الاتفاقية، وما حدث مؤخرا من تعديل للاتفاقية اتاح الآن اتفاقية مستقلة لتسليم المجرمين دون تسليم المواطنين.
ثغرات في هروب المتهمين
كانت هناك إشكاليات او ما يمكن وصفها بثغرات في هروب متهمين من الكويت مثل الرجعان الى دول مثل بريطانيا، ولم تكن هناك اتفاقيات ثنائية لتسليم المتهمين للكويت، ماذا عن هذه الاتفاقية وجهود وزارة العدل في هذا الصدد؟
٭ بغض النظر عن القضايا المنظورة امام القضاء والنيابة العامة ونحن لا نستطيع ان نتحدث في هذا الشأن، لكن استطيع ان اتحدث فقط في شأن الاتفاقية، فبالفعل تم التفاوض مع بريطانيا التي لم ترغب من قبل في الارتباط باتفاقيات وتعهدات دولية فيما يتعلق بتسليم المجرمين، فبريطانيا في بداية التسعينيات عبرت عن عدم رغبتها في الدخول في اتفاقية تنظم تسليم المجرمين مع الجانب الكويتي الذي طلب الدخول في اتفاقية انذاك.
ولكن طبعا التغيرات الدولية استلزمت من هذه الدول ان تغير النهج المتبع في ابرام الاتفاقيات، وحسنا فعلت المملكة المتحدة، لان الأوضاع الآن تحتاج الى الكثير من التعاون نظرا لجرائم الإرهاب والتي أضيرت منها دول اوروبية عديدة وايضا الجرائم الأخرى.
وبعد قرار بريطانيا بالموافقة دخلنا معهم في مفاوضات ومؤخرا تم التوقيع بالأحرف الاولى على اتفاقيتين ومقترح ايضا ان ندخل في اتفاقية ثالثة تتعلق بنقل المحكوم عليهم، ونحن الآن بصدد طلب الموافقة من مجلس الوزراء للمضي قدما في التفاوض بشأنها. وقد استطعنا ان ننجز ملفا كان عالقا منذ سنوات عديدة، ونأمل بالتوقيع النهائي على الاتفاقيتين في القريب العاجل ان شاء الله.
هل نتوقع التوقيع على الاتفاقيتين مع بريطانيا قبل نهاية هذا العام؟
٭ نحن أبدينا وجهة نظرنا برغبتنا في التوقيع عليها وفي الانتهاء من الاتفاقيات وكذلك الجانب البريطاني، والتوقيع النهائي يظل مسألة تنسيقية بين البلدين.
ماذا تشمل الاتفاقيتان ايضا الى جانب تسليم المتهمين بين الكويت وبريطانيا؟
٭ تشمل ايضا مساعدة قانونية متبادلة اضافة الى تسليم المتهمين، فاتفاقية تسليم المجرمين احكامها دولية ثابتة، اضافة الى اتفاقية جديدة تختص بالمساعدة القانونية في المسائل الجزائية وتدور في محور المسائل الجزائية وليس المدنية، وتتعلق بطلب انابات وسماع شهود وتبادل الوثائق تتعلق بالبلاغات والشكاوى المنظورة امام الأجهزة في البلدين. وهذه الاتفاقيات لتسهيل الملاحقة الجزائية وتختلف عما تتعلق بتسليم المجرمين.
اتفاقية أرمينيا
وماذا عن اتفاقيات التعاون مع الدول الأخرى ومنها التعاون مع ارمينيا والتي تم توقيعها بالأحرف الأولى قبل فترة، وماذا عن اهمية هذه الاتفاقيات وما تضمه من بنود تعاون بين البلدين؟
٭ بتوجيه من الوزير يعقوب الصانع نعمل الآن على للانتهاء من اتفاقية مع المكسيك، وقبل اسبوعين وردنا ملاحظات منهم وقمنا بالرد على هذه الملاحظات، وطلبنا منهم اللقاء قريبا للتوقيع النهائي على الاتفاقية. وقد يثار تساؤل: لماذا المكسيك؟ وانا ارد هنا بأن المجرم يبحث عن هذه الملاذات الآمنة بالنسبة له، ومن يبحث في تاريخ المجرمين يجدهم يهربون مثلا من القارة الآسيوية الى أميركا اللاتينية او العكس.
ولذلك يجب ان نكون جاهزين ولدينا سياسة في ابرام الاتفاقيات مع جميع الدول، فهذه الاتفاقيات لن تضير لكنها قد تكون قاعدة لفوائد عديدة.
فلو ابرمنا اتفاقيات سواء في المسائل المدنية او الجزائية فستوفر لنا غطاء لاستثمارات الكويت في الخارج وتحميها لان الدول التي ابرمنا اتفاقيات معها سيكون ذلك غطاء قانونينا للاستثمارات من الكويت.
وايضا هذه الاتفاقيات هي بوابة للعبور الى القارات المختلفة بعقد اتفاقيات مع دولة على الأقل من تلك القارات البعيدة؟
٭ صحيح فأرمينيا بوابة للتعاون مع عدد من الدول المستقلة عن الاتحاد السوفييتي، ويمكن الدخول معهم في اتفاقيات من خلال توقيع الاتفاقية مع ارمينيا. فنحن ابرمنا اتفاقية مع ايطاليا منذ التسعينيات، وحينما تجد دولة اوروبية ان الكويت أبرمت اتفاقية مع ايطاليا فيعني ذلك ان الأرض ممهدة للدخول في اتفاقيات ثنائية مع دول اوروبية اخرى. ونفس الشيء الآن بعد ابرام الاتفاقية مع ارمينيا سيفتح المجال لتوقيع اتفاقيات مع دول حليفة لارمينيا ونحن ندرس الآن توقيع اتفاقيات مع روسيا وبيلا روسيا. فأرمينا بوابة الان لتوقيع اتفاقيات مع الدول الحليفة او المجاورة لها.
قرارات سيادية
هل تتوقف سلطات وصلاحيات وزارة العدل عند توقيع الاتفاقيات أم تستمر الى تسليم المجرمين بين الكويت والدول الاخرى؟
٭ علينا ان نوضح الأمر، فالسلطة التنفيذية والسلطة القضائية والسلطة التشريعية هي السلطات الثلاث في الدولة ولكل طرف جزء خاص به، فالسلطة التنفيذية هي المعنية بإبرام الاتفاقيات، والسلطة التشريعية هي التي تقر هذه الاتفاقيات وتصدرها بقوانين والسلطة القضائية هي التي تعكف على تنفيذ هذه الطلبات.
ونحن نعمل بتكامل فيما بيننا كسلطة تنفيذية وتشريعية وقضائية، فنحن في السلطة التنفيذية وتحديدا وزارة العدل وبعد التوقيع على الاتفاقيات واللقاءات والمشاورات يكون لنا دور في تلقي الطلبات من الدول الأخرى لتسليم المجرمين، وكما ذكرت سابقا انه امر ـ جوازي ـ ومن يقرر جواز تسليم المجرمين ويملك السيادة في الدولة هي السلطة التنفيذية. وهي التي تقرر تقديم المعونة للقاضي السويسري ـ مثلا ـ الذي يطلب المساعدة او لا، وهنا يكون اختصاص وزير العدل لأنه رئيس الهرم الاداري في وزارة العدل وهو الذي يقرر اذا كنا نستطيع التعاون في هذا المجال من عدمه. ولذلك فان اي طلب يأتي من خارج الكويت عبر وزارة الخارجية بتسليم مجرمين يصل لوزارة العدل اولا وهي التي تقوم بدراسته ومدى مطابقته للاتفاقيات الموقعة مع الدولة الأخرى، فقد يكون الجرم المطلوب غير مشمول بالاتفاقية سواء كانت ثنائية او جماعية، فهناك اشتراطات لذلك ومن ينظر فيها هي وزارة العدل وهي من تقرر.
وانا شخصيا لم اعهد في الكويت أن امتنعت عن تقديم اي مساعدة للدول الأخرى حتى بدون اتفاقيات، فالمعاملة بالمثل يكون هو أساس التعاون.
وبعد ذلك يكون الاختصاص للمحاكم والنيابة العامة في تنفيذ الطلبات الواردة من المحاكم الأجنبية.
مكافحة الإرهاب
ننتقل الى ملف الإرهاب وما تعانيه الدول من مخاطره وما تعرضت له الكويت من هذا الإجرام البشع، والسؤال هل هناك اتفاقيات خاصة وقعتها الكويت مؤخرا للتعاون الدولي في ملف مكافحة الإرهاب؟
٭ لدينا في مجموعة الاتفاقيات التي صدرت تحت عنوان «مكافحة الإرهاب» لا توجد منها اتفاقيات بالمفهوم المحدد لمكافحة الإرهاب على المستوى الدولي ولكن توجد اتفاقيات في الأمم المتحدة حول مواجهة «تمويل الإرهاب». اما في الجامعة العربية فقد أصدرت اتفاقية لمكافحة الإرهاب، وهي اتفاقية عربية تم التوقيع عليها عام 1998، والكويت من الدول الموقعة علي الاتفاقية ولكن الى الآن لم تتم المصادقة على هذه الاتفاقية، وهي مازالت منظورة امام البرلمان.
والدول قد تبرم اتفاقيات سواء دولية او ثنائية، ولكن هل هذه الاتفاقيات «مفعلة» ام لا، وهذا هو السؤال؟ وهل هي في سياقها المطلوب لمكافحة هذا النوع من الجريمة، فالجرائم تتطور وتستحدث وسائل جديدة، ونحن قد نحتاج الى تطوير الاتفاقيات. فهناك اتفاقية خليجية لمكافحة الإرهاب ولكن الكويت ليست طرفا فيها، والى الآن لم يتم المصادقة عليها. وهناك اتفاقية لمنظمة التعاون الإسلامي والى الآن الكويت لم تصادق عليها. كما هناك اتفاقيات متعلقة بالإرهاب مثل الاتفاقية الدولية لقمع ومكافحة تمويل الإرهاب على المستوى العربي والكويت صادقت عليها.
وكان هناك هاجس انها تتضمن أحكاما بتسليم مجرمين فقد تكون هناك اشكاليات بتسليم المواطن، ولكن ـ كما ذكرت في البداية ـ فتسليم المواطنين وفق الاتفاقيات الدولية عملية جوازية، والأمر الآخر انه وفق الدستور الكويتي لا يمكن تسليم المواطن الكويتي، واخيرا فهناك مؤسسات تراقب أعمال السلطة التنفيذية، وهي السلطة التشريعية.
وعدم التوقيع على هذه الاتفاقيات الى الآن هو رؤية المشرع ونحن نحترمها ونسعى الى اقناع البرلمان الكويتي بأن يقر هذه الاتفاقيات ويصدرها حتى لا تكون الكويت بمعزل عن الدول في جهود مكافحة الإرهاب. خصوصا ان الإرهاب أصابنا في الكويت وكان يستهدف الوحدة الوطنية بتفجير مسجد الإمام الصادق ولكنه لم ولن يفلح ان شاء الله في هدفه الخبيث. وقد آن الأوان ان يجد المشرع ان التعاون مع الدول الأخرى ضرورة وذلك بالتصديق على هذه الاتفاقيات وتطويرها ايضا. ونأمل ان شاء الله في مجلس الأمة الحالي ـ الذي هو مجلس انجازات ـ واصدر الكثير من القوانين ان يصادق على الاتفاقيات المتعلقة بمكافحة الإرهاب عربيا وخليجيا وإسلاميا.
الاتجار بالبشر
ماذا عن الاتفاقيات حول حقوق الإنسان في الكويت والقوانين الصادرة مؤخرا لمكافحة الاتجار بالبشر، والتعاون الدولي بين الكويت والمجتمع الدولي في مواجهة هذه الجرائم العابرة للقارات؟
٭ لا يعلم الكثير ان الاتفاقيات بين الكويت والمجتمع الدولي تقوم فقط على الاتفاقيات في المجالات الجزائية والقضايا الجنائية، فهناك اتفاقيات حقوق الإنسان والعهود الدولية ومنها العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية والعهد الدولي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية وهناك اتفاقيات مناهضة التعذيب وغيرها من الاتفاقيات التي تمس المواطن بشكل غير مباشر. ولا يستطيع ان يدركها لأنه تبلور بقوانين عندنا، فحينما ننضم الى اتفاقية فعلينا ان نوائم تشريعاتنا تبعا للاتفاقية الدولية، وهذه التشريعات بعد مواءمتها ستمس المواطن بشكل مباشر.
وهذه الاتفاقيات توفر السقف الأعلى للحريات، والحريات في الكويت مصونة ولله الحمد. ونحن حريصون على حضور اجتماعات حقوق الإنسان في جنيف بصفة دائمة ونعد لها العدة ومشاريع القوانين، فمثلا قانون مكافحة الاتجار بالبشر قمنا بإعداده على خلفية اتفاقية انضممنا اليها والآن اصبحت تمس المواطن والمقيم في الكويت.
اذن ليست الاتفاقيات الثنائية الخاصة بتسليم المجرمين ونقل المحكومين هي المهمة ولكن هناك اتفاقيات اهم منها، فحتى الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب فيها نص تسليم المجرمين ولا يدرك الكثيرين ذلك.
تقرير «الخارجية الأميركية»
ولكن كيف تتعاملون مع التقارير الدولية ومنها تقرير الخارجية الاميركية السنوي عن الكويت وآلية الرد على ذلك؟
٭ منذ اوائل التسعينيات بدأنا بشكل لجان، ولدينا في وزارة العدل قسم اسمه «حقوق الإنسان» وهذا القسم كان يعكف للرد على التساؤلات والتقارير الدولية. وبعد تحرير الكويت نشطت المنظمة الدولية لحقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية فبدأ العمل يكون كبيرا على مستوى قسم، ودائما ما كان الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة العدل يشكلون لجانا للرد على هذه التقارير. ومنها تقرير عن الولايات المتحدة، وهي تصدر تقارير متعددة، منها تقرير لمكافحة الاتجار بالبشر وأخيرا تم رفع اسم الكويت من الـ «بلاك لست» لأنها أصدرت قانون يجرم الاتجار بالبشر.
وهناك ايضا تقرير الحرية الدينية وهناك تقرير شامل لحقوق الإنسان، وهذه التقارير يتم تخصيص لجان لفحصها والتحقق من المزاعم بها ويتم اعداد الرد عليها وارسال الردود الى الخارجية الأميركية عن طريق وزارة الخارجية.
ووزارة الخارجية والداخلية والشؤون اعضاء في اللجان المشكلة مع العدل للرد على تلك التقارير. الى ان وصلنا العام الماضي بصدور القانون الخاص بإنشاء «الديوان الوطني لحقوق الإنسان» والذي سيعنى بجميع القضايا الخاصة بحقوق الإنسان في الكويت وايضا رعاية الكويتيين وما يتم من اجراءات تجاههم تتعارض مع قواعد حقوق الإنسان في الخارج. ونحن نأمل بتشكيل الديوان وانه سيناط به هذه المسؤولية وسيأخذ الدور الذي يتناسب مع حجم المسؤوليات فيما يتعلق بحقوق الإنسان.
بناء الكنائس
كيف تعاملتم ايضا مع ما جاء في تقارير الخارجية الاميركية حول ملف الحريات الدينية وخاصة بناء الكنائس او دور العبادة لغير المسلمين على ارض الكويت؟
٭ طبعا هذا ليس من اختصاصنا فبناء الكنائس من اختصاص وزارة الأوقاف، ولكن اقول ان الدستور الكويتي نص على احترام جميع العقائد، وحرية العقائد مكفولة على ارض الكويت، ولكنها قيدت بضابط وهو «بشرط الا يتعارض مع الآداب العامة». واجمالا فالحقوق والحريات وخاصة حرية العبادات مصانة في الكويت، ورددنا على تقرير الحريات الدينية الذي أصدرته وزارة الخارجية الاميركية في 2004، وكل عام نرد ويظل يكرر نفس الادعاءات والمزاعم، فمثلا في خطاب مقتضب في عهد وزير العدل السابق احمد باقر للرد عليهم ليس فقط في شأن الحريات الدينية بل يسألون حتى لماذا لا ترث المرأة مثل الرجل، فقلنا لهم ان هناك قرآن كريم نزل من عند الله وهذا دستور وهذه الأمور تختص بها محاكم الأحوال الشخصية.
تظلمات موظفي العدل
فيما يخص موضوع الشؤون القانونية ننقل لكم ما اثير مؤخرا على بعض مواقع التواصل من وجود تظلمات عديدة لموظفي وزارة العدل من الترقيات للوظائف الإشرافية وغيرها من التظلمات، كيف تتعاملون معها؟
٭ عموما ما يأتينا من تظلمات من البعض هو شيء صحي لان من حق هؤلاء التظلم من اي قرار، وتبقى مصداقية هذا التظلم ومدى احقية الموظف فهو امر تتم دراسته بعناية والرد عليه وفق القواعد والقوانين، ونحن ننظر لكل حالة على حدة. والقواعد العامة واحدة ولا تفرق بين شخص وآخر، وللعلم فإن الوزير يعقوب الصانع اصدر قرارا لوضع ضوابط للتعيين في الوظائف الإشرافية وذلك بتشكيل لجنة التعيين بالوظائف الإشرافية ضم لها نقابة وزارة العدل كأحد اعضائها، وهذه اللجنة حسمت الكثير من الأمور وأعطت لكل ذي حق حقه، ولم تعد هناك قضايا منظورة امام المحاكم بالطعن على قرارات تعيين، اللهم الا ما ندر لان حق الطعن مكفول ولا نستطيع ان نمنع موظفا من ممارسة حقه القانوني باللجوء للقضاء للتظلم من قرار اداري.
ولكن ولله الحمد أصبحت التظلمات الإدارية واللجوء للقضاء قليل جدا، وهذه الضوابط ارست حاليا اشتراطات لا يمكن الإخلال بها، فكل مستحق للوظيفة الإشرافية عليه اتباع الإجراءات للتقدم للوظائف الإشرافية خلال الفترة المحددة للإعلان وتقديم الاشتراطات الواردة فيها، ويتم حسم هذه المسائل بكل بساطة. وانا شخصيا احد اعضاء لجنة الوظائف الإشرافية، واؤكد لكم ان العملية تسير بكل سهولة وسلاسة في عملية التقييم لكل موظف متقدم لشغل الوظائف الإشرافية.
ولكن هل بابك مفتوح لأي تظلم او شكوى من موظف على اي قرار اداري؟
كل التظلمات التي تحال إلى اللجنة يتم البت فيها والرد عليها، وحتى هناك من يعيد الشكاوى ونعيد الرد عليه بانه سبق تقديم الشكوى والبت في التظلم. واي شكوى تقدم للوزير او الوكيل تتم احالتها فورا الى الشؤون القانونية وبحثها واحالتها للوكيل ومن ثم الوزير. واؤكد للجميع ان بابي مفتوح لاستقبال اي شكوى والرد عليها بالشكل القانوني.
موظفون إلى النيابة
أخيرا علمنا انه تمت إحالة عدد من موظفي وزارة العدل للنيابة مؤخرا ما حقيقة ذلك؟
٭ نعم هناك موظفين تمت إحالتهم للنيابة العامة سواء في قضايا تمس المال العام او ضياع ملفات ومستندات ووقع ضرر على اشخاص اخرين، وهناك ايضا قرارات اتخذت بعقوبات رادعة، وهناك كذلك قضايا نحقق فيها حاليا. ونؤكد دائما ان جهة الإدارة مع الموظف وتوفير افضل مناخ له يستطيع من خلاله العطاء والإنجاز.
قواعد تشريعية موحدة بدول مجلس التعاون
أشار وكيل وزارة العدل المساعد للشؤون القانونية زكريا الأنصاري الى وجود قسم العلاقات الخارجية وهو يهتم بالإضافة الى عمله الدولي بمتابعة المؤتمرات التي تعقد في الكويت او خارجها والمشاركة المشرفة للكويت بها وبمستوى راق وتعكس اراء ومرئيات الكويت بما يساهم في العمل العدلي على المستوى الدولي والعربي والخليجي.
وذكر ان الكويت عضو في المكتب التنفيذي لوزراء العدل العرب المكون من 7 وزارات فقط في الدول العربية، وايضا في دول مجلس التعاون هناك اجتماعات منتظمة يحضرها الوزير والوكيل واللجان المنبثقة. وهناك رؤية لدول مجلس التعاون لتطوير العمل على جميع الأصعدة ومنها العمل العدلي، فهم الآن بصدد ان تتضمن هذه التشريعات بدول المجلس «قواعد تشريعية موحدة» وليست تشريعات موحدة وهذا ما يتم العمل عليه حاليا في قسم المؤتمرات والندوات بوزارة العدل.
الصانع والسريع.. تعاون لا محدود.. وجروبات «واتساب» مع موظفي «العدل»
أشاد الوكيل المساعد زكريا الأنصاري بمدى التعاون الذي يبديه الوزير يعقوب الصانع والوكيل عبداللطيف السريع لصالح الإنجاز في وزارة العدل، فعلى المستوى الشخصي قام الوزير والوكيل بعمل جروبات «واتساب» مع الموظفين.. وهذا لم يحدث في تاريخ الوزراء السابقين وربما تكون التكنولوجيا قد وفرت هذا التواصل المتميز بين الوزير والوكيل ومختلف الموظفين.
فأحيانا يتقدم موظف بمقترح يصل للوزير على جروب الواتساب ويرسله لنا في جروب «وكلاء العدل» ويتابع الوزير رد كل وكيل على المقترح. فهذا حوار تفاعلي على أعلى مستوى وانعكاساته كبيرة على نفسية واداء الموظفين بما يخدم متعاملي وزارة العدل.
«العدل» عضو في «مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال»
قال الأنصاري: ان وزارة العدل عضو فيما يتعلق بملف مكافحة الإرهاب، فهي عضو في لجنتين مهمتين في الكويت تم انشاؤهما بتوجيهات تتعلق بالتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب. وهما لجنة تمتثل لجميع قرارات مجلس الأمن وهي برئاسة وزارة الخارجية وعضوية الجهات المعنية ومن بينها وزارة العدل. والأخرى تم تشكيلها بموجب القانون 106 لسنة 2013 والخاص بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، ويرأس هذه اللجنة رئيس وحدة التحريات المالية وعضوية وزارة العدل.