- رؤية الكويت 2035 تعتمد على تنوع قاعدة الموارد البشرية لقيادة الاقتصاد
- الكويت اتجهت نحو الاقتصاد المعرفي وزيادة الاستثمار والإنفاق على التعليم
- القطاع الخاص مازال بحاجة إلى مساحة من الحرية لتقديم المزيد من الإبداعات
- معرض للصناعات المعرفية الدولية في الكويت خلال فبراير 2018
- تشجيع الزراعة عبر المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتزويدها بالتكنولوجيا الحديثة
- تحرير المؤسسات الاقتصادية التي تمارس الاقتصاد المعرفي من القيود الإدارية
- خطة لاستقدام بعض الخبراء العالميين لوضع منهج علم المعرفة لتدريسه لطلبة الثانوية
- الاقتصاد المعرفي يهدف إلى تحويل المعرفة الخام إلى سلع وخدمات تقوم الدولة ببيعها لتحقيق العوائد المالية
يعتمد الاقتصاد المعرفي في نموه على المعرفة والخبرات والذكاء، بينما يركز الاقتصاد الانتاجي على المنتجات وكمياتها، والتي غالبا لا تحتوي على المعارف بنسبة كبيرة، ومن هذا المنطلق فإن الشيء الاكثر قيمة في النوع الأول هو الموارد البشرية التي تمتلك المهارات العالية والتي تؤهلها للتجديد والابتكار والابداع، حيث يستطيع خلق روابط مشتركة بين المؤسسات التعليمية والأكاديمية والتجارية، لتأصيل المعارف التي تسهم بدرجة أساسية في تلبية احتياجات الإنسان، ومن هنا كان التعليم هو الركيزة أساسية لهذا الاقتصاد، فبدونه لن يكون هناك تطور ولا إبداع، لذا يتوجب على الجهات المعنية توفير التعليم المناسب وتأهيل رأس المال البشري القادر على تحقيق الاهداف.
«الأنباء» التقت مستشار الامين العام للتخطيط والتنمية ومدير مركز الاقتصاد المعرفي د.خالد الحشاش الذي أكد ان الكويت خطت خطوات باتجاه هذا الاقتصاد قبل 9 سنوات عبر مشروع أسسته مجموعة من اساتذة الجامعة عبر مركز التمييز في كلية العلوم الادارية وانطلق المشروع العام الماضي بإنشاء مركز الاقتصاد المعرفي الذي يتبع الامانة العامة للتخطيط، وهو حاليا في تطور اتخاذ الصفة القانونية واعتماد هيكل اداري خاص وبدء العمل مع العديد من الجهات للتحول الى اقتصاد المعرفة مع رؤية الكويت 2035.
وأوضح الحشاش انه تم تشكيل لجان المركز بالتعاون مع الجهات البحثية والتربوية لإدخال علم المعرفة ضمن المناهج الدراسية في المرحلة الثانوية للعام الدراسي 2019 2020، كما قام المتخصصون في المركز بإعداد قانون خاص ينظم العمل في الاقتصاد المعرفي وتمت إحالته الى «الفتوى والتشريع» لاتخاذ الرأي القانوني قبل احالته الى مجلس الامة.
وذكر ان المركز يتجه لإقامة معرض دولي في الكويت لنقل المعرفة بعنوان«الصناعات المعرفية» بالتزامن مع مؤتمر وطني لـ «الاقتصاد المعرفي» خلال فبراير 2018 تحت رعاية صاحب السمو الأمير الى جانب العمل عبر دراسات وورش عمل لزيادة المعرفة في القطاعات الاقتصادية، وفيما يلي التفاصيل:
بشرى شعبان ـ كريم طارق
في البداية، حدثنا عن بدايات مركز الاقتصاد المعرفي ومتى تم التفكير في انشائه؟
٭ نستطيع القول ان الكويت خطت خطواتها الاولى باتجاه الاقتصاد المعرفي قبل تقريبا 9 سنوات، وكانت البداية بمشروع خاص في جامعة الكويت عبر مركز التميز بكلية العلوم الإدارية، وانطلق العمل بالمشروع تحت مظلة مركز التميز في إدارة وكلية العلوم الإدارية، وكان في البداية يحمل طابع المشروع وليس المركز، وكان يهدف لإدارة المشاريع والدراسات والأبحاث التي لها علاقة بالاقتصاد المعرفي، وإتمام الكثير من الدراسات التوعوية لزيادة الوعي المؤسسة والقيادي في الكويت، وخلال عام 2016 انتقل المشروع الى مظلة الامانة العامة للتخطيط والتنمية تحت مسمى المركز الوطني للاقتصاد المعرفي.
كيف تم الانتقال من مرحلة الدراسات الفنية للمركز الى التنفيذ؟
٭ خلال الفترة الأولى قمنا بعدد من الدراسات في الاقتصاد المعرفي، وفي عام 2014 حدث تحول نتيجة الاهتمام من قبل الأمانة العامة لمجلس التخطيط والتنمية بتبني الاقتصاد المعرفي، لنجد أن المصلحة العامة تحتم نقل هذا المركز تحت مظلة الأمانة ليكون مركز ضمن هيكلها ويباشر جميع أعماله على مستوى الدولة من خلال الخدمات التي يقدمها في القطاعين العام والخاص، ويتبع مباشرة مكتب الأمين العام لمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، وهو المسؤول الأول عن وضع السياسات والاستراتيجيات الخاصة ببناء مفهوم الاقتصاد المعرفي في الكويت، كما ان التحول في التنمية يعتمد على العديد من المقومات الأساسية والتي تأتي في مقدمتها التحول التكنولوجي وتسخيره في التعليم والتقليل من الدورة المستندية وغيرها.
أين تقع الكويت من التحول الى الاقتصاد المعرفي؟
٭ الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية د. خالد المهدي أوضح ان رؤية الكويت الجديدة في 2035 بنيت على عدة محاور أهمها إعادة مفهوم الاستثمار البشري لكون المنصة التي تنطلق منها استثمارات الكويت واقتصادها.
فلا يخفى على الجميع أن معظم دول العالم خلال العقود الماضية بدأت بإعادة النظر في آليات وطرق التحول الاقتصادي مثل ماليزيا وكوريا واليابان وسنغافورة وفيتنام، وكل هذه الدول قبل 30 عاما لم يكن لها تاريخ اقتصادي أو قوة مؤثرة، وجعلت استثماراتها في تنويع قاعدة الموارد البشرية لتكون قادرة على قيادة اقتصادات الدول، والكويت لا ينقصها أي شيء لأن تسير في هذا المسار كونها لديها الكثير من الطاقات الشبابية والكوادر الوطنية القادرة على القيادة، لا يمكن أن نضع سياسات عام 2017 ونجني نتائجها في 2018، فنحن نحتاج إلى وقت خاصة عندما نتحدث عن تغير منهجيات وسياسات، وبالتالي نحتاج إلى وقت عبر الاهتمام بعنصر الزمن الذي من خلاله يتم ترجمة ذلك الى العمل.
هل قضية التعليم ضمن أساسيات خطتكم فيما يتعلق بالاقتصاد المعرفي؟
٭ من أهم أولويات الدولة الآن قضية التعليم، وبالتالي بدأت بزيادة الاستثمار والانفاق على التعليم، فبدون التعليم لا يمكن أن يكون لدينا بنية وقاعدة اقتصادية، فالسياسات الجديدة وإحدى ركائز خطة التنمية هي ان يكون لدينا رأسمال بشري باعتباره إحدى الركائز الأساسية، وهو ما يدل عن وجود توجه حكومي إلى دعم مفهوم التعليم الإبداع والتحول من التعليم الإيداعي إلى التعلم الإبداعي.
تعاني الدول العربية من تدني المستوى التعليمي الذي يعد من الأولويات الرئيسية للاقتصاد المعرفي، هل هناك خطة تمت مباشرتها بالتعاون مع الجهات التعليمية في الكويت لتحسين المستوى؟
٭ قضية التعليم العام إحدى القضايا الخاصة بالاقتصاد المعرفي، حيث ان الأصل في التعليم العام هو التنوع وديمومة التطوير والتغيير في المناهج، ومن الممكن القول إن مناهجنا العربية تأخذ الطابع النمطي من حيث المواد الدراسية وأساليب التدريس، وكل تلك الأساليب القديمة والمتبعة، أما في الدول المتقدمة فلم تعد هناك الأدوات التعليمية المستهلكة والقديمة والتي تم استبدالها بالتعلم المباشر والتحفيزي والإبداعي وهو ما يعتمد على إثارة الطالب ودفعه إلى الابداع في أفكاره عبر إعطائه مساحة من التفكير.
وحتى نتوجه إلى هذا النوع من التعليم نحتاج إلى نقلة أو نظرة شمولية في مفهوم المدرسة، فعلينا ألا ننظر للمدرسة كونها مكانا حاضنا للأطفال من الساعة السابعة إلى 2 ظهرا، من ثم مجموعة من الواجبات والاعمال ودراسة المادة بطريقة تقليدية قائمة على التلقين والحفظ لخوض الاختبارات والانتقال إلى المرحلة القادمة، الآن هناك جهود حثيثة لا يمكن إنكارها من قبل وزارة التربية لكن المسألة تحتاج إلى وقت.
ما دور مركز الاقتصاد المعرفي في العملية التربوية؟
٭ دور المركز في تلك العملية التربوية والتعليمية اساسي، لذا قمنا بتشكيل لجنة منذ بداية العام بعضوية الأمانة العامة للتخطيط والتنمية ووزارة التربية ومعهد الكويت للأبحاث العلمية ومركز الكويت للتقدم العلمي، وذلك لإضافة مادة جديدة لمرحلة الثانوية العامة تتعلق بتدريس إدارة المعرفة لطلبة المدارس، وهذه المادة هي بداية التغيير والتحول إلى مفهوم خلق جيل له تواصل مباشر بمفهوم إدارة المعرفة والابتكار، خاصة أن هذا الجيل يمكن تسميته بالجيل الرقمي وبالتالي لا يمكننا عزله عن تلك التكنولوجيا وعن الطبيعة التي وجد نفسه يعيش في بيئتها.
وهذه المادة ستعطي الطالب مساحة كبيرة جدا لطلبة الثانوية العامة حتى تكون لديهم قدرة على دراسة مفهوم إدارة المعرفة ودراسة منهجية تعليمية تحت إشراف وزارة التربية، ونحن الآن في مراحل متقدمة، حيث تم تشكيل اللجنة ووضع الأساسيات ووضعنا خطة لاستقدام بعض الخبراء العالميين لوضع هذا المنهج لتقديمها إلى وزارة التربية لبدء تدريسه، ومن المتوقع أن يتم تدريسها مع بداية العام الدراسي 2019/2020.
أين دور القطاع الخاص في مجال الاقتصاد المعرفي وخاصة في التعليم؟
٭ لا يمكن القول إن القطاع الخاص لدية الرغبة الكبيرة والمبادرة في هذا المجال، وذلك لان هذا النوع من الاقتصاد مضن والكلفة المادية في حالة البحث والدراسات في جودة التعليم كبيرة والعائد المادي قليل، لذلك فنحن في حاجة إلى مجموعة من الأدوات التي تحفز وتشجع القطاع الخاص للدخول في هذا الأمر.
وتجدر الاشارة الى ان الكويت حققت نهضة في التوسع بعدد المدارس الخاصة خلال الـ 20 عاما الماضية لتقديم الخدمات التعليمية عبر القطاع الخاص، فالآن نحن لا نبحث عن الكم، إنما نبحث عن الجودة، خاصة أن هناك الكثير من المدارس التي أثبتت وجودها، والآن نحن نتكلم عن الناتج النهائي للقطاع الخاص، واعتقد أن القطاع الخاص لايزال في حاجة إلى مساحة من الحرية لتقديم الكثير من الإبداعات المكلفة.
هل هناك بروتوكولات تعاون أو اتفاقيات دولية او محلية مع بعض الجهات أو الهيئات لنشر الفكرة أو التوعية بالتحول إلى الاقتصاد المعرفي؟
٭ انطلق العمل عبر أكثر من منصة للتعريف بالاقتصاد المعرفي، ففي العام الماضي انطلق العمل عالميا من خلال إطلاق المؤتمر الوطني للاقتصاد المعرفي، والذي حظي برعاية سامية من صاحب السمو الأمير، ويعد هذا المؤتمر هو الأول من نوعه في الكويت ويهدف إلى فتح قنوات التواصل مع العالم المتطور في هذا المجال، والأمر الثاني هو فتح آفاق الفرص الاستثمارية الكويتية في هذا المجال، بالإضافة إلى زيادة الوعي المؤسسي عن ماهية الاقتصاد المعرفي.
والعمل جار على المنصة الثانية بالعمل لإنشاء معرض دولي في الكويت لنقل المعرفة أو ما يسمى بالصناعات المعرفية، في شهر فبراير 2018 تزامنا مع المؤتمر الوطني للاقتصاد المعرفي الثاني كما سيحظى برعاية صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد، وهو شرف لنا للمرة الثانية بأن نحظى بهذه الرعاية السامية، والمنصة الثالثة هي من خلال ورش العمل والدراسات التي تقوم بها الكويت، كما أود أن أشير الى أن هذا القطاع لا يعني أننا نستحدث قطاعا كليا تحت مسمى الاقتصاد المعرفي، كونه عبارة عن أدوات يتم استخدامها في القطاعات الموجودة سواء الزراعي أو الخدمي أو الصناعي وهذا المجال ليس بالأمر السهل إنما يحتاج إلى جهود مضاعفة، فعندما نتحدث عن تعريف الاقتصاد النفطي وهو ببساطة ثروة طبيعية تحت الأرض نقوم باستخراجه واجراء العمليات اللازمة لتصديره ومشتقاته للاستثمار فيه وجلب العوائد المالية، وكذلك الاقتصاد المعرفي بحاجة إلى مراكز بحثية متطورة ومراكز البحث والتطوير والتكنولوجيا، فنواة الاقتصاد المعرفي بدأت في وجود تلك المختبرات التي لها غاية واحدة وهي تحويل المعرفة الخام إلى سلع وخدمات تقوم الدولة ببيعها لتحقيق العوائد المالية.
هل تمتلك الكويت المقومات للمنافسة في ذلك المجال؟
٭ هذه المقومات موجودة ولكنها تحتاج إلى إعادة تركيز الجهود عليها، فعندما نتحدث على الاقتصاد المعرفي فهو يرتكز على 3 عناصر أساسية وهي: العنصر البشري والبيئة الداخلية للمؤسسات والبيئة الخارجية فعلى سبيل المثال عندما نتحدث عن القطاع الزراعي في الكويت، فنحن لسنا دولة زراعية ولكننا نستطيع أن نستثمر في هذا القطاع من خلال توظيف التكنولوجيا والابتكارات التي تساعدنا في التغلب على المعوقات البيئية، وهنا يكمن دور الاقتصاد المعرفي، مما يعني أن جميع قطاعات الدولة قابلة لأن يمارس من خلالها مفهوم الاقتصاد المعرفي.
علمنا انكم اعددتم قانونا خاصا بالاقتصاد المعرفي، الى اين وصلتم في هذا الامر؟
٭لدينا قانون جديد وهو «قانون الأنشطة الاقتصادية» وقبل فترة قصيرة تم ارساله إلى «الفتوى والتشريع» لأخذ الرأي القانوني فيه باعتباره إحدى مبادرات المركز الوطني للاقتصاد المعرفي، وهذا القانون يضع النواة الأساسية التشريعية لنمو مفهوم الاقتصاد المعرفي في الكويت، وهو قانون منظم لجميع أنشطة الاقتصاد المعرفي، والفائدة منه هي أنه يعطي للمؤسسات التي تمارس النشاط الاقتصادي أو التعليمي أو العلمي حق الاستثمار وادارة جميع أنشطتها بمفهوم اقتصادي، وبالتالي يتم تحريرها من القيود الادارية التي تمنع المؤسسات الاقتصادية في الكويت فنحن نتحدث الآن عن مورد جديد بتوجه من الدولة منذ سنوات بتنويع إيرادات الدولة غير النفطية.
كما أن هذا القانون جاء ليعطي مؤسسات الدول الحق في ممارسة الأنشطة الاقتصادية بمنظور ربحي تحت رقابة المؤسسات الرقابية مثل ديوان المحاسبة ومجلس الأمة، ويعد نقلة نوعية على مستوى المنطقة بأن الدولة تقوم بممارسة الأنشطة الاقتصادية بمنظور ربحي دون مزاحمة القطاع الخاص، ولا اذيع سرا اذا قلت ان هذا القانون استغرق 6 سنوات من الدراسة.
هل هناك ممثلون من الجهات المستهدفة في مختلف القطاعات شاركوا في إعداد القانون؟
٭ أعددنا أكثر من دراسة بشأن اشراك القطاع العام ضمن الموضوعات التي يركز عليها المركز، مثل دراسة بالتعاون مع مؤسسة البترول فيما يتعلق بالقطاع النفطي، لدراسة حجم وكفاءة المعرفة الموجودة في هذا القطاع من منظور اقتصادي، وهذه الدراسة تهدف إلى التعرف على مدى قدرة القطاع النفطي على ممارسة أنشطته بشكل معرفي أكثر تطورا، كما قمنا بدارسة أخرى بالتعاون مع الهيئة العامة للصناعة للبحث عن إمكانية توطين الصناعات المعرفية في الكويت، فنحن لا يمكن أن نكون دولة صناعية منافسة لسببين وهما صغر المساحة وصغر السوق الكويتي وقلة الأيدي العاملة المتاحة لتوفير هذه الأفضلية مقارنة بالدول الآسيوية التي تعد دول جاذبة للاستثمار الصناعي، ولكن كل ذلك لا يمنع من أن نكون دولة مستضيفة للشركات الصناعية والصناعات التجميعية، ولابد أن يكون لدينا أساسيات في القطاع الزراعي، فنحن نفتقر إلى هذا الجانب على الرغم من جدية الدولة في الدعم المتواصل، إلا أنه لم يرتق إلى أن يصبح فلسفة تشجيعية للمزارعين لتحويل هذه الهواية إلى مهنة أساسية في الكويت، فمن المهم جدا ان يتحول المزارع من هاو الى محترف في الاعمال الزراعية لتدعمه الدولة بتوفير المزارع عبر المشروعات الصغيرة والمتوسطة واستزراعها بطرق ابتكارية خاصة في ظل التكنولوجيا العالمية المتاحة والتي تمكننا من زراعة أي فاكهة في مختلف المواسم.
ماذا عن القطاع الصناعي وتماشيه مع توجهات الاقتصاد المعرفي؟
٭ العالم الآن يتحدث بلغة واحدة وهي لغة المعرفة، فالدولة غير القادرة على توفير السبل والبنية والامكانيات التي توطن المعرفة بداخلها ستهجرها الشركات المستثمرة، وذلك هو السبب في أن 45% من حركة الأموال والمستثمر الأجنبي جميعها تصب في آسيا على الرغم من أننا نتميز بموقع جغرافي متميز ودولة نفطية وثرية إلا أن تلك الأموال قد تجاوزتنا، وهو ما يجعلنا نطرح سؤالا هاما لماذا تجاوزتنا هذه الأموال.
كما ان خطة التنمية ورؤية الكويت 2035 تتجه إلى تنويع اقتصاد الدولة من خلال استقطاب المستثمرين الأجانب وتوفير البيئة التي يحتاجها، وأحد روافد هذه البيئة هو مفهوم الاقتصاد المعرفي، فمن المفترض التعرف على أن الدينار التي يتم انفاقه على القطاع لابد أن يكون له عائد اقتصادي ومعرفي وتعليمي.
تكنولوجيا الاتصالات قطعت شوطا كبيرا في مختلف دول العالم، هل هناك تصور لدى المركز بشأن التوسع في هذا القطاع؟
٭ جهود الدولة خلال هذا الإطار تمثلت في تشكيل هيئة الاتصالات وهي معنية بتنظيم قطاع الاتصالات لتقديم خدمات أفضل بما يجاري الخدمات في الدول المتقدمة، ولكن السؤال المطروح هل سوق الكويت في مقدوره تحمل ضخ المزيد من الشركات في قطاع الاتصالات؟، مع العلم أن السوق صغير ومحدود والتوسع فيه خطورة كبيرة، أما بالنسبة للمستهلكين ففي مصلحتهم أن يكون هناك المزيد من الشركات التي تخلق أجواء تنافسية تصب في مصلحة الجميع.
اين اصبحت الدراسة الوطنية لاستشراف حاجة سوق العمل للوظائف المعرفية؟
٭على مستوى القطاعات الحكومية نقوم الان بدراسة وطنية تحت مسمى «الدراسة الوطنية لاستشراف حاجة أسواق العمل من الوظائف المعرفية»، ومن خلال مقابلتنا لأكثر من 17 إلى 18 جهة كان من ضمن الأسئلة التي نطرحها قضية التطور التكنولوجي لدى تلك القطاعات، وقد اندهشنا بأن هناك تطورا كبيرا ولكن ينقصنا التسويق لإبراز ذلك التطور الملحوظ سواء في الهيئات الاقتصادية أو الاستثمارية، وكان لدينا زيارة في الهيئة العامة للإطفاء وقد وجدنا تطورا كبيرا في استخدام التكنولوجيا، كما لمسنا ذلك الأمر في الهيئة العامة للبيئة الذين لديهم مركز معلومات متطور جدا نستطيع أن يقرأ نسبة التلوث في أي مكان عبر غرفة التحكم.
كيف يمكن استثمار الخدمات أو المشروعات التي تقدمها الجهات الحكومية؟
٭ اسس الاقتصاد المعرفي تبدأ في المقام الأول بالحصول على المعلومة الخام، والتي تتم عبر انشاء مراكز بحث في الكويت أو التعاون مع مراكز بحث عالمية تقوم بتزويدنا بهذه الأبحاث وفق الاحتياج، لتأتي المرحلة الثانية بدخول الشركات في تقييمها ثم سبل تحويلها عبر دراسة الجدوى الاقتصادية منها وتحويلها إلى منتج وكيفية تسويقها، وهذه السلسلة من الخطوات نحن نفتقدها في الكويت كما أننا نحاول قدر الإمكان أن نؤسس الوعي «فلا يمكن أن نمارس قفزة الضفدع في هذه العملية» دون المرور بالتدرج الطبيعي لها.
التحول العالمي.. «محو أمية المعرفة»
أكد د. خالد الحشاش أن القطاع الخاص إذ لم يكن له دور في مفهوم الاقتصاد المعرفي لن ينجح كونه القطاع المبدع لانه لابد أن يقود هذه المسيرة، والقطاع الخاص في الكويت مازال بعيدا عن مفهوم الاقتصاد المعرفي وبالتالي يحتاج إلى سنوات لننشر هذا الوعي، كما أعتقد أن المسألة مسألة وقت، ومن المتوقع أن تشهد الحقبة من 2020 إلى 2030 تغيرا كبيرا على المستوى العالمي في مفهوم الاقتصادات لتتحول إلى اقتصادات المعرفة، وبالتالي إن لم نستعد كدولة سنجد أنفسنا بعزلة عن اقتصادات العالم، وسنلمس النتائج بعد اقرار قانون الاقتصاد المعرفي بعد رأي «الفتوى والتشريع» من ثم رفعه الى مجلس الأمة.
وما يسمى بالحكومة الالكترونية لا يشمل مفهوم الاقتصاد المعرفي، ولكن هو وسيلة لخدمة هذا المجال كونه قائما على التكنولوجيا، فمن دون تكنولوجيا سنواجه صعوبة بالغة في تحويل هذه الأفكار إلى سلع، وهناك ما يسمى بـ «التحول الثالث» من محو أمية المجتمعات، فالتحول الأول هو محو أمية التعليم، أما الثاني فهو محو أمية الانترنت، أما الثالث فهو محو أمية المعرفة، ولذلك فنحن الآن نطلق ما يسمى بالمسؤولية المعرفية.