- 7 معايير يؤدي توافرها في أي حدث لغوي إلى تحقيق صفة النصية فيه
- النص المتماسك هو الذي تترابط أجزاؤه الشكلية وعناصره الدلالية
- النص تضمن عدداً من القضايا الاجتماعية والسياسية والنفسية
منهج الدراسة
فرضت أهمية الدراسة وسبب الإقدام عليها اختيار أنسب المناهج البحثية لتحليلها تحليلا لغويا وذلك باستخدام التحليل النصي، الذي ينطلق من التحليل كله بوصفة بنية لغوية كبرى متماسكة تحققت لها كل معايير النصية، واختارت الباحثة هذا المنهج، لاكتمال مفرداته وتكاملها، ووضوح المعايير التي يقوم عليها، وعلى أهمية وجودها وتحققها في النصوص.
معايير النصية
أوضحت الفرحان ان علماء النص، حددوا مجموعة من المعايير والتي يؤدي توافرها في أي حدث لغوي إلى تحقيق صفة «النصية» فيه، وهذه المعايير هي السبك والحبك والقصدية، والإعلامية، والتناص، والموقفية، والمقبولية، متسائلة هل: توافرت للخطبة معايير النصية؟ وما نصيبها من كل معيار؟ مؤكدة ان تلك المعايير السبعة قامت بدور القواعد التأسيسية التي تحقق عملية الاتصال من خلال النصوص، لأنها تشكل مكونات السلوك الذي يعد اتصالا، وإهمال هذه القواعد يؤدي لانهيار هذا السلوك.
أولا: السبك
ويسمى التماسك، فالنص المتماسك هو الذي تترابط أجزاؤه الشكلية وعناصره الدلالية ومعنى ذلك أن السبك هو توالي الأبنية اللغوية للنص عن طريق استعمال وسائل الربط النحوية والمعجمية، وهي: الإحالة، والعطف، والحذف، والتقديم، والتكرار، والإحالة، هي علاقة المبهم بما يفسره ويسمى المبهم العنصر الإحالي ويسمى المفسر العنصر الإرشادي أي أن الإحالة هي علاقة بين عنصرين، من خلال مجموعة من الأدوات أو الآليات منها: الضمير، واسم الإشارة، والاسم الموصول، وأداة التعريف «ال»، والمقارنة واسم التفضيل، اما الربط بالعطف فيعد من أهم وسائل التماسك النحوي في النص، ويرى بعض العلماء أن الربط بحروف العطف يأتي على قمة الروابط النصية الأخرى، ويسمى ربطا إضافيا لأنه كل أداة تضيف معنى جديدا في النص، وتربط بين نوعين فأكثر من أنواع المعلومات فيه بطريقة الجمع، أو التميز، ومن صور العطف بالواو «رحمه الله وطيب ثراه وجعل الجنة مثواه»، ويقصد بالربط بالحذف، هنا حذف عنصرين من عناصر بناء الجملة، أو حذف عنصر من عناصر الفقرة، أو النص حذفا جوازيا، وليس حذفا وجوبيا مثل: حذف المبتدأ، ويقع هذا النوع من الحذف كثيرا في الخطبة، لتعلق الكلام به، حتى اصبح هذا العنصر المحذوف كأنه مذكور حاضر في الذهن دائما، بل حاضر في القلب مثل: (أمير عادل)، (صاحب الفكر المؤسسي)، (سنيد الحرية)، ويؤدي الحذف دورا مهما في تحقيق التماسك، وتكثيف البناء السطحي، ويلاحظ غلبة حذف اللفظ على حذف الجملة لأن الخطبة كانت قصيرة ومباشرة ومرتبطة بالحضور السامي في مجلس الأمة.
أما الربط بالتقديم، فيقصد به هنا تقديم عنصر من عناصر الجملة كان حقه التأخير، فيما يقصد بالتكرار إعادة لفظ من الألفاظ أو جملة بعينها، أو جزء من الجملة بغرض تحقيق التماسك النصي بصفة أساسية، ولتحقيق غايات أخرى لغوية وفنية جمالية ونفسية شعورية، وقد اشتملت الخطبة على عدة أمثلة للتكرار، تنوعت بين تكرار حرف الجر، وتكرار فعل، وتكرار نعت، وتكرار اسم له مواقع نحوية مختلفة تزيد من التماسك النصي في الخطبة السامية.
ثانيا: الحبك
إذا كان السبك معنيا بالتماسك النصي عن طريق أدوات الربط الظاهرة، فإن الحبك يعني الترابط الدلالي والمعنوي بين أجزاء النص، أي ربط البنيات الدلالية الصغرى بالبينة العامة الكبرى، ويعتمد الحبك على مجموعة من علاقات التماسك، منها التماسك التقابلي النابع من علاقات المفاهيم المتقابلة في النص، كالتشبيه، والتلاؤم بين بداية النص ونهايته، والتعليل، والعموم والخصوص والإجمال والتفصيل وغير ذلك من علاقات.
ثالثا: التناص
هو معيار ينبثق من كون النص المعين متداخلا مع نص آخر، أو نصوص أخرى تتقاطع فيه الوحدات الكلامية، والتصورية مع نصوص أخرى، ويكون هذا التداخل والتقاطع صريحا أو غير صريح، مباشرا، أو غير مباشر، ونعني بما سبق أن التناص هو إفادة النص المعين من نصوص أخرى بالنقل المباشر، وهو «الاقتباس»، أو بالنقل غير المباشر، أي الأخذ بالتصرف، أي أخذ المفاهيم والأفكار، دون التقيد بالألفاظ.
رابعا: القصد
للقصد تأثير في بنية النص وأسلوبه، لأن المنتج يبني نصه بناء معينا شأنه أنه يضمن تحقيق قصده، ويرتبط هذا المعيار بمنتج النص، ومتلقي النص، انطلاقا من أن المبدع والمتلقي يمثلان دورا أساسيا في العملية الاتصالية، إذ تتجلى فيها علاقة التواصل، وتفهم القضية في ضوء معرفة الوظائف اللغوية، أو الأغراض التي يعبر عنها كل قوم باستعمالهم اللغة أو النصوص، ومن خلال تحديد الوظائف الرئيسية للنصوص في الإبلاغ، والاستشارة، والإلزام، والاتصال والإعلان.
خامسا: الإعلامية
ويعنى هذا المعيار بنوع المعلومة التي ينطوي عليها النص ومن ثم تؤسس عليه درجة التأثير في مستقبل النص، وقد جاءت الأحداث النصية بجميع أجزاء الخطبة وعناصرها وفق هذه الدرجة من الإعلامية ومؤثرة في نفس الوقت، جامعة لكل الدلالات والمعاني التي يرد إيصالها، والمشاعر التي يرد استثارتها في نفوس أعضاء المجلس الأمة خاصة ونفوس الشعب الكويتي بصفة عامة.
سادسا: الموقفية
وقد يسمى هذا المعيار بالمقامية، وهو معيار نصي مهم لأن كلا من معنى النص ووظيفته ينبثقان عن الموقف الذي قيلا فيه، لأن الموقف يسهم بشكل مهم في إتمام عملية البناء النصي واختيار الوسائل اللغوية، وتتخلص عناصر السياق الموقفي في المتكلم والمخاطب والظروف والنص والمغزى، والمتكلم هنا صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، المخاطب، وهو هنا رئيس مجلس الأمة والأعضاء والحضور ثم الشعب الكويتي كله، النص وهو الخطاب السامي، الظروف وهو افتتاح الدورة النيابية، ومراسم تأدية اليمين الدستورية، المغزى هو الهدف النهائي من الخطبة السامية.
سابعا: المقبولية
ونعني بذلك المعيار في أبسط مفاهيمه أن يكون النص متسما بالقبول لدى المستقبل، وينشأ هذا القبول في الأساس من التماسك والالتحام بين أجزاء لغة النص وعناصره، بحيث يعكس هذا المعيار درجة تقبل المتلقي للنص مع الأخذ في الاعتبار أن هناك تفاوتا لا ينكر بين مستقبلي النص على مستويات الفهم والتفاعل ودرجات التقدير، وفقا لإمكانات المتلقي وطاقاته المعرفية والثقافية، تعد المقبولية رغبة نشطة للمشاركة في الخطاب ومشاطرة الهدف، ولذا يكون القبول حدثا قائما بذاته، ونلاحظ أن الخطبة السامية قد حازت معيار المقبولية بدرجة عالية، وبشكل ملحوظ ولافت لعدة أسباب منها:٭ مراعاة المخاطب: وهم في النص المدروس رئيس وأعضاء مجلس الأمة، والحضور، ثم الشعب الكويتي بصفة عامة، وقد وردت صور هذه المراعاة في مواضع من الخطبة السامية في النداء الافتتاحي بالاخوة وإلقاء السلام وإشراك المخاطب في الأحداث (نلتقي، يجمعنا، فقيدنا،...).
٭ القضايا المتضمنة في النص: وكلها تقع في بؤرة اهتمام المتلقي، وتحظى لدية بالتوقع الشديد والقبول غير المحدد، وأولها القضايا النفسية مثل (وفاة الأمير السابق ونعيه إلى الأمة، الثناء على إنجازاته...)، ومنها القضايا السياسية والتشريعية، (حاجة البلاد لحاكم، الاستعداد لفصل تشريعي جديد...)، والقضايا الاجتماعية (بناء الكويت الحديث والعاصر، قضية التعليم...)
٭ السمات الأسلوبية الجمالية: واشتملت على مجموعة من السمات الأسلوبية التي لها قدرة على التأثير في نفس المستقبل إلى حد كبير، ومن هذه الجماليات على سبيل المثال: براعة الاستهلال: (نلتقي اليوم في وحشة الغياب ومرارته بقلوب عامرة بالإيمان)، كثرة الصور البيانية المؤثرة في النفوس والموحية بشحنات دلالية عالية، مثل (مرارة الغياب ربان حكيم، جاد الزمان...)، رشاقة العبارة، وعذوبتها مثل (أمير عادل، ربان حكيم، الكويت هي الوجود الثابت ونحن الوجود العابر...).
٭ مجموعة الثلاثيات المعطوفة الواردة في الخطبة، مثل (رحمه الله وطيب ثراه وجعل الجنة مثواه، وضع الكويت في عقله ووجدانه...).اعدت الباحثة د. صبيحة الفرحان دراسة تحليلية بعنوان «النطق السامي لسمو الأمير في مجلس الأمة 2006 «دراسة نصية»، سعت من خلالها الى تحليل خطبة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بمناسبة تأديته اليمين الدستورية في مجلس الأمة بتاريخ 29/1/2006.
وقامت الفرحان باختيار تلك الخطبة لدراستها وتحليل نصها، لأنها أول خطبة يلقيها صاحب السمو أمام مجلس الأمة، ولأنها ألقيت في أول أيام تولي سموه شؤون الحكم في البلاد عقب رحيل الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، بالاضافة الى انها رسمت المعالم وحددت المسؤوليات والمهام خلال المرحلة المقبلة، وقد خرجت كلمات الخطبة مؤثرة من قلب صاحب السمو الأمير فاستقرت في قلوب الكويتيين، ووضعت منهجية واضحة للعلاقة بينهما في مسيرة البناء والتنمية.
النطق السامي لصاحب السمو الأمير في مجلس الأمة يناير 2006
بسم الله الرحمن الرحيم
(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا)
صدق الله العظيم
إخواني رئيس وأعضاء مجلس الأمة المحترمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نلتقي اليوم في وحشة الغياب ومرارته، بقلوب عامرة بالإيمان بقضاء الله وقدره، يجمعنا حب قاطع لفقيدنا الراحل الكبير صاحب السمو الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح، رحمه الله وطيب ثراه وجعل الجنة مثواه أمير عادل وربان حكيم، وقائد من طراز فريد، قلما جاد الزمان بمثله، زاهد في متع الدنيا، مخلص في حب وطنه وهو القائل: «الكويت هي الوجود الثابت، ونحن الوجود العابر».
فقيدنا العزيز رحمه الله، رجل الإيمان الصادق وداعية الوسيطة والاعتدال، ومالك الرؤية الثاقبة، صاحب الفكر المؤسسي، وباني نهضة الكويت الحديثة، سنيد الحرية والديمقراطية، وداعم العلم والإبداع والمعرفة جامع الأصالة والمعاصرة.
فقيدنا الغالي رحمه الله، سباق الرؤى والمبادرات التي انفردت بها الكويت، فأكسبتها المكانة المرموقة التي تستحق في محيطها والعالم، صاحب الأيادي البيضاء والمواقف المشهودة في دعم قضايا أمته العربية والإسلامية وقضايا العالم العادلة.
إنه الرجل الذي وضع الكويت في عينه وعقله ووجدانه، وسيبقى اسمه محفورا في ذاكرة الكويتيين، رمزا تاريخيا، ونبراسا هاديا بمكارمه وسجاياه، ونحن على عهده باقون، وندعوك اللهم أن تلهمنا صبر المؤمنين وأن تجعل لنا من أمرنا رشدا، يا رب العالمين.
إخواني وأبناء وطني الأحباء
إن الثقة الغالية التي أوليتموني إياها، هي شرف الأمانة التي أحمل في عنقي، وقدسية الوسام الذي أفاخر به على صدري، والقسم العظيم على التفاني في حب الكويت وأهلها المخلصين الأوفياء، الذين ضربوا بمواقفهم المسؤولة، المثل الرائع في إعلاء مصلحة الكويت فوق كل اعتبار، ونحمد الله تعالى على تلاحم وحيوية أهلها، وحرصهم على إرثهم الغني بالحكمة والشهامة والتجربة الرائدة في العمل الدستوري والممارسة الديموقراطية الواعية.
وفي هذا المقام، أتقدم باسمي وباسمكم، وباسم أهل الكويت جميعا برسالة حب وتقدير ووفاء لأخي صاحب السمو الشيخ سعد العبدالله السالم، الرجل المعطاء لبلده من وقته وجهده وصحته، والبطل الذي زادته جراح الغزو الغادر قوة ومناعة وإصرارا على متابعة مسيرة النضال حتى التحرير وإعادة البناء والتعمير، رفيق الدرب لصاحب السمو الأمير الراحل رحمه الله، وشريكه في السراء والضراء، صاحب المكانة العالية في نفوسنا جميعا، ومالك القلب الكبير والشخصية المستقرة في قلوب الكويتيين، التي لم تكن لتستكين وتهدأ لولا حاجة صاحبها إلى الراحة، إنه قدر الله يسبق الجميع، وما شاء فعل، وسيبقى تاريخ الكويت نابضا بذاكرها العطرة، ومآثرها الحية.
لقد شهدت الكويت خلال الأيام الماضية تجربة دقيقة، حسمت بها أمرا بالغ الأهمية، ولئن صاحب تلك التجربة شيء من الألم والقلق، إلا أنها في محصلتها ذات وجه إيجابي ناصع، يمثل علامة صحة، وانتصارا للنهج الديموقراطي الذي ارتضاه الكويتيون، وتكريسا حيا للشرعية الدستورية، مما جعل هذه التجربة موضع إشادة وتقدير العالم اجمع.
ويحسب للشعب الكويتي الأبي ما أبداه من مشاعر الولاء والإخلاص والوفاء لوطنه ولرموزه الوطنية وتجسيده التلقائي للوحدة الوطنية المعهودة، ويحسب كذلك لمجلس الأمة الموقر رئيسا وأعضاء بما اتسمت به خطواته الحكيمة من وعي ورؤية وممارسة راقية، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، وذلك في إطار نظامنا الدستوري الراسخ، كما يحسب أيضا للأسرة الحاكمة ما أكدته من حرص على وحدة الصف والكلمة والتزام بثوابت الكويت الوطنية، مثمنين أيضا بالتقدير الدور البناء لصحافتنا المحلية وما أظهرته من حرص وإدراك لمصلحة وطننا الكويت لدى تناولها ومتابعتها لتلك التجربة.
إنها الكويت، وأهل الكويت، بما عرف عنها وعنهم من خصوصية متفردة أرسى دعائمها الأولون، وتعززت واستقرت عبر الأجيال المتعاقبة، ويحق لكل كويتي أن يعتز بها ويفخر.
أيها الأخوة الأفاضل بكم ومعكم ومؤازرة أبناء الكويت جميعا نبدأ كتابة صفحة جديدة في تاريخنا المعاصر، ونحن نتطلع إلى غد واعد بإذن الله، سائرون على خطى راحلنا الكبير رحمه الله ثمرة تجربة نستلهم منها الهدى والرشاد.
إن الآمال والطموحات كثيرة، والتحديات كبيرة، وعالمنا يموج بالتطورات والمتغيرات التي لا نملك الخروج عن دائرة ظلالها وتداعياتها، كما لا يخفى ما تشهده ساحتنا الإقليمية من مظاهر التوتر وعدم الاستقرار، مما يضعنا جميعا في صلب مواجهة حقيقية لتحدياتنا.
وعلينا أن ندرك بأن التعاون الايجابي المثمر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية قدر حتمي لتحقيق النقلة النوعية نحو التغيير والإصلاح، ودفع مسيرة البناء والتنمية إلى الأمام، وبأن الإرادة الوطنية الواعية سبيلنا إلى الإمساك بكافة مقومات النجاح والإبداع والتميز والتحلي بالمزيد من رحابة الصدر وتقبل الرأي الآخر والتزام الموضوعية في مختلف الظروف والأحوال، وتغليب الصالح العام، ونبذ التحزب والأهواء الطائفية والقبلية والفئوية الضيقة، لتبقى الكويت دائما هي الرابح الأول والأكبر.
وإنني على ثقة كاملة، وبتوفيق من العلي القدير، واهتداء بمبادئ ديننا الحنيف وشريعته السمحاء وتمسكا بنهج ودأب من سبقنا، وبتصميم لا يقبل ترف الإخفاق والتراجع، سنحقق بإذنه تعالى مجد الكويت الغالية فيما نصبوا إليه من عزة وتقدم وازدهار.
والله نسأل أن يديم على وطننا نعمة الأمن والأمان، ويكون لنا خير سند ومعين على حمل الأمانة، تيمنا بقوله سبحانه وتعالى:
(وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته