Note: English translation is not 100% accurate
النادي الديبلوماسي يواصل أنشطته بمحاضرة «تاريخنا واحد» في مقر إقامة سفير مملكة البحرين
الشيخة هيا: الارتباط الحضاري والتاريخي والأسري ثوابت بين آل الصباح وآل خليفة ميمونة الصباح: الكويت ومملكة البحرين ترتبطان بعلاقات أخوية وثيقة العرى وثابتة البنيان
18 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
بشرى الزين
ثابتة البنيان وراسخة الروابط، وثيقة العرى، ولا يمكن تفكيكها مهما كانت الظروف وكيفما جرت الاحوال. تلك هي العلاقة الكبيرة التي تشد البلدين الشقيقين والاسرتين الحاكمتين في الكويت ومملكة البحرين.
«تاريخنا واحد» عنوان صغير لندوة عميدة كلية الآداب د.ميمونة الصباح ضمن انشطة النادي الديبلوماسي والتي نظمت في مقر اقامة سفير مملكة البحرين الشيخ خليفة آل خليفة وبدعوة من زوجته الشيخة هيا بنت ابراهيم آل خليفة، هذا العنوان يحمل امجادا صنعها ابناء الاسرة الواحدة آل خليفة وآل الصباح بأهداف واحدة ومصير واحد، الشيخة هيا بنت ابراهيم آل خليفة أكدت ان الارتباط الحضاري والتاريخي والاسري يعتبر من الثوابت التي تربط البحرين بالكويت، فأواصر الاسرة الواحدة ثابتة في شجرة النسب والقرابة بين آل الصباح وآل خليفة.
واضافت: ان العلاقات المتميزة بين الكويت والبحرين التي غرس جذورها الآباء والاجداد شاهد حضاري يتلألأ في أفق الدنيا يجني ثماره الشعبان الشقيقان، ويغذيه ويرعاه صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وأخوه صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين حفظهما الله.
وأعربت عن شكرها للدكتورة الشيخة ميمونة الصباح على استجابتها الكريمة لدعوتها والتي تعكس محبتها وتجسد التاريخ المشترك، فبكل فخر واعتزاز نقول تاريخنا واحد، والشكر موصول للنادي الديبلوماسي متمثلا في رئيسة النادي الديبلوماسي الشيخة فريال الدعيج ونائبة رئيسة النادي الديبلوماسي الشيخة هنوف البدر والشيخة مريم بنت حسن آل خليفة والشيخات الفاضلات وزوجات السفراء اللواتي حضرن للمشاركة في هذه الانشطة المتميزة للنادي الديبلوماسي.
من جهتها، قالت عميدة كلية الآداب الشيخة د.ميمونة الصباح في المحاضرة التي ألقتها خلال حضورها ان الشقيقتين الكويت والبحرين ترتبطان بروابط أخوية متينة وثيقة العرى ثابتة البنيان لا يمكن تفكيكها أو تفتيتها مهما كانت الظروف التي تمر بها أو الاحداث التي تتأثر بها، فهناك روابط القربى الكبيرة التي تشد الاسرتين الحاكمتين في كلا البلدين لبعضهما البعض، فإن لهما اصلا واحدا ونسبا واحدا، حيث تنتميان الى نفس القبيلة وهي قبيلة عنزة العربية الكبرى. وأضافت: يقول الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة «اننا آل خليفة وآل صباح كلنا عنزة من قبيلة العمارات أبناء تغلب بن وائل». ونستطيع ان نذهب اكثر من ذلك فنقول ان للاسرتين رباط قربى اكبر من انحدارهم من قبيلة واحدة فهما تنتميان الى نفس الفخذ (جميلة) والى نفس الفرع (شملان) ولا نستبعد ان يربطهما جد واحد، حيث كانت عزوتهم وشهرتهم حين هجرتهم من موطنهم الاصلي كما يقول الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة واحدة هي «الادسالم» أي اولاد سالم، حيث انتصر آل الصباح في معركة الرقة (يذكر الشيخ عبدالله انها وقعت عام 1782) وفتح آل خليفة للبحرين عام 1783م.
وتابعت: والى جانب روابط القربى القوية بين الاسرتين الحاكمتين والعتوب عموما من سكان البلدين فإن تاريخ الكويت والبحرين واحد لا يتجزأ منذ القدم، حيث شملت مملكة دلمون الكويت (فيلكا) وكثيرا من أجزاء الخليج العربي، ثم في التاريخ الوسيط حين كان حاكم البحرين يشمل بنفوذه اجزاء كبيرة من منطقة الخليج العربي ومنها الكويت، ثم أصبحت الكويت والبحرين اكثر اتحادا والتصاقا ببعض في التاريخ الحديث، بحيث لا يستطيع دارس تاريخ الكويت إلا ان يبدأ بهجرة العتوب بزعامة آل صباح وآل خليفة وآل جلاهمة من موطنهم الأصلي (الهدار) في نجد متحدين تحت اسم واحد هو «جماعة العتوب» ومرورهم بعدة أماكن متفرقة حتى وصلوا إلى الكويت وأسسوا مدينة الكويت وتقاسموا الأمور فيها من سياسية وتجارية وشؤون البحر، فاختصت كل أسرة من هذه الأسر بشأن من الشؤون، وعملوا على نمو الكويت وتقدمها وازدهارها، فلما تم لهم ذلك وسّعوا نفوذهم ومدوا سلطانهم الى كل من الزبارة والبحرين مشتركين ومتحدين في كل هذه الأحداث المهمة في تاريخ الكويت والبحرين، لذا فلا يمكن فصل تاريخ أي من البلدين عن الآخر مهما حاول الباحث واجتهد في ذلك نتيجة لاختصاصه بدراسة واحد من البلدين، ودارس تاريخ البحرين الحديث سيصادف نفس الوضع الذي قابله عند دراسة تاريخ الكويت الحديث.
واستطردت د.ميمونة الصباح: أما أسباب هجرة آل خليفة من الكويت والتي حدثت حوالي عام 1762 فقد اختلف حولها المؤرخون من أسرتي آل الصباح وآل خليفة، فبينما يجمعون على انها جاءت بسبب بني كعب فإنهم يختلفون في تفاصيل هذا السبب، بحيث يصفه كل جانب بشكل مغاير عن الجانب الآخر، ففي حين يذكر الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة انه سمع من كبار عشيرته آل خليفة ان سبب الهجرة كان محددا، وذلك ان احدى سفن الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة وفيها احد ابنائه (لا يعلم هل هو خليفة او احمد او مقرن) كانت راسية في الدورق وكانت تحمل تمرا فهاجمها قطاع الطرق ليلا بهدف نهبها ونشبت بين المهاجمين واصحاب السفينة معركة انتهت بقتل احد المهاجمين وهم من بني كعب، وغادرت السفينة مرساها بسرعة وعادت الى الكويت فطلب بنو كعب تسليم ابن الشيخ محمد لأخذ الثأر منه لقتيلهم فرفض الشيخ محمد تسليم ابنه واقترح عليه الشيخ عبدالله بن صباح ان يأخذوا الابن في مسيرة ويذهبوا الى بني كعب ويطلبوا منهم الصفح على ان يدفعوا لهم دية القتيل، فلم يوافق الشيخ محمد على ذلك الرأي وقال انه مستعد لدفع الدية مهما بلغت لكنه لن يسلم ابنه، خاصة ان بني كعب هم الذين بدأوا العدوان، فاشتد الخلاف بين بني كعب والشيخ عبدالله نتيجة لذلك الرفض ما دعما الأخير إلى الإلحاح على الشيخ محمد بتسليم ابنه على اساس انه ليس في مقدورهم محاربة بني كعب، فأدى ذلك الى مغادرة الشيخ محمد آل خليفة مع من رافقه من العتوب وتوجه الى أقاربه وأصهاره العتوب من آل بنعلي الذين هاجروا من الكويت في وقت سابق وسكنوا الفريحة في قطر فسكن عندهم وأسس مدينة الزبارة في وقت لاحق واستقل بها عن قطر.
وتابعت: فيما يورد المؤرخ الكويتي الشيخ يوسف القناعي (صفحات من تاريخ الكويت) تأييدا لبعض ما ذهب اليه الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة، حيث يشير الى ان أصح الأقوال في سبب هجرة آل خليفة هو ما حصل من التعدي على أهل الكويت من بني كعب بن عامر فلم يطق الشيخ محمد بن خليفة هذه الإهانة فهاجر الى الزبارة.
هذا وتعزو الرواية المحلية الأخرى تلك الهجرة الى ان الخلاف تطور بين بني كعب وشيخ الكويت الى مرحلة حدت بالأولين الى فرض شروط على الشيخ رآها آل صباح مقبولة وشايعهم بعض العتوب في ذلك ورآها آخرون، ومن جملتهم آل خليفة، غير مقبولة مما حدا بالآخرين الى الهجرة، حيث قال شاعرهم:
هب الهبوب وطير الشر وانجال
واللي بقى حاشي الردى والذلة
فأجابه شاعر آل الصباح ومن أقام معهم:
هب الدبور وطير التين وانجال
ولا بقي الا مصحح الحب كله
كنز
عبرت نائبة رئيسة النادي الديبلوماسي الشيخة هنوف البدر عن ترحيبها بالحاضرات من الشيخات وزوجات السفراء وعضوات النادي الديبلوماسي مشيدة بجهودهن في تفعيل انشطة النادي منوهة بحضور الشيخة د.ميمونة الصباح ومشاركتها بمحاضرة «تاريخنا واحد». واشارت الى ان هذه المحاضرة تلقي الضوء على كنز من كنوز الخليج العربي بما تحويه من معلومات تاريخية قيمة تبرز العلاقة بين الاسرتين آل خليفة وآل الصباح بشكل خاص، معربة عن شكرها العميق للشيخة هيا بنت ابراهيم آل خليفة على استضافتها لهذا النشاط المتميز.