Note: English translation is not 100% accurate
وزير المالية اللبناني علي حسن خليل يرعى ندوة «مع ارتفاع المخاطر الأمنية والاقتصادية كيف يمكن تعزيز التنمية»
15 نوفمبر 2014
المصدر : الأنباء

د. قطار: سقوط الموازنة يعني سقوط هيبة الدولة
بيفاني: الضرائب التي وضعت طوال سنوات في معظمها استهلاكية وغير تنمويةبرعاية وزير المالية علي حسن خليل نظمت بلدية عاليه وبالتعاون مع جمعية الخريجين التقدميين وبرنامج الحوار الاقتصادي فضائيات المرأة العربية الذي تعده وتقدمه الزميلة غادة بلوط زيتون، ندوة بعنوان مع ارتفاع المخاطر الأمنية والسياسية كيف يمكن تعزيز التنمية «بمشاركة وزير المالية الأسبق د. دميانوس قطار ومدير عام وزارة المالية م. آلان بيفاني وذلك في قاعة جمعية الرسالة الاجتماعية في مدينة عاليه وحضرها مدير عام تعاونية موظفي الدولة د. يحيى خميس ومفوض الداخلية هادي أبو الحسن ورئيس بلدية عاليه وجدي مراد ورئيس الحركة اليسارية اللبنانية منير بركات ووكيل داخلية عاليه في الحزب التقدمي الاشتراكي خضر الغضبان ورئيس جمعية الخريجين التقدميين م. محمد بصبوص ورئيسة جمعية الرسالة المحامية امال الريس وفاعليات اقتصادية واهلية وتربوية وحشد من المهتمين.
بعد النشيد الوطني ألقى عضو البلدية الأستاذ نيقولا كلمة ترحيبية واعتبر ان هذه الندوة تأتي في سياق سلسلة نشاطات وندوات تقوم بها البلدية والتي تهدف الى الاضاءة على الواقع الاقتصادي العام في البلد وانعكاسه على المواطنين.
وتحدثت الإعلامية غادة بلوط باسم برنامج الحوار الاقتصادي فقالت: كلنا يعاني أزمة الغلاء المعيشي مع الحد الأدنى للأجور او مع الأجور المتآكلة مع الغلاء الحاصل وفراغ في الرئاسة وكيف ينعكس علينا مع فراغ في المسؤولية من معظم المسؤولين الذين هم فقط يتطلعون الى مصالحهم الضيقة، اضافة الى المالية العامة والدين العام والوضع المتأزم في البلد والتصنيف الائتماني.
ثم تحدث مدير عام وزارة المالية م. الان بيفاني فقال: تقريبا 40% زيادة على الشعب الموجود في لبنان بثلاث سنوات تقريبا 13 مليار خسارة منذ ان بدأت الأزمة السورية على الاقتصاد اللبناني، تقريبا مليار ونصف المليار دولار على عائدات الدولة، مليار ومائتي مليون دولار زيادة على النفقات، استهلاك اكبر بكثير من البنى التحتية، نزل 210.000 لبناني اضافة الى من هم تحت خط الفقر والذين كانوا اساسا مليونا، بالإضافة الى هذا تأثرت الطبقات التي كانت بالكاد تؤمن لقمة عيشها سلبا واضافة الى المضاربة الكبيرة في المجتمع اللبناني والتي ادت الى زيادة اخرى بالفوارق الطبقية، كما ضربت الطبقة المتوسطة في لبنان، وهذه الأزمة تأتي فوق كل هذا الواقع، هل هذه الأزمة هي المشكل الأساسي؟ قطعا لا، طبعا، اضيفت عليها الان الأزمة السورية وانعكاساتها وماذا نستطيع ان نفعل ولكن المشكل في لبنان بدأ قبل هذه الأزمة، المشكل بدأ على الصعيد الاقتصادي عندما أصبح لبنان بلدا غير منتج، وعلى الصعيد المالي عندما اصبحت النفقات التي ليس لها اي طعمة آخذة وطاغية على النفقات المفترض أن تكون اولويات لأي دولة في العالم.
واضاف بيفاني: في الأعوام 1994 حتى 1996 مع وصول اصول الفوائد الى حوالي 40% ضربت المالية العامة، ولا احد يتوهم، حيث في وقتها كان واضحا وضوح الشمس ما سيكون عليه وضع المالية العامة اليوم، بالإضافة الى انه عندما زادت الفوارق وضربت قيمة العمل في المجتمع اللبناني بمعنى انه اذا كان احدهم يعمل ويأخذ معاشين ويحاول ان ينتج بالكاد يستطيع ان يعيش ويدفع الضرائب، فيما آخر يعيش في الربع يشتري ويبيع لا يدفع الضرائب ويحقق ارباحا كبيرة وهذا زاد الفوارق وقضى على الطبقة المتوسطة ما ادى بالمجتمع الى ان يصبح هشا لانه ولا اي مجتمع يستطيع ان يعيش دون طبقة متوسطة لأنها هي المنتجة وتعطي افكارا والطبقة الفقيرة تطمح ان تذهب اليها، ودون الطبقة المتوسطة ينعدم الإصلاح.
وتابع بيفاني: هذا الواقع كيف يترجم بالمالية العامة؟.. يترجم انه بتمويل المالية العامة وموازنة الدولة رويدا، واذا اخذنا عناوين الموازنة ما هي، هي دفعات لخدمة الدين العام، بمعنى آخر الذين انفقوا المال انفقوه بشكل غير مسؤول لدرجة ان اصبحت الاعباء ملقاة على الاجيال الصاعدة بدل ان تكون الواعدة متروكة لهم وجعلها نفقات كبيرة.
كلها رواتب وأجور، ولكن كم شخصا مستفيدا من هذه الرواتب والأجور ومن مردوديتها كما يجب؟ وهل تريد الدولة أن تؤمن البيئة التي تسمح للعنصر البشري بالإدارة أن يتطور؟ وبقية الموازنات توزع بحسب الحاجات الحزبية السياسية المناطقية، بمعنى آخر فقدت ثلاثة أشياء أساسية بعملية إدارة المال العام، أولها: فقدان التواصل بين الناس والدولة، ثانيا: العودة الى الرقابة وانتظام العمل بالمال العام ولهذا تقوم وزارة المالية منذ ثلاث سنوات بورشة تتطلب مئات ساعات العمل لإعادة تكوين الحسابات المالية، فهل يجوز ان بلدا مثل لبنان أن يكون الوحيد على وجه الأرض الذي ليست لديه محاسبة والتي هي ضرورة لوجودها لكي نعرف كيف ينفع المال العام وبأي طريقة يحسن انتفاعنا له؟ ثالثا أنه يجب أن نعود لدولة تعرف ما الأولويات الأساسية لمجتمعنا والأولويات التي نبتعد عنها بشكل مخيف، واضحة وبسيطة، أولا نحن بحاجة لإنفاق بشكل يحفز القطاعات الاقتصادية ولا أتكلم عن دعم أبدا.. أتكلم عن ضرورة تأمين البنى التحتية الأساسية لكي يعمل الاقتصاد، ونحن بحاجة لسياسة نمو، لان المعوقات موضوعة بشكل اعتباطي أحيانا وأحيانا خارج القانون أمام نمو المؤسسات المستدام. العوائق في سوق العمل الذي لم يعد النظر في تركيبته منذ حوالي 40 سنة، شبكات الأمان الاجتماعية، ونتمنى أن نقول لشبابنا ليست هناك شبكات امان اجتماعية، إذ اخذنا هذه الأولويات فقط ونظرنا الى ما ينفق عليها وماذا ينفق على غيرها يكون رأينا بوضوح كما كبيرا من المشكل الذي نحن واقعون فيه.
ثم كانت كلمة للدكتور قطار الذي تساءل خلالها عن: كيف لمسؤولين لم يقرأوا المؤشرات المالية والاقتصادية ويتوقعوا عندها أن يضعوا سياسة مالية اقتصادية؟ بدأها بـ «مشكلتنا في لبنان عندما نحل مشاكلنا المعقدة بطريقة سهلة.. فمسؤولونا لا يقرأون المؤشرات المالية بفكر اقتصادي كما تفعل جميع الدول مثل أميركا فرنسا والمانيا، بل يعملون على حل الأزمة بالطرق السهلة وغير المدروسة.. «وما في أسهل من الاستدانة» والمهم التدفق النقدي للمصارف وهذا ما يسمح دائما بالاستدانة لتغطية الاحتياجات المالية للدولة، ويقولون إننا في بلد الأعجوبة الاقتصادية، وبعدنا الحمد لله واقفين، لا نحن مش ببلد الأعجوبة الاقتصادية، نحن ببلد الكذبة، واليوم إذا سألنا عن واقع التصنيف الائتماني السلبي للبنان من قبل وكالات التصنيف الدولية «بطمنكون» أننا مازلنا بخير لأن هذا لا يعني أننا أفلسنا ونحن بالهاوية و....و.. وهذا التطبيق يأخذ بعين الاعتبار الواقع الأمني في المنطقة وتداعياته، غياب الموازنة، الفراغ في رئاسة الجمهورية.
ولكن هذا لا يعني أن لبنان عاجز عن الوفاء بالتزاماته.. وهذا أمر إيجابي ولكن الأمر السلبي أن هذا يطمئن المسؤولين أنهم مازالوا قادرين على الاستدانة لحل أزمتنا دون حاجتهم لاعتماد نهج اقتصادي إنمائي من أدائها، ودون حاجتهم للعودة الى تطبيق القانون والالتزام به للحفاظ على المال العام ولاستمرار ثقة المواطن ببلده، لأنها أهم مناعة لهذا الوطن وهي التي ساهمت في وجوده حتى اليوم وعدم الانهيار.. ولكن الى متى؟ فإذا ظل السياسيون يتعاملون بهذا الاستهتار ومنطق اللادولة فالوضع سيكون حينها غير مطمئن.
ثم ختم حديثه بضرورة التركيز في هذه المرحلة على أربع نقاط:
الالتزام والعودة الى كنف الدولة وإلى تطبيق القانون على جميع المستويات.
إقرار الوزارة دراسة فعلية لسوق العمل الذي أهمل منذ أكثر من 40 سنة.
دراسة الأرقام ومعرفة مضمونها والوعي الاقتصادي لدى السياسيين وليس الوعي المالي.
مكافحة الفساد، والابتعاد عن الضرائب الاستهلاكية والابتعاد عن الخلافات السياسية والاهتمام بمصير الأجيال إذ لم تعد تجد أمامها سوى الهجرة، لإعادة الثقة الى اللبنانيين بدولتهم ووطنهم لأنها ثقة اللبنانيين هي السبب الرئيس لمناعة لبنان وصموده.