- جسر عثمان غازي رابع أطول جسر معلّق في العالم بارتفاع 252 متراً
- التعاون بين القطاعين الخاص والعام كلمة السر في نجاح التجربة التركية
- الاستثمار في البنية التحتية مربح للغاية فأي إنفاق لدولار واحد سيعود على المستثمر 4 دولارات
- نفق أوراسيا الرابط بين قارتي أوربا وآسيا حلم تحقق أخيراً بطول 14.6 كم وقلص المسافة من 100 دقيقة إلى 15 فقط
حاوره: محمد راتب
الإبداع والإنجاز وتحقيق الأحلام كلمات لا تجتمع إلا في الشركات العملاقة التي تنفذ مشروعات كانت شبه مستحيلة في السابق، فشركة نورول فاجأت العالم كله باستخدامها تكنولوجيا متطورة غيرت مجرى تاريخ البنى التحتيه في تركيا واختصرت المسافات، فتركيا الدولة الساحرة التي تستقطب الزوار من مختلف البقاع لا تزال يصعد اقتصادها وتتألق خدماتها وتتطور بنيتها التحتية بشكل لافت للأنظار، جسر عثمان غازي الذي ظهر نجمه كرابع أطول جسر معلق في العالم بارتفاع 252 مترا وعرض 35.93 مترا وطول 2682 مترا، يختصر المسافة بين ضفتي الخليج من ساعتين إلى 7 دقائق، ونفق أوراسيا الرابط بين شقي إسطنبول الأوروبي والآسيوي بطول 14.6 كم والذي قلص المسافة من 100 دقيقة إلى 15 فقط وبتكلفه لم تتجاوز مليار و٢٤٥ مليون دولار، كانا حلما يراود الدولة التركية حتى استطاعت شركة نورول تنفيذهما بكل دقة وإتقان.
مدير عام شركة نورول صميم هاتيبوغلو ذكر في لقاء خاص مع «الأنباء» أن النفق والجسر كانا حلما بعيد المنال ولكنه تحقق بسواعد المخلصين من أبناء تركيا، مؤكدا القدرة على تنفيذ مشروعات عملاقة مماثلة في دول الخليج، ونتطلع لعلاقات قوية معها في مجالات الدفاع والبناء والسياحة.
فإلى التفاصيل:
بداية، سمعنا الكثير عن مشاريعكم العملاقة في تركيا، والتي أصبحت محط أنظار العالم ودول مجلس التعاون الخليجي، نريد أن نتحدث بإيجار حول المشاريع وأهميتها في تطوير البنية التحتية في تركيا؟
٭ استطعنا بعون الله أن ننجز مشروعا تاريخيا وخدميا بامتياز، وهو جسر عثمان غازي المعلق الذي يبلغ ارتفاع أبراجه 252 مترا، وعرضه 35.93 مترا، بطول 2682 مترا.
هل تم الانتهاء من المشروع بشكل كامل؟
٭ أنهينا أجزاء كبيرة منه، وسيتم الانتهاء من المرحلة الأخيرة السنة المقبلة، وبهذا يكون لدى تركيا رابع أطول جسر معلق في العالم، الذي سيختصر المسافة بين ضفتي خليج ازمير من نحو ساعتين إلى 7 دقائق فقط.
ما الولايات التي يربط بينها الجسر المعلق؟
٭ يربط بين ولايتي «كوجا إيلي» و«يالوفا» شمال غربي تركيا، والمشروع ضمن الطريق السريع الواصل بين ولايات كوجا إيلي ـ يالوفا ـ بورصة ـ إزمير، والبالغ طوله 433 كم، بحيث يقلل المسافة بين اسطنبول وإزمير من 9 ساعات إلى 3.5 ساعات تقريبا.
وبهذا يخدم نحو 38 مليون شخص يعيشون في اسطنبول، وبورصة، وبليك أسير، ومانيسا، وإزمير.
كم استغرق العمل في الجسر المعلق؟
٭ استغرق نحو 39 شهرا، وشارك في بنائه 8 آلاف عامل ومهندس.
هذا يعني أن الجسر استطاع ان يعزز من البنية التحتية للمواصلات في تركيا؟
٭ بالطبع، فهو ضمن المشروعات التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع القطاع الخاص، حيث يتم دعم البنية التحتية وتطويرها في تركيا منذ 15 عاما، وليس الهدف منها الجانب الربحي فقط وإنما تقليص المسافات والترابط بين المناطق والبلدان المتباعدة.
لقد شهدت البينة التحتية تطورا لافتا ومؤثرا في السياحة العالمية إلى تركيا خلال السنوات الخمس الماضية، ما عزز من الحضور السياحي وخصوصا من دول الخليج العربي، بالإضافة إلى الاستثمارات والمشروعات التي جرى تقديم التسهيلات لتنفيذها.
ما أبرز المشروعات التي تربط بينكم وبين دول الخليج؟
٭ هناك الكثير من المشروعات التي يقوم بها الخليجيون في تركيا، وهي متنوعة ومتعددة، من الكويت والسعودية وقطر وغيرها، ومنها مشاريع صحية وعلاجية.
كيف تقيم العلاقة بين تركيا ودول الخليج؟
٭ العلاقة قائمة على الأخوة والمحبة والتبادل التجاري والاستثماري، وهناك رابطة قوية بين الأتراك والخليجيين وزيارات متبادلة وخصوصا إلى السعودية في مواسم الحج والعمرة.
هل هناك مذكرات تفاهم تمت بين الكويت وتركيا في هذه الزيارة التي قمتم بها؟
٭ نتطلع دائما إلى علاقات قوية مع الكويت ودول الخليج وخصوصا في مجالات الدفاع والبناء والسياحة.
ذكرت ان تركيا نجحت خلال السنوات الـ 5 الأخيرة في إيجاد نهضة ملحوظة في البنى التحتية والبناء والسياحة، ما مقومات النجاح برأيكم، ولماذا تركيا تحديدا؟
٭ كلمة السر في نجاح التجربة التركية هي التعاون بين القطاع الخاص والقطاع الحكومي، فالحكومة قامت بالعديد من الإنجازات، بالتعاون مع 4 شركات أخرى، وهي توفر الأموال لإتمام ذلك على أحسن صورة، ولدينا ما يقارب 35% من الإنشاءات تمت بالتعاون بين القطاعين العام والخاص، حيث فتحت المجال أمام البنوك والمستثمرين وشرعت الأبواب أمام الدول الراغبة في ذلك فكان هناك استثمارات من اليابان وكوريا والصين في هذه المشاريع.
هناك تسهيلات قدمتها الحكومة التركية لأصحاب المشروعات الكبرى، ما أهم التسهيلات؟
٭ في الواقع، ما قامت به الحكومة مهم للغاية، وهو تقديم الضمانات من أجل المشاريع وتوفير المبالغ المناسبة للتنفيذ، فالدولة هي الضامن.
هل تعانون من البيروقراطية في تعامل الجهات المختلفة من البلدية والاشغال وغيرهما من المؤسسات والوزارات الخدمية؟
٭ كل الدول تعاني من البيروقراطية، لكننا في القطاع الخاص لا نجد الكثير من التعقيدات والمشكلات الإدارية، وذلك لكوننا تسلمنا المشروع، فخففنا على الحكومة الكثير من الضغوط، فنحن من نتحمل مسؤولية تنفيذ هذه المشاريع.
لو عدنا قليلا إلى مشروع الجسر المعلق، ما الفائدة التي قدمها لمواطني دول التعاون؟
٭ الحكومة قامت بإنشاء الجسر المعلق، الذي استفاد منه جميع السياح والمواطنون أيضا، فمن يحضر اليوم للسياحة فإنه لن يحتاج إلى وقت طويل للعبور، وإنما إلى 7 دقائق فقط، إلى جانب ذلك كانت هناك استثمارات في المشروع من قبل الكويت والبحرين وقطر وغيرها من دول التعاون.
ما التكلفة الإجمالية؟
٭ بلغت تكلفة المشروع 9 مليارات دولار.
إلى أي مدى يمكن اعتبار المليارات التسعة استثمارا ناجحا ومفيدا، وإضافة قيمة للاقتصاد التركي؟
٭ هذه المشروعات تؤثر دائما في الاقتصاد التركي، فقد لاحظنا أن هناك صعودا ما بين 2 و3% جراء هذه المشروعات، لأن لديها ارتدادات انعكاسية على الاقتصاد، وهناك خلال الفترة المقبلة ما يقرب من 1.5 إلى 2% زيادة في هذه المشروعات، وبالتالي تحسن على المستوى العام.
تتفق معي أن الإنفاق على المشاريع التحتية أمر مربح للدولة ولا يرهق الاقتصاد؟
٭ بالطبع، كانت الأمور سابقا لا تسير بهذه الطريقة، وإنما تقوم الحكومة بالإنفاق على المشروعات فقط، أي أنها هي من تمول، ولكن الآن اصبح هناك أناس من دول مثل اليابان وكوريا يمولون المشروعات، وينفذونها.
هذا يعني أننا أمام استثمار ناجح؟
٭ عندما تنفق دولارا واحدا فستسترجعه 4 دولارات في البنية الأساسية.
لنتكلم عن المشروع الثاني للشركة وهو النفق المائي الذي يربط بين آسيا وأوروبا، ماذا قدم في حركة المرور، ماذا قدم لاسطنبول ولحركة السياحة؟
٭ إنجاز نفق أوراسيا الرابط بين شقي إسطنبول الأوروبي والآسيوي كان حلما يراودنا على الدوام، وتحقق اخيرا بفضل التكنولوجيا التي مكنتنا من ذلك، حيث لم يكن بالإمكان سابقا تنفيذ مثل هذا المشروع بهذه المواصفات، وقد بلغت كلفته 1.245 مليار دولار.
هذا المشروع ساهم في تقليص مدة قطع المسافة بين القارتين من أكثر من 100 دقيقة إلى 15 دقيقة فقط، وهو نفق بطول 14.6 كم، 5.4 كيلومترات منها مبنية تحت مضيق البوسفور، وتكلفة عبوره 12 ليرة فقط أي ما يعادل دينارا واحدا فقط.
وهذا الإنجاز فتح الأبواب أمامنا لتلقي العروض للقيام بمشاريع مماثلة في بلدان اخرى.
مثل ماذا؟
٭ على سبيل المثال تقدم لنا مقترح من قبل المملكة العربية السعودية.
هل لديكم مشروعات في قطر؟
٭ قمنا بعدد من المشروعات المتعلقة ببطولة كأس العالم ومشاريع البنية التحتية النهائية.
هل يمكن إسقاط بعض هذه المشروعات العملاقة على الكويت، هل لدى الكويت الأرضية الملائمة للقيام بهذه المشروعات؟
٭ هذا ممكن، وإذا دعينا إلى ذلك فسنلبي على الفور، لكننا نحتاج إلى تكنولوجيا خاصة قد تختلف عما قمنا به في البلدان الاخرى.
ماذا يتنظر الأتراك من شركة نورول؟
٭ أنشأنا سابقا مجمعا سكنيا للأتراك، وفي الوقت الراهن سنقوم ببناء مجمع آخر بامتيازات عالمية تلبي تطلعات الجميع، وخصوصا مواطني الخليج، ونقوم حاليا بإجراءات المجمع والبنية التحتية، والأمر يعتمد على الموقع.
هل ترى أن الكويت مؤهلة لمشروع مترو أنفاق؟
٭ في الكويت التخطيط للبنية التحتية أميركي، أي يعتمد على السيارات، ولا توجد هناك مساحات للناس الذين يمشون، في حين نجد ان المترو اكثر ما يكون ملائما للبيئة الأوروبية، فالناس يعيشون في أماكن مزدحمة وهناك كثافة سكانية عالية وليس هناك أهمية كبيرة للسيارات.
٭ أعتقد ان هناك حلول نقل أخرى ستأتي في العشرين سنة المقبلة ستكون اكثر ملاءمة للكويت من المترو.
إلى أي مدى يمكن القول إن حكومة رجب طيب أردوغان كانت جزءا من النجاح السياحي، وتطوير البنية التحتية في تركيا؟
بالنسبة للرئيس رجب طيب أردوغان فقد أسس لبنية اقتصادية جيدة من خلال تقوية العملة التركية، وقدم التسهيلات الكثير من الشركات، سواء نورول او غيرها فأصبحت هناك قابلية للاستثمار بشكل أفضل.
بالإضافة إلى الاستقرار الاقتصادي، لدينا أيضا الاستقرار السياسي الذي له اثره الواضح على استقطاب السياح من مختلف الأماكن، فالسياسة التركية لم تعد منغلقة وإنما انفتحت اكثر نحو الدول العربية.
دخولكم كراع في موقع (OTSAD) هل كانت له قيمة مضافة بالنسبة لكم وللموقع؟
٭ (OTSAD) موقع مهم جدا للتسويق، فهو حلقة الوصل بين السياحة والقطاع العقاري في تركيا، حيث سهل الكثير بالنسبة للراغبين في الاستثمار أو السياحة فحقق المعادلة المنشودة، في تحقيق الاستثمار إلى جانب السياحة.
كلمة أخيرة؟
٭ ندعو الكويتيين وجميع الخليجيين والسياح العرب والاجانب إلى زيارة تركيا والاستمتاع بالخدمات المقدمة فيها، ونحن في شركة نورول مستعدون لتنفيذ مشروعات عملاقة إذا طُلب منا ذلك وتوافرت التكنولوجيا المناسبة.