- جائزة «لوريال» للمرأة العربية في الشرق الأوسط تمنح عن الإنجازات العلمية فقط
- سننشر قريباً دراسة عن بروتين «ccl19» ونسبته بين من يعانون السمنة من المصابين بالسكري أو غيرهم
- إعطاء المرضى الذين يعانون من ارتفاع نسبة الكوليسترول دواء معيناً لوقف عملية أيض الدهون
- 4 إلى 5 المعدل الطبيعي للسكري عند الإنسان العادي
- النوع الثاني من السكري يصيب الإنسان نتيجة لنمط الحياة السيئ
- مضخات الأنسولين عبارة عن بنكرياس إلكتروني وتحافظ على اتزان مستوى السكري في الجسم
- 30 % نسبة النساء من العلماء و3% فقط منهن يتم ترشيحهن لجوائز نوبل
حوار: حنان عبدالمعبود
أوضحت د.فاطمة سالم الراشد الباحثة المساعدة في معهد دسمان للسكر والحاصلة على الدكتوراه في علم المناعة وعملية الأيض للدهون، والحاصلة على جائزة «لوريال» للمرأة العربية في الشرق الأوسط، ان الغالبية العظمى من المصابين بالسمنة لديهم العديد من الأمراض مثل السكري والكوليسترول وأمراض القلب، لافتة الى ان العلم الحديث ساق العديد من الأبحاث التي تمثل أملا واعدا في علاج تلك المضاعفات الناتجة عن السمنة.
وقالت الراشد في حوار خاص مع «الأنباء» انها حصلت على جائزة «لوريال» للمرأة العربية في الشرق الأوسط عن بحث قامت به حول عملية تكون الدهون التي تتسبب من السمنة، وكيف تنتج السمنة خلايا ضارة مناعيا تؤثر على الخلايا المناعية نفسها، مؤكدة ان البحث ركز على تغيير عملية الأيض لمحاولة منع هذه الخلايا من اكتساب الدهون لتقليل الالتهابات الداخلية، معربة عن سعادتها بوجود أمل في اكتشاف دواء يوقف تأثير السمنة على الأمراض المصاحبة للسكري في المستقبل.
وذكرت ان مضخات الأنسولين جيدة من الناحية الطبية وهي عبارة عن بنكرياس إلكتروني تحافظ على اتزان مستوى السكري في الجسم، موضحة ان معهد دسمان للسكري يقدم توعية كاملة للمرضى حول الأدوية والتغذية ونمط الحياة الصحي، لافتة الى ان المجتمع الكويتي مثقف في نواح كثيرة لكن من ناحية العلوم البيولوجية والحياتية لديه فقر في المعرفة، وفيما يلي التفاصيل:
في البداية حدثينا عن جائزة «لوريال» التي حصلت عليها، ولمن يتم منحها؟
٭ حصلت على جائزة «لوريال يونسكو» للمرأة العربية في الشرق الأوسط، وهي عبارة عن جائزة تعترف بإنجازات المرأة في الجهات العلمية فقط، فكل ما تقدمه المرأة من أبحاث ومؤتمرات وبوسترات علمية يتم تقديمه وتقييمه من حيث الفائدة في المستقبل، وعلى ضوء ذلك يتقرر منحها.
ما الأبحاث التي قمت بها وتم على أساسها منحك الجائزة؟٭ الجائزة عبارة عن مبلغ 20 ألف يورو تقدمها الشركة للفائزين لتطوير القدرات واستخدامها في الدراسات والأبحاث فهي بالنسبة للوسط العلمي شيء مفيد جدا، لأن السيولة المالية تساعدنا على إنتاج أبحاث أكثر، والبحث الذي قمت به يوضح عملية تكون الدهون التي تتسبب من السمنة، وكيف تنتج السمنة خلايا ضارة مناعيا تؤثر على الخلايا المناعية نفسها، ومن بعد هذه النقطة تبدأ عملية الأيض للدهون.
هل من الممكن منع هذه الخلايا من اكتساب الدهون وتقليل الالتهابات الداخلية؟
٭ ولله الحمد وصلنا إلى مرحلة نرى فيها أملا في اكتشاف دواء في المستقبل يوقف تأثير السمنة بالنسبة للأمراض الأخرى، بمعنى أن الإنسان الذي لديه سمنة مفرطة يمكن حمايته من ان يصاب بالسكر او أمراض ما، لأننا نهدف الى إيجاد علاج للسمنة، فمثلا المرضى لديهم ارتفاع في نسبة الكوليسترول، يتم إعطاؤهم دواء يوقف عملية أيض الدهون للكوليسترول نفسه، ونسير على نفس النمط لكن الدهون تختلف لأنها عبارة عن مكونات لا تذوب في الماء بمعنى انه وسيلة نقل معلومات أو غلاف للخلايا، فنحاول منع نوع معين من الدهون من التراكم داخل خلايا مناعية معروف تسمى «الماتروفين» بحيث لا تدخل داخل الأعضاء والأنسجة وتتراكم وتسبب انسدادات والتهابات.
بالنسبة لأمراض الدم، وهو التخصص الدقيق النادر في الكويت، لماذا اخترتيه كمجال لعملك؟
٭ في البداية، فضلت تخصص «الهيماتولوجي» لكن أمراض الدم والبحث الذي قمنا به هذا أمر آخر، فمثلا مريض السكري دائما يعاني بعد فترة من تغيرات كثيرة سواء في الكبد او الكلى او العين، بسبب ارتفاع نسبة السكري والخلايا الالتهابية داخل جسمه، فالمريض يأخذ أدوية كثيرة ليحافظ على مستوى السكر في جسمه مثل الأنسولين، لكن مع الوقت يصاب بأمراض أخرى مثل القلب والكلى وغيرها، وذلك بسبب ارتفاع نسبة المناعة الالتهابية، حيث تبدأ هذه المناعة في إنتاج مواد ضارة بالخلايا، ونحن في معهد دسمان، ندرس كيفية التقليل من هذه الأمور، وتغيير مسار هذه الخلايا.
مضاعفات السكر
يمريض السكري يصاب بمضاعفات العيون أو القدم السكرية أو الكلى، فكيف يمكن تفادي الوصول إلى مسألة الالتهابات المناعية؟
٭ المتابعة، أفضل مرضى السكري هم الذين يتابعون حالتهم، ولا يتركون السكر يرتفع أو ينخفض، لأن ارتفاع السكر وتعاطي الأنسولين يزيد من العمليات الالتهابية الداخلية، وإذا بدأت التوعية الطبية عند هذا المريض فسيكون افضل حالا من غيره، وإذا قارنا بين المرضى الكويتيين الموجودين في معهد دسمان للسكر والذين هم خارجه، فسنلاحظ ان الموجودين في المعهد أفضل حالا بكثير، حيث ان المعهد يقدم توعية كاملة حول الأدوية والتغذية ونمط الحياة الصحي، وإذا كان الدواء لا يناسب المريض يتم إعطاؤه نوعا آخر، وإذا كان لا يعرف كيفية استخدام الإبرة يتم إعطاؤه شيئا مختلفا، فالتوعية والمتابعة شيء مهم للمريض.
ومن ناحيتنا كعلماء وباحثين نسعى لإيجاد عقاقير تساعد المريض على التحكم في ارتفاع الالتهابات، وهذا هو هدفنا من البحث صنع عقار يوقف الخلايا المناعية من إنتاج عمليات التهابية، حيث لا يصرف للمريض مواد تقلل هذه الالتهابات ما عدا «الكلوكوفاج»، ويتم إعطاؤه أدوية لكن لا ترصد التهاباته، بينما في المستقبل القريب يمكننا الوصول الى إنتاج أدوية لهذا الغرض.
الالتهابات المناعية
ذكرت ان الالتهابات المناعية تصيب مرضى السكري هل هذا يقتصر على من يتناول الأنسولين فقط؟
٭ هناك أعراض كثيرة يتعرض لها الشخص قبل ان يصبح مريض سكري، منها ارتفاع الالتهابات المناعية، وأحيانا يكون هناك ارتباط كبير بين السمنة ومرض السكري، وهذا شيء واقعي وخصوصا اذا كان مرض السكري من النوع الثاني، أما مريض النوع الاول فليس له سبب، حيث ان الطفل يصاب به لأسباب غير معروفة إلى الآن، لكن بالنسبة للنوع الثاني يكون بسبب نمط الحياة السيئ، حيث تبدأ بسمنة ثم سكري، وكل إنسان لديه خلايا دهنية لها سعة لحمل عدد من الدهون الى ان تصل الى الاكتفاء، لكن في حال السمنة المفرطة يزداد حجمها فتبدأ الدهون بالتخزين بين العضلات وتظل متراكمة داخل الأعضاء والأنسجة، وهنا تبدأ مشاكل المناعة وتبدأ الخلية تخرج علامات المرض وتسمى المناعة الالتهابية الضارة، على الفترات الطويلة تبدأ في تدمير هذه الخلايا، فإذا كانت في الكلى تدمرها او البنكرياس فتدمر الخلايا المسؤولة عن الأنسولين.
أبحاث واعدة
حدثينا عن مجال تخصصك، والأبحاث التي تقومين بها في الوقت الحالي؟
٭ حاليا لدينا أبحاث كثيرة وعملنا الأساسي هو القيام بالأبحاث، والعلم غير قادر على الإجابة على كل شيء، ونحاول ان نجد إجابات على الأشياء التي من الصعب الإجابة عليها، ولهذا نقوم على أكثر من بحث ومشروع سواء كان للسكري او الأمراض المرتبطة به مثل أمراض القلب، فمثلا السكري يدمر طبقة الكولاجين، فنقوم بعمل دراسات عنها لأن هذه الطبقة لها تتأثر بأمراض القلب، وأحيانا نقوم بالبحث عن علامات تفيدنا في وقت الفحص المبكر عن السمنة، ولا بد ان نعرف أنه ليس كل شخص سمين غير صحي، هناك سمنة صحية وأخرى غير صحية، فهناك أفراد لديهم سمنة ولا يعانون من أمراض، وعلى الجانب الآخر هناك أفراد يعانون السمنة وخاصة في منتصف الجسم مثل المعدة والبطن فهي ضارة جدا، ولهذا نقوم بالبحث في مواد يمكن فحصها، وأخذ عينة دم، حيث يذهب المريض للطبيب ويقوم بفحصها ويخبره بأن لديه عامل بروتين مناعي يفرزه الجسم يعطي علامة على أنه معرض أكثر من غيره للإصابة بأمراض السمنة.
ولدينا دراسة ستنشر قريبا عن بروتين «ccl19» ونسبة هذا البروتين بين من يعانون السمنة سواء عندهم سكري أم لا، حيث وجدنا أن الذين يعانون السمنة يفرزونه بشكل أفضل خصوصا إذا كانت سمنة مفرطة، وهناك خلط بين السمنة الصحية والسيئة التي هي «البدانة في منطقة البطن، حيث تعتبر سمنة ضارة جدا لأن طريقة عملية الأيض لهذه الدهون تختلف عن أي دهون أخرى في الجسم».
ماذا عن أحدث الأبحاث الخاصة بالأمراض المصاحبة للسكري؟
٭ في السابق كنا نسمع عن مريض ارتفع مستوى السكري عنده ودخل في غيبوبة وفارق الحياة، حاليا لا يوجد مثل هذه الأمور فمريض السكري يتوفى من أمراض مصاحبة، بمعنى ان هذا الإنسان محافظ على السكر وبالرغم من ذلك يتوفى بسبب أعراض مصاحبة للسكر مثل أمراض القلب بالدرجة الأولى، ولهذا نعمل حاليا على دراسة جديدة سنقوم بتقديمها خلال شهر أبريل في جامعة الكويت خلال يوم الملصق، والدراسة تتحدث عن تأثير ارتفاع وهبوط السكر عند المريض، فالإنسان العادي معدله الطبيعي بين 4 الى 5 وإذا وصل 3 إما انه يجوع نفسه أو لديه مشاكل ولابد من الفحص، وعند ارتفاع السكر الى 6 أو 7 فهذا يعتبر ارتفاعا بسيطا، لكن مريض السكري مختلف، حيث انه عند تناول الطعام يصل السكر الى 15 أو 16 وما فوق ويأخذ الأنسولين فيبدأ هبوطه الى 3، وبعدها يأكل فيرتفع وبعدها ينزل إلى 3 وهكذا، وهذه العملية من ارتفاع ونزول السكر تؤثر تأثيرا سلبيا في الخلايا المناعية.
ولهذا توجد حاليا دراسة توضح تأثير ارتفاع وانخفاض السكري «عدم اتزان مستوى السكر» على الخلايا المناعية وكيفية تأثيرها على أمراض القلب، وهذه من الأشياء التي نطمح لها حاليا وتوجد لدينا خطط كثيرة ولكن ننتظر الى ان تتضح لدينا الصورة، والنتائج الأولية تبين أنه سواء كان السكر مرتفعا دائما او غير ذلك فهو بنفس مستوى الالتهابات المناعية.
مضخات الأنسولين
ما الجديد لمرضى سكري الدرجة الأولى وبالأخص من يستخدمون المضخات؟ وهل هناك آثار تتراكم نتيجة لذلك؟
٭ المضخة شيء جيد من الناحية العلمية، أما من الناحية الطبية فهذا أمر مختلف، فالأطباء هم من يقومون بتقييم الأمر من الناحية العلمية، والمضخة تعتبر بنكرياس إلكتروني، وأغلب المرضى بالكويت يرفضونها لأنها كبيرة بالحجم لكن من الناحية العلمية هي شيء جيد جدا، حيث انها مستقبل باهر لمرضى السكري، وأتمنى ان نراها صغيرة الحجم وتحمل نسبة أنسولين اكبر لأنها تحافظ على اتزان مستوى السكر في الجسم وبها قارئ يقيم السكر كل 5 دقائق، وإذا ارتفع نسبة السكر ضخ أنسولين وإذا قلت نسبته يعطي إنذارا للأكل وهذه العملية مراقبة بشكل دائم، وإذا كان الأمر بيدي كنت نصحت كل المرضى أن يأخذونها لأنها تحافظ على نسبة السكري في الجسم.
كم يبلغ عدد المرضى في الدراسة الواحدة؟
٭ على الأقل يكون العدد 10 مرضى وهناك دراسات يكون فيها المرضى حوالي 4 آلاف شخص، فكلما زاد العدد صح الوضع، لكن عندما نقوم بدراسات داخل المختبر نرى على المستوى الخلوي، حيث نريد الخلية نفسها وتغيراتها سواء في تجربة عقار جديد أو تأثير معين للخلية المناعية لكي نعرف كيفية استخراج عقار، فهناك أنواع مختلفة من الأبحاث نقوم بها.
المجتمع والمعرفة الطبية
ذكرت د.فاطمة الراشد ان المجتمع الكويتي مثقف من نواح كثيرة لكن من ناحية العلوم البيولوجية والحياتية فلديه فقر في المعرفة، فهناك أشخاص حاصلون على أعلى الشهادات ولكنهم لا يعرفون مثلا الجينات أو الكروموسوم، فالأغلبية لا يعرفون الخلايا المناعية، ولهذا أتمنى اننا نقوم في المستقبل بتعريف هذه الأشياء سواء عبر فيلم وثائقي علمي أو غير ذلك، كما ان معهد دسمان يسعى للتثقيف عبر دورات خاصة على مدار العام سواء لمرضى السكر أو طلبة المدارس والمعاهد، فأي شخص بإمكانه الحصول على دورة كاملة متكاملة حول مرض السكر وأسبابه وكيفية الوقاية منه وممارسة الرياضة الصحيحة المناسبة لجميع الحالات.
جائزة «لوريال يونسكو» للمرأة العربية
أكدت د.فاطمة الراشد ان جائزة «لوريال يونسكو» للمرأة العربية من أرقى الجوائز العلمية التي يمكن الحصول عليها خصوصا في بداية مجاله العلمي، مضيفة ان د.فوزية الخرافي كانت اول كويتية فازت بها، فهي جائزة عريقة ومعروفة عالميا.
وأضافت: وللفوز بهذه الجائزة يجب الاطلاع على الأبحاث والإنتاج العلمي ككل من أبحاث تم نشرها او تم التقديم عليها وفي نفس الوقت يطالبون بتقديم بحث علمي يكون له مستقبل هادف، ومقر الجائزة في فرنسا، وتوجد لهم افرع كثيرة منها في لبنان وجامعة الشيخ زايد في دبي.
وذكرت ان الجائزة تشجع النساء في الوسط العلمي، فنسبة النساء من العلماء حوالي 30%، ولكن 3% فقط منهن يتم ترشحهن لجوائز نوبل او حتى لا يصلون إليها، وإذا نظرنا إلى نسبة النساء ممن يتولين مناصب علمية رفيعة، نجد أعدادهن قليلة جدا يمكن ان تصل الى 10% أو أقل، فتلك الجائزة تسعى لزيادة تلك النسبة، وكان هناك 79 مشاركا بينهم 4 من الدول العربية ولله الحمد كنت واحدة منهم فالثلاثة الأخريات من العراق والإمارات والسعودية.