- ناصر العازمي: ارتفاع التكلفة وانخفاض الأسعار وقلة الخبرة تدفع المزارع للابتعاد عن الأصناف الصيفية
محمد راتب
في بداية كل صيف وبالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، يضع المزارعون أيديهم على قلوبهم خوفا من مستقبل مزروعاتهم وأراضيهم وضعف المردود المالي في ظل الكلفة العالية، ما يدفعهم إلى اختيار أقل الأضرار واللجوء إلى الزراعات قليلة التكلفة لتجنب الخسائر قدر الإمكان في ظل غياب الدعم الكافي والانقطاع المستمر في الكهرباء.
«الأنباء» تابعت هذا الموضوع بعناية والتقت أهل الاختصاص للحديث عن هذا الأمر، وفي السطور التالية التفاصيل.
بداية، قال المزارع م.مساعد بن يحيى إن مزارعي الوفرة والعبدلي يعانون قلة الخدمات الخاصة بزراعة الأصناف الصيفية إضافة إلى التكلفة العالية والعناء الطويل دون طائل يذكر، لذلك نجد أن موسم الصيف يهل على المزارعين فيضعون أيديهم على قلوبهم مخافة من انقطاع تيار الكهرباء المتكرر في الصيف بكثرة.
وبسؤاله عن الدعم المقدم، ذكر أن الدعم لا يكفي، ولذلك نطالب بدعم حكومي للمزارع الكويتي، الذي يتعب لتقديم زراعة مميزة، ولديه بيوت محمية تحتاج الى تكييف في الصيف، فانقطاع الكهرباء في المزارع يسبب خسائر كبيرة لا نستطيع تحملها، ونحن نشارك الدولة في تحقيق الأمن الغذائي، وكل من منطقتي الوفرة والعبدلي تستقطبان الكثير من الزوار إليها وهذا يتطلب المزيد من الاهتمام والدعم.
وأشار إلى أن الأمر لا يتوقف على انقطاع الكهرباء وقلة الدعم فقط بل لدينا مشكلة انقطاع الماء المعالج لعدة اشهر، فوصول الماء المعالج مرتبط بوصول الوزير الى الوفرة، وبعد ذلك تعود الأمور كما كانت والأمر ينسحب كذلك على الكهرباء، فهذا يتطلب وقفة جادة من المعنيين لإعانتنا للتغلب على شدة حرارة الصيف وشح المياه وتوفير المضخة أو المياه المعالجة.
وذكر أننا في فصل الربيع نقيم ورشات عمل للأبناء نعلمهم الزراعة وصفط الكراتين ووضع الثمار داخلها بالتعاون مع العمال في مكان واحد مع تنظيم مسابقات مع العمال ونقوم بتقديم مبلغ رمزي للجميع لتشجيعهم على الاهتمام بالزراعة، مشيرا إلى أن هذه المهنة باتت اليوم مهنة طاردة للكثيرين وفيها الكثير من التعب النفسي والإرهاق العضلي.
واشار م.بن يحيى إلى أن المزارعين المنتجين تقريبا يقطعون كل يوم ما بين 70 و100 كلم للوصول إلى مزارعهم، فإذا وجدوا أمامهم الكثير من العوائق والمصاعب كمصروفات الوقود واستهلاك عجلات السيارات والكوارث الطبيعية التي تصيبهم في الطريق، إلى جانب كثرة انقطاع الكهرباء في الصيف قد تدفع بعض أصحاب المزارع إلى الهجرة منها وتركها، لذلك هو يحتاج إلى الشعور بالاطمئنان على مزروعاته حتى يستمر في العطاء.
بدوره، أكد المزارع ناصر العازمي أن الكثير من المزارعين يتجهون لزراعة أصناف تتحمل الحرارة كالبامية والباذنجان، ولكن الانتاج يكون ضعيفا بسبب الحرارة، مع الاخذ بعين الاعتبار أن بعضهم تنقصه الخبرة او لا يرغب في المزيد من التكلفة الزائدة حيث يتطلب الأمر غطاء حقليا من البروكلين او الشبك الزراعي، إذ من الفائدة إذا كان الانتاج الصيفي ممتازا ولكنه يباع بسعر رديء في السوق، لذلك، يرى المزارع أن عليه أن يزرع زراعة عادية للاستمرار في الزراعة.
واضاف: اما الحدائق المنزلية فعبر حسابي في «تويتر» نشرنا الثقافة الزراعية وأوجدنا حلولا لمتابعة الحدائق سواء عبر أنظمة الري الأوتوماتيكية او الغطاء الزراعي، إضافة إلى تقديمنا بعض المواد التي تخلط في التربة او توضع فوقها لتقليل تبخر الماء إلى جانب التعريف بزراعة الأشجار والأزهار الصيفية، مشيرا إلى ان نشر الثقافة بعد مرور عدة سنوات بدعم من جريدة «الأنباء» كان له مرود مميز على مستوى المدارس والمعاهد والبيوت والمساجد وبعض الدوائر الحكومية، فحدث هناك اهتمام كبير في زراعة الأشجار المستدامة.
وتابع باننا قمنا كذلك بزيارة المراكز الحدودية ووزعنا قبل سنوات أشجار السدر وهي منتجة في تلك المناطق وباتت من اكبر الأشجار، إلى جانب الزيارات للمدارس ودعم المساجد، لكن الأمر في النهاية يعتمد على الأصناف الصيفية حتى في الورود، فهو يعتمد كذلك على الصنف الصيفي.