- بريطانيا لديها مخاوف قديمة من التدخلات الإيرانية في المنطقة وطهران مازالت مصدر تهديد ليس لدول الجوار فحسب ولكن أبعد من ذلك
- 2.5 مليار جنيه إسترليني حجم التبادل التجاري بين البلدين والصادرات البريطانية تقدر بـ 1.5 مليار
- نقدّر وندعم بقوة جهود الوساطة الكويتية والمساعي المحمودة لصاحب السمو في حل الأزمة الخليجية
- تحسن مستمر في الإجراءات الأمنية بمطار الكويت والخبراء البريطانيون على تواصل دائم مع السلطات الكويتية
- بريطانيا ملتزمة بدعم ومساندة الكويت في الحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها
- 35 مليار دولار حجم الاستثمارات الكويتية في بريطانيا والكويت كانت في طليعة الصناديق السيادية التي استثمرت في بريطانيا
- بريطانيا ستظل عضواً فاعلاً في حلف شمال الأطلنطي «الناتو»
- وفد بريطاني سيزور الكويت قبل نهاية العام الحالي لمناقشة أوجه دعمها في مستهل عضويتها بمجلس الأمن
- 38 عسكرياً بريطانياً يعملون مع القوات المسلحة الكويتية لبناء وتعزيز قدراتها العسكرية
- نعمل بشكل وثيق مع الكويت كحليف ونتعاون معها لمكافحة الإرهاب والتطرف والقضايا والملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك
- سنناقش طلب الكويت شراء عدد من طائرات التدريب البريطانية الجديدة «هوك 2» خلال اجتماعات لجنة التوجيه المشتركة
- الانسحاب من الاتحاد الأوروبي قرار الشعب البريطاني والحكومة ملتزمة بتحقيق طموحاته
- تيريزا ماي أعربت عن تأييدها للرؤية المستقبلية لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والتي تقوم على الإصلاح
- تسليح الحوثيين أمر مخالف لقرارات مجلس الأمن ويجب علينا أن نوقف عمليات تهريب السلاح لهم
- الأشهر التسعة الأولى من عام 2017 أظهرت زيادة حجم الصادرات البريطانية إلى الكويت بنسبة 23%
- الكويت تلعب دوراً مؤثراً وفعالاً إقليمياً ودولياً على صعيد حل النزاعات وإحلال السلام بفضل ديبلوماسيتها المتزنة
- الأسد يتحمل المسؤولية كاملة عن معاناة الشعب السوري لأكثر من 6 سنوات
أجرى الحوار: أسامة دياب
أكد سفير المملكة المتحدة لدى البلاد مايكل دافنبورت على قوة ومتانة العلاقات البريطانية - الكويتية والتي وصفها بالممتازة والتاريخية، مشيرا إلى التزام بلاده بدعم ومساندة الكويت في الحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها والمساهمة في تحقيق ازدهارها.
ولفت دافنبورت في أول لقاء له مع صحيفة محلية منذ توليه مهام عمله في البلاد، إلى الدور المؤثر والفعال الذي تلعبه الكويت إقليميا ودوليا على صعيد حل النزاعات وإحلال السلام بفضل دبلوماسيتها الهادئة والمتزنة، مشيرا إلى ترحيب بلاده بانعقاد القمة الخليجية في موعدها بالكويت والذي يعكس الجهود الكبيرة التي بذلتها الكويت وصاحب السمو الأمير في الحفاظ على تماسك كيان مجلس التعاون.
وكشف عن مخاوف بريطانية قديمة من التدخلات الإيرانية في المنطقة، موضحا أن إيران مازالت مصدر تهديد ليس لدول المنطقة فقط ولكن أبعد من ذلك، موضحا أن وفدا بريطانيا سيزور الكويت قبل نهاية هذا العام لمناقشة أوجه الدعم التي من الممكن أن تقدمها بلاده للكويت في مستهل عضويتها بمجلس الأمن، مشيرا إلى تحسن مستمر في الاجراءات الأمنية في مطار الكويت، لافتا إلى أن الخبراء البريطانيين على تواصل دائم مع السلطات الكويتية.
وذكر ان حجم التبادل التجاري بين البلدين يبلغ 2.5 مليار جنيه إسترليني، في حين تقدر الصادرات البريطانية بـ 1.5 مليار، منوها بأن حجم الاستثمارات الكويتية في بريطانيا يقدر ب 35 مليار دولار، حيث كانت الكويت في طليعة الصناديق السيادية التي استثمرت في بريطانيا، وفيما يلي التفاصيل:
في البداية، كيف ترى العلاقات الثنائية البريطانية - الكويتية وابرز مراحل تطورها وآفاقها المستقبلية؟
٭ العلاقات البريطانية - الكويتية ممتازة وتتسم بالعمق والقوة وهي علاقات تاريخية ومتطورة على كافة الأصعدة ومختلف مجالات التعاون حيث تمتد على مدار أكثر من 120 عاما، وأهم ما يميز تلك العلاقات هو أنها بنيت على أسس صلبة من الثقة والصداقة والود والتفاهم والاحترام المتبادل، ولذلك نعمل جاهدين على البناء على العلاقات المميزة التي تجمعنا من خلال ديناميكية محددة للدفع بالعلاقات الثنائية قدما من خلال لجنة التوجيه المشتركة البريطانية - الكويتية والتي تعتبر الإطار العام لتسيير هذه العلاقات وآلية فعالة لتعزيز العلاقات ودعم التعاون المشترك بين البلدين، علما بأن اللجنة تغطي كل مجالات التعاون بين البلدين ومنها التجارة والأمن والاستثمار والدفاع والتعليم والثقافة والبحث العلمي والأمن السيبراني وغيرها.
ماذا عن حجم التبادل التجاري بين الكويت وبريطانيا؟
٭ المملكة المتحدة والكويت تجمعهما علاقات تجارية تاريخية وقوية، وأحدث الإحصاءات المتوفرة لدينا تشير إلى أن الصادرات البريطانية إلى الكويت تبلغ 1.5 مليار جنيه إسترليني، بينما تقدر الصادرات الكويتية بنحو مليار جنيه إسترليني من المشتقات النفطية ولكن ما يدعو للتفاؤل هو أن العلاقات التجارية بين البلدين تأخذ منحنى تصاعديا، فخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2017 أظهرت 23% زيادة في حجم الصادرات البريطانية إلى الكويت.
حدثنا عن حجم الاستثمارات الكويتية في المملكة المتحدة؟
٭ الاستثمارات الكويتية في بريطانيا قديمة والكويت من أهم المستثمرين في المملكة المتحدة لسنوات طويلة، فالهيئة العامة للاستثمار لها مكتب في لندن ونشاط واضح وملحوظ منذ بداية الخمسينيات والكويت كانت في طليعة الصناديق السيادية التي استثمرت في بريطانيا.
وبصفة عامة فإن الاستثمارات الكويتية في المملكة المتحدة تمتاز بالتنوع وفي مجالات مختلفة، فالهيئة العامة للاستثمار لديها استثمارات في شركة مطار مدينة لندن وشركة الموانئ وشركة مياه التيمز بالإضافة إلى استثمارات في مجال العقارات، ويبلغ إجمالي تلك الاستثمارات نحو 35 مليار دولار، الاستثمارات الكويتية محل ترحيب والحكومة البريطانية تشجعها وتوفر لها التسهيلات الملائمة، ونحن سعداء بتطورها وتناميها.
التعاون العسكري
ماذا عن التعاون العسكري بين البلدين؟ هل لا زلتم ملتزمون بأمن الكويت وسلامة أراضيها؟
٭ المملكة المتحدة والكويت حلفاء منذ زمن طويل ونحن فخورون بتلك العلاقات التاريخية، ولقد ساندت المملكة المتحدة الكويت في الدفاع عن سلامة أراضيها في مناسبات عديدة منذ عام 1899 وعشرينيات وثلاثينيات وستينيات القرن الماضي وصولا إلى عامي 1990 و1991 وما تعرضت له الكويت من عدوان غاشم على أراضيها.
وبالطبع لدينا اتفاقية تعاون عسكري مع الكويت وتحديثها أحد أولوياتنا خلال الفترة القادمة من خلال لجنة التوجيه المشتركة لتتناسب مع التحديات المستقبلية، بصفة عامة تعمل القوات المسلحة البريطانية بشكل وثيق مع القوات المسلحة الكويتية، ولقد كانت لي زيارة مؤخرا هي الأولى من نوعها لكلية مبارك العبدالله للقيادة والأركان المشتركة والتقيت الطلاب والبعثة العسكرية البريطانية الدائمة التي تتكون من 38 عسكريا بريطانيا يعملون مع القوات المسلحة الكويتية ومهمتهم تنحصر في بناء وتعزيز القدرات العسكرية للقوات المسلحة الكويتية.
ومن الأشياء التي نتطلع إلى تحقيقها في المستقبل القريب هو برنامج البعثات التدريبية قصيرة المدى، بالإضافة إلى التدريبات المشتركة للقوات المسلحة في البلدين وصفقات السلاح.
ما أود أن أؤكد عليه هو أن البلدين يجمعهما التزام ثابت طويل المدى يعكس الصداقة والمصالح المشتركة بينهما، وبريطانيا ملتزمة بمساندة الكويت ودعمها في الحفاظ على امنها وسلامة أراضيها والدفاع عنها والمساهمة في تحقيق ازدهارها وهذا الالتزام امتحنته المواقف وأثبتت جدواه وفعاليته.
كيف ترى الدور الذي تلعبه الكويت في حل النزاعات وإحلال السلام في المنطقة؟
٭ مما لا شك فيه أن الكويت تلعب دورا مؤثرا وفعالا إقليميا ودوليا على صعيد حل النزاعات وإحلال السلام وذلك بفضل ديبلوماسيتها الهادئة والمتزنة.
وفي الحقيقة أن مختلف دول العالم تواجه تحديات أمنية جادة وخصوصا في هذه المنطقة وعلينا جميعا أن نواجه هذه المخاوف والتحديات بتعزيز العمل الجاد والمشترك، والكويت أمام تحد جديد ومسؤولية ستوضع على عاتقها في مستهل توليها مهام عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن مطلع العام القادم وسنعمل مع الكويت بشكل وثيق في هذا الصدد ولدينا وفد بريطاني سيزور الكويت قبل نهاية هذا العام لمناقشة أوجه الدعم التي من الممكن أن تقدمها المملكة المتحدة للكويت في هذا الخصوص.
ولدينا مشاورات جادة ووثيقة مع الكويت بصفتها الرئيس القادم لمجلس التعاون الخليجي وذلك من منطلق حرصنا على وحدة وتكامل كيان مجلس التعاون الخليجي كمؤسسة نولي التعاون معها أهمية كبرى بغض النظر عن التحديات التي تواجهها.
وفي هذا الصدد، نرحب بعقد القمة الخليجية في الكويت والتي تعكس الجهود الكبيرة التي بذلتها الكويت وصاحب السمو الأمير في الحفاظ على كيان مجلس التعاون الخليجي، كما أن حضور رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي القمة الخليجية السابقة في مملكة البحرين يعكس التزام بريطانيا تجاه مجلس التعاون، ونأمل أن تعقد القمة البريطانية - الخليجية في أقرب وقت ممكن والتي كان مخططا لها وتعطلت بسبب الأزمة الخليجية.
إلى أي مدى تدعمون جهود الوساطة الكويتية في حل الأزمة الخليجية؟ وهل أنتم قلقون على مستقبل مجلس التعاون؟
٭ نقدر وندعم بقوة جهود الوساطة الكويتية والمساعي المحمودة لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في حل الأزمة الخليجية، ونتمنى أن تحل هذه الأزمة سريعا وخصوصا مع تولي الكويت رئاسة مجلس التعاون الخليجي في نهاية هذا العام كما ذكرت.
نرى أن مجلس التعاون الخليجي مؤسسة إقليمية مهمة ونحرص على التعاون معها وندعم بقاءها واستمرار دورها ولذلك نحن قلقون على مستقبلها وندعو إلى ضرورة تنحية كل الخلافات جانبا والعمل على تكامل دور المجلس في مختلف المجالات من الدفاع والاقتصاد والتجارة.
ما أبرز أوجه التعاون الكويتي - البريطاني على صعيد مكافحة الإرهاب؟
٭ نعمل بشكل وثيق مع الكويت كحليف ونتعاون معها بصورة كبيرة جدا على صعيد مكافحة الإرهاب والتطرف في إطار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» الإرهابي.
ولدينا علاقات متطورة على صعيد مجالات أمنية أخرى تتعلق بأمن الطيران ونتبادل الخبرة في هذا الصدد ولدينا خبراء يبذلون قصارى جهدهم لضمان أمن وسلامة المسافرين من مطاراتنا، بالإضافة إلى تعاوننا المهم على صعيد الأمن السيبراني والذي يعتبر احد أبرز المخاطر والتحديات الاستراتيجية التي نواجهها هذه الأيام، وقد أعرب وزير الدولة البريطاني داميان جرين عن أهمية الشراكة والتعاون البريطاني مع الحلفاء على صعيد الأمن السيبراني ومنهم الكويت.
ما تقييمك للإجراءات الأمنية في مطار الكويت في ظل وجود شركة بريطانية تتولى المسؤولية؟
٭ لدينا تعاون مميز مع أصدقائنا الكويتيين، والخبراء البريطانيون في مجال أمن وسلامة الطيران على تواصل دائم مع السلطات الكويتية وزارة الداخلية والهيئة العامة للطيران المدني، لأن أمن وسلامة الطيران تحد دائم لا يمكن إغفاله، ويقوم على الحفاظ على المستويات العالمية في الأمن والسلامة، فضلا عن التحديث الدائم والمستمر للإجراءات لتواكب التهديدات التي تظهر من حين إلى آخر، وبالفعل هناك شركة بريطانية تساهم في أمن المطار. وبخصوص مطار الكويت أعتقد أن هناك تحسنا مستمرا في الإجراءات الأمنية في مطار الكويت وهذا يجب أن يكون بصورة مستمرة لمواجهة التحديات والتهديدات.
كم عدد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تسير العلاقات بين البلدين؟
٭ في الواقع لدينا عدد كبير من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ومذكرات التفاهم التي تسير العلاقات الثنائية بين البلدين وهي تغطي مختلف مجالات التعاون، بعضها قديم جدا وسنقوم من خلال اجتماعات لجنة التوجيه المشترك بوضع خطة لتحديث الاتفاقيات القديمة ومراجعتها وهذا هو الهدف من المشاورات الدائمة.
وفي يوليو الماضي وقعنا اتفاقية تتعلق بالأمن السيبراني ونعمل الآن على اتفاقية جديدة في المساعدة القانونية والتي تحدثت عنها وزارة الخارجية الكويتية مؤخرا، كما سنعمل على اتفاقية جديدة للتعاون العسكري.
لجنة التوجيه
المشتركة ما أبرز العناوين على أجندة لجنة التوجيه المشتركة بين البلدين؟
٭ لجنة التوجيه المشترك تنعقد كل 6 أشهر، لتضع خارطة طريق لدعم وتعزيز العلاقات بين البلدين، ومن المعروف أن الاجتماع العاشر للجنة كان قد عقد في لندن في يوليو الماضي والاجتماع الحادي عشر سيكون في الكويت خلال يومي 6-7 ديسمبر الجاري وخلال الدورة الـ 11 والتي ستعقد في الكويت سيرأس الجانب الكويتي نائب وزير الخارجية السفير خالد الجار الله ومن الجانب البريطاني وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط أليستر بيرت والذي عاصر لجنة التوجيه المشترك منذ بدايتها.
وسيوقع الجانبان على خطة عمل مشتركة من خلال 6 مجموعات عمل تشمل التجارة والاستثمارات، قطاع الصحة والتعليم، العلوم والثقافة، الأمن والهجرة ومكافحة الإرهاب والدفاع والأمن السيبراني، كما ستتم مراجعة ما تم إنجازه من خطة عمل الدورة السابقة التي عقدت في لندن، ولدينا تعاون وثيق على الصعيد البيئي بين مركز البيئة والثروة السمكية والحياة البحرية في بريطانيا والهيئة العامة للبيئة في الكويت وستنتقل هذه العلاقة إلى مستوى الشراكة في المستقبل.
أما فيما يتعلق بالدفاع، فستكون هناك مراجعة لاتفاقية التعاون العسكري، بالإضافة إلى مناقشات تتعلق بخطط نشر القوات البريطانية والتدريبات المشتركة، كما سنتطرق إلى طلب الكويت شراء عدد من طائرات التدريب البريطانية الجديدة «هوك 2» وخصوصا أن الكويت لديها الجيل القديم من هذه الطائرات التي ستكون إضافة لصفقة طائرات اليوروفايتر تايفون، ولا أتوقع أن يتم التوقيع خلال اجتماع لجنة التوجيه المشترك ولكن الأمور تسير على ما يرام.
كما تولي لجنة التوجيه المشترك التعاون الثقافي بين البلدين أهمية كبرى نظرا لكونه أحد جسور التواصل بين الشعبين الصديقين ويوفر لهما أرضية من التفاهم المتبادل، وعلى سبيل المثال فلقد قدمت اوركسترا لندن السيمفونية حفلا موسيقيا مؤخرا في الكويت نال استحسان الجمهور، وهو بالمناسبة أول حفل موسيقي لها في الكويت.
وعلى صعيد التعاون العلمي بين البلدين تنظم السفارة البريطانية في الكويت بالتعاون مع معهد الكويت للأبحاث العلمية ورشة عمل يوم غدا عن ندرة المياه وأساليب تحلية مياه البحر حيث سيقوم خبراء من 6 جامعات بريطانية بتقديم محاضرات حول هذه الموضوعات الحيوية وتبادل الخبرات مع الخبراء الكويتيين.
إلى أي مدى تتطابق وجهات النظر بين البلدين فيما يتعلق بالملفات والقضايا على الساحتين الإقليمية والدولية؟
٭ نعمل بشكل وثيق مع أصدقائنا الكويتيين ولدينا مشاورات مستمرة معهم حول القضايا والملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، ولدينا اهتمام واضح بأمن واستقرار المنطقة ومكافحة الإرهاب والتطرف، كما لدينا تطابق في وجهات النظر والمواقف بخصوص العمل والمساعدات الإنسانية لإغاثة ضحايا الكوارث الطبيعية والإنسانية من مشردين ومهجرين من مناطق الحروب والنزاعات في مختلف دول العالم وندعم توجه الكويت في مجال العمل الإنساني حيث إنها من أبرز المانحين في العالم حيث استضافت العديد من مؤتمرات المانحين وشاركت في عدد آخر خارجها وساهمت مساهمات سخية في هذا الصدد.
كما ستستضيف الكويت مؤتمر إعادة إعمار العراق عام 2018، وهناك وفد من وزارة التنمية الدولية البريطانية سيزور الكويت لمناقشة هذا الموضوع بالتزامن مع لجنة التوجيه المشترك ولكن ليس جزءا منها.
التهديدات الايرانية
هل لا زالت إيران مصدر تهديد لدول مجلس التعاون الخليجي؟ وما هي أفضل طريقة للخليج للتعامل معها؟
٭ بداية بريطانيا لها مخاوف قديمة جدا من التدخلات الإيرانية في المنطقة، ونعتقد أن إيران مصدر تهديد ليس لدول المنطقة فحسب ولكن أبعد من ذلك، ونؤمن أن الاتفاق النووي مع إيران مهم وضروري ونسانده بقوة، ولكننا نتفهم في ذات الوقت المخاوف التي تبديها دول المنطقة من تدخلات إيران في شؤون دول الجوار ومن برنامجها الصاروخي أيضا.
ولقد استضاف وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون اجتماعا وزاريا بخصوص الأزمة اليمنية وفي البيان الختامي أدان المجتمعون الهجوم الصاروخي الذي اطلقه الحوثيون من اليمن على الرياض، كما أكد على ضرورة ضمان تدفق المساعدات الإنسانية للمدنيين في اليمن بشكل عاجل حيث إن المدنيين يعانون معاناة شديدة تصل إلى وضع الكارثة الإنسانية.
وخلال الزيارة الأخيرة لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى المملكة العربية السعودية عبرت عن إدانتها لاستهداف الرياض بصاروخ باليستي كما اطلعت ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على نتائج الاجتماع الوزاري في لندن بخصوص اليمن، وأرى أن تسليح الحوثيين أمر مخالف لقرارات مجلس الأمن ويجب علينا أن نوقف عمليات تهريب السلاح لهم.
إلى أي مدى يؤثر انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق النووي مع إيران على استمراريته؟
٭ كما سبق أن أكدت أن بريطانيا ترى أن الاتفاق النووي مع إيران مهم جدا وقد أبلغنا أصدقاءنا الأميركيين بذلك، ونعتقد أن الاتفاق النووي مع إيران لازال ساريا وتنفيذه يعتبر أولوية قصوى بالنسبة لمختلف الدول المشتركة فيه.
الأزمة السورية
على صعيد الأزمة السورية ألا ترى أن هناك تغيرا كبيرا في الموقف الغربي تجاه الرئيس السوري بشار الأسد، حيث تحول من رئيس يقتل شعبه إلى جزء من الحل السياسي هناك؟
٭ أعتقد أن الرئيس الأسد يتحمل المسؤولية كاملة عن معاناة الشعب السوري لفترة أكثر من 6 سنوات وهذا ما أسهم في إشعال نيران التطرف والإرهاب وخلق مساحة كبيرة لـ «داعش» للتوغل في الأراضي السورية، نريد أن نرى فترة انتقالية سلسة تنقل السلطة بعيدا عن الأسد إلى حكومة منتخبة يختارها الشعب السوري تحمي حقوقه وتحافظ على وحدة وتماسك الدولة وتنهي الصراع فيها.
بريطانيا تدعم جهود الأمم المتحدة في سورية وتدعم أي جهود أخرى تحت مظلتها تهدف إلى إنهاء معاناة الشعب السوري، ونحن نرحب بتعاون الولايات المتحدة وروسيا على صعيد الأزمة السورية.
كيف ترى الأوضاع في العراق وسط دعاوى لانفصال كردستان؟ وإلى أي مدى تساندون وحدة الأراضي العراقية؟
٭ بلا شك ندعم وحدة وتكامل الأراضي العراقية ونرى أن الاستفتاء على انفصال كردستان غير دستوري، وفي ذات السياق نحترم طموحات الشعب الكردي في الإدارة الذاتية ولكن في إطار الكونفيدرالية، والتي تصب في صالح التطور الاقتصادي ورفاهية الشعب العراقي، وبريطانيا ترحب بحوار الحكومة المركزية في العراق مع الأكراد من أجل أمن واستقرار المنطقة.
كيف ترى التحولات السياسية المتسارعة في المنطقة؟
٭ التغيير سنة الحياة والقيادات الشابة في المنطقة ومختلف دول العالم لها طموحات ورؤى مختلفة، فعلى سبيل المثال رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي خلال زيارتها الأخيرة إلى السعودية أعربت عن تأييدها للرؤية المستقبلية لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والتي تقوم على الإصلاح والتحديث من أجل رخاء الأجيال القادمة من السعوديين.
متى سيتم تسليم مدير المؤسسة العامة للتأمينات السابق فهد الرجعان إلى الكويت؟ وما آخر أخبار قضيته؟
٭ بصفة عامة لا أحب التعليق على أحكام القضاء، ولكن الموضوع كما تعرفون بريطانيا لديها طلب من الكويت لتسليم مدير المؤسسة العامة للتأمينات السابق فهد الرجعان وفقا لاتفاقية تبادل المجرمين الموقعة بين البلدين، إلا أن هناك مجموعة من الإجراءات القانونية التي يجب اتباعها ليتم ذلك.
وقد صدر قرار من محكمة بريطانية في 6 نوفمبر الماضي بإحالة ملف الرجعان إلى وزير الداخلية البريطاني وبالتالي الملف بالكامل في عهدته.
ما أود أن أشدد عليه هو أن بريطانيا تدعم توجه الكويت في محاربة الفساد وملاحقة الفاسدين وهذا ما يجب على مختلف دول العالم فعله، حيث لا تنمية مع فساد.
هل طلبت الكويت تسليم متهمين آخرين هاربين في بريطانيا بخلاف فهد الرجعان؟
٭ ليس لدي أي معلومات عن هذا الموضوع ولكن بصفة عامة بريطانيا ستتعامل بجدية مع أي طلب للكويت لتسليم أي متهم وفق اتفاقية تبادل المجرمين الموقعة بين البلدين ولن نتوانى في تسليمه وفق الإجراءات القانونية المتبعة.
الاتحاد الأوروبي
من وجهة نظرك، انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أضر بها أم أضر بالاتحاد أم أضرهما معا؟
٭ الانسحاب من الاتحاد الأوروبي كان قرار الشعب البريطاني عبر استفتاء رسمي، والحكومة البريطانية ملتزمة بتحقيق طموحات شعبها ولذلك جعلت المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي لإتمام عملية الانسحاب أولوية قصوى على جدول أعمالها، على أن تكون هذه العملية سلسة تضمن مصالح بريطانيا ومصالح المواطنين الأوربيين الموجودين فيها، وبريطانيا تجري الترتيبات اللازمة لذلك بما لا يضر بمصالحها أو مصالح الاتحاد حيث انها تعول عليه كشريك اقتصادي في فترة ما بعد الانسحاب منه.
هل فتح انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الباب أمام خروج دول أخرى وبالتالي أصبح هناك قلق على مستقبله؟
٭ بالطبع لكل دولة الحق في تحديد ملامح مستقبلها سواء بالبقاء أو الخروج من الاتحاد الأوربي، ولكن كما سبق أن أكدت أنه بالرغم من قرار انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلا أنها تنظر إلى الاتحاد كشريك تجاري واقتصادي قوي، وبريطانيا ستظل عضوا فاعلا في حلف شمال الأطلنطي «الناتو» والذي يعتبر أساس الأمن البريطاني والأوروبي.
ما أبرز ملامح العلاقات البريطانية - الأميركية في ظل الإدارة الجديدة للرئيس دونالد ترامب؟
٭ العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية راسخة واستراتيجية ونحن ننظر لحلف شمال الأطلنطي كمحور أساسي للأمن البريطاني والأوروبي ونتعاون بشكل وثيق مع الولايات المتحدة الاميركية كشريك مهم للمملكة المتحدة، ولقد كان السفير الأميركي أول سفير حرصت على زيارته بعد أن توليت مهام عملي في الكويت.
وبصفة عامة العلاقات مع ضفتي الأطلنطي مهمة جدا بالنسبة لنا ونتعاون بشكل وثيق وموسع مع الولايات المتحدة وتجمعنا معها العديد من الرؤى المشتركة حول العديد من الملفات الإقليمية والدولية.
300 ألف سائح كويتي
أشار دافنبورت إلى أن بريطانيا وجهة سياحية محببة للسائح الكويتي نظرا لما تملكه من إمكانات سياحية مميزة وتنوع حضاري وثقافي فريد، لافتا إلى أن أكثر من 300 ألف سائح كويتي يزورون بريطانيا سنويا.
9 آلاف تأشيرة شهريا
كشف دافنبورت عن إصدار 9 آلاف تأشيرة إلكترونية للكويتيين شهريا، موضحا أن 21 ألف مواطن كويتي دخلوا بريطانيا بتأشيرة إلكترونية خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر أغسطس الماضي.
مايكل دافنبورت في سطور
٭ حاصل على وسام عضو الامبراطورية البريطانية
٭ متزوج من د.لافينيا دافنبورت
٭ أب لثلاثة أبناء
٭ سفير بريطانيا لدى الكويت 2017
٭ صربيا - سفير الاتحاد الأوروبي ورئيس وفد الاتحاد الأوروبي 2013-2017
٭ بلغراد - سفير صاحبة الجلالة المعتمد لدى صربيا 2010-2013
٭ وزارة الخارجية - مدير إدارة روسيا وجنوب القوقاز ووسط آسيا 2007-2010
٭ القاهرة- نائب السفير 2004-2007
٭ وارسو- القنصل العام ومدير الترويج التجاري 2000-2003
٭ موسكو- سكرتير أول الشؤون السياسية 1996-1999
٭ وزارة الخارجية- رئيس قسم حفظ السلام، إدارة الأمم المتحدة 1993-1996
٭ وارسو- سكرتير ثان لشؤون صندوق تنمية المعرفة في دول الاتحاد السوفييتي سابقا 1990-1993
٭ وزارة الخارجية- إدارة شرق أفريقيا 1988-1989
استقبال وترحيب حار
أعرب السفير البريطاني لدى البلاد مايكل دافنبورت عن سعادته بحفاوة الاستقبال والترحيب الحار اللذين حظي بهما من صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد عند تقديم أوراق اعتماده، مثنيا في ذات السياق على اللقاءات الودية مع المسؤولين الكويتيين واللقاءات الودية مع الشعب الكويتي بصفة عامة.
«اليوروفايتر» وتعزيز التعاون
أوضح دافنبورت أن شراء الكويت للمقاتلات الأوروبية «يوروفايتر تايفون» - والتي تعتبر من أكثر المقاتلات تقدما في العالم - خطوة هامة على صعيد تعزيز التعاون العسكري البريطاني الكويتي وفتح آفاق جديدة له، موضحا أن بريطانيا تمتلك 33% من الشركة المنتجة لطائرات اليوروفايتر بالاشتراك مع إيطاليا وألمانيا وإسبانيا.
الديوانية طابع فريد
أعرب سفير المملكة المتحدة لدى البلاد مايكل دافنبورت عن اعجابه وتقديره للديوانية كطابع فريد وأحد ابرز عناصر الموروث الثقافي الكويتي، مشيرا إلى أنه زار مؤخرا اثنتين من أعرق الديوانيات في الكويت على شارع الخليج العربي وتم استقباله بحفاوة بالغة وكرم ضيافة مميز، لافتا إلى أنه يتطلع لزيارة العديد من الديوانيات خلال شهر رمضان.
رقم الصندوق البريدي
بين دافنبورت أن منزل السفير البريطاني في الكويت يعتبر شاهدا على عراقة العلاقات بين البلدين حيث تم بناؤه في بداية ثلاثينيات القرن الماضي وتحديدا عام 1931، وكان الهدف من بنائه أن يكون مقرا للمعتمد البريطاني ومحل اقامة له، معربا عن فخره برقم الصندوق البريدي للمنزل والذي يحمل رقم 2، موضحا أن المعتمد البريطاني ديكسون هو من بنى هذا المنزل ودفن في حديقته.
أرسنال فريقي المفضل
أشار السفير البريطاني مايكل دافنبورت إلى أنه أحد مشجعي ومحبي فريق أرسنال الإنجليزي لأنه أحد أعرق وأنجح الفرق الانجليزية بالإضافة إلى نشأته في شمال لندن معقل الجانرز، موضحا أنه توقف عن لعب كرة القدم منذ فترة طويلة ولكنه يمارس رياضات التنس، الاسكواش، السباحة والمشي والجري.
مجبوس اللحم
واشاد السفير البريطاني بالمطبخ الكويتي المتنوع واللذيذ، مشيرا إلى أنه يحب تناول المأكولات البحرية في مطاعم سوق المباركية حيث تستهويه طريقة إعدادها، بالإضافة إلى عشقه مجبوس اللحم كطبق كويتي مفضل.
4500 طالب كويتي
وأشار دافنبورت إلى عمق وعراقة العلاقات الأكاديمية مع الكويت، لافتا لوجود 4500 طالب وطالبة يدرسون في المملكة المتحدة في مختلف التخصصات، موضحا أن 1900 طالب التحقوا بالجامعات البريطانية هذا العام منهم 1500 مبتعث، مشيرا إلى عراقة النظام الاكاديمي البريطاني والمشهود بكفاءته عالميا.