Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة نظمتها الجامعة العربية المفتوحة
الخصخصة في الميزان.. ضرورة لتحقيق التنمية أم أن هناك وسائل أخرى أقل خطورة؟
5 مايو 2010
المصدر : الأنباء

العنجري: الخصخصة وسيلة للإصلاح وإعادة هيكلة اختلال في الميزانية
المليفي: أنا ضد القانون جملة وتفصيلاً والكويت ليست في حاجة إليه
المطيري: نحتاج لتشريعات تحمي الأهداف الاجتماعية وتمنع الاحتكارآلاء خليفة
في اطار حرصها على طرح ما يهم المجتمع من مواضيع حيوية سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، نظمت الجامعة العربية المفتوحة مساء امس الاول ندوة حول الخصخصة حيث حملت تساؤلا هو «هل قانون الخصخصة هو الطريق الى التنمية؟» وتناولت الندوة مدى قدرة القانون على تحقيق التنمية وما اذا كان بحاجة الى تعديلات ليكون قادرا على تحقيق ذلك الطموح.
وقد تباينت آراء المشاركين في الندوة حول مدى حاجة الكويت لتطبيق نظام الخصخصة، حيث أيدها فريق معتبرا انها وسيلة للاصلاح الاقتصادي واعادة هيكلة الاختلال في الميزانية العامة للدولة، بينما رأى فريق آخر ان هناك وسائل اخرى أفضل وأقل خطورة لتحقيق التنمية، معتبرا ان الكويت ليست بحاجة لها، مؤكدا ان الدول التي لجأت اليها كانت تعاني من مشكلات في السيولة بالاضافة الى مشكلات الادارة بسبب المساحة الجغرافية وارتفاع عدد السكان.
بداية، أوضح النائب عبدالرحمن العنجري ان التخصيص وسيلة للاصلاح الاقتصادي ولإعادة هيكلة الاختلال في الميزانية العامة للدولة وخفض باب الرواتب والاجور، بالاضافة الى تحفيز الخدمات وتحسين كفاءة المواطن الكويتي.
وقال ان الخصخصة كمفهوم اقتصادي هي تحويل المرافق العمومية أو المشروع العام كليا أو جزئيا الى القطاع الخاص وفق ضوابط معينة وضمن الاطار القانوني المتعارف عليه، مشيرا الى اللبس الذي حدث لدى بعض النواب والمهتمين بالشأن العام عندما تم تقديم القانون في المداولة الاولى، مضيفا: نحن لا نتحدث عن تخصيص انتاج وتصدير النفط، فهو حق مطلق للدولة ويدخل في الايرادات العامة لها، كما اننا لا نتحدث عن تخصيص حقول نفط كحقل برقان، بل اننا نتحدث عن الخدمات النفطية ما بعد الانتاج والتصدير مثل البتروكيماويات والمشتقات النفطية ونقل النفط والخدمات التشغيلية والمحطات، مؤكدا ان الدستور الكويتي هو الأب والقانون هو الابن، فالقانون يأتي من رحم الدستور وليس العكس.
وعلى جانب آخر، أوضح العنجري ان القانون نص على ان يكون هناك مكتب فني لخصخصة شركة قطاع عام الى قطاع خاص، بحيث تضم شركتين متخصصتين عالميتين ومن خلال هذه الشركات المساهمة العامة يتسنى للشعب الكويتي ان يشارك في عملية الخصخصة ويساهم فيها.
وأضاف قائلا: آن الأوان لأن يقترض المواطن للاستثمار وليس للاستهلاك ، موضحا ان القانون فرض 40% اكتتابا للشعب الكويتي و35% مزايدة للقطاع الخاص سواء كانت شركات مدرجة أو غير مدرجة و5% أسهم للموظفين و20% للهيئة العامة للاستثمار.
وتابع قائلا: إن الفصل الرابع في القانون يخص حماية الموظف الكويتي حيث اطلعنا على العديد من القوانين التي تتعلق بحماية الموظفين في دول أخرى كالمكسيك وبريطانيا وماليزيا ولم نجد حماية للموظفين في تلك الدول كما هو الحال في هذا القانون للموظف الكويتي.
الى ذلك أشار العنجري إلى أن هناك من يطالب بتوفير بنية تشريعية قبل تطبيق القانون كقانون حماية المستهلك وقانون منع الاحتكار، مؤكدا أن التخصيص بحاجة إلى حماية المستهلك ومنع الاحتكار. لافتا في الوقت ذاته إلى أن تلك القوانين موجودة (10/2007) ولكنها بحاجة الى تنقيح معربا عن أسفه لعدم وجود هيئة مستقلة لحماية المستهلك وما هو موجود فقط اقتراح بقانون لإنشاء هيئة مستقلة.
المليفي عيوب كثيرة
من جانبه قال النائب السابق والمحامي أحمد المليفي: إن جميع تجارب الخصخصة سواء في الدول المتقدمة أو النامية تشير انه لا يوجد مصطلح خصخصة جميلة فالخصخصة لها عيوبها ومساوئها حيث تلجأ لها الدول مرغمة لمعالجة خلل معين وتعمل جاهدة من اجل تخفيف الأضرار خاصة على المواطنين والعمالة والطبقة الوسطى والمحدودة لان هاتين الطبقتين هما الرئيسيتان لتحريك عجلة الاقتصاد ومتى ما وجد خلل بهما أوجد خللا في المجتمع، مشيرا إلى أن المشرع الكويتي أخذ تجربة «الخصخصة المتطرفة» والتي طبقت في الدول النامية وتعتمد على ملكية البيع الكامل للمشاريع أو البيع الجزئي لان الخصخصة ليست فقط بيع المشروع عن طريق المزايدة أو الاكتتاب العام بل للخصخصة عدة طرق عن طريق الإدارة وعن طريق الإجارة والإحلال.
وقد أكد المليفي قناعته بأن الكويت ليست بحاجة إلى خصخصة، موضحا أن الدول التي لجأت إلى الخصخصة كانت تعاني من مشكلة السيولة وبحاجة إلى الأموال بالإضافة إلى مشكلة الإدارة بسبب المساحة الجغرافية الكبيرة وارتفاع عدد السكان وبالتالي لجأت تلك الدول إلى اللامركزية ومن ثم الخصخصة، متابعا: أما في الكويت فنجد أن عدد العمال من الكويتيين لا يتجاوز 300 ألف في كلا القطاعين العام والخاص والمساحة الجغرافية قليلة جدا والوضع الاجتماعي مختلف والذي يقلقنا هو عدم توفير عوامل نجاح الخصخصة في الكويت والتي من أهمها كفاءة الإدارة بالإضافة إلى القانون الكفيل بسد الثغرات موضحا أن تلك العوامل أساسية لتخفيف أضرار الخصخصة، أما فيما يخص الأسهم ونسبة 40% ومن واقع تجربة «بريطانيا» فاننا نجد ان ملكية هذه الأسهم ستتركز على طبقة معينة.
وعلى صعيد متصل أشار المليفي إلى أن الخصخصة بالفعل ليست غاية بل وسيلة لكن هناك وسائل أخرى أفضل منها واقل خطورة منها على سبيل المثال خصخصة الإدارة والتي تعتبر أفضل من خصخصة نقل الملكية وتحويل القطاع الحكومي إلى قطاع الشركات المساهمة بحيث تتم إدارته تجاريا بالإضافة إلى فتح باب المنافسة الذي يحقق فائدة كبيرة للدولة، مشيرا الى ان هناك خللا إداريا في القطاع الحكومي، واستطرد قائلا: نعم نريد دورا كاملا للقطاع الخاص ولكننا نريد كذلك تحقيق توازن في المجتمع ودعما للطبقة الوسطى، منتقدا قانون الخصخصة ومؤكدا انه ضد صدور القانون.
المطيري
بدوره قال أستاذ إدارة الأعمال في الجامعة العربية المفتوحة وعضو الجمعية الاقتصادية الكويتية عبدالمحسن المطيري، ان تحويل المرافق العامة إلى القطاع الخاص سيؤدي بالضرورة إلى تراجع الأهداف الاجتماعية والمشروعات العامة كتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين وخاصة محدودي الدخل، وفي المقابل سيؤدي إلى خلق فرص وظيفية للعمالة الوطنية ورفع مستوى المعيشة لأفراد المجتمع ويؤدي بالتأكيد إلى تقدم الأهداف الاقتصادية التي يسعى إليها رأس المال الخاص والتي تتمحور أساسا حول تحقيق الربح وتعظيمه لذلك لابد من وجود تشريعات تحمي هذه الأهداف الاجتماعية ومنها قوانين تشجع المنافسة وتمنع الاحتكار، وقال المطيري: إذا نظرنا إلى المادة 15 من قانون الخصخصة والتي تنص على انه يجوز أن يكون للدولة سهم ذهبي فسنجد ان الأمر أصبح اختياريا ويعتبر شبه تنازل من الحكومة لهذا الشرط المهم الذي يجب أن يكون موجودا في جميع المرافق التي يتم تخصيصها لحماية الأهداف الاجتماعية للمجتمع.
مشددا على أهمية أن تكون هناك قوانين سابقة لهذا القانون مثل قانون كشف الذمة المالية وتضارب المصالح وحماية المبلغ حتى تكون عمليات الخصخصة بعيدة عن أي نوع من الفساد والتكسب غير المشروع.