- الأمم المتحدة سجلت أكثر من 23.7 ألف حادثة أمنية في أفغانستان العام الماضي
أكدت الكويت ان تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في افغانستان والمنطقة يأتي من خلال تسوية تفاوضية ديبلوماسية، فالحلول العسكرية على مر التاريخ لم تأت بأي حلول دائمة مؤدية للسلام.
جاء ذلك في كلمة الكويت خلال جلسة مجلس الامن حول الحالة في افغانستان والتي ألقاها مندوبنا الدائم لدى الامم المتحدة السفير منصور العتيبي.
وقال العتيبي «نحث جميع الاطراف على المشاركة البناءة في الجهود الديبلوماسية الرامية الى تحقيق السلام بهدف تعزيز مصالح ورفاه الشعب الافغاني، كما نرى ان تلك الجهود الديبلوماسية يجب ان يواكبها استثمار كبير وحقيقي في قطاع التربية والتعليم، فالاصلاح الحقيقي للمجتمع يبدأ بالاستثمار في منظومة التعليم».
واضاف ان «عددا من شعوب العالم تعرضت بلدانها للدمار جراء الحروب والنزاعات واستطاعت ان تعود الى ركب الدول المتقدمة بعد ان قررت الاستثمار في جيل المستقبل من خلال تخصيص مواردها في قطاع التعليم دون التفريق بين رجل وامرأة».
وأعرب العتيبي عن تقدير الكويت لما تبذله بعثة الامم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) والدور الحيوي الذي يضطلع به الممثل الخاص للامين العام في افغانستان تاداميتشي ياماموتو وجميع موظفي الامم المتحدة في افغانستان لدعم الشعب الافغاني في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها.
كما اعرب عن ترحيب الكويت بالجهود التي تبذلها اللجنة الانتخابية المستقلة وما احرزته من تقدم للتحضير للانتخابات البرلمانية المزمع انعقادها في شهر يوليو المقبل على الرغم من الاضطرابات الداخلية التي شهدتها افغانستان مؤخرا.
وأوضح العتيبي ان اللجنة واصلت عملها من خلال تعيينها لمجلس اداري جديد واعداد قوائم انتخابية وربطها بأماكن الاقتراع واعتماد البطاقات الوطنية كجزء من عملية التسجيل للانتخابات، آملا ان تسهم تلك التحضيرات في مشاركة واسعة من مختلف فئات الشعب الافغاني بما في ذلك اهمية التركيز على تشجيع مشاركة المرأة بفاعلية في الانتخابات المقبلة.
وقال «مع اقتراب موعد تلك الانتخابات البرلمانية فإننا نلاحظ بكل اسف تزايد حالة التوتر السياسي بين مختلف الاحزاب والائتلافات السياسية الافغانية الامر الذي وضع حكومة الوحدة الوطنية تحت مزيد من الضغوط وأدى الى تأخير تنفيذ اجندة الاصلاح الوطنية».
ولفت العتيبي الى معاناة افغانستان على مر اربعة عقود من اوضاع امنية وسياسية غير مستقرة وصعبة انعكست سلبا على حياة المواطن الافغاني، فهذه الاوضاع السياسية الدقيقة التي تمر بها افغانستان حاليا تتطلب من كل الحكماء وقيادات الاحزاب السياسية في افغانستان تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية من اجل ضمان حياة آمنة وكريمة للمواطنين الافغان بعد سنين طويلة من الحروب والنزاعات.
ودعا مجلس الامن الى الاستمرار في تكثيف الجهود لدعم العملية السياسية والتشجيع على انعقاد الانتخابات البرلمانية والرئاسية في موعدها المقرر.
وذكر العتيبي انه «في الوقت الذي تؤكد الكويت دعمها المتواصل للنداء الذي وجهه الامين العام للامم المتحدة من اجل العمل على تجنب التهديدات في افغانستان وآسيا الوسطى نلاحظ بقلق عدم استقرار الوضع الامني في افغانستان اذ يستمر الصراع بين الحكومة الافغانية والقوات المعادية لها في معظم ارجاء البلاد».
وبين ان الامم المتحدة سجلت اكثر من 23.7 ألف حادثة امنية في افغانستان خلال العام الماضي وان نسبة 63% من تلك الحوادث الامنية وقعت نتيجة للنزاعات المسلحة في افغانستان في حين ارتفعت نسبة العمليات الانتحارية بنسبة 50% مقارنة بعام 2016.
وشدد على ان هذه الارقام تؤكد صعوبة المهمة الملقاة على عاتق الحكومة الافغانية والمجتمع الدولي لاسيما في ظل استمرار حركة طالبان وتنظيم ما يسمى «داعش» في شن هجمات ارهابية على المدنيين العزل، فالجميع يدرك ما تتسبب به تلك الهجمات الارهابية من سقوط العديد من الضحايا المدنيين.
وذكر العتيبي ان بعثة الامم المتحدة للمساعدة في افغانستان سجلت سقوط اكثر من10.4 آلاف من الضحايا المدنيين ما بين قتيل وجريح جراء اعمال العنف خلال العام الماضي فقط بالاضافة الى إلحاق الضرر بالمنازل والممتلكات ونزوح العديد من الاسر وتشريدهم اذ وصل عدد المشردين خلال العام الماضي 475 ألف نازح الامر الذي ادى الى حرمانهم من فرص التعليم والرعاية الصحية.
وفيما يتعلق بحقوق الانسان قال العتيبي «لابد لنا ان نستذكر ان موعد جلستنا اليوم يتواكب مع يوم المرأة العالمي، فالمرأة والام تحديدا هي نصف المجتمع وهي التي تساهم بشكل كبير في تربية جيل جديد قادر على تحمل مسؤولياته».